|
زمن الميلاد المجيد أحد وجود الربّ في الهيكل (04 كانون الثاني 2009) |
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة | |
::: مدخل ::: | |
• إنّه الأحد الثاني بعد الميلاد وفيه تدعونا الكنيسة إلى تأمّل
"وجود الربّ في الهيكل" وهو ما نعرفه أيضاً بالسرّ الخامس من أسرار الفرح في
صلاة المسبحة الورديّة.
• في الرّسالة إلى أهل العبرانيين، نتأمّل بالكهنوت الجديد الّذي أرساه يسوع
المسيح "على رتبة ملكيصادق" لنتقرّب به من الله!
• في الإنجيل يحدّثنا لوقا عن يسوع معلّم المعلّمين والكهنة في هيكل الحجر
الّذي أدّى دوره وسلّم مهمّاته إلى "المعلّم الوحيد"، "ربّ الهيكل"، يسوع
المسيح.
في هذا الأحد نتأمّل ولادة كهنوتٍ جديد وهيكلٍ جديدٍ في شخص يسوع المسيح الّذي
وحّد، لأوّل مرّة في التاريخ، ما بين الألوهيّة والإنسانيّة وجعل كلّ إنسانٍ
مؤمنٍ هيكلاً للروح القدس". فهل أعي دوري كهيكلٍ حيّ للّه، يتمجّد من خلالي ومن
خلال سلوكياتي الربّ الإله والمعلّم يسوع المسيح؟
::: صلاة تأملية ::: |
يا ربّ، في أحد وجودك في الهيكل، نشكرك على تجسّدك من أجلنا ونتأمّلك معلّماً ورباً لهيكل حياتنا. هبنا أن نصغي إلى تعاليمك واجعل قلبنا هيكلاً لسكناك فيشعّ حضورك من خلالنا إلى العالم أجمع فيتمجّد بذلك اسم أبيك وروحك القدّوس إلى الأبد، آمين
::: الرسالة ::: |
11 إِذًا لَو كَانَ الكَمَالُ قَدْ تَحَقَّقَ بِالكَهَنُوتِ
اللاَّوِيّ، وهُوَ أَسَاسُ الشَّرِيعَةِ الَّتي أُعْطِيَتْ لِلشَّعْب، فأَيُّ
حَاجَةٍ بَعْدُ إِلى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ على رُتْبَةِ مَلْكِيصَادِق"،
ولا يُقَال "عَلى رُتْبَةِ هَارُون"؟
12 فمَتَى تَغَيَّرَ الكَهَنُوت، لا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرِ الشَّرِيعَةِ
أَيْضًا.
13 فَالَّذي يُقَالُ هـذَا في شَأْنِهِ، أَي الـمَسِيح، جَاءَ مِنْ سِبْطٍ
آخَر، لَم يُلازِمْ أَحَدٌ مِنْهُ خِدْمَةَ الـمَذْبَح،
14 ومِنَ الواضِحِ أَنَّ رَبَّنَا أَشْرَقَ مِن يَهُوذَا، مِنْ سِبْطٍ لَمْ
يَصِفْهُ مُوسى بِشَيءٍ مِنَ الكَهَنُوت.
15 ويَزِيدُ الأَمْرَ وُضُوحًا أَنَّ الكَاهِنَ الآخَرَ الـَّذي يَقُومُ على
مِثَالِ مَلْكِيصَادِق،
16 لَمْ يَقُمْ وَفْقَ شَرِيعةِ وَصِيَّةٍ بَشَرِيَّة، بَلْ وَفْقَ قُوَّةِ
حَيَاةٍ لا تَزُول.
17 ويُشْهَدُ لَهُ: "أَنتَ كَاهِنٌ إِلى الأَبَد، على رُتْبَةِ مَلْكِيصَادِق!".
18 وهـكذَا يَتِمُّ إِبْطَالُ وَصِيَّةِ الكَهنُوتِ السَّابِقَة، بِسَبَبِ
ضُعْفِهَا وعَدَمِ نَفْعِهَا،
19 لأَنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تُبَلِّغْ شَيْئًا إِلى الكَمال، ويَتِمُّ أَيْضًا
إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَل، بِهِ نَقْتَرِبُ مِنَ الله.
(عب7\ 11-19)
::: الإنجيل ::: |
41 وكانَ أَبَوَا يَسُوعَ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ في عِيدِ
الفِصْحِ إِلى أُورَشَليم.
42 ولَمَّا بَلَغَ يَسُوعُ اثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة، صَعِدُوا مَعًا كَمَا هِيَ
العَادَةُ في العِيد.
43 وبَعدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ العِيد، عَادَ الأَبَوَان، وبَقِيَ الصَّبِيُّ
يَسُوعُ في أُورَشَلِيم، وهُمَا لا يَدْرِيَان.
44 وإذْ كَانَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ في القَافِلَة، سَارَا مَسِيرَةَ يَوْم،
ثُمَّ أَخَذَا يَطْلُبانِهِ بَيْنَ الأَقارِبِ والـمَعَارِف.
45 ولَمْ يَجِدَاه، فَعَادَا إِلى أُورَشَليمَ يَبْحَثَانِ عَنْهُ.
46 وَبعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّام، وَجَدَاهُ في الـهَيكَلِ جَالِسًا بَيْنَ
العُلَمَاء، يَسْمَعُهُم ويَسْأَلُهُم.
47 وكَانَ جَمِيعُ الَّذينَ يَسْمَعُونَهُ مُنْذَهِلينَ بِذَكَائِهِ
وأَجْوِبَتِهِ.
48 ولَمَّا رَآهُ أَبَوَاهُ بُهِتَا، وقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: "يا ابْنِي،
لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هـكَذا؟ فهَا أَنَا وأَبُوكَ كُنَّا نَبْحَثُ عَنْكَ
مُتَوَجِّعَين!".
49 فَقَالَ لَهُمَا: "لِمَاذَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلا تَعْلَمَانِ أَنَّهُ
يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ في مَا هُوَ لأَبي؟".
50 أَمَّا هُمَا فَلَمْ يَفْهَمَا الكَلامَ الَّذي كَلَّمَهُمَا بِهِ.
51 ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا، وعَادَ إِلى النَّاصِرَة، وكانَ خَاضِعًا لَـهُمَا.
وكَانَتْ أُمُّه تَحْفَظُ كُلَّ هـذِهِ الأُمُورِ في قَلْبِهَا.
52 وكَانَ يَسُوعُ يَنْمُو في الـحِكْمَةِ والقَامَةِ والنِّعْمَةِ عِنْدَ
اللهِ والنَّاس.
(لو 2\ 41-52)
المقدّمة والصلاة من إعداد
الخوري نسيم قسطون |
::: تأمـل ::: |
أين أجده؟!
فرحةٌ عارمة بين الأهل والأصحاب والأقارب بدخول يسوع
ابن الثانية عشره لدخوله مرحلة جديدة من حياته في التعمّق في كتاب التوراة...
ولكنّ والداه فقداه عشيّة ذلك اليوم.
ملهوفين عادا ليجداه، بعد بحثٍ طويل، في الهيكل وسط علماء الشريعة يحاورهم
بذكاءٍ نافذ مجيباً على تساؤلات الشيوخ، فبدا لهم معلّماً، متعمّقاً بالفهم،
جديراً بالثقة وهو ما يزال في سنٍّ مبكّرة من المراهقة.
لماذا مريم ويوسف نسياه؟ ما الذي شغل تفكيرهما عنه؟ لماذا لامهما يسوع
لِقَلَقِهِما؟ ما فعله لم يكن تحقيراً لهما بالطبع، إنّما أرادهما أن يتذكّرا
انتماءه إلى الآب خارج إطار عائلته البشريّة. أرادهما أن يَعِيا وجوب احترام
خصوصيّته في لقائه أبيه السماوي... صمتا وتعزّيا... أماّ هو، فعاد معهما بطاعته
المعهودة، محترماً بدوره ما لهما عليه كأبٍ وأمٍ بشريَين؛ وكانت أمه تحفظ كل
ذلك في قلبها.
إبحث عنه
أليس هذا النصّ تعليماً للكثير منا؟ نأتي إلى احتفالٍ ديني أو مناسبة روحية
معيّنة، أو نُدعى إلى لقاء صلاة، فنجد أنفسنا فرحين، تقبّلنا كلمة الله في
الإنجيل؛ ولكن ماذا نحصد مع مرور الوقت؟ يبرد هذا الحماس شيئاً فشيئاً ونبدأ
بالتخلّي عن العلاقة التي لم تتجذرّ بالله، فنفقدها. ذلك لأننا فرحنا بالقشور
ونسينا الجوهر. نسينا يسوع، المعلّم، الكلمة الحيّة في هيكل الكتاب، وخرجنا منه
فقط بالصنج الفارغ الرنّان، عائدين إلى "آليتنا" المُفرَغة من دون الحياة.
نحور وندور في التجمّعات واللقاءات، في المسيرات و السهرات، باحثين عن الله فلا
نجد إلاّ "الله-نا" ؛ نقلق ونبحث عنه عند الأحباب والأصحاب، عند " العارفين"
والمحاورين علّنا نجده، فنتفاجأ ونضطّرب أكثر لعدم إيجاده. نبكي ونصرخ من الألم
والاضطراب عند هبوب المشاكل وقيام المصاعب، ونشرع في لوم الله: "لم فعلت بي
ذلك؟" أو "ماذا فعلت لك كي تتركني؟" ... تتآكلنا الحيرة وأحياناً يصل بنا الحال
إلى اليأس. كلّ ذلك لأننا نبحث عن الحلّ خارج الهيكل، خارج ذاتي، خارج بيت الآب
الحقيقي في باطني.
لم نبحث عنه
أوّل ما نجده ، نسمعه يسألنا، في "الباطن" : " لم تبحثون عنيّ؟" فهل نجد الجواب
الذي ينتظره؟ أو بالأحرى هل نجرؤ على الإجابة بالحقيقة التي نريد؟ لماذا نبحث
عن يسوع؟ هل تعتقد أن سؤاله لك قاسياً بعض الشيء أو مهيناً لشخصك؟ هل تتصرّف
كما مريم ويوسف تجاه ما حدث؟ هل تقبل تقصيرك في موقفٍ ما أم تلوم الله أو الآخر
على ذلك، أم تتذاكى بإيجاد مخرج " يلمّع" صورتك تجاه الآخرين... ؟
بين الأهل والأولاد
اليوم يزخر بصراعاتٍ لا تُحصى بين الأهل والأولاد. منطقهم يختلف عن منطقنا،
مواقفهم تخالف مواقفنا، تطلّعاتهم سبقت زماننا الحاضر ومفاهيمهم تجلبَبَت بألفِ
صيغةٍ وحيلةٍ. نكلّمهم بلغّة العاطفة وأهميّة لُحمة العائلة على أسس الإنجيل،
يجيبوننا بلغة المبادئ العصريّة والتحرّرية خارج الروح حتى أضحت كلمة "أبي"
و"أمي" من طراز متخلّف استُبْدِلَت بالاسم الشخصيّ "يا فُلان".
ربّما "أكلنا الحصرم وهم الآن يُضرسون". فوّتنا على أنفسنا فرصة عيش الطاعة، مع
الحفاظ على الحرّية الشخصيّة كما عاشها يسوع ( في حدث هذا الإنجيل). أو أطعنا
حتى انكسار شخصيّتنا دون أن نفهم جوهر العلاقة مع الآخر فتحطّمنا وعُدنا غير
قادرين على مساعدة أولادنا في بناء شخصيتهم المتّزنة؛ أو ثرنا على الطاعة
بالمُطلق وأمسكنا "بذَنَب التَحرّر" وبالتالي أتينا بأبناءٍ لا ضوابط لأفعالهم
بسبب جهلنا لمفهوم التحرّر "وحريّة أبناء الله" المرتكِزة على حبّ الخير المطلق
بدءاً من الذات، بطاعةٍ إراديّة لحبّ الآب الخيّر الأسمى.
ما لنا اليوم سوى أن نؤمن بالطاعة المحبّبة إلى قلب الله، التي منها تأتي
الحريّة الحقيقيّة متسلّحين بالتفهّم والحبّ، باللطف والحنان، بالصبر والوداعة،
كي تأتي الثمار طيّبة في عيالنا ونلتقي بالرب الكائن في هيكلنا.