|
Email: elie@kobayat.org |
القبيات: لائحتان بخمسة رؤوس لا تهدّد الزعامات
عكار ــ روبير عبد الله - جريدة الاخبار
عدد السبت ٢٩ أيار ٢٠١٠
تستعيد القبيات صورة الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت فيها عامي 1998 و2004، أي بين لائحتين يرعى كلاً منهما الوزير والنائب السابق مخايل الضاهر، والنائب الحالي هادي حبيش. تضاف إلى الصورة بعض التعديلات الشكلية، ما يسهم في تبديد البعد التنموي للمعركة، لمصلحة ما تقتضيه إدارتها من تنازلات تكتيكيّة تنتهي مفاعيلها عندما يُقرع طبل الانتصار في باحة حبيش أو الضاهر تزكيةً لاسم المرشح الماروني الأوفر حظاً على اللائحة الأولى في أي انتخابات نيابية مقبلة.
وكان موسم الانتخابات قد بدأ في القبيات مع محاولة إنشاء مجلس توافقي يراعي ثنائية الزعامة القبيّاتية بين الضاهر وحبيش. وقاد المحاولة التوافقية رئيس المجلس البلدي الحالي عبدو عبدو، المتحالف مع حبيش، من خلال زيارة قام بها للضاهر عارضاً عليه مشروع التوافق الذي تحفّظ عليه هذا الأخير. ومع فشل مشاريع التوافق، برزت حدّة التشظّي داخل الفريق الواحد على الجبهتين المتنافستين، أي جبهة حبيش، القوات اللبنانية والكتائب من جهة، وجبهة الضاهر، التيار الوطني الحر ورئيس المجلس البلدي السابق صبري عبدو من جهة ثانية، وإن انتهت من خلال صيغ ائتلافية داخل كل جبهة.
في جبهة النائب حبيش وحلفائه، تألّفت لائحة يرأسها عبدو عبدو وجوزاف الخوري مداورةً، وهو ما يعكس حماوة المعركة البلدية، كما يعكس دقة الحسابات وتداخلها بين القوى العائلية والحزبية. تضاف إلى ذلك خصوصية الزعامة القبياتية، التي تحمي استمرارها في ضوء العلاقة مع المحيط السنّي الغالب، الذي يضمن وصول النائب الماروني عن دائرة عكار إلى الندوة البرلمانية. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، تبرز خشية تلك الزعامة من تبلور زعامات محلية تتمتّع بحصانة عائلية خاصة بها، قد تدفعها حسابات أعداد ناخبيها إلى الطموح للترشّح إلى الانتخابات النيابية. من هنا كان ترشيح جوزاف الخوري لتولي رئاسة المجلس البلدي، مداورةً مع عبدو عبدو، تحجيماً لموقع هذا الأخير الذي يتمتع بحيثية شعبية، تجعله يرجّح الفوز في حال انحيازه إلى أيّ منهما. كما أنّ ترشيح جوزاف الخوري لن يمثّل قيمة مضافة إلى لائحة حبيش، لأن القسم الأكبر من عائلته يقف بالأصل إلى جانبه.
لكنّ «العجيب» برز في اللائحة التي يدعمها الضاهر، والتي تضمّنت سبقاً لم يحصل في كل الانتخابات البلدية، إذ يترأس لائحته ثلاثة أشخاص، جورج نعمة يمثّل الضاهر وهو المدير العام السابق لوزارة التربية، أرنست الحاج عن التيار الوطني الحر، وتوفيق عبدو يمثل صبري عبدو الرئيس السابق للمجلس البلدي. هذا إضافةً إلى نائبين للرئيس، أحدهما يمثّل المرشح للانتخابات النيابية جوزاف مخايل، والثاني يمثّل التيار الوطني الحر.
المنخار على المنخار إذاً في القبيات. الكلّ يقف على حافة الهاوية ويقيس تحالفاته بميزان الذهب. يودّ استرضاء العائلات من دون أن يعطيها ما يفوق حجمها، إما خشية تمرّد العائلات الأخرى وانتقالها إلى الضفة الأخرى، وإما خشية أن يأنس مرشح عائلة كبيرة للقوة التي تخوّله منافسة الزعيم بحد ذاته. أليس المرشح النيابي عن المقعد الماروني في عكار، هو المرشح الذي يستحوذ على أعلى الأصوات في القبيات؟ فتيار المستقبل حالياً، وغيره سابقاً من القوى السنية المؤثرة، يحرصون على أن يكون اختيارهم للمرشح النيابي عن المقعد الماروني في عكار، بناءً على الشعبية التي يحقّقها في الشارع القبياتي.