|
Email: elie@kobayat.org |
الخميس من
اسبوع الآلام
(20/3/2008)
"كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم من هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يعود"
مقدّمة
خميس الأسرار: فيه تمام مشروع الخلاص .
فيه العشاء السري وغسل الأرجل تمهيداً للجلجلة، في حب ٍ لا حب بعده.
خميس الأسرار : هو احتفال بعيد الإفخارستيا (كلمة افخارستيا يونانية الأصل تعنيَ
الشكر لله َ فيسوع يؤدي الشكر لله على الخلاص الموهوب باسم البشرية كلِها)، إذ
أنَ الرب يسوع يكسر جسده من أجل خلاصنا ويدعونا أن نصنع هذا لذكره وأن نبشِر
بموته وقيامته حتى مجيئه الثاني.
فجسد الرب ودمه هما حياة لنفوسنا وأجسادنا .
أخي المؤمن، أنا اليوم أدعوك للتأمل العميق والمُركَّز في سر الإفخارستيا ، في
سر موت الرب وحياته ، واعلم يا أخي أنَ لا كنيسة دون افخارستيا ولا إفخارستيا
دون كنيسة التي ليست البناء الفخم بل الجماعة المصليَة التي تشارك بإيمان وثيق
في القربان المقدس، كما يؤكِد بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنتس : "لقد
سلَمتكم ما قبلته من ربِنا".
فكِّر يا أخي بهذا العشاء الروحي الذي يُقدِم فيه يسوع ذاته عنا حين يقول: "هذا
هو جسدي"وحيث يعطينا حياته ويبرِم معنا عهداً أبدياً جديداً بدمه .
الرسالة
فَأَنَا تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا
سَلَّمْتُهُ إِلَيْكُم، وهُوَ أَنَّ الرَّبَّ يَسُوع، في اللَّيلَةِ الَّتي
أُسْلِمَ فيهَا، أَخَذَ خُبْزًا، وشَكَرَ وَكَسَرَ وقَال: "هـذَا هُوَ جَسَدِي
الَّذي يُكْسَرُ مِنْ أَجْلِكُم. إِصْنَعُوا هـذَا لِذِكْري".
كَذلِكَ بَعْدَ العَشَاء، أَخَذَ الكَأْسَ أَيْضًا وَقَال: "هـذِهِ الكَأْسُ
هِيَ العَهْدُ الـجَديدُ بِدَمِي. فَكُلَّما شَرِبْتُم مِنهَا، إِصْنَعُوا
هـذَا لِذِكْري".
فكُلَّمَا أَكَلْتُم هـذَا الـخُبْز، وشَرِبْتُم هـذِهِ الكَأْس، تُبَشِّرُونَ
بِمَوْتِ الرَّبِّ حَتَّى مَجِيئِهِ.
إِذًا فَمَنْ يَأْكُلُ خُبْزَ الرَّبِّ ويَشْرَبُ كَأْسَهُ، بِدُونِ
اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُذْنِبًا إِلى جَسَدِ الرَّبِّ ودَمِهِ. فَلْيَمْتَحِنْ
كُلُّ إِنْسَانٍ نَفْسَهُ، ثُمَّ فَلْيَأْكُلْ مِنْ هـذَا الـخُبْزِ ويَشْرَبْ
مِنْ هـذِهِ الكَأْس. فَمَنْ يَأْكُلُ ويَشْرَب، وهُوَ لا يُمَيِّزُ جَسَدَ
الرَّبّ، يَأْكُلُ ويَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ.
ولِهـذَا السَّبَبِ كَثُرَ بَيْنَكُمُ الـمَرْضَى والضُّعَفَاء، ورَقَدَ
الكَثِيرُون. فَلَو كُنَّا نُحَاسِبُ أَنْفُسَنَا لَمَا كُنَّا نُدَان. ولـكِنَّ
الرَّبَّ يَدِينُنَا لِيُؤَدِّبَنَا، حَتَّى لا نُدَانَ مَعَ العَالَم.
(1كور11 : 23-32)
حول الرِّسالة
في هذه الرسالة يذكِر القديس بولس المسيحيين
في كورنتس أنَ الخبز والخمر اللَذين يأكلونهما في عشاء الرب هنا حسده ودمه ،
لذلك وجب الإستعداد بقبولهما بكل حب وإيمان وصفاء ضمير وإلاَ يكون المتناول قد
تناول دينونة لنفسه .
الإنجيل
وكانَ عِيدُ الفَطِيرِ الَّذي هوَ عِيدُ
الفِصْحِ يَقْتَرِب.
وكانَ الأَحْبَارُ وَالكَتَبَةُ يَبْحَثُونَ كَيْفَ يَقْضُونَ عَلَى يَسُوع،
لأَنَّهُم كانُوا يَخَافُونَ مِنَ الشَّعْب.
ودَخَلَ الشَّيْطَانُ في يَهُوذَا الـمُلَقَّبِ بِالإِسْخَرْيُوطِيّ، وَهُوَ
مِنْ عِدَادِ الاثْنَي عَشَر،فَمَضَى وَفَاوَضَ الأَحْبَارَ وقَادَةَ حَرَسِ
الـهَيْكَلِ كَيْفَ يُسْلِمُ إِلَيْهِم يَسُوع. فَفَرِحُوا، واتَّفَقُوا أَنْ
يُعْطُوهُ فِضَّة. فقَبِلَ، ثُمَّ رَاحَ يَتَلَمَّسُ فُرْصَةً مُؤَاتِيَة،
لِيُسْلِمَهُ إِلَيْهِم بَعِيدًا عَنِ الـجَمْع.
وحَلَّ يَوْمُ الفَطِير، الَّذي يَجِبُ أَنْ يُذبَحَ حَمَلُ الفِصْحِ فِيه،
فَأَرْسَلَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا قَائِلاً: "إِذْهَبَا فَأَعِدَّا
لَنَا عَشَاءَ الفِصْحِ لِنَأْكُلَهُ".فقَالا لَهُ: "أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ
نُعِدَّهُ؟".فقَالَ لَهُمَا: "مَا إِنْ تَدْخُلا الـمَدِينَةَ حَتَّى
يَلْقَاكُمَا رَجُلٌ يَحْمِلُ جَرَّةَ مَاء، فاتْبَعَاهُ إِلى البَيْتِ الَّذي
يَدْخُلُهُ. وَقُولا لِرَبِّ البَيْت: أَلْمُعَلِّمُ يَقُولُ لَكَ: أَيْنَ
القَاعَةُ الَّتي آكُلُ فِيهَا عَشَاءَ الفِصْحِ مَعَ تَلامِيذِي؟ وَهُوَ
يُريكُمَا عِلِّيَةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَة، فَأَعِدَّاهُ هُنَاك".
فذَهَبَا وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا، وأَعَدَّا عَشَاءَ الفِصْح.
ولَمَّا حَانَتِ السَّاعَة، اتَّكَأَ يَسُوعُ وَمَعَهُ الرُّسُل، فقَالَ لَهُم:
"شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هـذَا الفِصْحَ مَعَكُم قَبْلَ آلامي!
فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ آكُلَهُ بَعْدَ اليَومِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ في
مَلَكُوتِ الله".
ثُمَّ أَخَذَ كَأْسًا، وَشَكَرَ، وَقَال: "خُذُوا هـذِهِ الكَأْسَ
واقْتَسِمُوهَا بَيْنَكُم. فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ أَشْرَبَ عَصِيرَ
الكَرْمَة، مُنْذُ الآن، إِلى أَنْ يَأْتِيَ مَلَكُوتُ الله".
ثُمَّ أَخَذَ خُبْزًا، وَشَكَرَ، وَكَسَرَ، وَنَاوَلَهُم قَائلاً: "هـذَا هُوَ
جَسَدِي الَّذي يُبْذَلُ مِنْ أَجْلِكُم. إِصْنَعُوا هـذَا لِذِكْرِي".
وكَذـلِكَ أَخَذَ الكَأْسَ بَعْدَ العَشَاءِ وَقَال: "هـذِهِ الكَأْسُ هِيَ
العَهْدُ الـجَدِيدُ بِدَمِي، الَّذي يُهْرَقُ مِنْ أَجْلِكُم. ولـكِنْ، هَا
هِيَ يَدُ الَّذي يُسْلِمُنِي مَعِي عَلى الـمَائِدَة. فابْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ
كَمَا هُوَ مُقَرَّر؛ إِنَّمَا الوَيْلُ لِذـلِكَ الإِنْسَانِ الَّذي يُسْلِمُهُ!".
فابْتَدَأَ الرُّسُلُ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُم: "مَنْ تُرَى مِنْهُم
هُوَ الـمُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هـذَا؟".
(لو 22: 1-23)
فهم الإنجيل –
عيش الإنجيل
ليست الكنيسة جماعة تحب الدَم والموت بل هي
جماعة المحبة، المحبَة حتى النهاية.
هذا ما يخبر به القديس لوقا عن تقدمة الرب لذاته حباً بنا.
هذه اللوحة المعبِرة للقديس لوقا : غرفة عادية – أشخاص عاديون – عشاء بسيط.
ولكن هذا العشاء اخترق الزمان والمكان وصار واقعاً يعيشه المؤمن .
تأمَّل أخي المؤمن: يسوع يجلس بين تلاميذه يأكل من أيديهم ويناولهم الطعام،
يستمع إلى كلماتهم ويبتسم لإبتساماتهم وينظر إليهم، يطبعها في قلبه ليحملها معه
الى الصليب، فتموت معه وتحيا معه حين يقوم.
في بدء العشاء ، أخذ المنديل وائتزر وأخذ يغسل أقدام تلاميذه .
المعلِم صار الخادم وهذه أعظم أمثولة أعطيت في الخدمة والتواضع والمحبَة ، هو
السيِد صاحب السلطة يتحوَل إلى مأمور ضعيف.
أخي المؤمن : ثِق بأنَ يسوع الذي افتداك وطهَرك يقبلك حتى في نكرانك وخيانتك،
فهل ستستمر في سلبيتك؟
تأكد أنَ الرب ينتظرك فحاول أن تنمو بحبِه فتصير علامة حبّ للآخرين.
|
الاب جوزف غصن
خادم رعيّة مار جرجس –
القبيات غوايا |
تأمل:
يحبّك لشخصك
"أحبّهم منتهى الحبّ" (يو 13/1) وقال لهم "كم اشتهيت أن آكل
معكم عشاء الفصح قبل أن أتألّم ".
هذا "الحبّ الأعظم"، هذا المسيح، قد أقام عهد مصالحةٍ جديدة بين الله والإنسان. ألم
يكن ذلك ليلة الأسرار المقدّسة، ليلة الخميس، حيث دعا كلّ من آمن به أن يتقربن
ويصبح خليقة جديدة؟
في ذلك المساء نزل إلى الأرض غاسلاً أرجل التلاميذ وكأنّهم ضيوف مميّزون، ثمّ ارتفع
إلى طاولة العشاء وشكر وبارك وأعطى الخبز والخمر السرّييّن قائلاً: "هذا هو جسدي،
خبز الحياة، النازل من السماء، من أكل جسدي لن يرى الموت"(يو 6)، وكأنّه بذلك
أرادنا أن نفهم أننا لن ندرك الحياة الأبدية دون اتّضاعٍ وحبّ في العطاء الكامل
الغير مشروط.
- أتامّلتَ يوماً أنّك لا تستطيع أن ترفع إنساناً من على الأرض إن لم تنحنِ صوبه
وتحمله بكلتا يديك فيرتفع صوبك ومعك؟
- أتأمّلتَ ولو لمرّة بعد تناولك القربان المقدّس ، بأنّه الآن يجري في عروقك وجسدك
كلّه حسّيأً وإيمانياً؟
* إذا كنت لم تفعل بعد، خذ وقتك مفكّراً بهذا الحدث: أصبحت والله واحداً، إذن كلّ
ما أريده هو فيّ لأنّه هو الكلّ في الكلّ، فلماذا أبحث إذن عن طريق آخر لأجد سعادتي؟
لماذا لا "أدردش" مع صاحب الحياة وهو أقرب من ذاتي إليّ؟ لماذا حتى الآن ما زلت
الأخرس والأعمى حيال الآب وما يفعله ويقوله لي؟
لماذا أعتبره أحياناً عدواً لي عندما تتعارض مشاريعي مع محبّته وما يريدني أن أكون
عليه؟
ثق اليوم بأنّ غاية المسيح هي خلاصك أنت باسمك ولشخصك.
|
السيدة جميلة ضاهر موسى |
|
Email: elie@kobayat.org |