زمن الميلاد المجيد
الأحد الأول بعد الميلاد

سجود المجوس
(28 كانون الأول 2008)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مدخل :::

• إنّه الأحد الأول بعد الميلاد وهو أحدٌ لا يحتفل به إلّا في السنوات ‏التي يمرّ خلالها أحدان ما بين عيد الميلاد وعيد الدنح وفيه تدعونا ‏الكنيسة إلى تأمّل يسوع ملكاً متوّجاً على مزود مغارة الميلاد!‏
• في الرّسالة نجد نصّاً من سفر الرؤيا، يحدّثنا عن المدينة المقّدسة ‏التي هيكلها وسراجها الحمل يسوع المسيح، طفل المغارة، الّذي ‏رأى المجوس نجمه! ‏
• في الإنجيل يحدّثنا متّى عن سجود المجوس أمام يسوع وعن ‏هداياهم إليه وعن فرحهم بلقائه.‏
• فلنسأل ذواتنا في هذا الأسبوع: هل ما زال اللقاء بيسوع في القداس ‏أو في الصلاة ... مصدر فرحٍ لنا؟ هل نكتفي بالهدايا الماديّة من ‏نذور وما شابه أو أن في طليعة هدايانا قلبنا وفكرنا؟

 

::: صلاة تأملية :::

أيّها الآب السماوي، يا من قبلت سجود المجوس أمام مزود ابنك في ‏إسطبل الحيوانات في بيت لحم، تقبّل سجود قلوبنا وأفكارنا أمامك في كلّ ‏حين وحوّل عطايانا الزائلة إلى نعمٍ روحيّة، كما يفعل روحك القدّوس في ‏الإفخارستيا عندما تتحوّل قرابين الخبز والخمر إلى جسدك ودمك ‏الأقدسين، فيتمجّد في حياتنا اسمك واسم أبنك الوحيد وروحك القدّوس إلى ‏الأبد، آمين

 

::: الرسالة :::

‏9‏ وأَتَى واحِدٌ مِنَ الـمَلائِكَةِ السَّبعَةِ الـحَامِلينَ الكُؤُوسَ السَّبْعَ الـمَلأَى مِنَ ‏الضَّرَبَاتِ السَّبْعِ الأَخيرَة، وكَلَّمَنِي قائِلاً: "تَعَالَ فَأُرِيكَ الـمَرْأَةَ عَرُوسَةَ ‏الـحَمَل!".‏
‏10‏ وَنَقَلَنِي بِالرُّوحِ إلى جَبَلٍ عَظِيمٍ عَالٍ، فأَرَانِي الـمَدِينَةَ الـمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ ‏السَّمَاءِ، مِنَ عِنْدِ الله،
‏21‏ والأَبْوَابُ الاثْنَا عَشَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ لُؤْلُؤَة، وكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الأَبْوَابِ كَانَ مِنْ ‏لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَة. وسَاحَةُ الـمَدِينَةِ مِنْ ذَهَبٍ خَالِصٍ كَالزُّجَاجِ الشَّفَّاف.‏
‏22‏ وَلَمْ أَرَ فيهَا هَيْكَلاً، فَالرَّبُّ الإِلـهُ الضَّابِطُ الكُلَّ والـحَمَلُ هُمَا هَيْكَلُهَا.‏
‏23‏ والـمَدِينَةُ لا تَحْتَاجُ إِلى الشَّمْسِ ولا إِلى القَمَر، لِيُضِيئَا لَهَا، فَمَجْدُ اللهِ ‏أَنَارَهَا، وسِرَاجُهَا هُوَ الـحَمَل.‏
‏24‏ فتَسِيرُ الأُمَمُ في نُورِهَا، ومُلُوكُ الأَرْضِ يَحْمِلُونَ مَجْدَهُم إِلَيْهَا.‏
‏25‏ وأَبْوَابُهَا لَنْ تُغْلَقَ طَوَالَ اليَوم، لأَنَّهُ لَنْ يَكُونَ لَيْلٌ فِيهَا.‏
‏26‏ ويَحْمِلُونَ إِلَيْهَا مَجْدَ الأُمَمِ وكَرَامَتَهُم.‏
‏27‏ ولَنْ يَدْخُلَهَا أَيُّ نَجِسٍ أَو فَاعِلِ رَجَاسَةٍ وكَذِب، بَلِ الْمَكْتُوبُونَ في كِتَابِ ‏الْحَيَاة، كِتَابِ الْحَمَل.‏

‎(رؤ 21: 9 -10، 21 - 27‏‎)‎

 

::: الإنجيل :::

‏1‏ ولَمَّا وُلِدَ يَسُوعُ في بَيْتَ لَحْمِ اليَهُودِيَّة، في أَيَّامِ الـمَلِكِ هِيرُودُس، جَاءَ ‏مَجُوسٌ مِنَ الـمَشْرِقِ إِلى أُورَشَلِيم، ‏
‏2‏ وهُم يَقُولُون:"أَيْنَ هُوَ الـمَوْلُودُ مَلِكُ اليَهُود؟ فَقَدْ رَأَيْنَا نَجْمَهُ في الـمَشْرِق، ‏فَجِئْنَا نَسْجُدُ لَهُ ".‏
‏3‏ ولَمَّا سَمِعَ الـمَلِكُ هِيرُودُسُ اضْطَرَبَ، واضْطَرَبَتْ مَعَهُ كُلُّ أُورَشَلِيم. ‏
‏4‏ فَجَمَعَ كُلَّ الأَحْبَارِ وكَتَبَةِ الشَّعْب، وسَأَلَهُم:" أَيْنَ يُولَدُ الـمَسيح؟".‏
‏5‏ فَقَالُوا لَهُ: "في بَيْتَ لَحْمِ اليَهُودِيَّة، لأَنَّهُ هـكَذَا كُتِبَ بِالنَّبِيّ:‏
‏6‏ وأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمُ، أَرْضَ يَهُوذَا، لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، ‏فَمِنْكِ يَخْرُجُ رَئِيسٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيل".‏
‏7‏ حِينَئِذٍ دَعَا هِيرُودُسُ الـمَجُوسَ سِرًّا، وتَحَقَّقَ مِنْهُم زَمَنَ ظُهُورِ النَّجْم.‏
‏8‏ ثُمَّ أَرْسَلَهُم إِلى بَيْتَ لَحْمَ وقَال: "إِذْهَبُوا وابْحَثُوا جَيِّدًا عَنِ الصَّبِيّ. فَإِذَا ‏وَجَدْتُمُوه، أَخْبِرُونِي لأَذْهَبَ أَنَا أَيْضًا وأَسْجُدَ لَهُ".‏
‏9‏ ولَمَّا سَمِعُوا كَلامَ الـمَلِكِ انْصَرَفُوا، وإِذَا النَّجْمُ الَّذي رَأَوْهُ في الـمَشْرِقِ ‏عَادَ يَتَقَدَّمُهُم، حَتَّى بَلَغَ الـمَوْضِعَ الَّذي كَانَ فيهِ الصَّبِيّ، وتَوقَّفَ فَوْقَهُ.‏
‏10‏ فَلَمَّا رَأَوا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا.‏
‏11‏ ودَخَلُوا البَيْتَ فَرأَوا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ، فَجَثَوا لَهُ سَاجِدِين. ثُمَّ فَتَحُوا ‏كُنُوزَهُم وقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا، ذَهَبًا وبَخُورًا ومُرًّا.‏
‏12‏ وأُوْحِيَ إِلَيْهِم في الـحُلْمِ أَلاَّ يَرْجِعُوا إِلى هِيرُودُس، فَعَادُوا إِلى بِلادِهِم ‏عَنْ طَرِيقٍ آخَر.‏
‎(متى2\ 1-12‏‎)

 

::: تأملات من وحي القراءات :::

في الأحد الأوّل بعد الميلاد، تتأمّل الكنيسة بنصٍّ من سفر الرؤيا، ‏يصف لنا "الـمَدِينَةَ الـمُقَدَّسَةَ" التي "أَبْوَابُهَا لَنْ تُغْلَقَ طَوَالَ اليَوم".‏ كم هو كبيرٌ التشابه ما بين هذه المدينة ومغارة الميلاد التي شرّعت ‏أبوابها أمام الملائكة والرعاة والمجوس والخراف و... أمام كلّ واحدٍ يؤمن ‏بيسوع المسيح في قلبه ويهبه روحه وفكره وأفكاره وعواطفه وكلّ ما فيه...‏ لقد فتح لنا يسوع المسيح بتجسّده "باب السماء" الّذي لن يغلق بعد ‏اليوم أمام كلّ راغب بخلاص روحه ووثق بمحبّة الآب السماوي وغفران ‏الابن الفادي وإلهام الروح المعزّي.‏ المدينة المقدّسة كالمغارة لديها كلّ شيء ضروري للحياة الحقيقيّة ‏وليست بحاجةٍ إلى كلّ ما يعوزه ضعفنا البشريّ فالطعام أو اللباس أو المال ‏أو الذهب حاجاتٌ ولكنّها ليست أولويات. ‏ الأولويّة في المغارة (كما في المدينة) هي للمسيح وهذا ما جعل أغنياء ‏المجوس يأتون وهذا ما جعل الرعاة يبقون مع أن الأولين لديهم كلّ شيء ‏والآخرين يفتقرون إلى كلّ شيء. لكنّ كليهما فهما أنّه من دون يسوع حياتهم ‏هي "كالهباء والغشيم"، فارغة من المعنى والمضمون ولكن معه يصبح لديهم ‏حياة حقيقيّة وأبديّة لأنّه:‏ وحده يسوع المسيح يبعد شبح الظلمة لأنّه "السراج" و "نور العالم" ‏‏(يو 9\5).‏ وحده يسوع المسيح يبعد شبح الجوع لأنّه "خبز الحياة" (يو 6\48).‏ وحده يسوع المسيح يبعد شبح الرهبة لأنّه "وديعٌ ومتواضع القلب" ‏‏(متى 11\29).‏ وحده يسوع المسيح يبعد شبح التفرقة لأنّه حيثما اجتمع اثنان باسمه ‏يكون هو الثالث بينهما (متى 18\20).‏ وحده يسوع المسيح يبعد شبح الخوف لأنّه جاء ليدعو الخطأة إلى ‏التوبة (لوقا 5\32).‏ وحده يسوع المسيح يبعد شبح التردّد لأنّه الطريق والحقّ والحياة (يو ‏‏14\6).‏ وحده يسوع المسيح يبعد شبح الموت لأنّه القيامة والحياة (يوحنا ‏‏11\25).‏ لأجل كلّ ذلك تتوجّه رسالة اليوم إليك لتقول لك: "لا تخف" فأبواب ‏السماء مفتوحةٌ لك ... إلّا إذا كنت "نَجِسٍ أَو فَاعِلِ رَجَاسَةٍ وكَذِب" فحينها لن ‏تكون من "الْمَكْتُوبُينَ في كِتَابِ الْحَيَاة، كِتَابِ الْحَمَل".‏ هل برأيك يعتبر هذا شرطاً تعجيزياً؟ لم يشترط الله لدخولك إلى السماء أن تكون غنياً أو مقتدراً أو ذي شأنٍ ‏عالميّ أو دينيّ لا بل اعتبر أنّ دخول ملكوت السماوات صعبٌ على الغنيّ، ‏المستغني عن الله (متى 19\23).‏ لم يشترط الله لدخولك إلى السماء أن تكون عالماً أو مثقّفاً والدليل ‏وفرة القدّيسين "البسطاء": دومينيك سافيو، برناديت سوبيرو، خوري ‏أرس...‏ لم يشترط الله لدخولك إلى السماء أن تكون مشهوراً أو من معارف ‏مشهورٍ ما كما يحصل مثلاً عندما يتقدّم أحدهم لطلب وظيفة ولا يقبل إلا ‏بواسطةٍ "حرزانة"، فحتى تلاميذ يسوع كانوا من الطبقات الفقيرة إجمالاً.‏ يسألك الربّ شيئاً واحداً ألا وهو أن يكون تعطيه قلباً نقيّاً: "طُوبى ‏لأَنْقِيَاءِ القُلُوب، لأَنَّهُم سَيُعَايِنُونَ الله" (متى 5/8) إن كنت غنياً أو فقيراً، ‏متعلّماً أو أميّاً، قديراً أو ضعيفاً، صحيحاً أو مريضاً...‏ رسالة اليوم تدعوك أخي لتفرح، على مثال المجوس الّذين "فَرِحُوا ‏فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا"، لأنّ الله يحبّك وينتظرك بشوقٍ في السماء ولكن، هلّا ‏تبدأ بالسجود له، على مثال المجوس أيضاً، أمام مغارة الحياة ومزود ‏الخلاص؟ ‏

 

المقدّمة والصلاة والتأملات

من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)