| أسبوع الآلام اثنين الآلام (06 نيسان 2009) |
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
|
::: تــأمـل ::: |
الحبّ يغضب أحياناً
إختليت تلك الليلة في بيت عنيا، تاركاً ألْسِنة الناس تهدأ وغضبهم يستكين من كثرة الحسد الذي تآكل قلوبهم عند سماع تعليمك. وعند الصباح قمت كالعادة إلى الرسالة، وكنت جائعاً. هل كنت جائعاً إلى الطعام وأنت خالق الأرض وما فيها؟ مررت بالتينة ولعنتها لفقدان الثمر منها فيبست للحال، مع العلم أنّ الوقت لم يكن وقت الثمر؛فكيف إذن طلبت شيئاً ليس بأوانه؟
يا إلهي، أرى حزنك على ذاك الشعب (ونحن منهم في أوقاتٍ كثيرة) الذي له عينان
ولا يرى وأذنان فلا يسمع ولا يفهم، وحزنك الأكبر على أفكار البعض من تلاميذك،
التي غذّتها ثرثرات الشعب" القاسي الرقاب والغليظ القلب". كنت جائعاً إلى إيمان
الأبناء بأبيهم فأردت أن تظهر لهم سلطانك وقدرتك على فعل أيّ شيء كي تفتح
أذهانهم على الحقيقة، فانتقيت التينة الجامدة، فقط كعلامة على ما تستطيع فعله:
أنت الإله القادر على "ترميد" الإنسان بكلمة وجعله تراباً يُداس، إخترت بملىء
حرّيتك وإرادتك الألم والموت من أجل خلاصه. فما الآية التي فعَلْتَ إلاّ لتشديد
أبناءك وتثبيت ثقتهم بك.
أعرف إلهي أنّ الكثير من الفرّيسيين والكتبة المعاصرين، يحملون اليوم وقاحتهم
في أفواههم وينفثونها سمّاً أينما وُجِدوا، ظانّين أنّهم يخيفون من اختارك
وتبعك وقبلك أباً وإلهاً... فكما في مجامع الأمس وطرقات الأيّام الغابرة، كذلك
اليوم ، نراهم في أشكال وألوان متعدّدة، لا تحصى بأفكارها السود ومغرياتها حتى
استغلال الروحية منها أحياناً.
صلاتي لك أيّها الحاضر دوماً، أن تمنحنا القوّة والشجاعة كي نشهد لك ونزرعك ولو
في وقاحة المستهزئين فيتوبوا....