Webmaster Eng.Elie ABBOUD Email : elie@kobayat.org |
بعض مواضع عكار والشمال في أيام الفرنجة | إعداد : الدكتور جوزف عبدالله دكتوراه في العلوم الاجتماعية |
"طوبوغرافيا لبنان في أيام الفرنجة، ملاحظات ومحاولات في تعيين بعض المواضع" هو عنوان الموضوع الثالث من أربعة موضوعات للأب هنري لامنس جاءت جميعها تحت عنوان
"ملاحظات في جغرافيا سورية[1]". تناول الموضوع الأول ناحية الجزر في سورية؛ وعالج الثاني ما ضمّنه الإدريسي في مؤلفه "كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" من وصف للبنان. بينما قدّم الرابع تحليلاً لجماعة النصيرية (العلويين). أما الموضوع الثالث فيناقش محاولات تعيين بعض المواضع الوارد ذكرها في الوثائق العائدة لأيام الصليبيين.
وفي هذه المواضيع الأربعة يقول هنري لامنس Henri Lammens:
"غرض هذه الملاحظات توضيح بعض المسائل التي تطرحها بوفرة جغرافيا سورية العربية والفرنجية. فالأبحاث حول موضع[2] "دير مرقس" “Dair Marqos”- حيث اعتقدنا بداية العثور على موضع أسقفية "ماركوبوليس" “Marcopolis”[3]- انتهت بنا إلى تبيان حدود وموضع ناحية الجَزْر Ġazr. المقالان التاليان من دراسة أشمل، هي قيد الإعداد منذ فترة طويلة، حول طوبوغرافيا لبنان في أيام الصليبيين. أما المقال الأخير فيتعلق بأبحاثنا السابقة حول أصل وتاريخ النصيرية" (ص 239).
مررنا عرضاً بالموضوع الأول والثاني والرابع، وركزنا على الموضوع الثالث الذي أسقطنا منه كل ما لا يمت بصلة مباشرة إلى عكار خصوصاً، والشمال عموماً[4].
إعداد: جوزف عبدالله
ترجمة النص
في تعليقه على كتاب الإدريسي ووصفه للبنان يقول الأب لامنس، بعد تعداده (نقلاً عنه) المواضع والحصون الساحلية بين بيروت وطرابلس:
(ص 349) "لا تقل الإشكالات التي يطرحها وصف الإدرسي لتوابع هذه المدينة (طرابلس) عن تلك التي يطرحها وصفه لتوابع صيدا. وإليكم بعض عمليات التصحيح التي ربما تسهل ترميم النص الأصلي المتعرض هنا للتشويه بفعل قصور الناسخين. نقترح استبدال "أبو العدس" بـ"تل العدس" “tall ‘Adas وهي قرية نصيرية[5]، و"الزيتونية" Zaitouniyya بـ"الزويتينة" Zowaitîna، و"الشفيقة" Aś-Śafîqa بـ"السفينة" As-Sofaina، وهي قرى تقع في الدريب Doraib أو الناحية الشمالية من قائمقامية عكار. "قلعة البابية Bâbiyya (أو بانينا Bânîna) بجوار نهر بنفس الاسم" يمكنها أن تكون ببنين Babnîn (ببنين Bibnîn على خريطة هيئة الأركان)، بلدة كبيرة (150 منزلاً) في ناحية قريبة من طرابلس، القيطع Qaiti‘ في عكار. والموقع يتفق تماماً مع مؤشرات الإدريسي، والمقارنة كافية من وجهة اللفظ"[6].
"طوبوغرافيا لبنان في أيام الفرنجة
ملاحظات ومحاولات في تعيين بعض المواضع"
(ص 250) يعود الفضل الأكيد إلى السيد إ. راي E. Rey الذي كان أول من قدم لنا، في مؤلفه "المستعمرات الفرنجية (باريس 1883)" في سورية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، صورة إجمالية عن الجغرافيا التاريخية للإمارات التي أسسها الصليبيون في سورية-فلسطين. وبعد أربع سنوات، استأنف المرحوم د. ر. روهريخت Dr. R. Rœhricht، وهو واحد من أفضل العارفين بالشرق اللاتيني، هذه الدراسات في سلسلة من المقالات ظهرت أساساً في [7]"Zeitschrift des deutschen palæstina-Vereins"؛ وبالاستناد إلى وثائق جديدة راجع البروفيسور العلامة البرليني عمل السيد راي، وتوصل إلى تعيين مواضع عدة مئات من أسماء الأماكن الفرنجية التي بقيت حتى حينه عصية على أبحاث أسلافه.
وبفضل هذه الأبحاث "الثورية" "bahnbrechend" فعلياً، إذا شئت استخدام هذه العبارة العزيزة على علماء خلف-الرين، اكتسبت أخيراً الجغرافيا التاريخية للشرق اللاتيني منهجها.
ولكن، كما لاحظ بصواب السيد فان برشم[8] Van Berchem، هذا العالم الذي تدين له الدراسات الفرنجية بقدر ما تدين له الأركيولوجيا العربية...، أنه "بين المسائل الأكثر حساسية في الطوبوغرافيا (الفرنجية) تأتي مسألة تعيين مواضع العديد من أسماء الأمكنة. ففي المصادر غير العربية تمت أحياناً ترجمة هذه الأسماء عندما كانت تحمل معنى فعلي أو ظاهري، وفي الغالب تمت ترجمتها لفظياً تبعاً لبعض الطرق التي من الهام تحديدها، ولكنها كانت تخرج دوماً مشوهة من جراء ذلك، لتتفاقم المسألة بفعل النساخ (ص 251) الغربيين[9]... وعليه لا بد لنا، بغية مقاربة الصيغة العربية من الصيغة اللاتينية المعاصرة أو من الصيغة العربية الحديثة، من معرفة جغرافيا البلد واللغة العربية أيضاً، وهذا وحده ما يسمح بمتابعة اسم العلم عبر ما تعرض له من تبدل متتابع. وثمة مستعربون ممتازون ارتكبوا في هذا الصدد، نتيجة عدم معرفتهم بالبلد، أخطاءً معذورة اندست في ترجماتهم، بينما انخدع رحالة على أهمية فائقة بحكم جهلهم بالعربية وبأصول قراءة نصوصها القديمة" (Journal Asiatique, 1902, I, p. 390-391).
تشكل الملاحظات الآتية نوعاً من "تعفير" "Nachlese" بالقياس إلى الحصاد الغني للغاية الذي راكمه راي Rey وروهريخت Rœhricht. وعندما نصل، في محاولاتنا لتعيين موضع ما، إلى استنتاجات مخالفة، فالمخالفة هذه يجب أن لا يتم تفسيرها كنقد موجه لمن سبقنا من العلماء. فما المزايا التي بتصرفنا ولم تتوفر لهم فرصة الاستفادة منها، التي سمحت لنا بتجاوز عمق معرفتهم وتعمقهم بأمور الشرق اللاتيني ولنتمكن من ردم الثغرات الفعلية في رسم الخرائط اللبنانية؟
يكمن ذلك في أننا ألفنا البلد ولغته، لأكثر من عشرين سنة، ولأننا كرسنا في لبنان أكثر من سنتين في تدريس الجغرافيا اللبنانية في الكلية الشرقية في بيروت[10]. أما بالنسبة للمناطق التي لم يتوفر لنا في حينه تفحصها بعمق، فلقد استأنسنا بمعرفة أبنائها المتعلمين الذين يزداد عددهم يومياً. وهكذا فإن تلميذي السابق، الراهب پ. طعمه P. Tohmé، هذا الكاهن الماروني المقيم في قضاء عكار، وضع لي لائحة عربية-فرنسية كاملة للغاية بمواضع هذه المنطقة. ونَشْر هذه اللائحة قد يصحح لحسن الحظ لائحة العالم بشؤون فلسطين الأميركي روبنسون.
كما أنني راجعت "دليل لبنان" Dalîl Lobnan، هذه المطبوعة شبه الرسمية، المطابقة إلى السالنامات Salnâmeh التي نشرتها بعض الولايات العثمانية. وفيه نجد، تحت عناوين القائمقاميات والمديريات، أسماء القرى والمزارع الموجودة حالياً في لبنان[11]. وما يعطي قيمة لهذه اللوائح أنها منقولة عن سجلات الحكومة (ص 352) اللبنانية بواسطة موظفين عارفين بالبلد ولغته؛ وهذان شرطان نادراً ما توفرا عند من وضعوا السالنامات التركية[12] وهم غير مؤهلين كفاية لتبيان الفروقات الدقيقة في اللفظ العربي. واستطعنا التدقيق ميدانياً، أو بجانب محدثينا اللبنانيين، بكتابة الغالبية العظمى من أسماء الأمكنة الواردة في "دليل لبنان".
ثمة مصنف أضخم حجماً[13] ولا يقل أهمية بالنسبة للطوبوغرافيا اللبنانية القديمة، ويبدو أنه فات حتى اليوم انتباه المستشرقين الغربيين: إنه "كتاب أخبار الأعيان في جبل لبنان" (بيروت، 1859) لصاحبه طنوس الشدياق. يحتوي هذا التاريخ لأهم العائلات اللبنانية، خصوصاً في قسمه الجغرافي الذي يفتتحه، ومن ثم في مجرى الكتاب، كمية من أسماء الأمكنة نادراً ما نجد ذكراً لها في مؤلفات أخرى، ولا حتى في لوائح روبنسون-سميث Robinson-Smith. ولقد استخدم المؤلف، في وضع كتابه، العديد من المصادر المخطوطة وهي اليوم إما مفقودة أو صعب الوصول إليها. ولعله من المؤسف أنه اكتفى بذكر عناوينها في نهاية مقدمته التي تعترضها كثرة من الثغرات، ومهملاً في سياق عمله الإشارة إلى مراجعه بدقة ما يُضعف قيمة المعلومات التاريخية المثيرة الواردة في هذا المصنف. باستثناء هذا التحفظ يستحق هذا المؤلف الثقة، خصوصاً بالنسبة لكتابة أسماء الأمكنة ولجغرافيا لبنان قبل حوادث 1860. لقد أدت هذه الحوادث، كما هو معروف، إلى نشوء "متصرفية باستقلال ذاتي"، وغيرت بعمق تقسيمات الجبل الإدارية التي بقيت هي ذاتها منذ نهاية العصور الوسطى. ولقد ساعد بطرس البستاني، صاحب القاموس الكبير "محيط المحيط"، طنوس الشدياق في عمله. وإننا سنلجأ في ما يلي كثيراً إلى "أخبار الأعيان".
عندما نستشهد في ملاحظاتنا الآتية بالكاتب راي Rey وروهريخت Rœhricht فيكون ذلك استناداً إلى مؤلف الأول "Colonies franques" ومؤلف الثاني Studien zur mittelalterlichen Geographie und Topographie Syriens (ZDPV, X, p. 195-336)، إلاّ إذا كانت هناك إحالة إلى مراجع أخرى. أما المؤلفات الشرقية الأخرى الأكثر وروداً فهي، بالإضافة إلى السابقة الذكر ("دليل" و"أخبار")، "تاريخ بيروت" لصالح بن يحي، الذي سبق (ص 353) أن بينّا قيمته؛ أما روبنسون فنشير إلى لوائحه الطوبوغرافية المنشورة في نهاية المجلد الثالث[14] من: Biblical Researches in Palestine (Londres, 1841)
والآن إليكم، بالترتيب البجدي لأسماء الأماكن، ملاحظاتنا على جغرافيا لبنان اللاتيني[15].
بنهران Beniharan: هي بنهران Benharan (مديرية قناة) بلدة صغيرة اليوم يسكنها المتاولة. لقد ضللت الصيغة الفرنجية Benehara أبحاث روهريخت التي يمكننا مراجعة فريضياته المتنوعة حولها في: ZDPV, X, p. 211, no 3.
بنّا Benna: هي بينو[16] Bainô البلدة كبيرة في الجومة Goûma (قائمقامية عكار). من المفيد الإشارة إلى الترجمة الفرنجية بنّا Benna ونهايتها بالحرف a. يبدو إن حرف a السرياني كان محتفظاً في القرن الثالث عشر بقيمته الطبيعية، بعكس اللفظ الراهن للموارنة. فسكان جبال عكار[17] اليوم يعطون حتى للحرف â العربي قيمة الحرف ô. والصوت الأول بات مجهولاً تماماً عندهم.
(ص 254) برترانديمير Bertrandimir: بداهة هي بترومين Betroûmîn (مديرية الكورة الوسطى)، وليست بطران Betorrân في نفس المنطقة كما رأى روهريخت (ZDPV, X, P. 259, n. 160). لقد تاثرت الصيغة الفرنجية بالاشتقاق الشعبي. في لوائح روبنسون (Palaestina, III, Appendice B, p. 196) أصبحت بترومين Betroûmîn بترمرين Btermerîn. وفي نفس الصفحة يجب أن نقرأ بدل عنصديق ‘Ansadîq عفصديق ‘Afsadîq؛ وأميون Amioûn بدل عميون ‘Amioûn.
بيتيليون Bethelion: لا يُمكن العثور عليها برأي روهريخت (ص 234). وامتنع راي عن تعيينها. إنها برحليون Barhelioûn (باريليون Barélion على الخريطة الفرنسية) في مديرية قناة Qanât. في هذه القرية كنيسة قديمة تعود للعصور الوسطى. اعتبر الناسخ الفرنسي أنه تعرف في القسم الأول من الاسم على العبارة العربية بيت bait الواسعة الانتشار في أسماء المواضع اللبنانية. لم يلاحظ راي، كما هي حال روهريخت، أن بيتسيديون Bethsédion هي مجرد صيغة أخرى لكتابة اسم بيتيليون (راجع: Colonies, p. 362).
بيتساما Bethsama: يوحي هذا الاسم بموضع بيت شاما على طريق العربات، في منتصف المسافة بين بعلبك وزحلة. ولكن موقع الأمكنة المذكورة مع بيتساما يعيدنا إلى الجانب البحري من الجبل، في منطقة مجاورة لطرابلس إلى الجنوب (ص 255)، أي الكورة. والحال، فلا نعرف في هذا القضاء غير بصرما Besarmâ قرية جميلة في مديرية الكورة الوسطى، يُمكن لاسمها أن يُقارن باسم بيتساما. بالنسبة إلى القسم الأول من هذا الاسم الفرنسي، من المثير فعلاً أن be البادئة في بصرما هي مختصر بيت. ولا شك أن في ذلك مدعاة اعتزاز بالمعرفة اللغوية لفرنسيي سورية أن نفترض فيهم معرفة هذه الخصوصية في الاشتقاق اللغوي. ولنا في اسم بيتزعال Betzaal مثلاً آخر على ميلهم إلى جعل be الأولية ممدودة ببيت beth. قارن ايضاً مع بيتيليون Bethelion وبيتسيديون Bethsédion وبيتاموم Bethamum.
بيتزعال Betzaal: يجب أن تكون هذه القرية، استناداً إلى راي وروهريخت، في سنيورية جبيل. ويبدو أن هذين العالمين اندفعا إلى هذا الاستنتاج بفعل طبع ريمون الجبيلي الذي وهب بيتزعال وميساركون Messarkoun (راجع هذا الاسم في راي) إلى فرسان الاسبتالية. ولكن، كما لاحظ راي بصواب، يجب البحث على الأرجح عن ميساركون في إمارة أنطاكية. ومن الأكيد أن أسماء الأماكن في منطقة جبيل لا تكشف تقارباً مرضياً مع بيتزعال. بل أكثر من ذلك، فمقترحات روهريخت الثلاث (ZDPV, X, p. 256, n. 18) في تعيين موضع بيتزعال جاءت كلها خارج قضاء جبيل حتى في أكبر حالات اتساعه. وإذا كان لا بد من الاستمرار قي البحث عن بيتزعال، أو بالأحرى بيزعال Bezaal وهي الصيغة الأصح[18]، فلا يمكن التفكير بغير بشعلي Besa‘li (مديرية تنورين) في قائمقامية البترون[19]، كما سبق لنا واقترحنا في بحثنا Notes sur le Liban (I, p. 122). وهذه أيضاً موضع هام. ولقد اكتشفنا فيها بقايا نقش يوناني، ما يُثبت أسبقيتها على الصليبيين (ibid.).
ولكن جعل بيتزعال في منطقة جبيل لا يبدو لنا مقبولاً. فمن الممكن جداً أن يتنازل ريمون للاسبتالية عن أرض له (ص 256) خارج حدود بارونيته . أما بخصوص ميساركون فليس لدينا تفسيراً آخر.
ولهذا فإننا نفضل اعتبار بيتزعال-بزعال Betzaal-Bezaal هي بذال Bedâl (تلفظ بزال Bezâl) في مديرية القويطع (القيطع) Qowaiti‘ في قائمقامية عكار، شمال-شرقي طرابلس، وهي قرية مسلمة من ستين منزلاً. إن المقاربة اللفظية هنا هي أكثر مقاربة مرضية. أما بخصوص كتابة بيتزعال فيمكننا مقارنتها مع بيتاموم[20] Bethamum وبيتساما Bethsama. يجب أن يبقى حاضراً في ذهننا أن الاسبتالية كانوا يملكون سابقاً القسم الأعظم من قرى منطقة عكار الغربية. ووسعوا ممتلكاتهم بالحصول على بيتزعال التي يقلل بعدها عن جبيل من قيمتها بنظر ريمون الجبيلي.
بوكومب وبوكومبر Bocombe et Bocombre: بقيت مجهولة بنظر روهريخت وراي. إنها بقمرا Bekomrâ في مديرية الكورة الشمالية، وغير واردة على الخريطة الفرنسية للبنان. حول الاشتقاق السرياني للاسم والصيغ المشابهة في أسماء العلم في سورية، يمكننا مراجعة مقال نولدكه: Nœldeke: ZDMG, 1875, p. 440.
(ص 257) بوتورافيج Boutourafig: لعلها بطرّان Betorrân (الكورة الوسطى) برأي روهريخت (ص 258). إن السيد كليرمون-غانو Clermont-Ganneau على صواب برفضه هذا التعيين: "إني أقارنها بالأحرى باسم قرية بجوار طرابلس يذكرها برغرين Berggren بصيغة بتوراتيج Boutouratidj. يبقى أن نعرف ما إذا كان الحرف t مكان الحرف f بفعل خطأ مطبعي في مؤلف برغرين، أو بالعكس، يجب أن نقرأ في الوثيقة القروسطوية الحرف t مكان الحرف f (إلتباس في قراءة النصوص القديمة). وأظنها ترتج Tartej الواردة فقط، من بين الخرائط التي بتصرفي، على خريطة فان دو فيلد Van de Velde. وباختصار، فإن الصيغتين الحديثتين بتوراتيج وترتج، المسجلتين بطريقة مستقلة من قبل برغرين وفان دو فيلد تصحح الواحدة الأخرى؛ فمن المعروف أن العنصر البدائي بيت beit في تكوين أسماء الأماكن، في اللهجات اللبنانية خصوصاً، يمكنه أن يُختزل إلى بت bt وب b وت[21] t. لا بد أن تطابق ترتج Tartej (Tarteg) بترتج B’tartedj بِترتج Betartedj، ما يؤدي بنا بسهولة إلى بتوراتيج Betouratidj. ينجم عن ذلك أنه يحب تعديل كتابة الوثيقتين الصليبيتين: تعديل بوتورافيج Boutourafig لتصبح بوتوراتيج Boutouratig، وبوترافيس[22] Botrafis لتصبح بوتراتيج Botratig" (RAO, III, p. 253, n3)..
سمحنا لنفسنا بذكر هذا الاستشهاد الطويل لنبين بكل جلاء كيف أن عيوب خرائطنا يمكنها أن تنعكس في الفكر اللبيب كفكر السيد كليرمون-غانو. بوتورافيج هي بداهة بوتوراتيج، وهي مجرد ترجمة لفظية لاسم بتوراتيش Betoûrâtîs (مديرية الكورة الشمالية) المكتوبة ترتج Tartej على خريطة فان دو فيلد وخريطة هيئة الأركان الفرنسية؛ وهي كتابة سيئة تدفع إلى التفكير باسم ترتِج Tartig (مديرية أعالي جبيل) وقد أصبحت تردج Tardej- لا ندري لماذا؟- على الخريطة الفرنسية. وما خلا ذلك فإننا نتبنى بطواعية اعتبارات السيد كليرمون-غانو.
بويورا Buiora: "هي بشوره الحالية في الكورة التحتا" (Rœhricht, ZDPV,X, p. 210, n. 11). لنقرأ بجوره Begoûra في نفس مديرية الكورة التحتا. ثمة صيغ أخرى: Buiora, Buiola.
(ص 258) كافارسكيل Cafarsequel: "تابعة لسنيورية جبيل. مجهولة الموضع" (راي). يقترح روهريخت موضع فغرال Fagrâl. إنها كفر شلّه Kafr Śillé، (مديرية جبيل العليا). لقد ترجم الفرنسيون العبارة العربية كَفَر[23] Kafar تبعاً للفظ العامة كَفر Kafr (cf. infra).
كَزَرَسيل Casaracel: لقد عينها كليرمون-غانو بصواب[24] في القرية الراهنة كفر قاهل Kafr Qâhil في الكورة الفوقا. ولكننا لا نعتقد أنه من الضروري أن نرى في الكتابة الفرنسية كَزَرَسيل Casaracel خطأ مطبعياً لاسم كَفَرَسيل Cafaracel. فمن الواضح أن كفر قاهل كانت تحمل سابقاً اسم قصر قاهل Qasr Qâhil. كما أن لوائح روبنسون وخريطة البترون ورواية رحلة قايدبك (القرن الخامس عشر) تذكر الاسم بهذه الصيغة.
كورنونيوم Cornonium: هي كفرنون Kafr Noûn (نلفظها كفُر نون[25] Kfór Noûn ومن هنا الصيغة الفرنسية المدغمة) في ناحية الدريب (قائمقامية عكار[26] فوق وادي النهر الكبير Eleutherus)؛ وليست بالأحرى "الشرنوبية" “El-Churnubiye” (لنقرأها الخرنوبية Al-arnoûbé) التي اقترحها روخريخت. وكان الاسبتالية يملكون سابقاً القرية المجاورة، فيليسيوم Felicium، اليوم "خربة الفليس" “irbat Falîs” التي نجح ر. دوسو[27] بتعيينها. وسكانها ليسوا مختلطين من المسيحية والنصيرية كما قلنا سابقاً[28]، ولكنهم مسيحيون حصراً.
(ص 262) هاب أو هعاب Hab ou Haab: لقد ضلّ راي (ص 341) وهو يبحث عنها في إمارة أنطاكية. إنها عابا ‘Abâ (تلفظ أحياناً عابه ‘Abé) في مديرية الكورة الوسطى. اعتبرها روهريخت باسم هعاب Haab، أما بالنسبة إلى هاب Hab فاكتفى بالقول: "لا يمكن العثور على مثل هذا الاسم".
(ص 267) مونكوكول Monscucul– مونتكوكولي Montecuculi (الصيغة التي قدمها راي): ثمة صيغة أخرى مون كوكو Mons cucu. هناك مقر للداوية باسم مونكُكو[29] Montcoqu مذكور بالقرب من طرابلس. وكان قريباً من غابة مونكوكو Montcuqu وهي ملك الداوية أيضاً. وانطلاقاً من موضعهم في مونكوكو Montcucu هاجم الداوية في مطلع العام 1282 كونت طرابلس بوهيموند السابع. كما أن واحدة من بوابات طرابلس كانت باسم منكُكو[30] Montcoqu.
ما يزال هذا الموضع الهام بحاجة إلى التعيين. فهو استناداً إلى راي " ربوة تقع جنوب شرقي طرابلس وعلى شاطئ البحر". إن موضع أبو حلقا Aboû Halqâ، على نصف ساعة من طرابلس يتوافق مع كل المعطيات الطوبوغرافية؛ ومونكوكول Monscucul، هذه الصيغة الأقل تصحيفاً تقترب كفاية من أصل الاسم العربي، هذا متى أخذنا بالاعتبار الاعتباط في الترجمات الفرنجية القديمة. وهناك أيضاً بالقرب من بئر ماءٍ رائعة بقايا تحصينات قديمة[31]. تتحكم هذه النقطة، عند الخروج من الحقول ومن شبه جزيرة طرابلس، بمدخل الطريق المحصورة بين البحر والجبل، أحد الشرايين الحيوية في سورية. وهناك كانت الحكومة اللبنانية تقيم منطقة الكرنتينا في أزمنة الأوبئة.
[1] المرجع: P. Henri Lammens (S. J.), Notes de géographie syrienne, Mélanges de la Faculté Orientale, I, Université S.-J., Beyrouth, 1906, pp. 239- 283.
[2] قارن مع حالة دير بعوتل Dair Ba‘autal المشابهة.
[3] يرد خطأً في بعض اللوائح في عداد الأسقفيات التابعة لحمص؛ هذا ما سنبينه لاحقاً.
[4] جاء مخطط الموضوعات كالآتي: 1, Le district syrien de Gazr, (p.) 239; 2, La description du Liban d’après Idrisi, (p.) 242; 3, Topographie franques du Liban, notes et essais d’identification, (p.) 250; Les Nosairie et les “Galiléens” de Sozomène, (p.) 271.
[5] غير موجودة على أي خارطة، وربما أن النص كان بداية يحتوي "تل العدس".
[6] من المفيد هنا وضع نص الإدريسي: "وينضاف إليها (إلى طرابلس) عدة حصون وقلاع معمورة داخلة في أعمالها مثل... وحصن أبي العدس... ولها من أمهات الضياع المشهورة المذكورة أربعة فمنها الضيعة المعروفة بالشفيقية والزيتونية والراعبية... ... وفي وسط هذا الجون (جون عرقة) ثلاثة حصون تتقارب بعضها من بعض اسم أحدها مما يلي اطرابلس لوتورس والآخر بابييه وهو على نهر جار يُسمى نهر بابييه والحصن الثالث يسمى حصن الحمام وهي تتقارب بعضها من بعض"؛ راجع: الإدريسي، كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، المجلد الأول، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت، 1989، ص 373.
[7] راجع: ZDPV, X, p. 1-49; 195-345 (تتم الإحالة دائماً إلى هذا القسم في سياق هذه الملاحظات)؛ XI, 140-142؛ XII, 33-34. – لنذكر أيضاً دراستين: الأولى تعود للسيد هـ. بروتز H. Prutz، المرجع السابق IV, 157، ؛ والثانية تعود إلى هيركيه Herquet، المرجع السابق Vi, 206، ولكنهما قليلتا الأهمية بالنسبة موضوعنا.
[8] راجع تأملاته في نفس الموضوع في: Revue critique, 1905, I, p. 229
[9] سنرى لاحقاً العديد من الأمثلة التي لن يتوفر لنا المجال للتشديد عليها.
[10] سنتا 1903-1905.
[11] راجعت الطبعة الثاني والأخيرة، بعبدا (لبنان)، 1902.
[12] راجع بهذا الصدد ملاحظات د. هارتمان Hartmann، ZDPV, VI, p. 103, 118-119
[13] حوالي 740 صفحة: Environ 740 p. in So
[14] كان لزاماً علينا المحافظة على الترجمة اللفظية للمؤلفين الذين نستشهد بهم حتى ولو كانت غير متوافقة مع ترجمتنا.
[15] تجاوزنا من الملاحظات كل ما ليس له علاقة بعكار خصوصاً، والشمال على العموم (المترجم).
[16] راجع: R. Dussaud, Rev. Archéol., 1897, p. 306
[17] يلفظون عكور ‘Akkôr. وكذلك كورنونيوم لاحقاً.
[18] كما يبدو أن روهريخت توقعها؛ راجع: Index dans ZDPV, X.
[19] تبدو بشعلي من حيث اللفظ الأقرب من بين مقترحات روهريخت، وهي طبوغرافياً الأقل بعداً عن جبيل.
[20] إنها بَدبْهُون (الكورة الشمالية) وتكتب بديبهون Bdibhôn (Bædeker) وبيت بون Beit Boûn (الخريطة الفرنسية). من المثير أن يعتمد مؤلفو الخريطة والناسخو ن الفرنسيون في العصر الوسيط نفس طريقة الترجمة.
[21] نحن لا نعرف مثلاً عن الاختصار إلى الحرف t أو إلى bt.
[22] صيغة فرنسية.
[23] راجع ملاحظة هارتمان Hartmann في ZDPV, VI, p. 109.
[24] راجع: RAO, III, p. 253, n. 3.
[25] مع الحرف أ a الملفوظ أو o.
[26] راجع: Lammens, Le pays des Nosairis, dans le Musée belge, 1900, p. 280.
[27] Rev. Archéol., 1897, I, p. 309.
[28] Cf. ROC, 1902: Les Nosairis dans le Liban.
[29] Rœhricht, Geschichte der Kœnigreichs Jerusalem, p. 814.
[30] Ibid., p. 973, 982; ZDPV, X, p. 235; Journal Asiatique, 1902, I, p. 438.
[31] كانت ما تزال واضحة جداً منذ ربع قرن.
Webmaster Eng.Elie ABBOUD Email : elie@kobayat.org |
Warning: These articles are presented for your information. The listing of these articles by Kobayat Website does not constitute an endorsement of all the material that may be found at any given time on all of them. Avertissement: Les opinions exprimées dans les articles n'engagent que la responsabilité de leur auteur et/ou de leur traducteur. En aucun cas Kobayat Website ne saurait être tenue responsable des propos tenus dans les analyses, témoignages et messages postés par des tierces personnes. |