13 July 2002
يكاد جورج
ابراهيم عبد الله ان يكون السجين
"السياسي" شبه الوحيد الذي تم التخلي عنه
نهائيا في فرنسا من قبل بلاده، وهو يعيش ظروفا نفسية صعبة، خصوصا ان الامل
بإطلاق سراحه قارب مرات عدة سجنه الواقع على بعد 3 ساعات بالسيارة عن باريس، ثم
ابتعد لأسباب غير مفهومة وفق ما تؤكد محاميته السيدة ايزابيل كوتانبير
ل"السفير".
ولذلك فإن السيدة كوتانبير (التي بالمناسبة تزوجت كارلوس وهي تتولى الدفاع عنه)
تعتبر ان رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قادر، بما له من علاقة خاصة مع
الرئيس جاك شيراك، على التدخل لصالح عبد الله، خصوصا انه يحق لسيد الاليزيه
إصدار عفو عنه من دون الرجوع الى الهيئات القضائية المختصة، ومعظم الدول تهتم
بسجنائها، حتى كارلوس نفسه حصل على تدخل من قبل الرئيس الفنزويلي.
وفي اتصال أجرته
"السفير" من مكتبها في باريس بأحد أفراد عائلة عبد الله، قال
انه حتى الآن لم يتم تحديد أي موعد مع الحريري، وانما لجنة متابعة قضية جورج
اتصلت بنواب مقربين من رئيس الحكومة، كما كانت أجرت اتصالات مع رئيس الحكومة
السابق سليم الحص، وتأمل عائلته بأن يصار الى لقاء مع الحريري.
ويضيف انه كان يقال في السابق ان في فرنسا ازدواجية في الحكم وانه من الصعب
التدخل، ولكن الآن باتت كل فرنسا بعهدة شيراك واليمين، ولذلك فإن الامل كبير
بحصول شيء ما لو ان السلطات اللبنانية تدخلت فعليا في هذا المجال.
وتستغرب المحامية الفرنسية الشهيرة كيف ان السلطات اللبنانية تجاهلت حتى الآن
قضية عبد الله، خصوصا انه كان بالامكان إطلاق سراحه بعد انقضاء نصف مدة سجنه،
وتعتبر ان سجنه كان سياسيا منذ البداية لكونه سجن لأهداف سياسية دولية.
والمعروف ان فرنسا ألغت منذ مطلع الثمانينيات صفة <<السجين السياسي>>، وبات
السجناء فيها جميعا يعتبرون سجناء الحق العام، ولكن الجزائر كانت توسطت لدى
السلطات الفرنسية لعقد صفقة في السابق قضت بأن يتم إطلاق سراح عبد الله مقابل
إطلاق سراح أحد المخطوفين الفرنسيين في لبنان، وقد أطلق بالفعل سراح الفرنسي
بينما عبد الله بقي في السجن، وهذا ما تشدد عليه كوتانبير غير مرة، مؤكدة ان
فرنسا لم تحترم الجانب المتعلق بها.
وكان محامي عبد الله، جاك فيرجيس (الذي اشتهر عند العرب لزواجه من المناضلة
الجزائرية جميلة بوحيرد) توقع قبل عامين ان يتم إطلاق عبد الله قريبا، ذلك لان
اتصالات جرت بغية تخفيض مدة السجن، خصوصا ان فرنسا عرفت حالات مماثلة بحيث تم
إطلاق سراح عدد من السجناء
"السياسيين" اللبنانيين او الايرانيين أو
العراقيين لدواع سياسية، لا سيما حين كان ينقضي نصف المدة.
وعرف عن الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران (الذي عرفت فرنسا في عهده
الكثير من الاعتداءات المرتبطة بالشرق الاوسط) انه كان يسمح بكل أنواع التفاوض
مع الدول المعنية بالسجناء، ولكنه يقول
"أنا الذي أحدد موعد إطلاق سراح السجين"، بمعنى انه لا يقبل الاملاءات السياسية. وتعطي السيدة كوتانبير مثال انيس نقاش
للقول بأن الحلول السياسية لبعض السجناء متوفرة ومحتملة لو تدخلت الدولة لصالح
السجين.
وتنتقد المحامية الفرنسية شروط السجن، معتبرة انها لا تليق بدولة كفرنسا حتى
ولو ان هذه الشروط تبقى نسبية بحيث
"لا يمكن مطلقا مقارنة سجن فرنسي لآخر
موريتاني"، وترى
"ان ادارة السجون الفرنسية تعتبر نفسها دولة داخل الدولة".
وفي رد على سؤال بشأن الاحوال الصحية والنفسية لجورج ابراهيم عبد الله، أكدت
انه بحالة صحية جيدة رغم ان حالته النفسية تعبت بسبب طول مدة السجن (18 عاما)،
وهو يغالب ذلك بالرياضة اليومية ويقرأ الصحف (ويبدو انه كان مسرورا جدا حين وجد
مرة خبرا عنه بعد غياب طويل رغم انه لا يحبذ إعادة قضيته الى الضوء على أمل ان
تحل قريبا).
وأشارت الى صعوبة انتقال محامية لزيارته، ذلك انه موجود في سجن مولان في منطقة
فيشي التي تبعد 3 ساعات عن باريس، كما ان عائلته كانت تعرضت لنوع من الضغوطات
غير المباشرة حين سرت شائعات عن تورط شقيقيه بقضايا تم نفيها لاحقا.
ولا تستبعد السيدة كوتانبير ان تكون قضية جورج ابراهيم عبد الله تعرضت لضغوط
اميركية واسرائيلية، خصوصا ان واشنطن كانت منعت سابقا إطلاق سراحه عبر تقديمها
دعوى ضده.
ويعرب أصدقاء لجورج ابراهيم عبد الله عن خشيتهم من ان يكون وراء تجاهل السلطات
اللبنانية لقضيته أسباب داخلية لبنانية، خصوصا انه لا شيء يبرر بقاءه في السجن،
وان القضاء الفرنسي الذي رفض إخلاء سبيله اكثر من مرة، لم يشعر حتى الآن بأن
ثمة اهتماما سياسيا عالي المستوى لكي يأخذ ذلك بعين الاعتبار.
سامي كليب - السفير
search: Georges Ibrahim Abdallah