Email: elie@kobayat.org

 

 

مرشحون تجرأوا على الجنرال في أحد الاجتماعات والماكينة الانتخابية غرقت في سبات عميق
قرار لعون قضى باستقالة منسقي الأقضية والهيئات المحليّة والنقابات والهيئة التنفيذية

 

 

اسكندر شاهين - الديار - 05 حزيران 2010

 

اذا كان «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية» يشكلان لاعبين رئيسيين على الساحة المسيحية، فان الانتخابات البلدية ابرزت صورتهما بوضوح حاد وخصوصاً في محافظة عكار لجهة التنطيم الحزبي والتكتيك السياسي على الماكينات الانتخابية وفق الاوساط التي عايشت المنازلة البلدية في قرى وبلدات المحافظة المرمية في مجاهل الشمال الغارق في الفقر وفي السياسة.


ففي الوقت الذي اظهر فيه القواتيون انضباطية صارمة اشبه ما تكون بتنفيذ الاوامر العسكرية او «التكليف الشرعي» برز «التيار الوطني الحرّ» كتنظيم مترهل يعاني من الانخراط في السمنة اذا جاز التوصيف، فعلى صعيد التيار ثمة مسافة فاصلة وشاسعة بدت بين القيادة العليا والقاعدة الحزبية والشعبية، حيث افتقد العونيون اطاعة تعليمات القيادة في الرابية لا بل عصيانها في معظم الحالات معيدين الى الاذهان مقولة الجماهير وغوغائيتها على الرغم من انها بقيت تنضوي تحت عباءة الجنرال لتستمد «ماوية» منها فكانت عبئا على العماد ميشال عون وحملا ثقيلا على كاهله ولعله فوجئ من خلال مقاربته للمرشحين ان ثمة حالات «تجرؤ» عليه وعلى تعليماته، وقد برز ذلك في الزيارة التي قام بها وفد من بلدة عكارية تنافست فيها لائحتان للتيار، ولائحة للعائلات مدعومة «بالقوات اللبنانية» حيث اعلن الجنرال للوفد الزائر بانه لن يدعم لائحة للتيار في وجه اخرى، بل سيترك حرية القرار للمرشحين والناخبين العونيين فطلبت زوجة احد رؤساء اللائحتين منه ان يوقع للوفد تعهدا خطيا بذلك، مما اغضب عون ولولا تدخل بعض عقلاء التيار لربما لجأ الى طرد الوفد من الرابية.


وتشير اوساط في «التيار الوطني الحرّ» الى ان الوقاحة لدى بعض العونيين لم تظهر فقط في تلك الحادثة قبل الاستحقاق البلدي في الشمال بايام، بل تجلت في احد الاجتماعات المكثفة التي حضرها من القيادة العونية برئاسة بيار رفول حيث جرى تلاسن بين مرشحي التيار في عندقت وسمع رفول ما يشبه الاهانة لشخص الجنرال فطلب من المرشح المعني بتسليم بطاقته الحزبية فرد عليه: انا هنا الجنرال وميشال عون في الرابية وليس هنا.


وتضيف اوساط التيار ان عون وضع في كامل الصورة حيث تواجه «التيار» في عدة بلدات مع «التيار» في عندقت وشدرا والتليل وتل عباس واذا فازت لوائحه فان هذا الفوز سينعكس خسارة تتمثل بانسحاب الخاسرين من صفوف التيار، كما ان معركة القبيات ابرزت عدم التزام كلي لناخبي التيار بحليفهم النائب السابق مخايل ضاهر، حيث كان منسق التيار في قضاء عكار جيمي جبور يعمل للتوافق مع النائب هادي حبيش قبل الوصول الى تحالف مع ضاهر والمحامي جوزف مخايل وصبري عبدو رئيس البلدية الاسبق الا ان جبور لم يبد حماسا ابان عملية الاقتراع فغابت ماكينة التيار الانتخابية غيابا كليا عن ساحة المعركة مما افسح المجال لفوز 15 مرشحا لصالح فريق النائب حبيش و«القوات اللبنانية» ونجح 3 مرشحين بخرق اللائحة وعلى رأسهم مرشح التيار الدكتور ارنست الحاج.


وتقول اوساط التيار ان ما افرزته الانتخابات البلدية من مماحكات داخل صفوفه دفعت الجنرال الى الطلب من منسقي الاقضية والهيئات المحلية والنقابات والهيئة التفنيذية وضع استقالاتهم على طاولته والا اعتبروا بحكم المقالين بقرار طالبا من لجنة المناطق التحضير لاجراء تعيينات جديدة وفق معايير جديدة، واذا كان التيار قد خرج رابحا من الاستحقاق البلدي في مواقعه فهو مهدد بخسارة محازبيه، فماذا ينفع الانسان اذا ربح العالم كله وخسر نفسه.