أحد تقديس البيعة
(02 تشرين
الثاني 2008)
|
تفتتح الكنيسة المارونية، مع هذا الأحد، سنتها الطقسيّة الجديدة
التي ندعوكم للتعمّق في معناها من خلال مراجعة: |
|
::: مدخل ::: |
- تكرّس الكنيسة المارونيّة أحدين تمهيديين لزمن الميلاد
وهما أحد تقديس البيعة وأحد تجديد البيعة، واللذان قد يجتمعا سويّة في أحدٍ
واحد، في بعض السنوات، وفقاً لعدد الآحاد ما بين الأوّل من تشرين الثاني
ويوم عيد الميلاد.
- في أحد تقديس البيعة، تدعونا الكنيسة لنتأمّل في مفهوم القداسة المبنيّ
على إيمان الكنيسة المستند إلى الإقرار الواعي والجذريّ ببنوّة يسوع المسيح
وألوهيّته، نبع ومصدر كلّ عمل أو نشاطٍ كنسيّ جماعيّ أو فرديّ.
- فكاتب الرسالة إلى العبرانيين يذكّنا بأن المسيح لم يفدنا بذبائح ماديّة
أو رمزيّة تفيد حيناً لنعود إلى غيرها لاحقاً بل: "بِدَمِهِ هُوَ،
فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً أَبَدِيًّا".
- ونسمع إنجيل متى يدعونا لنتمثّل بمار بطرس الّذي فتح قلبه وروحه لإلهامات
الآب السماويّ فنطق بالحقّ المبني على الإيمان لا على كلام واعتقادات
الناس، فاستحقّ الطّوبى التي لا تليق إلا بالقديسين.
- فهل نحن اليوم مستعدّون للمضيّ في دعوتنا إلى القداسة على ما تقول
القديسة تيريزيا الطفل يسوع والوجه الأقدس: "إنت كمان فيك تكون قدّيس"؟!
|
::: صلاة ::: |
نَشكُرُكَ يا ربّ على نِعمَةِ القَداسَةِ الّتي تَزْرَعُها في قُلوبِنا مَعَ سرِّ المَعْموديَّة، وتُثبِّتُها بالتَّثبيت وتُنْميها بالإفْخارِسْتِيّا، وتَسْقيها بالمُصالَحَةِ. أَهِّلْنا لِنَعيشَها ولنُحافِظَ عَلَيْها بالزَّواجِ والكَهَنُوت وحَتَّى في أَوْقاتِ الأَلَم فَنَستَحِقَّ أن نُدعى شَعْبَ القِدّيسين في صَلاتِنا وَحَياتِنا، الآنَ وإلى الأَبَد، آمين
|
::: الرسالة ::: |
1 فَالعَهْدُ الأَوَّل، كَانَتْ لَهُ أَيْضًا شعَائِرُ
عِبَادَة، وبَيْتُ قُدْسٍ أَرْضِيّ.
2 فَبُنِيَ الـمَسْكِنُ الأَوَّل، وهُوَ الَّذي يُدْعَى "القُدْس"، وكانَ
فيهِ الْمَنَارَة، والْمَائِدَة، وخُبْزُ التَّقْدِمَة،
3 ووَرَاءَ الـحِجَابِ الثَّانِي بُنِيَ الـمَسْكِنُ الَّذي يُدْعَى
"قُدْسَ الأَقْدَاس"،
4 ويَحْتَوِي مِجْمَرَةً ذَهَبِيَّةً لِلبَخُور، وتَابُوتَ العَهْد،
مُغَشًّى كُلُّهُ بِالذَّهَب، وفيهِ جَرَّةٌ مِن ذَهَبٍ تَحْتَوِي الـمَنّ،
وعَصَا هَارُونَ الَّتي أَفْرَخَتْ، ولَوحَا العَهْد،
5 وفَوقَ التَّابُوتِ كَرُوبَا الـمَـجْدِ يُظَلِّلانِ الغِشَاء: أَشْيَاءُ
لا مَجَالَ الآنَ لِلكَلامِ عَنْهَا بالتَّفْصِيل.
6 وإِذْ بُنِيَتْ تِلْكَ الأَشْياءُ على هـذَا التَّرتِيب، كانَ الكَهَنَةُ
يَدْخُلُونَ إِلى الْمَسْكِنِ الأَوَّلِ في كُلِّ وَقْت، لِيُتِمُّوا
العِبَادَة،
7 أَمَّا الْمَسْكِنُ الثَّانِي فكانَ عَظِيمُ الأَحْبَارِ يَدخُلُ إِلَيهِ
وَحْدَهُ مَرَّةً واحِدَةً في السَّنَة، ولا يَدْخُلُ إِلَيهِ إِلاَّ
ومَعَهُ دَمٌ يُقَرِّبُهُ عَنْ نَفْسِهِ وعَنْ جَهَالاتِ الشَّعْب.
8 وبِهـذَا يُوضِحُ الرُّوحُ القُدُسُ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلى قُدْسِ
الأَقْدَاسِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ كُشِف، مَا دَامَ الْمَسْكِنُ
الأَوَّلُ قَائِمًا.
9 وهـذَا رَمزٌ إِلى الوَقتِ الـحَاضِر، وفيهِ تُقَرَّبُ تَقَادِمُ
وذَبائِح، لا يُمْكِنُهَا أَنْ تَجْعَلَ مَنْ يُقَرِّبُهَا كامِلاً مِن
جِهَةِ الضَّمِير.
10 إِنَّهَا شَعَائِرُ جَسَدِيَّةٌ تَقْتَصِرُ على أَطْعِمَةٍ وأَشْرِبَة،
وأَنْواعٍ شَتَّى مِنَ الاغْتِسَال، مَفْرُوضَةٍ إِلى أَنْ يَأْتِيَ وَقْتُ
الإِصْلاح.
11 أَمَّا الـمَسِيحُ فَقَدْ ظَهَرَ عَظِيمَ أَحْبَارِ الـخَيْرَاتِ
الآتِيَة، واجْتَازَ الـمَسْكِنَ الأَعْظَمَ والأَكْمَل، غَيرَ
الـمَصْنُوعِ بِالأَيْدِي، أَيْ لَيْسَ مِن هـذِهِ الـخَليقَة،
12 فَدَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ
الـتُّيُوسِ والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً
أَبَدِيًّا.
(عب 9/1-12)
|
::: حول الرسالة ::: |
في رسالة اليوم، وهي من الرسالة إلى العبرانيين، نجد دعوةً لنعي بصورةٍ
أعمق مفهوم القداسة في العهد الجديد الّذي يستند إلى الفداء الّذي تحقّق
"لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ والعُجُول" بل بِدم يسوع المسيح الّذي "حقّقَ لنَا
فِدَاءً أَبَدِيًّا".
نتأمل، إنطلاقاً من النصّ، بالأفكار التالية:
• “(9)... وفيهِ تُقَرَّبُ تَقَادِمُ وذَبائِح، لا يُمْكِنُهَا أَنْ تَجْعَلَ مَنْ يُقَرِّبُهَا كامِلاً مِن جِهَةِ الضَّمِير. (10) إِنَّهَا شَعَائِرُ جَسَدِيَّةٌ تَقْتَصِرُ على أَطْعِمَةٍ وأَشْرِبَة، وأَنْواعٍ شَتَّى مِنَ الاغْتِسَال، مَفْرُوضَةٍ إِلى أَنْ يَأْتِيَ وَقْتُ الإِصْلاح":
كانَت عِبادَةُ العَهْدِ القَديمِ تَرْتَكِزُ عَلى الفَصْلِ بَيْنَ
المُقَدَّسِ وَالنَّجِس، بين القريب والعدو، بين وقت العبادة ووقت العمل...
ولَكِن تَجَسُّدَ المسيح أَزالَ كُلَّ الحَوَاجِز وكلّ أشكال الفصل وأعاد
توحيد الزمن وتوحيد العبادة وتوحيد العابدين.
ففي العهد الجديد، لا يوجد تفرقة ما بين وقتٍ للصلاة ووقت للعمل لأنّ الزمن
كلّه مقدّس بالربّ ومقدّس له. المسيحي مدعو إذاً، ليعيش وليتصرّف، في كلّ
الأوقات، على أنّه في حضرة الله. وهذا يذكّرنا بقولٍ لمار بولس: "إن أكلتم
أو شربتم أو مهما فعلتم فافعلوا ذلك لمجد الله" ( 1كور 10: 31).
القداسة إذاً، وفق هذه النظرة، تعني عيش حياتنا كلّها في حضرة الله وتحت
نظره، وهذا ما يجعل كلّ أعمالنا عبادةً لله وتمجيداً له وهذا ما من شأنه
أيضاً أن يليّن أقسى القلوب فيسود بينها جوّ الوئام والمحبّة، حين ينظر
واحدنا للآخر على أنّه هو أيضاً هيكلٌ لله ومسكنٌ له...
• "(11)أَمَّا الـمَسِيحُ فَقَدْ ظَهَرَ عَظِيمَ أَحْبَارِ الـخَيْرَاتِ
الآتِيَة، واجْتَازَ الـمَسْكِنَ الأَعْظَمَ والأَكْمَل، غَيرَ
الـمَصْنُوعِ بِالأَيْدِي، أَيْ لَيْسَ مِن هـذِهِ الـخَليقَة، (12)
فَدَخَلَ إِلى قُدْسِ الأَقْدَاسِ مَرَّةً واحِدَة، لا بِدَمِ الـتُّيُوسِ
والعُجُول، بَلْ بِدَمِهِ هُوَ، فَحَقَّقَ لنَا فِدَاءً أَبَدِيًّا":
لو كنّا نعرف حقاً أهميّة الفداء الّذي حقّقه لنا المسيح بدمه، لما رضي
أيٌّ منا بأن يكون "أقلّ" من قدّيس!
فالإنسان مدعوٌ ليدرك أنّ خلاصه كلّف غالياً جدّاً، والثمن الّذي دُفع لا
تعوّضه نزور أو تقدماتٌ أو حسناتٌ لأنّه أغلى وأهمّ من كلّ ذلك.
فما الّذي بمقدوره التعويض عن دم ابن الآب الوحيد، ربّنا يسوع المسيح،
الّذي قدّم ذاته "من أجلنا ومن أجل خلاصنا"؟
ذلك كلّه دليلٌ على مدى محبّة الآب السماوي لنا بكونه ارتضى بتقدمة الابن
الوحيد ذاته للتعويض عن خطايا وشنائع، لا تستحقّ، مهما بلغت فظاعتها، حجم
التضحية والثمن المدفوع!
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
كم كنّا أشقياء لو لم يحدّد لنا الكتاب المقدّس الثمن المطلوب مقابل الفداء
وآليّة التعويض والوجهة النهائية لكلّ من يقدّر هذا الخلاص الممنوح مجّاناً
لنا:
فالثمن المطلوب دفعه ليس مادياً بل روحياً ألا وهو: «يا بني أعطني قلبك»
(أمثال 26:23).
أما آلية التعويض فهي: «وصية جديدة أنا أعطيكم، أنْ تُحبوا بعضكم بعضاً،
كما أحببتكم أنا تحبّون أيضاً بعضكم بعضاً. وبهذا يعرف الجميع، أنكم
تلاميذي، إن كان لكم حبّ بعضاً لبعضٍ» (يوحنا 13 ، 34- 35).
وأخيراً الوجهة النهائية هو: « كونوا أنتم كاملين] أي قدّيسين [ كما أنّ
أباكم الذّي في السماوات هو كامل» (متّى 5، 48)
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
هل ترضى، بعد اليوم، بحياةٍ ومصيرٍ، غير القداسة؟! سؤالٌ برسم ضميرك...
|
::: الإنجيل ::: |
13 وجَاءَ يَسُوعُ إِلى نَواحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيْلِبُّسَ فَسَأَلَ
تَلامِيْذَهُ قَائِلاً: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ
الإِنْسَان؟".
14 فقَالُوا: "بَعْضُهُم يَقُولُون: يُوحَنَّا الـمَعْمَدَان؛ وآخَرُون:
إِيْليَّا؛ وغَيْرُهُم: إِرْمِيَا أَو أَحَدُ الأَنْبِيَاء".
15 قَالَ لَهُم: "وأَنْتُم مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟".
16 فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وقَال: أَنْتَ هُوَ الـمَسِيحُ ابْنُ
اللهِ الـحَيّ!".
17 فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بنَ يُونَا!
لأَنَّهُ لا لَحْمَ ولا دَمَ أَظْهَرَ لَكَ ذـلِكَ، بَلْ أَبي الَّذي في
السَّمَاوَات.
18 وأَنَا أَيْضًا أَقُولُ لَكَ: أَنْتَ هُوَ بُطْرُسُ، أَيِ الصَّخْرَة،
وعلى هـذِهِ الصَّخْرَةِ سَأَبْنِي بِيْعَتِي، وأَبْوَابُ الـجَحِيْمِ لَنْ
تَقْوى عَلَيْها.
19 سَأُعْطِيكَ مَفَاتيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَات، فَكُلُّ مَا تَربُطُهُ
على الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا في السَّمَاوَات، ومَا تَحُلُّهُ على
الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً في السَّمَاوَات".
20 حينَئِذٍ أَوْصَى تَلامِيْذَهُ أَلاَّ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ هُوَ
الـمَسِيح.
( متى16/13-20)
|
::: شروحات للإنجيل ::: |
قَيصَرِيَّة فيليبُّس مَدينَةٌ تَأَسَّسَت في أَوَّلِ العَهدِ المَسيحِيّ
عَلَى مَنابِعِ نَهرِ الأُردُن، وكانَت غَالِبيَّة سُكَّانِها مِنَ
الوَثَنِيّين المَنبُوذينَ مِنَ اليَهُود. وَبالتَّالي يَكْتَسِبُ إِعلانُ
هَوِيَّة يَسُوع فِيها وَبَعدَها إِعلانُهُ تَأسِيسَ كَنِيسَتَهُ
أَهَميَّةً كُبرى لما يَحمِلُ مِن دَلالاتٍ عَن شُمُولِيَّة رِسالَةِ
الخَلاص الّتي تدعو إلى القداسةِ كُلَّ الشُعوب.
تَغييرُ الإسمِ فِي هَذَا الإِنجيل يَرْتَبِطُ بِتَقْليدِ الكِتابِ
المُقَدَّس الّذي يَجْعَلُ مِنَ اسمِ الشَّخصِ دَلِيلاً عَلَى رِسالَتِهِ.
وَمِن هُنا فَالتَّغييرُ مِنْ سِمعانَ إِلى بُطرس هُوَ دَلِيلٌ عَلَى
رِسالَتِهِ الجَديدةِ : صَخرَةُ الكَنيسَةِ وَقائِدُها!
تسليمُ المَفاتيح لِبُطرس دليلٌ على ثِقَة الرّب بِهِ ومِن خلالِهِ
بكُلِّ واحِدٍ منّا. وَهُوَ أيضاً رَمزٌ للسُلطَةِ الّتي يَأتَمِنُنا
عَلَيْها الرَّبُ داخِلَ الكَنيسَةِ، وَمِن خِلالِها.
|
::: تأملات في الإنجيل ::: |
يُقال إنّ في داخِل كلِّ إنسانٍ 3 أشخاصٍ: الشَخْصُ على حَقيقَتِه، الشَخْصُ
كما يَراهُ الآخَرون والشَخْصُ كما يرى نَفسَهُ.
نَتَعَلَّمُ مِن شَخْصِيَّةِ يَسُوع في هَذا الإِنجيل الصِّدقَ مَعَ الذَّاتِ
وَمَعَ الآخَرين. فَسُؤالا يَسوع لِتَلامِيذِهِ يَهدِفان إلى جَعْلِهِم
يُدرِكونَ حَقِيقَتَهُ : المسيحُ ابنُ الله الحيّ!
وَلَكِن، كَمْ مَرَّةً نبني شَخْصِيَّتنا عَلَى أَساسِ ما نريدُ أَنْ يَراهُ
النَّاس فينا لا عَلى أَساسِ ما نحن عليه حَقيقَةً؟ وَكَمْ مَرَّةً نجْعَلُ
رَأيَ النَّاسِ الأَساسَ لِشَخصِيَّتنا وَلا نعُودُ نبالي بِتَطوِيرِ
مُقَدَّراتنا الشَّخصِيَّة؟
فَطُوبى لِمَن يُدرِكُ أَنَّهُ مَحْبُوبٌ مِنَ الآب السَّماوِي، كَما هُوَ
وَلِأَنَّهُ هُوَ. وَكُلٌّ مِنَّا مَدعُوٌ إِلى استِثْمارِ عَطايا الرَّبِ لَهُ
لِيُحَقِّقَ رِسالَتَهُ وَدَوْرَهُ فَيَسْتَحِقَّ الاسْمَ الجَديد الَّذي
اكتَسَبَهُ بالمَعْمُودِيَّة: ابنُ اللهِ بالتَّبَني، الّذي يُدعى
"مَسِيحِياً".
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
هَلْ تَأَمَّلْت مَلِيّاً بِحَيَاتك لتدْرِك مَا هِيَ المَفَاتيحُ الَّتي
سَلَّمَك إِيَّاها الرّب (عائلتك، عملك، دراستك،...)؟ وَما مَدى أَمَانَتِك فِي
الحِفاظِ عَلَيْها؟
ثُمَّ ما مَدى إِدراكِك لِأَهَمِّيَةِ السُلطَةِ الَّتي سَلَّمَك إِيَّاها
الرّب؟ وَما هِيَ طَرِيقَةُ مُمَارَسَتِك لِهَذِهِ السُّلطَة في عَائِلَتِك أو
عملك؟ هَل تَسْتَخِفّ بِقُدُراتِ مَنْ هُم حَوْلِك ؟
كُلُّها أَسئِلَةٌ بانتِظارِ جَوابٍ صَادِقٍ يَنْبَعُ مِن ضَمِيرٍ نَاصِعِ
الصِّدقِ مَعَ الرَّب. وَهِيَ أَيضاً تَمهيدٌ لِطَريقِ القَداسَةِ الَّذي
يَسْهُلُ كُلَّما كُنّا صَادِقينَ مَعَ ذَوَاتِنا وَيَصْعُبُ كُلَّما زَوَّرْنا
شَخْصِيَّتَنا وَلَوَّناها حَسَبَ الظُروفِ وَالمَصَالِح.
وَيَبْقى أَن نُوْضِحَ، في النِّهَايَةِ، أَنَّ المَسِيحَ الَّذي أَوْصَى
تَلامِيذَهُ بِإِخْفَاءِ حَقِيقَتِهِ قَبْلَ القِيامَةِ، يَدْعُونا اليوم،
نَحْنُ، أَبْنَاءُ القِيَامَةِ، أَنْ نُعْلِنَ لِلعالَمِ أَجْمَع: يسوعُ
المَسيح ابنُ اللهِ الحيّ مُخَلِّصُنَا وَمَخَلِّصُ العَالَم !
|
المقدّمة والصلاة، حول الرسالة
الشروحات والتأملات في الإنجيل |
|
::: تأمّل ::: |
من هو بالنسبة لي؟
في عهد مجيئك الأوّل، قالوا إنّك إيليا أو إرميا. رأوا فيك نبياً
مميّزاً ورجلاً عظيماً، قادراً على فعل المعجزات. واحدٌ فقط كُشِفَتْ له حقيقة
كيانك:"أنت المسيح ابن الله الحيّ". أباك السماوي نظر إلى إيمان بطرس تلميذك لا
إلى هفواته، وأظهر له هويتك الحقيقية، فكان الاعتراف بألوهيتك وبأنّك حيّ إلى
الأبدِ، والّذي هو حجر الأساس في بناء الكنيسة وقيامها.
وبدوري، بدأت أبحث عمّا تكونه بالنسبة إليّ، فتفقّدت الأماكن والوجوه والأوقات،
شرعت أصغي لما "يقوله الناس عنك أنّك هو، ابن الإنسان"، جادّة في أن أراك
منظوراً وملموساً بعقلي البشريّ، فما رأيت سوى العلم والمراكز والغنى والسلطة.
أمّا أنت، فلم أجدك هناك أيّها الحبيب!
أدركت عندها، واقع اليوم كما في الأمس والغد، أنّ الإنسان مدعوّ إلى عيش
الإيمان كي يعرف الجواب: إنّك الحيّ الحاضرٌ في سكون الذات، تملأ الكيان، تسكن
الأعماق منتظراً أن يفتح لك الباب كي تشعّ سلاماً وفرحاً ورجاء للذين لا رجاء
لهم.
وتساءلت إن كنت، وأنت المسيح، بحاجة إلى معرفة رأي الناس بك، فأفهمتني أن ذلك
ما كان إلاّ صورة تكشف عن أهمّية السلوكيّة في المجتمع: "من ثمارهم تعرفونهم".
سؤالك جعلني أعود إلى ذاتي كلّ مساء كي أرى بوضوح مدى عيشي للكلمة بمسلكيّة
صحيحة وقويمة أو إهمالي وفتوري وعدم اكتراثي للآخر... وأخذ يدفعني للتأكد من
نظرة الناس إليّ، فهي تكشف لي الحجاب عن حقيقة ذاتي: فإمّا أسعى لتصحيح ما
شوّهْته أو أسأت به إلى أحد، أو أعمل، بنعمة الروح، على تجديد وتطوير ما كان
صحيحاً وجيّداً خلال مسيرتي. وفي كِلا الحالتين أكون رسولاً صادقاً مع ذاتي و
مع الآخر، شاهداً بإيماني على محبّة الآب الغافر المُجَدِّدْ... وهنا أسأل:
ماذا لو تركت "اللحم والدم" يغلبان؟ هناك الخطر الأكبر المؤدّي إلى السقوط في
هوّة الضياع الأبدي، وذلك عندما أسْعى إلى تجميل صورتي أمام الناس كي أربح
مديحهم لشخصي، منكراً صورة الخالق فيّ، بينما داخلي متهرئ لا خير فيه أكثر من
قبرٍ مُكَلّس، ظاهره يُبْهر العيان أمّا الدخل فنَتِنٌ عَفِنٌ تملأه رائحة
الموت.
وكيف لي أن أشهد مثل بطرس للمسيح في الكنيسة والعالم وحياتي تشوبها الزلاّت
والأخطاء؟ في الحقيقة، إنّ بطرس الذي حظِيَ "بمفاتيح الملكوت" صائراً "الصخرة"،
قد زلّ مراراً في بدْء رسالته، ولكن معلّمه يسوع لم يدع ركبتيه تلمسان الأرض،
ففي كلّ مرّة كان ينتشله كما الأمّ عندما تحيط طفلها بذراعيها وهي تعلّمه كيف
يكون ثابت الخطى إلى أن يتمكّن من السير فينطلق واثقاَ، غير آبه بالصعاب.
هل نخاف بعد مصالحة أنفسنا مع الله والشهادة لاسمه، هو الذي من أجلنا أرسل ابنه
واهباً به إيّانا المغفرة والرحمة، داعياً إيّانا إلى القداسة؟ لماذا ما زلنا
نختبئ وراء ضعفنا جاعلين من أنفسنا أناساً مكبّلين بالعجز مُتَناسين أنّنا
أبناءه، هو الذي وضع فينا من ذاته القدّوسة، المحرّرة من كلّ قيود الشرّ؟ ألا
يتّخذ الولد اسم أبيه مفتخراً بانتمائه له؟ لماذا إذن لا نحدّد هويّتنا
كمسيحيين بالنسبة إلى يسوع؟ ... إنّنا مدعوون إلى الإيمان به وفهمه وعيشه. لقد
ترك لنا اسماً يعلو كلّ الأسماء ومُلْكاً أبديّاً لا يفنى؛ ولكن إن لم نؤمن لن
نستطيع مناداته "أبّا" ولن نجرؤ و نجاهد ونجاهر به بإيمان كذلك لن نقدر على
المحافظة على هذا الإرث الأبدي، وإن لم نثق بالرجاء الذي أُعْطِي لنا فلن نكون
أبداً رجاءً للآخرين، وإن حسبنا أنفسنا خارج الملكوت الكائن فينا، فلن نقوى على
الشهادة في قلب العالم، ولا حمل سرّ المصالحة والحبّ والمسامحة إلى كلّ من
نلتقيه.
|
السيدة جميلة ضاهر موسى |
Domingo 2/11/08 La Santificación de la
Santa Iglesia
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según
San Mateo. (Mateo 16:13-20)
Dijo el Apóstol Mateo,
“Al llegar a la región de Cesarea de Filipo, Jesús preguntó a sus
discípulos: « ¿Qué dice la gente sobre el Hijo del hombre? ¿Quién dicen que
es? ». Ellos le respondieron: «Unos dicen que es Juan el Bautista; otros,
Elías; y otros, Jeremías o alguno de los profetas». «Y ustedes, les
preguntó, ¿quién dicen que soy?». Tomando la palabra, Simón Pedro respondió:
«Tú eres el Mesías, el Hijo de Dios vivo». Y Jesús le dijo: «Feliz de ti,
Simón, hijo de Jonás, porque esto no te lo ha revelado ni la carne ni la
sangre, sino mi Padre que está en el cielo. Y yo te digo: Tú eres Pedro, y
sobre esta piedra edificaré mi Iglesia, y el poder de la Muerte no
prevalecerá contra ella. Yo te daré las llaves del Reino de los Cielos. Todo
lo que ates en la tierra, quedará atado en el cielo, y todo lo que desates
en la tierra, quedará desatado en el cielo». Entonces ordenó severamente a
sus discípulos que no dijeran a nadie que él era el Mesías”.
MEDITACIÓN
SOBRE LA PALABRA DE DIOS
¡Feliz año nuevo!... Aunque el año 2008 todavía no ha acabado y tampoco nuestra esperanza en la segunda venida del Señor durante el tiempo de la Santa Cruz, el año litúrgico según la Iglesia Maronita empieza este domingo, el primer domingo de noviembre. Así, como todas las criaturas del universo crecen y se renuevan girando alrededor del sol y atravesando las estaciones del año, también la Iglesia se santifica y se renueva girando alrededor de su propio y verdadero sol, Jesucristo, contemplando toda su vida, desde su primera venida, la Navidad, hasta su segunda venida, formando los tiempos litúrgicos que toman los domingos como el centro.
Se dice que “una carta puede ser comprendida por el título”, en este sentido podemos entender el motivo y el fin del año litúrgico por su apertura. La Iglesia Maronita dedica una semana completa (o dos semanas depende del día de la caída del domingo) para la solemnidad de santificación y renovación de la Iglesia. Una fiesta que tiene sus raíces desde el antiguo Testamento, precisamente en la siguiente historia:
“Judas y sus hermanos dijeron: "Nuestros enemigos han sido aplastados;
subamos a purificar el Santuario y a celebrar su dedicación". Entonces se
reunió todo el ejército y subieron al monte Sión… Después recogieron piedras
sin tallar, como lo prescribe la Ley, y erigieron un nuevo altar, igual que
el anterior…Hicieron nuevos objetos sagrados y colocaron dentro del Templo
el candelabro, el altar de los perfumes y la mesa…Quemaron incienso sobre el
altar, y encendieron las lámparas del candelabro que comenzaron a brillar en
el Templo…Además, pusieron los panes sobre la mesa, colgaron las cortinas y
concluyeron la obra que habían emprendido. Este fue dedicado con cantos,
cítaras, arpas y címbalos, justamente en el mismo mes y en el mismo día en
que los paganos lo habían profanado…Durante ocho días celebraron la
dedicación del altar, ofreciendo con alegría holocaustos y sacrificios de
comunión y de acción de gracias…Judas, de acuerdo con sus hermanos y con
toda la asamblea de Israel, determinó que cada año, a su debido tiempo y
durante ocho días a contar del veinticinco del mes de Quisleu, se celebrara
con júbilo y regocijo el aniversario de la dedicación del altar” (1 Macabeos
4:36-59) .

En este año litúrgico que viene, vamos a festejar en el primer domingo, la santificación de la Iglesia, y en el segundo su renovación. De esta manera, la Iglesia, el nuevo Templo purificado y dedicado al Señor, llama a todos los fieles para que reflexionen sobre esta parte del Credo: “Creo en la Iglesia, que es Una, Santa, Católica y Apostólica”. Esta Iglesia edificada sobre “Pedro”, es fuerte, de manera que el poder de la Muerte no prevalecerá contra ella, y lleva las llaves del Reino de los Cielos para salvar al mundo entero, según los acontecimientos del pasaje evangélico que transcurrían en una ciudad maravillosamente ubicada en las adyacencias del elevado Monte Hermón.
Cesarea de Filipo era un centro cultural y religioso donde se rendía honor a la antigua divinidad Pan, dios griego de la fertilidad. Frondosos bosques y amplios riachuelos abundaban en la región que también se le conoce como Panías o Banías. En el sitio yacía un templo construido anexado a una cueva exactamente en la base de una montaña rocosa. Es en este ambiente lleno de santuarios de adoración pagana, en donde Jesús sostiene una crucial conversación con sus discípulos. Jesús hace la pregunta sobre quien creen los hombres que es El y los discípulos manifiestan lo que han venido escuchando por dondequiera, pero Jesús insiste: «Y ustedes, les preguntó, ¿quién dicen que soy?». Simón respondió: «Tú eres el Mesías, el Hijo de Dios vivo», y ha sido PEDRO.
Así, proclamamos nuestra fe en la Iglesia, que es:
Una: todos somos miembros de una sola Iglesia, un cuerpo encabezado por Jesús. La diversidad ya sea cultural o ritual enriquece la Iglesia, sin embargo la división la hace débil.
Santa: pues la Iglesia está edificada sobre la roca de la recta fe, “el Mesías, el Hijo de Dios vivo”, y santifica a todos sus hijos, ya que tiene las llaves del Reino de los Cielos.
Católica: del griego καθολικός “universal, que comprende todo”. La Iglesia es “la red que sacó Pedro a tierra, llena de peces grandes: eran ciento cincuenta y tres y a pesar de ser tantos, la red no se rompió” (Juan 21:11); 153 eran todos los tipos de peces conocidos en ese tiempo.
Apostólica: desde los Apóstoles hasta nuestros días, viene llevando el Hijo de Dios vivo y ofreciéndose al mundo por medio de sus siete Sacramentos, como Salvador y dador de vida.
Convenimos en que la santificación de la Iglesia significa la santificación
de cada uno de sus fieles, y que las palabras “Santo” y “Misa” en los
idiomas semitas (hebreo, arameo, siriaco, árabe…) tienen la misma raíz
(kadash, santificar). En este sentido, nuestra santificación emana de
nuestra perseverancia y presencia activa en la Misa. Y es útil acordarnos de
que la única manera de tener vida eterna es de recibirla desde sus dos
fuentes:
1. la palabra de Dios: escucharla como un mensaje personal para mí, y tomar
una decisión como respuesta.
2. El cuerpo de Dios: comulgarlo para el perdón de los pecados y para la
vida Eterna.
Después de que Jesús habló con sus discípulos, en ese día, les ordenó severamente que no dijeran a nadie que él era el Mesías. Él tenía sus razones para hacerlo en aquel tiempo… pero ahora nosotros, ¿tenemos el coraje para proclamar con Pedro: «Tú eres el Mesías, el Hijo de Dios vivo»? hasta el domingo próximo.