أسبوع الآلام

خميس الآلام

(09 نيسان 2009)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: تــأمـل :::

ماذا تريد؟

نحتار يا إلهنا اليوم من أين نبدأ:
• أمن عليّة الأسرار حيث تأسّس السرّ المانح لنا عربون الحياة الأبديّة، سرّ الأفخارستيا؟
• أو من بستان الزيتون حيث صلّيت يا ابن الله وسلّمت حياتك لمشيئة الآب؟
• أو من زنزانة السجن حيث أودعت يا ابن الله ليعود ويحكم عليك بالموت؟
في العليّة جمعت يا ربّ تلاميذك وأودعتهم سرّ الكهنوت ليقدّسوا العالم بالأسرار ولا سيّما بسرّ الإفخارستيا حيث شئت يا ربّ أن تبقى حاضراً إلى الأبد وحيث يتجدّد حضورك بصورة دائمة لتبقى في الكنيسة ومع الكنيسة نوراً وهدياً للمؤمنين بسرّ خلاصك ومحبّتك اللامتناهية لجنسنا البشريّ!
مع ذلك يا ربّ، نعترف اليوم بصدقٍ بأنّنا قد فقدنا الكثير من دهشتنا أمام هذا السرّ العظيم:
• فكمّ من المرّات "نحضر" القدّاس دون أن "نشارك" فيه؟
• وكم من المرّات "ننظر" إلى القربان دون أن "نتكلّم" إليه؟
• وكم من المرات "نتقرّب" (نتناول) دون أن "نتقربن" (أي نتحوّل إلى قربانٍ حيّ)؟
كلّ هذا يحدث يا ربّ لأنّنا نعيش أزمة صلاة!
فمن ينظر إليك ساجداً ومصلياً في بستان الزيتون لا يسعه سوى أن يخجل من ذاته!
فقد أصبحت معظم صلواتنا واحتفالاتنا الطقسيّة فولكلوراً وهمروجاتٍ بعيدة بروحها وبمضمونها عن روح الصلاة الحقيقيّة التي علمتنا إياها في مثل هذا اليوم العظيم ألا وهي تسليم حياتنا وذواتنا لمشيئة الآب!
فنحن نحضر إلى الكنيسة ودافعنا إلى ذلك، في كثير من الأحيان، ميلنا لتتميم الواجب أو عادةٌ تعوّدناها منذ الصغر أكثر من بحثنا عنك وشوقنا إلى لقائك وهو ما يظهر في ضجرنا السريع وفي رغبتنا في المغادرة السريعة أو حتى في عدم المجيء أصلاً!
ولربما السبب الأساس يكمن في رغبتنا في عيش الحياة وفق مشيئتنا لا مشيئتك فتضحي بذلك صلاتنا للأبانا كذباً وتدجيلاً ولا تصبح صادقةً إلا مع تغييرنا لها لتصبح : أبانا الّذي في السماوات، ليتقدّس اسمي أنا، ليأتِ ملكوتي أنا، لتكن مشيئتي أنا كما في السماء كذلك على الأرض، أعطنا خبزنا وخبز غيرنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا لا كما نحن نفعل مع كلّ من خطئ إلينا، ولا تتدخّل إذا ما دخلنا في التجربة بل دعنا نحن "ندبّر رأسنا مع الشرير"!
أهذا فعلاً ما نريده؟
أَرَغبَتُنا الحقيقيّة هي التخلّص من يسوع أو في أدنى الدرجات سجنه في بيت القربان والابتعاد عنه ونحن مطمئنّون لعدم تدخّله في حياتنا؟
ألا نتمنّى في كثيرٍ من الأحيان أن تكون يا ربّ ميتاً أو بعيداً لا تظهر في حياتنا إلا حين نحتاج إليك؟
لذلك كلّه يا ربّ، نسجد أمامك اليوم معترفين بغبائنا:
فقد ظننا أنّ الحياة هي في البعد عنك فلم نجد سوى الموت الروحي!
وقد ظننا أن الانتقام هو الحلّ لمشاكلنا فغرقنا في المشاكل!
وقد ظننا أيضاً أنّ الغضب "ينفّسنا" إلى أن أصبحت حياتنا كلّها جحيماً!
وقد اعتبرنا أن الأنانيّة دفاع عن النفس فابتعد عنا تدريجياً كلّ من أحببنا!
وبعد كلّ ذلك لم نجد يا ربّ سواك ليضمّنا بحبّ وليعيدنا إلى الحياة من باب الإيمان ونور الرجاء.
لذلك يا ربّ نسجد لك اليوم لأنّك وحدك كرامتنا ووحدك قوّتنا وحدك تعطي المعنى لحياتنا!
لذلك يا ربّ اسمح لنا اليوم بأن نتأمّلك في سرّ القربان فنصلّي معك في ليلة النزاع وندخل إلى سجنك الّذي هو وحده يحرّرنا من عبوديّات الأرض وأصنام الحياة!

 

من إعداد الخوري نسيم قسطون