|
زمن الميلاد المجيد (01 كانون الثاني 2009) |
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة | |
::: مدخل ::: | |
• إنّه عيد "السلام" وفيه تدعونا الكنيسة للتأمّل بمعنى السلام
وأساليب ترسيخه وتدعيمه في حياتنا وحياة الآخرين.
• في الرّسالة إلى أهل أفسس، يشدّد مار بولس على نقض جدار العداوة في سبيل بناء
سلام دائم وراسخ.
• أما في الإنجيل يحدّثنا يسوع عن سلامه المختلف جذريّاً عن سلام العالم.
• فلنتأمّل إذاً، في هذا العيد" بأهمّية دعوتنا لعيش السلام وزرع السلام وترسيخ
السلام في كلّ ما نقوم به أو نتمنّى تحقيقه.
::: صلاة تأملية ::: |
يا ربّ السلام، نرفع إليك قلوبنا، في هذا العيد، لنسألك ترسيخ السلام في قلوبنا وعائلاتنا وأوطاننا حتى يشعّ حضورك على وجوهنا، أينما حللنا، فيمجّد الجميع اسم الآب والابن والروح القدس، إلى أبد الآبدين، آمين.
::: الرسالة ::: |
11 لِذلِكَ تَذَكَّروُا، أَنْتُمُ الوَثَنِيِّينَ في الـجَسَدِ
سَابِقًا، أَلـمَدعُوِّينَ أَهْلَ عَدَمِ الـخِتَانَةِ عِنْدَ الـمَدعُوِّينَ
أَهْلَ الـخِتَانَة، بفِعْلِ اليَدِ في الـجَسَد،
12 تَذَكَّرُوا أَنَّكُم كُنْتُمْ في ذلِكَ الوَقْتِ بِدُونِ مَسِيح،
مُبْعَدِينَ عَنْ رَعِيَّةِ إِسْرَائِيل، وغُرَبَاءَ عنِ عُهُودِ الوَعْد، لا
رَجَاءَ لَكُم في العَالَمِ ولا إِلـه؛
13 أَمَّا الآنَ فَفِي الـمَسِيحِ يَسُوعَ أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُم مِنْ
قَبْلُ بَعِيدِين، صِرْتُم بِدَمِ الـمَسِيحِ قَرِيبِين.
14 فَإِنَّهُ هُوَ سَلامُنَا، هُوَ جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وفي جَسَدِهِ
نَقَضَ الـجِدَارَ الفَاصِلَ بَيْنَهُمَا، أَي العَدَاوَة،
15 وأَبْطَلَ شَريعَةَ الوَصَايَا بِمَا فِيهَا مِنْ فَرائِض، لِيَخْلُقَ
الاثْنَينِ في شَخْصِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، بإِحْلالِهِ السَّلامَ
بَيْنَهُمَا،
16 ويُصَالِحَهُمَا مَعَ الله، كِلَيْهِمَا في جَسَدٍ وَاحِد، بِالصَّليب،
قَاتِلاً فيهِ العَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا.
17 فلَمَّا جَاءَ بَشَّرَكُم بِالسَّلامِ أَنْتُمُ البَعِيدِين، وبَشَّرَ
بالسَّلامِ القَرِيبين،
18 لأَنَّنَا بِهِ نِلْنَا نَحْنُ الاثْنَينِ في رُوحٍ وَاحِدٍ الوُصُولَ إِلى
الآب.
19 إِذًا فَلَسْتُم بَعْدُ غُرَبَاءَ ولا نُزَلاء، بَلْ أَنْتُم أَهْلُ
مَدِينَةِ القِدِّيسِينَ وأَهْلُ بَيْتِ الله،
20 بُنِيتُمْ على أَسَاسِ الرُّسُلِ والأَنْبِيَاء، والـمَسِيحُ يَسُوعُ
نَفْسُهُ هُوَ حَجَرُ الزَّاوِيَة.
21 فيهِ يَتَمَاسَكُ البِنَاءُ كُلُّه، فَيَرْتَفِعُ هَيْكَلاً مُقَدَّسًا في
الرَّبّ،
22 وفيهِ أَنْتُم أَيْضًا تُبْنَونَ معًا مَسْكِنًا للهِ في الرُّوح.
(أف2\ 11-22)
::: أفكار من الرسالة ::: |
أمام مشاهد الخوف والقتل والمجازر، كثرٌ هم الناس الّذين يفقدون
الرجاء ويصيحون أحياناً "لا إله".
ولكنّ رسالة اليوم تشكّل دعوةً لتأمّل "سلام المسيح" والّذي يختلف جذرياً عن
السلام الّذي يقدّمه العالم كما ورد في إنجيل يوحنا :"أَلسَّلامَ
أَسْتَودِعُكُم، سَلامِي أُعْطِيكُم. لا كَمَا يُعْطِيهِ العَالَمُ أَنَا
أُعْطِيكُم. لا يَضْطَرِبْ قَلْبُكُم ولا يَخَفْ!" (يو 14\27).
أساس هذا السلام هو "نقض جدار ... العداوة" ما بين الناس أو الكائنات المختلفة
كما ألمح أشعيا حين تنبّأ عن المسيح وكتب:
"1 يخرُج فرعٌ مِنْ جذعِ يَسَّى
وينمو غُصنٌ مِنْ أُصولِهِ.
2روحُ الرّبِّ ينزِلُ علَيهِ،
روحُ الحِكمةِ والفَهْمِ والمَشورةِ
روحُ القوَّةِ والمَعرفةِ والتَّقوى،
3ويبتَهِج بمخافةِ الرّبِّ.
لا يقضي بحسَبِ ما ترَى عيناهُ
ولا يحكُمُ بحسَبِ سَماعِ أُذُنَيهِ،
4بل يقضي للفُقراءِ بالعَدلِ
ويُنصِفُ الظَّالِمينَ بكلامِ كالعصا،
ويُميتُ الأشرارَ بنَفخةٍ مِنْ شَفَتيهِ.
5يكونُ العَدلُ حِزامًا لوَسطِهِ
والحَقُّ مِئزَرًا حَولَ خصرِهِ.
6فيَسكُنُ الذِّئبُ معَ الخروفِ،
ويبيتُ النَّمرُ بجانِبِ الجدْي.
ويَرعى العِجلُ والشِّبلُ معًا
وصبيًّ صغيرٌ يسوقُهُما.
7وتُصاحِبُ البقَرَةُ الدُّبَ
ويبيتُ أولادُهُما معًا.
ويأكُلُ الأسدُ التِّبنَ كالثَّورِ.
8يلعبُ الرَّضيعُ على وكرِ الأفعى،
ويضَعُ يَدَهُ في مَكمَنِ الثُّعبانِ.
9لا يُسيءُ أحدٌ ولا يُفسِدُ
أينما كانَ في جبَلي المُقدَّسِ
لأنَّ الأرضَ تَمتلئْ مِنْ مَعرفةِ الرّبِّ،
كما تملأُ المياهُ البحرَ." (أشعيا 11\1-9)
السلام الّذي يدعو إليه العالم يظهر في سياسة وسلوكيات الدول العظمى التي نراها
تدعو إلى سلامٍ أساسه الديبلوماسيّة والحلول الوسط التي تخفي في ظلّها رغبةً
جامحة في بسط السيطرة والتحكّم بمصائر الناس والأعراض. ومع الاسف، كثيراً ما
نقلّد هذا الأسلوب في علاقاتنا مع بعضنا البعض وهذا ما يؤدّي غالباً إلى سلامٍ
هشّ سرعان ما ينهار تحت وطئة أوّل إشكالٍ أو سوء تفاهم.
فالسؤال اليوم هو: ما هو السلام بنظري؟ هل أسعى للسلام وكيف؟ أيّ سلامٍ نريد؟
رسالة اليوم تعونا إلى سلام دائم ومستقرّ لأنّ أساسه وعينا لهويتنا، كلّنا،
"كأَهْلُ مَدِينَةِ القِدِّيسِينَ وأَهْلُ بَيْتِ الله" الّذين:
• يقرّون بخطاياهم قبل أن يدينوا سواهم.
• يغفرون قبل أن يُطلَبَ إليهم.
• يرحمون إذا كانوا أقوى.
فهل أعي معنى انتمائي لهذه العائلة؟ إذا كان الجواب نعم فأنا أستحقّ طوبى يسوع:
"طُوبى لِفَاعِلي السَّلام، لأَنَّهُم سَيُدْعَونَ أَبْناءَ الله" (متى 5\9).
::: الإنجيل ::: |
27 أَلسَّلامَ أَسْتَودِعُكُم، سَلامِي أُعْطِيكُم. لا كَمَا
يُعْطِيهِ العَالَمُ أَنَا أُعْطِيكُم. لا يَضْطَرِبْ قَلْبُكُم ولا يَخَفْ!
28 سَمِعْتُم أَنِّي قُلْتُ لَكُم: أَنَا ذَاهِبٌ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُم. إِنْ
تُحِبُّونِي تَفْرَحُوا بِأَنِّي ذَاهِبٌ إِلى الآب، لأَنَّ الآبَ أَعْظَمُ
مِنِّي.
29 قُلْتُ لَكُم هـذَا الآنَ قَبْلَ حُدُوثِهِ، حَتَّى إِذَا حَدَثَ
تُؤْمِنُون.
30 لَنْ أُحَدِّثَكُم بَعْدُ بِأُمُورٍ كَثيرَة، لأَنَّ سُلْطَانَ هـذَا
العَالَمِ يَأْتِي، ولا سُلْطَةَ لَهُ عَلَيَّ،
31 ولـكِنْ، يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ العَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآب، وكَمَا
أَوْصَانِي الآبُ هـكَذَا أَفْعَل. قُومُوا نَذْهَبْ مِنْ هُنَا.
(يو14\ 27-31)
::: أفكار على ضوء الأنجيل ::: |
صانِعو السَّلام ...
(Jean Vanier "الجَسَد المُحَطَّم" )
"صانِعو السَّلامِ الأوائِلِ هُمُ البَشَر المُحَطَّمون؛ فَهُمْ حَقًّا
أنْبِياء زَماننا.
صَرْخَةُ ألَمِهِمْ وَ دَعْوَتهُم إلى الحُبّ، هُما الَّلتانِ تُشَرِّعاننا على
السَّلام.
فَصَرْخَتهُم المُنْبَعِثَة مِنْ جُروحِهِم، هِيَ التي تَجْتَذِب، وَتَسألُ، وَ
تُزْعِجُ .
إنَّها صَرْخَةٌ تَشْفي وَ تَجْرَحُ في آنٍ واحِدٍ .
كانَ يَسوع قَدْ قال: »عِنْدَما أرْتَفِعُ عَنِ ٱلأرْضِ سَأجْتَذِبُ إلَيَّ
كُلَّ إنْسان«.
جَسَدهُ الجَريح، جَسَد الحَمَل البَريء، يُوقِظُ فينا مَشاعِر التَّعاطُف، وَ
الحَقيقَة،وَلَكِن أيْضاً مَشاعِر خَوف. فَيَسوعُ مُزعِجٌ.
وَالفُقراء الذينَ نَلْتَقي بِهِم، يوقِظونَ عَطْفَنا، وَ لَكِنَّهُمْ أيْضاً،
يُوْجعوننا.
وَ هُنا نَلْمسُ سِرَّ يَسوع الأكبَر الكامِن في إنْجيلِهِ.
فالفُقَراء وَالضُّعَفاء لَيْسوا فَقَط مَوْضِعَ مَحَبَّةٍ وَ إحْسان، بَلْ
هُمْ مَنْبَع حَياة، وَ صانِعو سَلامٍ وَ حَقيقَة".
::: دعوتك لهذا الأسبوع ::: |
بَعض التَّوَقُّعات للعام 2009
أتَى عيد رَأسُ السَّنَة ... وَ بَدَأ مَعَهُ عَمَل المُنَجِّمينَ وَ
السَّحَرَة وَ المُبَرِّجين... وما أكثرههم وقد لمعت أسماؤهم في مُجْتَمَعِنا،
وَسوف يَظْهَرُون في هذه المُناسَبَة أكْثَر فَأكْثَر على شاشات التِّلفزيون،
فَيُحَلِّلونَ شَخْصِيَّات، وَيَكْشِفونَ مُستَقْبَل أشْخاص بِمُجَرَّدْ
مَعرِفَة اسْم الأم أوَ تاريخ الميلاد، وَيَتَوَقَّعونَ مَصير بُلدان وَ شُعوب،
رُؤَساء وَ قادَة، ... وَيُصْبِحُ كَلامُهُم أوَّل ما تَبُثُّهُ مَحَطَّات
التَّلفَزَة في أوَّلِ دَقائِق مِنَ السَّنَة، وَ كَأنَّ كَلامَهُم هوَ أهَمّ
ما في السَّنَة ...
هَلاَّ نَظَرنا إلى ذلِكَ نَظْرَةً واقعِيَّةً، وَٱسْتَسْلَمنا لِسَلامِ يَسوع،
لِنَعيش السَّلام الحَقيقي؟
في عالَمِنَا وَ في وَطَننا، نَرَى مُفاوَضات وَ حِوارات وَاتِّفاقات سَلام
هُنا وَ هُناك... اتِّفاقات تُعْقَد بَيْنَ هذه القِوَى وَ تِلْكَ، للحُصولِ
على السَّلام... وَأيُّ سَلام؟!
سَلامٌ نُهَرْوِلُ وَرائَهُ وَ هوَ راكِضٌ؛
سَلامٌ يَهْرُبُ عِنْدَما يَرانا وَنَحْنُ نُحَيِّي بَعْضُنا بَعْضاً
بِقُبْلَةٍ كاذِبَةٍ؛
سَلامٌ وَضَّبْناهُ وَوَضَعْناهُ في زَوايا عُقولِنا التي تَتَلَهَّى في
فَوْضَى هذا العالم وَفَساده؛
سَلامٌ مَنْسِيٌّ في نُفوسِنا الغارِقَة في الازدِواجِيَّة ...
وَمَعَ ذلِكَ، نَعْمَلُ جاهِدين على تَحْقيقِ السَّلام... وَٱلأجْدَر القَول:
نَعْمَلُ عَلى تَحْقيقِ سَلامَنا. وَلَكِن... لِما لا يَتَحَقَّق؟؟ أتُرانا
نُعْطي ما لا نَمْلِك؟؟ أتُرانا نُفاوِضُ وَ نُعاهِدُ الآخَرين على ما لَيْسَ
لَنا؟؟
إذا كانَ كَذلِك، فَلِما الشَّكْوَى عِنْدَما يُوْلَدُ السَّلامُ مَيْتاً؟؟ هذا
الوَضعُ ألا يُشْبِهُ وَضْعَنا في لُبْنانَ ٱليَوم؟؟... اتِّفاقات كاذِبَة،
خِلافات على مِراكِز القُوَّة وَ السُّلطَة...
مِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى، نَرَى شَعْباً يُعاني الأمَرَّيْنِ مِنَ ٱلجوعِ وَ
الخَوْفِ وَعَدَم الاستقرار وَ الفقر... وَالأقْسَى مِنْ هذا كُلِّهِ، وَما
يُدْمي قُلوبَ الكَثيرينَ بَيْننا، هوَ رؤيَة المَوت يُحْكِم قَبْضَتَهُ وَ
يَحوم حَوْلَ الكَثير مِنَ الذينَ عَبَّروا عَنْ آرائِهِم بِصِدْقٍ وَ
تَجَرُّد، وَ كانوا أُمَناءَ لِضَمائِرِهِم...
في وَسَط هذه المَعْمَعَة، نَرَى مَنْ يَطلُب السَّلام، وَ نَحْتَفِلُ بِيَوْمِ
السَّلامِ الذي لَطالَما ٱفْتَقَدْناهُ في وَطننا، طالِبينَ مِنَ الرَّبِّ أنْ
يَهَبَنا إيَّاهُ لأنَّ الشَّرَّ أحْنَى ظُهورَنا ...
أتُريدونَ السَّلام؟؟ هَلُمُّوا نَسْجُد مَعاً لِمَوْلودِ ٱلسَّلام ،
لِنَسْتَقْبِلهُ في قُلوبِنا، وَ نَتَأمَّلُ بِبَساطَةٍ تَعابيرَه، نُلَوِّحُ
بِراياتِ مُفاوَضاتِنا مُسْتَسْلِمينَ لِسَلامِهِ، وَنُعاهِدُهُ بِأنْ نَحْيا
الحُبّ... لِنُعاهِدهُ بِأنْ نَحْيا حُبَّهُ هُوَ الذي يَجْمَع الفَقيرَ
بالغَنيّ، القَوِيّ بالضَّعيف، المُضْطَهَدْ بالمُضْطَهِد. و كُلّ عام وَ أنتُم
بِخَير !
المقدّمة والصلاة وأفكار من الرسالة من إعداد
الخوري نسيم قسطون
أفكار على ضوء الإنجيل ودعوتك لهذا الأسبوع |