Webmaster Eng.Elie ABBOUD

Email : elie@kobayat.org

back to Mountakhabat

Dr. Joseph Abdallah  الدكتور جوزف عبدالله

منتخبات التواريخ والآثار

في مواضع عكار والجوار

 4
 

تموز 2009

إعداد :

الدكتور جوزف عبدالله

دكتوراه في العلوم الاجتماعية

 

رحلة ريتشارد بوكوك[1]

 

 

إعداد: د. جوزف عبدالله

 

الفصل السابع عشر

من طرطوس إلى ماراتوس وغيرها من المواضع التي نصادفها على الطريق إلى طرابلس.

 

(ص 107) غادرنا طرطوس، ولما وصلنا على مسافة ميل منها إلى الجنوب، بلغنا مجرى نهر جاف. ثمة جسر فوق المجرى بثلاث أو أربع قناطر، وهو على مرحلة غربي الطريق. في جنوبه ربوة أعتقد أنها تضم آثار أبنية ما جعلني أعتقد أنها كانت أنتارادوس (طرطوس) القديمة، مع أنها أبعد من الجزيرة إلى الشمال. ولكن وضع النهر وبجواره مرفأ صغير أقنعني بأنها في هذا الموضع. وعلى بعد منها غربي غابة مقابل طرطوس يوجد بالقرب من الشاطئ تلة صغيرة مبحصة تؤدي إلى وادٍ ضيق بين الصخور، وحيث تمر الطريق هناك قناة صغيرة كانت (ص 108) جافة؛ تحت التلة نبع يُسمى عين الحية Ein-el-Hye تجري مياهها في قناة مغطاة من الجانبين؛ لعلها إنيدرا Enydra التي وضعها سترابون شمالي ماراتوس، وحيث كان أهل أرواد Aradus يتزودون بالمياه التي يحتاجونها. تحت النبع مطحنة، وجنوب الوادي يوجد فناء محفور في الصخر، مع أريكة في وسط كل جانب منه. الفناء مقفل باستثناء جانب الشمال حيث يوجد مدخلان؛ وتتكون الأريكة من أربعة أحجار بدون القاعدة، ويشكل مسندها واحد من الحجارة الأربعة، وحجر آخر المقعد، والحجران الباقيان يشكلان الجوانب. المقعد مزين بإفريز شبيه بما نراه في مصر العليا. ويبدو أنه كان يوجد في زاويتي الفناء منزل صغير أبوابه منحوتة في الصخر، وهي ما تزال قائمة. ومن المرجح أن الأريكة كانت مخصصة للصنم الذي كان معبوداً في هذا المعبد. وإني لأظن أنه من الصعب العثور على نصب أقدم منه وعلى هذه الدرجة من الروعة. في الجانب الآخر من الوادي (ص 109) باتجاه الشرق يوجد نوع من الخندق المحفور في الصخر بطول يبلغ حوالي المرحلة، وله سبع درجات من كل جهة لا تبلغ القعر، ويبدو أنها تنتهي لجهة الشرق بشكل نصف دائرة. الصخرة القائمة على الطرف الغربي منحوتة بشكل يوحي أنه كان هناك في ما مضى بعض المنازل في ذلك الموضع؛ وقسم منها يشكل نوعاً من فناء مربع؛ ولقد تم شق طريق للانتقال بين هذا الفناء والمعبد الذي تحدثت عنه. كان هذا الموضع على الأرجح مدرجاً اعتاد سكان أرواد وطرطوس وماراتوس الاجتماع فيه لإحياء احتفالات الأعياد. ومباشرة جنوبي الفناء أو المعبد تمت تسوية الصخر المشرف عليه وتم حفره في بعض المواضع لجعله نوعاً من الخزانات؛ كما نرى أيضاً العديد من الأسوار المحفورة في الصخر، ومن بينها منزل كامل حُفرت فيه كوات وأبواب ونوافذ، وحائط يقسمه في وسطه. وعلى مسافة ميل إلى الجنوب توجد الأضرحة التي ترك لنا موندريل (ص 110) مخططها. عدنا من هناك إلى الطريق الأساسي الذي يبعد حوالي مرحلة إلى الغرب؛ وبعد أن سرنا ما يعادل نصف ميل عثرت وسط غابة على نصب استحال عليّ الاقتراب منه بسبب كثافة الدغل والعليق المحيط به. وإلى الشرق من هناك صخرة تم تحويلها إلى قاعدة من تسعة أقدام ارتفاعها ومن حوالي 28 قدماً مساحتها، مع ثقب في واجهتها الشرقية بعلو خمسة أقدام، وحيث نصعد إليه بثلاث أو أربع درجات؛ من المرجح أن تكون قاعدة قبر ما. ومن المعتاد إقامة مثل هذه النصب على المغاور التي يُدفن فيها الموتى. قد يكون الموقع الذي أتحدث عنه مقبرة لأهل أرواد، مع العلم أن هذه المدينة هي جنوبي الجزيرة. ولكن من الممكن أنهم كانوا ينقلون موتاهم إلى اليابسة، كما كان أهل ديلوس Delos ينقلون موتاهم إلى جزيرة مخصصة لهذا الغرض.

 

دخلنا سهلاً فسيحاً يسميه الفرنجة سهل جونيه، وهو يمتد حتى النهر البارد القريب من طرابلس. (ص 111) تحده من الشرق جبال أظنها جبل برجيلوس Bargylus الذي اعتبره بلين[2] Pline يبدأ مباشرة حيث ينتهي جبل لبنان، مضيفاً أن السهول تفصل بينهما؛ ولاحظت أني أرى من موضعي كل البلاد في شمال لبنان والممتدة حتى بحيرة العاصي قرب حمص Hems، وكذلك تلك الممتدة حتى تدمر. وعندما أصبحت شمالي السهل قيل لي أنها صافيتا، لأن الجبال الكائنة في الشرق لا تسمح للنظر بتجاوز هذه الحدود. ولا حظت عندما دخلت السهل من الشرق، بالقرب من الجبال بناءً ضخماً وإلى الأبعد بعض الآثار على تل، وبقايا برج. قد تكون تلك هي ماراتوس Marathus لأن هذا الموضع على مسافة 7 أميال من طرطوس، وليست بالأحرى موتاتيو سبيكلين Mutatio-Spiclin التي يجعلها خط سير الرحلة إلى القدس Itinéraire de Jerusalem على مسافة 12 ميلاً من طرطوس. صادفنا على مسافة فرسخين إلى الجنوب نهراً يُسمى نهر الأبش Nar-Abash، الذي لا يعدو (ص 112) كونه جدولاً صغيراً. وقيل لي أن ثمة جسراً إلى الغرب. وبما أن الجبال هنا أدنى ارتفاعاً من غيرها فلقد اكتشفنا بعدها سلسلة من الجبال تمتد جنوباً حتى لبنان تقريباً. وبعد أن مشينا حوالي الساعة تركنا الطريق الأساسية، ووصلنا في نفس الفترة الزمنية إلى مخيم للعرب يُسمى سيموهيا Simohea، خيمه بمعظمها من القصب.

 

وصلنا في 20 إلى الطريق الأساسية، النهر الكبير Nar-Gibere الذي اعتبرته هو إلوتيروس Eleutherus الذي يشكل الحدود بين فينيقيا وكاسيوتيس دو سلوقيا Cassiotis de Seleucie. ليس من السهل تعيين موضع إلوتيروس الذي يشكل حدود فينيقيا من الشمال، لأن خط سير الرحلة إلى القدس، بعد أن يتحدث عن بانياس، يذكر حدود سورية المجوفة (البقاع) وفينيقيا، قبل أن يقول شيئاً عن ماراكاس Marraccas وطرطوس، ما يسمح بالظن أن إلوتيروس كان شمالي كارانوس Caranus. يضع بطليموس Ptolomée، بالعكس، طرطوس في كازيوتيد فينيقيا Casiotide de Phœnicie، وسيميرا Simyra وأرطوسية Arthosia (ص 113) بين طرطوس وطرابلس، مع تعيين ارتفاعات مغلوطة. ليست أرطوسية في الجداول على غير مسافة 12 ميلاً من طرابلس، وهذه هي المسافة التي ينسبها خط سير الرحلة إلى القدس إلى بروتوس Brutus. أما استرابون Strabon الآتي من الشمال إلى الجنوب فإنه وضع إلوتيروس تحت أرطوسية، وخط سير الرحلة جعل فينيقيا تبدأ جنوبي عرقة Arcas. بينما جعل بطليموس أرطوسية وسيميرا (التي هي شمالي أرطوسية) في فينيقيا؛ وبالتالي ليس هناك غير خط سير الرحلة إلى القدس الذي يخالف الثلاثة الآخرين. وعلى العموم، بما أن خط سير الرحلة واسترابون يضعان إلوتيروس جنوبي عرقة وأرطوسية، فإننا نميل إلى اعتباره النهر البارد، لولا أن بطليموس لا يقول العكس. لذلك أعتبر أن النهر الكبير هو إلوتيروس القديم، وهو نهر عميق يصلح لأن يشكل الحدود بين المنطقتين. وبما أن السيد موندريل Maundrel لا يتفق معي حول ما قلته في موضوع النهرين الكائنين بين طرطوس وطرابلس، وجدت لزاماً عليّ الاستعلام بعناية حول اسمهما ووضعهما. وإذا صرفت النظر عن أخطاء بطليموس بتعيين الارتفاعات، فإني اعتبر أن سيميرا[3] (ص 114) كانت على هذا النهر لجهة الجنوب، بل بالقرب من مصبه، ومن المحتمل أن سيموهيا احتفظت بشيء من اسمها. ويُظن أنها تاكسيميرا Taxymira سترابون التي يضعها قبل أرطوسية وإلوتيروس، لأن طريقته كانت بالمجيء من الشمال إلى الجنوب؛ ولكني أفضل العودة إلى بطليموس. وقد يكون من المرجح أن موتاتيو بازيليكوم الوادرة في خط سير الرحلة إلى القدس واقعة على هذا النهر، وفي موضع الطريق.

يقع نهر عكار Accar على مسافة فرسخ إلى الجنوب. وهنا يُمكن أن تكون أرطوسية، المدينة الفينيقية الساحلية. علمت أن ثمة اسم يشبهها في سجلات الضرائب العائدة للسلطنة، ولكني لم أتمكن من معرفة موقعها. كانت عرقة Arcas تقع على نهر عرقة Arka، وعلى الأرجح على مسافة نصف فرسخ جنوبي نهر عكار. وكانت مجرد خان، لا عرقة Arca المدينة الفينيقية، الواقعة في الجبال حيث يمر هذا النهر. يجعل خط سير الرحلة فينيقيا تبدأ تحت عرقة[4] Arcas، أو بين عرقة وطرابلس. نجد على مسافة فرسخين من هناك، في زاوية (ص 115) الخليج جدولاً يمر مجراه في وادٍ مزروع بأشجار التوت. لعل بروتوس Bruttus هناك، أو على النهر البارد الواقع على مسافة فرسخ إلى الشمال، مع أن هذا الكلام لا يطابق أبداً المسافات التي تقدم بها المؤلفون القدماء[5].

 

 

الفصل الثامن عشر

التاريخ الطبيعي، الحكم، تقليد سكان سورية

... ...

(ص 118) الحيوانات المفترسة اليوم (في سورية) أقل مما كانت عليه في الماضي، فلم يعد فيها أسود، والقليل من النمور الموجودة في البلاد تقبع في الجبال. ولكن تكثر فيها الضباع والثعالب[6] والغزلان[7] والخنازير البرية. يربي السكان فصيلة حسنة من الخيول المنقرضة. وعندهم نوعان من الجال، جمل الصحراء العربية الواسع الانتشار، ونوع آخر يستخدمه التركمان. هذا الأخير أقوى ولكنه كريه المنظر. رأيت الحباري بين حلب والفرات،. وهي طيور ضخمة للغاية. قيل لي أنها تحط (ص 119) في الربيع على الأشجار، وتغرق بالتغريد بحيث يُمكن اصطيادها بلا أدنى عناء. نجد في نواحي حلب نوعاً جميلاً للغاية من طائر الكركي الذي يسميه الأوروبيون الطائر الراقص. كما نجد البجع حول الأنهار والينابيع.

 

سورية، خصوصاً الشمالية، مسكونة بأقوام متعددة. وهذا البلد الذي استمر بأيدي خلفاء (النبي) محمد لا يعرف لغة غير العربية، باستثناء مناطق شمالي حلب حيث يهيمن التركمان والأكراد، وحيث يتحدثون التركية. الأكراد يتحدثون التركية أيضاً، مع أن لهم لغتهم الخاصة. لا نجد العرب أبداً في هذه النواحي، بل الكرد فقط الذين أتوا من كردستان على بحر قزوين. وهم أسوأ من العرب، ولكنهم جبناء بطبعهم؛ ولهذا لا يهاجمون السواح إلاّ متى شعروا أن لهم الغلبة. وهم أسياد قسم كبير من جبل طوروس... (ص 120) ينتمي التركمان إلى نفس أرومة العثمانيين، وهم مثلهم أتوا من تركمانستان على بحر قزوين. وهم فرعان بعضهم حضر يعيشون تحت الخيام أو في القرى، يمارسون الزراعة وتربية الحيوان. وخيامهم كروية عادة ومصنوعة من القصب مع غطاء خفيف صيفاً. وفي الشتاء يغطونها بنوع من اللباد للحماية من المطر. ويعملون في حياكة السجاد غير المتقن. التركمان الآخرون، يُسمونهم بغدلية Begdelis، يركبون الخيل ويعيشون تحت الخيام، ولا يتعاطون لا الزراعة ولا تربية الحيوان. وبينهم نوع من التحالف ويعيشون من اللصوصية، وأحياناً يحتشدون بعدد يتجاوز الألف، فيفرضون الخوة على القرى بذريعة حمايتها. وحيث يكون هؤلاء أسياد الموقف (ص 121) فأفضل ما يفعله الرحالة أن يضع نفسه بحماية أحد من هؤلاء اللصوص، لأنهم يقيمون بين بعضهم نوعاً من المحالفة؛ وجميعهم يحترمون حق الضيافة. يشكل الرشوانية Rushowans صنف آخر من التركمان الذين ينتقلون شتاءً مع حيواناتهم من أرضروم عند منابع الفرات ويخيمون جنوبي دمشق، ويعودون صيفاً مع قافة حلب. ولقد سافرت مع بعضهم، فبدوا لي قوماً من الشرفاء. يعيش الشنغاني Chingani المنتشرون في كل مكان، خصوصاً شمالي حلب، والذن يبدون مسلمين، تحت الخيام، وفي مغاور تحت الأرض أحياناً. يشتغلون بحياكة السجاد المخصص لتغطية السرج، ويتاجرون بالحيوانات عندما يكونون بجوار المدن...

 

(ص 122) ثمة فرق متعددة بين المسلمين، منهم من سأتحدث عنهم الآن. النصيرية Noceres الذين يقيمون خصوصاً شمالي اللاذقية، يبدو دينهم من بقايا الوثنية. يحتقرهم الأتراك كثيراً، ما جعلهم يفضلون العيش مع المسيحيين... ربما أنهم يتحدرون من قوم نازِريني Nazerini الذي ذكره بلين[8] Pline، وقال أن نهر مرسياس Marsyas يفصلهم عن إقليم أفاميا. أما قوم جاسادس Jasades فكل ما يمكننا (ص 123) قوله أنه يبدو أنهم يعبدون الشيطان، ويرون أن أكبر تحد يوجه إليهم عندما يتم الحديث عن الشيطان باحتقار؛ ويبدون الكثير من الصداقة تجاه الإفرنجي الذي إذا شاء بلوغ مراده مدح الشيطان. وهم يقيمون في مناطق في شمالي سورية...

 

مسيحيو سورية هم من الروم على العموم ويرتبطون ببطريرك أنطاكية المقيم في دمشق. كنيستهم في حال بائسة ناجمة عن سوء سلوكهم. وبما ان كهنتهم يمارسون التجارة، ويحبون الرفاهية فهم يبلصون الرعية قدر استطاعتهم، كما أن الأغنياء من جهتهم يستغلون الفقراء؛ باختصار يمتازون بكل عيوب الأتراك، وهم قليلو التمسك بإيمانهم فيزعمون أنهم مسلمون للخلاص من القرع بالعصا، او للانتقام من خصومهم. الموارنة المقيمون في جبل لبنان وفي المرافئ محترمون على العموم. ثمة بعض الأرمن جنوبي حلب؛ ولكن كل مسيحيي شمالي سورية هم من هذه الجماعة. جميعهم تقريباً يمارسون التجارة. وهم شجعان ومثابرون ومحنكون وفي غاية التهذيب؛ ولكنهم يشتركون في عيب مع الشرقيين هو الكذب والبخل. بين المسيحيين بعض السريان أو اليعاقبة، غالبيتهم يتركون قراهم في الصيف ويعيشون تحت الخيام...

 


[1] المرجع: Voyages de Richard Pockocke en Orient…, Chapitre XXVII: “D’Antaradus, Marathus, et autres Lieux qu’on trouve sur le chemin de Tripoli”, traduit de l’anglais sur la seconde edition, tome quatrième, Paris, 1772, pp. 107-115; et chapitre XXVIII, pp. 115-125.

[2] Pline, Hist. nat. V. 17..

[3] يكتب بوكوك هذا الاسم بطريقتين مختلفتين: Simyra و Symira، (المترجم).

[4] يكتب بوكوك اسم عرقة بثلاث صيغ: Arcas, Arka, Arca؛ فما الحكمة؟ يبدو أنه لم يزرها. كيف ميز بين عرقة المدينة وعرقة الخان؟ وما يتقدم به حول سهل عكار (جون) لا يوحي بأنه زار المنطقة، وتنقل في ربوعها. (المترجم).

[5] يجعل خط سير الرحلة إلى القدس بروتوس على مسافة أربعة فراسخ من عرقة و21 فرسخاً من طرابلس .(من الغريب أن بوكوك يتقدم بأمر يخالف منطق القدماء، ولا يتحقق مما يقول! المترجم).

[6] ثعلب جاكال Jackall الذي يسميه اللاتين Canis aureus، والأتراك Chical، هو نوع من الثعالب التي تكثر أكثر من غيره في أنحاء يافا وغزة والجليل. أترك لغيري تقدير أي منها هو من نوع سامفون Samfon.

[7] ثمة نوعان من الغزلان: منها نوع يعيش في الجبال، والآخر في السهول. الأول أضخم وأكثر وحشية وأسرع في الجري من الغزال العادي، ولا يمكن اصطياده دون الاستعانة بالصقر. يسميه اللاتين: capracervicapra.

[8] Pline, Hist. nat., v 23.

 

Webmaster Eng.Elie ABBOUD

Email : elie@kobayat.org

back to Mountakhabat