زمن الميلاد المجيد
الأحد
الأول -
أحد بشارة زكريا
(16 تشرين الثاني 2008)

|
::: مدخل ::: |
- إنّه الأحد الأول من زمن الميلاد وفيه تدعونا الكنيسة إلى الرجاء الدائم
بالله وبوعوده.
- ففي الرّسالة إلى أهل روما، يذكّرنا مار بولس بتحقّق وعود الله لإبراهيم
"أبو المؤمنين".
- كما نجد إنجيل لوقا يحدّثنا عن ولادة الرجاء من جديد في قلب الكاهن زكريا
بعد عمرٍ مديدٍ شابه اليأس و رتابة العبادة "الروتينيّة"
- فهل نحن اليوم جاهزون للدخول في مسيرة الرجاء بوعود الله رغم كلّ ما
نسمعه أو نراه من مناكفات سياسيّة أو صعوبات اقتصاديّة أو أزمات عائليّة أو
أمنيّة أو وطنيّة؟!
|
::: صلاة ::: |
أيّها الربّ الإله،
كثيرةٌ هي الأيّام التي تتراكم فيها شكاويّ من الهموم المتكاثرة و المشاغل
المتزايدة حتى لا أكاد أجد فسحةً أبصر من خلالها عمق عطاياك ونعمك في حياتي،
مما يزيد الظلمة في قلبي من جرّاء اليأس والإرهاق المتوالي في زمني المأخوذ
برهبة الخوف من فقدان الوقت أو تضييعه وكأنّي أنا من يتحكّم في مجراه وأحداثه!
اليوم، في هذا الأحد، أشكرك لأنك تدعوني من جديد إلى دنيا الرّجاء حيث الوقت
كلّه في خدمتي متى أصبحت خدمتك هدفي في حياتي، وموارد الدنيا كلّها في تصرّفي
متى تخلّيت عن "عبادتي" لها وكلّ أفراد البشريّة عائلتي متّى شذّبت أنانيّتي و
أنميت تواضعي.
اليوم، أسألك أن تعلّمني الصلاة لأعرف ماذا يجب أن أطلب إليك في خلوتي معك، حيث
يهدأ القلب وتصفو الرّوح ويشعّ الضمير، فترتفع الذات بخوراً مقدّساً أمام عرشك
يا إلهي، يا إله المحبّة والغفران، يا منبع الإيمان، يا غاية الرّجاء، آمين.
|
::: الرسالة ::: |
13 فَالْوَعْدُ لإِبْرَاهيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَارِثًا
لِلعَالَم، لَمْ يَكُنْ بِواسِطَةِ الشَّرِيعَة، بَلْ بالبِرِّ الَّذي
نَالَهُ بالإِيْمَان.
14 فلَوْ كَانَ أَهْلُ الشَّرِيعَةِ هُمُ الوَارِثِين، لأُبْطِلَ
الإِيْمَان، وأُلْغِيَ الوَعْد؛
15 لأَنَّ الشَّرِيعَةَ تُسَبِّبُ غَضَبَ الله؛ وحَيْثُ لا شَرِيعَة، فَلا
تَعَدِّيَ لِلشَّرِيعَة.
16 لِذـلِكَ فَأَهْلُ الإِيْمَانِ هُمُ الوَارِثُون، لِكَي تَكُونَ
الوِرَاثَةُ هِبَةً مِنَ الله. وهـكَذَا تَحَقَّقَ الوَعْدُ لِكُلِّ نَسْلِ
إِبْرَاهيم، لا لِلنَّسْلِ الَّذي هُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّرِيعَةِ فَحَسْب،
بَلْ أَيْضًا لِلنَّسْلِ الَّذي هُوَ مِنْ أَهْلِ الإِيْمَان، إِيْمَانِ
إِبْرَاهِيم، الَّذي هُوَ أَبٌ لَنَا أَجْمَعِين؛
17 كَمَا هُوَ مَكْتُوب: "إِنِّي جَعَلْتُكَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَة".
فَإِبْرَاهِيمُ الَّذي آمَنَ باللهِ هُوَ أَبٌ لَنَا أَمَامَ الله، الَّذي
يُحْيي الأَمْوَات، ويَدْعُو غَيْرَ الـمَوْجُودِ إِلى الوُجُود.
18 وقَدْ آمَنَ إِبْرَاهيمُ رَاجِيًا عَلى غَيرِ رَجَاء، بِأَنَّهُ
سَيَصيرُ أَبًا لأُمَمٍ كَثيرَة، كَمَا قِيلَ لَهُ: "هـكَذَا يَكُونُ
نَسْلُكَ".
19 ولَمْ يَضْعُفْ بِإِيْمَانِهِ، بِرَغْمِ أَنَّهُ رأَى، وهُوَ ابنُ
نَحْوِ مِئَةِ سَنَة، أَنَّ جَسَدَهُ مَائِت، وأَنَّ حَشَا سَارَةَ قَدْ
مَات.
20 وبِنَاءً عَلى وَعْدِ الله، مَا شَكَّ وَلا تَرَدَّد، بَلْ تَقَوَّى
بالإِيْمَان، ومَجَّدَ الله.
21 وأَيْقَنَ مِلْءَ اليَقِينِ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُنْجِزَ مَا
وَعَدَ بِهِ.
22 فَلِذـلِكَ حُسِبَ لَهُ إِيْمَانُهُ بِرًّا.
23 ولَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ "حُسِبَ لَهُ بِرًّا"،
24 بَلْ كُتِبَ أَيْضًا مِنْ أَجْلِنَا، نَحْنُ الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا
بِرًّا، لأَنَّنَا نُؤْمِنُ بِالَّذي أَقَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ
يَسُوعَ رَبَّنَا،
25 الَّذي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ زَلاَّتِنَا، وأُقيمَ مِنْ أَجْلِ
تَبْريرِنَا.
(روما 4/13-25)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
قد يظنّ القارئ لرسالة مار بولس هذه، أنّ "رسول الأمم" يتهجّم على الشريعة
اليهوديّة التي ربي في ظلّها و تشرّب من روحها وقضى قسماً من حياته داعياً
لاحترامها ولتطبيقها.
في الواقع، لم تكن الشريعة يوماً هي المقصودة في انتقادات مار بولس، وإنما
عقليّة ممارسة فرائض الشريعة التي اتّسم بها العديد من أهل عصره، لا سيّما
زملاؤه "السابقون" من الفرّيسيين، والتي جعلت من الشريعة مجموعةً من
الفرائض المتحجّرة التي حوّرت الصلاة اليهوديّة عن هدفها الأوّل، أي تطوير
وتنمية العلاقة بالله.
وما تذكير مار بولس بشخصيّة أساسيّة في التاريخ اليهودي هي إبراهيم الخليل
سوى دعوة للعودة إلى الجذور العميقة للديانة اليهوديّة والتي تتلخّص كما
يلي:
1- دعا الله إبراهيم إلى الإيمان به وبوحدانيته فانفصل عن سائر الناس
الغارقين في الطقوس الوثنيّة الغابرة، العابدين لآلهةٍ عديدة ومتنوّعة. وقد
أتى الدين اليهوديّ ليشكّل إطاراً تنظيميّاً للإيمان الإبراهيميّ
"التوحيديّ". لكنّ الربّ يسوع ومن بعده مار بولس، استشعرا الخطر الّذي هدّد
روح "التوحيد" من جرّاء النزعة الفرّيسيّة إلى تجاوز روح الدين نحو مظاهره
المتجليّة في مجموعة من الفرائض "المستحدثة" والتي تسبّبت، نوعاً ما، في
خلق شرخٍ ما بين الإيمان والحياة العمليّة، عبر الالتفاف على أساس الإيمان
بفتاوى هي أقرب إلى التفسيح من الإيمان ومتطلّباته (راجع إنجيل متى الفصل
23)!
2- لم يطلب الله من إبراهيم طقوساً معقّدة بل دعاه إلى الانتقال من عصر
"الذبائح البشريّة" إلى عصر "الذبائح الحيوانيّة"، حين نهره عن ذبح إبنه
اسحق (راجع سفر التكوين، الفصل 22)، الأمر الّذي شكّل قفزة نوعيّة بالنسبة
لذلك العصر. لكنّ ذبائح ابراهيم أتت تكملةً للحوار ما بينه وما بين الله
والّذي تجلّى في صلواته وطلباته التي توّجت في مشهد لقائه بالضيف الإلهي
المتكلّم تارةً بالمفرد وتارةً بالجمع، والّذي رأى فيه آباء الكنيسة
استباقاً لفكرة "الثالوث الأقدس" (راجع سفر التكوين، الفصل 18). ولكنّ
الممارسة الفرّيسيّة حجّمت الصلوات إلى مجرّد "تتميم واجبات روحيّة" مما
قلّص روحانيّتها وحجّم حيويتها.
3- إيمان إبراهيم لم يجنّبه التجارب والصعوبات ولكنّه جعله أكثر صلابةً
ورجاءً كما يتبيّن من خلال سفر التكوين حيث "تنضج" شخصيّة ابراهيم كلّما
تعمّقت وترسّخت علاقته بالربّ. وهذا ما افتقده فريسيّو عصر يسوع الّذين
تخلّوا تدريجياً عن روح النقد الذاتي وفحص الضمير مكتفين ببعض الشعائر
سعياً إلى التبرير الّذي أضحى أقرب إلى تبرير الذات وممارساتها منه إلى روح
التوبة الحقّة التي جعلت من إبراهيم من أكثر شخصيات العهد القديم، تسامحاً
وغفراناً ومصالحةً مع الآخرين.
من هنا نفهم الدعوات المتكرّرة في العهد الجديد، ومنها رسالة اليوم، للتمثّل بإيمان شخصيات العهد القديم، لما أنبته هذا الإيمان من قيم وعادات، تفقد غايتها في حال تحولّت إلى جسمٍ دون روح أي إلى ممارسات تقويّة فارغة من المضمون!
أخي المؤمن، أختي المؤمنة،
أتى الربّ يسوع ليصوّب مسار مسيرةٍ، انطلقت مع ابراهيم خليل، ورسالة اليوم
تدعوك إلى التمثّل بإيمانه، من خلال:
• العودة إلى "التوحيد" الّذي انطلق معه أي إلى عدم إشراك إيّة آلهة مع
إلهنا الواحد، الثالوث الأقدس، كأن نعبد مع الله أو مكانه مالنا أو زعيمنا
أو ممثّلنا المفضّل أو... الّذين يتحوّلون إلى "idols" أي أصنام، نكرّمها
ونبجّلها، في مرحلةٍ أولى، وننتهي بأن نعبدها، ولو كنّا غير مدركين لذلك!
• أن ننهل من روحانيّة الصلوات عمق العلاقة مع الربّ، على مثال إبراهيم،
دون التوقّف على القشور: عدم جمال الجوقة، طول عظة الخوري، ملابس الحضور...
وأن نتخلّى عن "الذبائح البشريّة" أي، في أيامنا، النميمة والحسد والشقاق
والحقد...
• أن نتجدّد دائماً بالتوبة التي تنضجنا في مواجهة التجارب والضيقات، إذ
ندرك بأننا أعجز من أن نتجاوزها بقوانا الذاتيّة وبأنننا دون الله ضعفاء
ومعه وبه فقط نكون أقوياء، كما يبيّن اختبار إبراهيم، فيترسّخ إيماننا، مما
يجعلنا قادرين على طلب المغفرة لمن يسأل الغفران وعلى مصالحة من "خطئ
إلينا" كما نقول في صلاة الأبانا، فنعني عندها وبعمق ما نسأل، في كلّ لحظة،
في صلاة الأبانا: "واغفر لنا ذنوبنا كما نحن نغفر لمن خطئ إلينا"، آمين!
|
::: الإنجيل ::: |
1 بِمَا أَنَّ كثيرينَ أَخَذُوا يُرَتِّبونَ رِوَايةً لِلأَحْدَاثِ الَّتي
تَمَّتْ عِنْدَنا،
2 كَمَا سَلَّمَها إِلَيْنَا مَنْ كَانُوا مُنْذُ البَدْءِ شُهُودَ عِيَانٍ
لِلْكَلِمَة، ثُمَّ صَارُوا خُدَّامًا لَهَا،
3 رَأَيْتُ أَنا أَيْضًا، أَيُّهَا الشَّرِيفُ تِيُوفِيل، أَنْ أَكْتُبَها
لَكَ بِحَسَبِ تَرْتِيِبهَا، بَعْدَما تَتَبَّعْتُهَا كُلَّها، مُنْذُ
بِدَايَتِهَا، تَتَبُّعًا دَقيقًا،
4 لِكَي تَتَيَقَّنَ صِحَّةَ الكَلامِ الَّذي وُعِظْتَ بِهِ.
5 كَانَ في أَيَّامِ هِيرُودُس، مَلِكِ اليَهُودِيَّة، كَاهِنٌ اسْمُهُ
زَكَرِيَّا، مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا، لهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ
اسْمُها إِليصَابَات.
6 وكَانَا كِلاهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ الله، سَالِكَيْنِ في جَمِيعِ
وصَايَا الرَّبِّ وأَحْكَامِه بِلا لَوْم.
7 ومَا كَانَ لَهُمَا وَلَد، لأَنَّ إِليصَابَاتَ كَانَتْ عَاقِرًا،
وكَانَا كِلاهُمَا قَدْ طَعَنَا في أَيَّامِهِمَا.
8 وفِيمَا كَانَ زَكَرِيَّا يَقُومُ بِالـخِدْمَةِ الكَهَنُوتِيَّةِ
أَمَامَ الله، في أَثْنَاءِ نَوْبَةِ فِرْقَتِهِ،
9 أَصَابَتْهُ القُرْعَة، بِحَسَبِ عَادَةِ الكَهَنُوت، لِيَدْخُلَ
مَقْدِسَ هَيْكَلِ الرَّبِّ ويُحْرِقَ البَخُور.
10 وكَانَ كُلُّ جُمْهُورِ الشَّعْبِ يُصَلِّي في الـخَارِج، في أَثْنَاءِ
إِحْرَاقِ البَخُور.
11 وَتَراءَى مَلاكُ الرَّبِّ لِزَكَرِيَّا وَاقِفًا مِنْ عَنْ يَمِينِ
مَذْبَحِ البَخُور،
12 فَاضْطَرَبَ زَكَرِيَّا حِينَ رَآه، واسْتَولَى عَلَيْهِ الـخَوف.
13 فقَالَ لهُ الـمَلاك: "لا تَخَفْ، يَا زَكَرِيَّا، فَقَدِ اسْتُجيبَتْ
طِلْبَتُكَ، وَامْرَأَتُكَ إِلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْنًا، فَسَمِّهِ
يُوحَنَّا.
14 ويَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَابْتِهَاج، ويَفْرَحُ بِمَوْلِدِهِ كَثِيرُون،
15 لأَنَّهُ سَيَكُونُ عَظِيمًا في نَظَرِ الرَّبّ، لا يَشْرَبُ خَمْرًا
ولا مُسْكِرًا، وَيَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ وَهُوَ بَعْدُ في
حَشَا أُمِّهِ.
16 ويَرُدُّ كَثِيرينَ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ إِلى الرَّبِّ إِلـهِهِم..
17 ويَسيرُ أَمَامَ الرَّبِّ بِرُوحِ إِيلِيَّا وقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ
قُلُوبَ الآبَاءِ إِلى الأَبْنَاء، والعُصَاةَ إِلى حِكْمَةِ الأَبْرَار،
فيُهيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُعَدًّا خَيْرَ إِعْدَاد".
18 فقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلاك: "بِمَاذَا أَعْرِفُ هـذَا؟ فإِنِّي أَنَا
شَيْخٌ ، وامْرَأَتي قَدْ طَعَنَتْ في أَيَّامِهَا!".
19 فأَجَابَ الـمَلاكُ وقالَ لهُ: "أَنَا هُوَ جِبْرَائِيلُ الوَاقِفُ في
حَضْرَةِ الله، وقَدْ أُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وأُبَشِّرَكَ بِهـذَا.
20 وهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا، لا تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّم، حَتَّى
اليَوْمِ الَّذي يَحْدُثُ فِيهِ ذـلِكَ، لأَنَّكَ لَمْ تُؤْمِنْ بِكَلامِي
الَّذي سَيَتِمُّ في أَوَانِهِ".
21 وكَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظرُ زَكَرِيَّا، ويَتَعَجَّبُ مِنْ إِبْطَائِهِ
في مَقْدِسِ الـهَيْكَل.
22 ولَمَّا خَرَجَ زَكَريَّا، لَمْ يَكُنْ قَادِرًا أَنْ يُكَلِّمَهُم،
فأَدْرَكُوا أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا في الـمَقْدِس، وكَانَ يُشيرُ إِلَيْهِم
بِالإِشَارَة، وبَقِيَ أَبْكَم.
23 ولَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ خِدْمَتِهِ، مَضَى إِلى بَيْتِهِ.
24 وبَعْدَ تِلْكَ الأَيَّام، حَمَلَتِ امْرَأَتُهُ إِلِيصَابَات، وكَتمَتْ
أَمْرَهَا خَمْسَةَ أَشْهُر، وهِيَ تَقُول:
25 "هـكَذا صَنعَ الرَّبُّ إِليَّ، في الأَيَّامِ الَّتي نَظَرَ إِليَّ
فِيهَا، لِيُزيلَ العَارَ عَنِّي مِنْ بَيْنِ النَّاس!".
(لو 1\ 1-25)
|
::: أفكار من الإنجيل ::: |
بَعْدَ أنْ دَخَلَتْ الكَنيسَة في مَسيرَةِ التَّقْديسِ وَ التَّجْديد ، ها هيَ تَدْخُلُ في عالَمِ ٱلبِشارات . الخَبَر الطَّيِّب لا يَبْدأ أوَّلاً مَعَ يَسوع ، بَلْ مَعَ مَنْ هوَ ٱلسَّابِق : يوحَنَّا ٱلمعمَدان . هيَ بِشارَةٌ أولى تُهَيِّؤنا للبِشارَة العُظْمَى . لَقَدْ بَدَأ وَعْدُ ٱللهِ يَتَحَقَّق ، إنَّهُ زَمَنُ ٱلانتظار .
1- بِشارَة في خِدْمَة البُشْرى : بِشارَة زَكَرِيَّا تُحَضِّر بِطَريقَة مُباشَرَة، لِبِشارَة مَرْيَم . فَلا يُمْكِن فَهْمْ أهَمِّيَّتها إلاَّ بارْتِباطِها ٱلوَثيق بالبِشارَة بِيَسوع . بِشارَة زَكَرِيَّا يُمْكِنُ ٱعْتِبارِها بِشارَة صُغْرَى في خِدْمَة البِشارَة الكُبْرى . فَهْيَ في مَضْمونِها تَخْتَصِرُ مُفاجَئات الله للبَشَر في العَهْد القَديم ، كَما حَدَثَ مَعَ إبْراهيم، وَ تَضَعنا في جَوِّ ٱلمُفاجَئات الكُبْرَى: البِشارَة بالمُخَلِّصْ. هكذا مَعَ زَكَرِيَّا، لا نَتَوَقَّفْ فَقَطْ عِنْدَ ٱلبِشارَة بِيوحَنَّا، بَلْ أيْضاً عِنْدَ كُلِّ ٱلوُعود التي كانت للآباءِ في العَهْدِ ٱلقَديم، وَ خاصَّةً عِنْدَ الوَعْد الأوَّل لإبْراهيم، عِنْدَما قالَ لَهُ الرَّبّ: "لأكثِّرَنَّ نَسْلَكَ ...". مِنْ هُنا نَفْهَم أهَمِّيَّة ما يَقولُهُ لَنا اليَوم، الرَّسول بولس. فَإبْراهيم أصْبَحَ أباً لَنا في ٱلإيمان، لَيْسَ لأنَّنا نَنْتَمي إلَى ذُرِيَّتِهِ بِالجَسَد، بَلْ لأنَّنا مَدْعُوُّونَ لِنُؤْمِنَ بالله عَلَى مِثالِ إيْمانِهِ هوَ . بِشارَة زَكَرِيَّا هيَ إذاً بِالنِّسْبَةِ لَنا ، حَدَثٌ خَلاصِيٌّ يَدْعونا اليَوْمْ إلى تَجْديدِ إيْماننا انطلاقاً مِنْ بَعْض العَناصِر التي يُمْكِنُ استنتاجُها مِنْ هذا الحَدَث .
2- بَيْنَ ٱلعَقْلِ وَ ٱلإيمان: شَكَّ ٱلكاهِن بِبِشارَة المَلاك. اعْتَبَرَ
كَلامَهُ كَلاماً بَشَرِيًّا، نَظَرَ إلى ضُعْفِ ٱلطَّبيعَة البَشَرِيَّة، إلى
عُقْرِ زَوْجَتِهِ، وَلَمْ يَنْظُرْ إلى قُوَّةِ ٱللهِ وَ قُوَّةِ كَلِمَتِهِ
ٱلفاعِلَة، وَ لَمْ يَتْرُكْ للإيمانِ مَجالاً فِعْلِيًّا في حَياتِهِ، وَ هْوَ
ٱلكاهِن الخَبير بالكُتُب الإلهِيَّة. إنَّ بِرّ زَكَرِيَّا تَوَقَّفَ عِنْدَ
الممارَساتِ وَ ٱلشَّعائِرِ ٱلتَّقَوِيَّة، وَ لَمْ يَصِلْ إلى عُمْقِ ٱلإيمان
الذي يَمَسُّ الكَيان البَشَرِيّ في الصَّميم. إنَّهُ بِرٌّ لا يَكْفي
لاسْتِقْبال الأحْداث الإلهِيَّة، وَ لا يَفْتَحُ قَلْب الإنْسانِ على عَمَل
الله وَ قُدْرَتِهِ. هذا ما كانَ يَنْقُصُ زَكَرِيَّا وَ يَنْقُصُ الكَثير مِنَ
النَّاس الذينَ يَتَوَهَّمونَ أنَّهُمْ مؤمِنون لأنَّهُمْ يُمارِسونَ الطُّقوس
وَ الشَّعائِر فَقَطْ. كُلّ هذه الأمور لَيْسَتْ إلاَّ طُرُق وَ وَسائِل
لِتَغْذِيَة الإيمان وَ التَّعْبير عَنْهُ. بالإيمانِ يَتَحَرَّر الإنْسان
لِيَدْخُلَ في شَراكَةٍ مَعَ ٱلله، عِنْدَها، يُصْبِحُ كُلُّ شَيءٍ في الحَياة
مَجالاً لِتَعْميق خِبْرَة الإيمان وَ لاكتشاف وَجه الله المُحِبّ وَ
ٱلمُعَزِّي .
3- خاتمة وَ تَطْبيق: كَثيرَةٌ ٱلوُعود في حَياتِكَ: هُناكَ مَنْ يَعِدُكَ بِحياةٍ راغِدَة أوْ بِخَيْرٍ عَميم. وَ البَعض يؤَكِّدُ أنَّكَ لَوِ ٱلتَزَمْتَ في هذا الحِزب أو ذاك أو بِتِلْكَ ٱلعَقيدَة، يَتَحَقَّق حُلُمُك . وَ لَكِنْ هُناكَ وَعْدٌ مِنْ نَوْعٍ آخَر يَقولُ لَكَ أنَّكَ قادِرٌ على أن تَكونَ أكْثَر مِنْ ذلِكَ كُلّهِ ، أنْ تَكونَ أكْثَرَ مِنْ إنْسان. أنْتَ مَدْعُوٌّ لأنْ تؤْمِنَ بالقادِر على أنْ يُصَيِّرَكَ حُبًّا وَ عَطاءً وَ قَداسَة على مِثالِ ٱبْنِهِ يَسوع .
• هَلْ تؤمِنْ بِوَعْدِ ٱللهِ لَكَ؟
• هَلْ أنْتَ مُسْتَعِدٌّ لأنْ تَتَخَطَّى كُلّ ما ٱعْتَدْتَهُ لِتَكونَ
إنْساناً يَثِقُ بالله وَ بِأنَّهُ قادِرٌ على أنْ يَذْهَب بِكَ إلى ٱلأبْعَدْ؟
• هَلْ تَعْتَقِدْ أنَّ ٱلزَّمَن يَقْدِرُ على أنْ يَأسُرَكَ؟
• هَلْ تؤمِن بِأنَّكَ مَعَ يَسوع الحَيّ قادِرٌ على أنْ تُغَيِّر واقِعَكَ:
مِنْ واقِعِ ٱلمَوْتِ وَ ٱليأس إلى واقِع الحَياة؟
|
::: دَعوَتُكَ لِهذا الأسبوع ::: |
1- العقم: أخطَر الأمور هوَ العقم. عِنْدَما نُصْبِح عَقيمين، تَجُفّ
الحَياة فينا وَ تُصْبِح أرضنا جَرداء قاحِلَة. يَدعونا الرَّبّ ألاَّ
نَدَع إيماننا يُصبِحُ عَقيماً دونَ ارْتِواء دائِم. هذه دَعوَة لِنَفْتَح
قُلوبَنا على الله فَيَملأها رَجاءً وَ أمَلاً خَصباً. إذا كانَ قَلْبُنا
عَقيماً أرضنا أيضاً أصْبَحَتْ جافَّة. لا تَدَع زَمَن الإنتِظار يَمُرّ
دونَ أنْ تَخْرُج مِنْ عُقْمِكَ ٱلرُّوحِيّ.
2- لا تَخَف يا زَكَرِيَّا: أمامَ ٱلصُّعوبات التي تَعْتَرينا وَ اليَأس وَ
الخَوف وَ المَجهول وَ العَذاب، يَدعوكَ الرَّبّ: لا تَخَف. فَهوَ إلهُ
ٱلحَياة وَ لا يُريدُ لَنا إلاَّ الحَياة. وَ لَو في بَعْضِ ٱلأحْيان
نَبتَعِد عَنْهُ وَ ننساه، فَهوَ دائِماً يَتَذَكَّرُنا، وَ يفاجئنا في
أوقات لا ننتَظِرهُ فيها.
3- رَجاءٌ حَيثُ لا رَجاء: شَكَّ زَكَرِيَّا في كَلامِ ٱلله. وَ نحنُ
أيْضاً نَشُكّ، في مَسيرَتِنا اليَوْمِيَّة، عِنْدَما نَظُنُّ أنَّ ٱللهَ
لا يَسْتَجيبُ طِلْباتِنا. هَل نَقْطَع الرَّجاء، وَيُسَيْطِر الشَّكُّ
ٱلأليم على قُلوبِنا؟ أم نَتَشَبَّث بِإيمانِنا وَ نَكون حاضِرين أمامَ
الله مِنْ خِلالِ ٱلصَّلاة، وَ سَماع كُتُبِهِ ٱلمُقَدَّسَة، وَ تَناوُلِ
جَسَدِهِ؟ إن طالَت آلامُنا هَل نَقْطَعُ ٱلأمَل؟
|
المقدّمة والصلاة، وأفكار من الرسالة
من إعداد الخوري نسيم قسطون
أفكار من الإنجيل ودعوتك لهذا الأسبوع |
|
::: تأمّل ::: |
في " بشارة زكريّا" (متى1: 1-25)
يخبرنا إنجيل متى1:1-25 عن كاهنٍ بار اسمه زكريّا عاش مأساة مزدوجة، هو وزوجته أليصابات. لقد حُرِما من ولدٍ يرث والده في خدمة الهيكل (بحسب الشريعة) ويرفع عار العقم عنهما إلى أن "تحنّن الله" عليهما بولادة يوحنا ابنهما .مواقف كثيرة في هذا النص تستدعي الوقوف عند أهميّتها، منها ثلاث:
1- عقم أليصابات:
منذ ولادة البشرية مع آدم وحواّء، والإنسان يبحث عن حريّته بعيداً عن الله.
يذهب في كلّ الاتجاهات باحثاً عن الثقة، إلاّ في اتجاّه داخله حيث يسكن الذي
أوجده في كلّ عضوٍ من جسده إلى روحه التي هي نفحة حياة من حياة الله. حتى يومنا
هذا والمسيحي يطرح السؤال عينه:"من هو المسيح؟" فمنهم ما زال يراه "إيليا،
ويوحنا وآخرين..." فيبحث عنه في الأعمال العظيمة والخوارق والأفكار الغريبة،
فيعبدون أربابها ويتركون الجوهر الذي هو سبب الوجود والتقديس. ومنهم من فتح
قلبه وعقله للنور وعرفه حقاً فيقولون"أنت هو المسيح ابن الله الحيّ". كمْ تألم
الله في الأزمنة من إنكارنا، نحن خليقته، له ومن فصلُ أنفسنا عنه بقساوة قلوبنا
وأنانيّتنا وقصدنا السيئ، إذ بدّلنا إيماننا بالثالوث، الحقيقة الأزليّة،
بإيمانٍ نسبيّ، تتحدّد موازينه ومقاساته تبعاً لظروف وأوقاتٍ معيّنة. ومازلنا،
كالتجاّر، نستبدل ذهب الكلمة الحيّة المخصبة بتراب العالم الرخيص المجدب حيث
يبدأ الإفلاس الروحي فينعكس على حياتنا العملية عقماً فظيعاً لا ثمار فيه
"فينقطع ويلقى في النار"(يو6:15) إلاّ إن أعدنا ما استبدلناه في حياتنا كي نثمر
من جديد. فما دمنا هنا على هذه الأرض لنا الخيار في "القطع والوصل" بعلاقتنا مع
الله.
2- الشكّ "بماذا أعرف ذلك؟..."
ربما كنا من المؤمنين ولكن ليس بما فيه الكفاية. نقوم بكلّ ما هو واجبٌ مسيحي،
ونقرب التقادم الباردة كي نسترضي الله وإيماننا يغفو في سرير الشريعة، والخوف
من القصاص ربّما، والّذي تشبه السوط المنتظر معاقبتنا على خطأ نرتكبه "جالداً"
أعماقنا بالإحساس بالذنب والخطيئة، فيغدو العيش في كنف الله، عند الكثيرين،
نيراً ثقيلاً لا يُطاق حمله. عندها يبدأ الشكّ بمصداقيّة تحقيق الوعد وبحضور
الثالوث في حياتنا، فتتراجع حماستنا في الشهادة له خاصة حين يَقوى صوت
المشكّكين ليزيد خمولنا فنضحي "كالطاعن في أيّامه" ونغدو مثلهم، فنطلب الآيات
والأعاجيب متفاخرين بحمل راية "الخلاص مصيرنا" ويغيب عن أذهاننا أنّ ذاك الخلاص
لا يكون دون مخلّص نتّحد وإيّاه بالإيمان وعيش الكلمة، كما الولادة لا تكون دون
حملٍ من إتّحاد شريكين بالحب والثقة والمسؤولية.
3- ألصمت
زكريّا، الكاهن البارّ، أرأى في المستقبل انقطاع ذريّته من خدمة الهيكل فأكثَرَ
من الصلواتِ كي يُستجاَب؟ ربّما، ولكن مشروع الخالق كان أن أعطاه يوحنا نبياً
لا كاهناً، ناسكاً مبشّراً بمجيء المسيح، عابراً بأبناء الله من عهدٍ قديم إلى
عهد حبٍ مصالحة مع الله وذلك بتهيئة المؤمنين لقبول المسيح كمخلّص.
ولكن لماذا بادر إلى إسكاته طيلة الأشهر التسع؟ هل كان ذلك عقاباً لشكّه بعطيّة
الله؟ لا، بل أراد له أن يصمت عن ضجيج الكلام الطنّان كالصنج كي يدخل إلى عمق
سرّ الله الحيّ الصادق، حتى إذا ما تكلّم نطق بالحقّ وبكلّ ما يتخطى فكر العالم
ورغبة القلب.
أماّ اليوم، فنحن مسؤولون عن "يوحنا" كل واحدٍ منّا، عن جديد هذه البشارة في
حياتنا، عن إخراج حرّيتنا للنور كي نعرف من وماذا نختار، حتى إذا صنع الربّ
إليّ، في الأيام التي نظر اليّ فيها، ليزيل العار عنيّ من بين الناس" (لو
25:1).
ملاحظة: ما من شيء يروي عطش الانسان إلاّ روح الله. لتكن كلمة الله هي غذاءنا " فليس بالخبز وحده يحيا الانسان، بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله..."
|
السيدة جميلة ضاهر موسى |
Domingo 16/11/08 La Anunciación a Zacarías
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según
San Lucas. (Lucas 1:1-25)
Dijo el Evangelista Lucas,
Muchos han tratado de relatar ordenadamente los acontecimientos que se cumplieron entre nosotros, tal como nos fueron transmitidos por aquellos que han sido desde el comienzo testigos oculares y servidores de la Palabra. Por eso, después de informarme cuidadosamente de todo desde los orígenes, yo también he decidido escribir para ti, excelentísimo Teófilo, un relato ordenado, a fin de que conozcas bien la solidez de las enseñanzas que has recibido.
En tiempos de Herodes, rey de Judea, había un sacerdote llamado Zacarías, de la clase sacerdotal de Abías. Su mujer, llamada Isabel, era descendiente de Aarón. Ambos eran justos a los ojos de Dios y seguían en forma irreprochable todos los mandamientos y preceptos del Señor. Pero no tenían hijos, porque Isabel era estéril; y los dos eran de edad avanzada.
Un día en que su clase estaba de turno y Zacarías ejercía la función sacerdotal delante de Dios, le tocó en suerte, según la costumbre litúrgica, entrar en el Santuario del Señor para quemar el incienso. Toda la asamblea del pueblo permanecía afuera, en oración, mientras se ofrecía el incienso.
Entonces se le apareció el Ángel del Señor, de pie, a la derecha del altar del incienso. Al verlo, Zacarías quedó desconcertado y tuvo miedo. Pero el Ángel le dijo: «No temas, Zacarías; tu súplica ha sido escuchada. Isabel, tu esposa, te dará un hijo al que llamarás Juan. Él será para ti un motivo de gozo y de alegría, y muchos se alegrarán de su nacimiento, porque será grande a los ojos del Señor. No beberá vino ni bebida alcohólica; estará lleno del Espíritu Santo desde el seno de su madre, y hará que muchos israelitas vuelvan al Señor, su Dios. Precederá al Señor con el espíritu y el poder de Elías, para reconciliar a los padres con sus hijos y atraer a los rebeldes a la sabiduría de los justos, preparando así al Señor un Pueblo bien dispuesto». Pero Zacarías dijo al Ángel: «¿Cómo puedo estar seguro de esto? Porque yo soy anciano y mi esposa es de edad avanzada». El Ángel le respondió: «Yo soy Gabriel, el que está delante de Dios, y he sido enviado para hablarte y anunciarte esta buena noticia. Te quedarás mudo, sin poder hablar hasta el día en que sucedan estas cosas, por no haber creído en mis palabras, que se cumplirán a su debido tiempo». Mientras tanto, el pueblo estaba esperando a Zacarías, extrañado de que permaneciera tanto tiempo en el Santuario. Cuando salió, no podía hablarles, y todos comprendieron que había tenido alguna visión en el Santuario. Él se expresaba por señas, porque se había quedado mudo.
Al cumplirse el tiempo de su servicio en el Templo, regresó a su casa. Poco
después, su esposa Isabel concibió un hijo y permaneció oculta durante cinco
meses. Ella pensaba: «Esto es lo que el Señor ha hecho por mí, cuando
decidió librarme de lo que me avergonzaba ante los hombres».
MEDITACIÓN SOBRE LA PALABRA DE DIOS
Ustedes
saben que el Evangelio, especialmente los Evangelios de Mateo, Marcos y
Juan, están escritos al revés, es decir que se escribieron comenzando por el
final. El acontecimiento de la fe, fue la muerte y resurrección de Jesús.
Ustedes saben muy bien que cuando muere un gran hombre, se preocupan primero
del acontecimiento de su muerte, y sólo más tarde salen libros sobre su
vida. En ese momento las primeras comunidades cristianas se hacían
preguntas, tenían dudas, ellos se planteaban la pregunta: ¿quién es el
Mesías? En ese momento hubo cristianos que dijeron: el Mesías es Juan
Bautista, y otros que dijeron: el Mesías es Jesús. Fue más tarde cuando se
ocuparon del nacimiento de Jesús, y Lucas en la introducción, explicaba a su
excelentísimo Teófilo, el destinatario de su evangelio, que había decidido
escribir un relato ordenado, a fin de que conozca bien la solidez de las
enseñanzas que ha recibido.
Oficialmente con el domingo de la anunciación a Zacarías entramos en el glorioso tiempo de Navidad según el año litúrgico maronita. Un tiempo de conmemoración y de encarnación de la gran Buena Noticia que fue concretada por el nacimiento de Jesucristo, Dios encarnado. La Buena Noticia fue anunciada a algunas personas para que tuvieran parte del designio de la Salvación, y estos personajes forman el objeto de los domingos que vienen, preparándonos para el día de Navidad: La anunciación a Zacarías en el templo, a María en Nazaret, a Juan bautista en el seno de su madre, al pueblo de Judea por el nacimiento de Juan y a José en un sueño.
La anunciación es siempre una buena y agradable noticia, y cada anunciación tiene tres elementos esenciales: un mensajero legítimo, un receptor esperando y un mensaje claro. Aplicando lo anterior a la anunciación a Zacarías, encontramos que:
1- El mensajero era el ángel de Dios como se presentó a sí mismo: “Yo soy
Gabriel, el que está delante de Dios, y he sido enviado para hablarte y
anunciarte esta buena noticia”. El nombre Gabriel quiere decir: “la
fortaleza de Dios”, y su legitimidad está firmada por su aparición a la
"derecha" del altar, signo de dignidad, por lo que aparece entre éste y el
candelabro de oro.
2- El receptor era Zacarías:
• Como individuo, estaba deseando con su esposa un hijo y suplicándole a
Dios como lo expresaba bien Isabel: «Esto es lo que el Señor ha hecho por
mí, cuando decidió librarme de lo que me avergonzaba ante los hombres», pues
la esterilidad se consideraba oprobio en Israel y castigo. El Ángel le dijo:
«No temas, Zacarías; tu súplica ha sido escuchada».
• Como sacerdote, Zacarías sería el representante oficial del pueblo a la
hora del sacrificio. En este momento, el pueblo oraba fuera, uniéndose así
el humo del incienso con la plegaria del pueblo, al que representaba. Por
eso se exigía que el rito fuese rápido. Luego Zacarías debía salir y, junto
con los oficiantes, se adelantaba hasta el atrio de Israel, donde daba la
bendición a los que esperaban la "Consolación de Israel," el Mesías.
3- El mensaje fue JUAN, nombre de origen Hebreo que significa “Dios es
propicio o Dios se ha apiadado”. Dios se ha apiadado de Zacarías y de su
pueblo, y el mensaje no era una buena noticia ordinaria sino un
acontecimiento divino: “Él será grande a los ojos del Señor... estará lleno
del Espíritu Santo desde el seno de su madre, y hará que muchos israelitas
vuelvan al Señor, su Dios”.
“Dios es propicio” fue el mensaje a Zacarías y a los judíos porque olvidaron que ellos mismos debían ser una buena noticia al mundo, llevando en sus nombres, como todos los personajes de la Biblia, un mensaje celestial. Y nosotros en el nombre de Zacarías (Dios se acordó) proclamamos que nuestro Dios es Padre que nunca olvida a sus hijos y que no hay duda de su amor hacia nosotros; y en el nombre de Isabel (Dios fue fiel a sus promesas) renovamos nuestra esperanza en las promesas de Dios acerca de su perdón y de su vida eterna. El tiempo de la preparación para Navidad ha empezado, no olvidemos que Jesús es la fiesta y su nombre es Emanuel (Dios está con nosotros), no como un visitante en nuestra tierra, sino como un residente permanente en nuestra vida. Hasta pronto.