زمن القيامة
خميس الصعود

(21 أيار 2009)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مدخل :::

• إنّه يوم خميس الصعود، الأربعين بعد القيامة، ومعه كلمات يسوع الأخيرة إلى تلاميذه قبل صعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب.
• في المقطع المختار من أعمال الرسل، يوصي الربّ يسوع الجماعة الكنسيّة بالأمانة لمهمّة الشهادة للإيمان.
• أما في مقطع الإنجيل المختار من مرقس، فنجد الربّ يسوع يشدّد على مهمّة الكرازة مانحاً تلاميذه القدرة على إتيان الآيات العظام.
• تدعونا الكنيسة إذاً، في هذا الأحد، إلى الأمانة لمهمّتنا الأهم، ألا وهي الشهادة للربّ ولأعماله في حياتنا وفي محيطنا وفي مجتمعنا.

 

::: صلاة :::

يا ربّ، في ذكرى صعودك إلى السماء، نشكرك على كلّ المواهب التي منحتنا إياها وفي طليعتها الشجاعة على إعلان كلمتك وتعاليمك في العالم وإلى العالم.
هبنا اليوم القدرة للحفاظ على أمانتنا للمهمّة التي أوكلتنا جميعاً بها لنكون على الدوام شهوداً لمحبّتك ولخلاصك، يا من تحيا وتملك مع أبيك وروحك الحيّ القدّوس، إلى الأبد، آمين .

 

::: الرسالة :::

1 لَقَدْ دَّوَنْتُ في الكِتَابِ الأَوَّل، يَا تِيُوفِيل، كُلَّ مَا عَمِلَ يَسُوعُ وعَلَّم، مُنْذُ بَدْءِ رِسَالَتِهِ،
2 إِلى اليَوْمِ الَّذي رُفِعَ فِيهِ إِلى السَّمَاء، بَعْدَ أَنْ أَعْطَى بِـالرُّوحِ القُدُسِ وَصَايَاهُ لِلرُّسُلِ الَّذينَ اخْتَارَهُم.
3 وقَدْ أَظْهَرَ لَهُم نَفْسَهُ حَيًّا بَعْدَ آلامِهِ بِكَثِيرٍ مِنَ الأَدِلَّة، وهُوَ يَتَرَاءَى لَهُم مُدَّةَ أَرْبَعِينَ يَومًا، ويُكَلِّمُهُم عَنْ شُؤُونِ مَلَكُوتِ الله.
4 وفِيمَا هُوَ يَأْكُلُ مَعَهُم، أَمَرَهُم أَلاَّ يُغَادِرُوا أُورَشَلِيم، بَلْ أَنْ يَنْتَظِرُوا فيهَا وَعْدَ الآبِ "الَّذي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي؛
5 لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِـالـمَاء، أَمَّا أَنْتُم فَسَوفَ تُعَمَّدُونَ بِـالرُّوحِ القُدُسِ بَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّام".
6 وكَانَ الـمُجْتَمِعُونَ يَسْأَلُونَهُ قَائِلين: "يَا رَبّ، أَفِي هـذَا الزَّمَانِ تُعِيدُ الـمُلْكَ لإِسْرَائِيل؟".
7 فَقَالَ لَهُم: "لَيْسَ لَكُم أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ والأَوْقَاتَ الَّتِي حَدَّدَهَا الآبُ بِسُلْطَانِهِ الـخَاصّ.
8 لـكِنَّكُم سَتَنَالُونَ قُوَّةً بِحُلُولِ الرُّوحِ القُدُسِ عَلَيْكُم، وتَكُونُونَ لِي شُهُودًا في أُورَشَلِيم، وفي كُلِّ اليَهُودِيَّةِ والسَّامِرَة، حَتَّى أَقَاصِي الأَرض".
9 ولَمَّا قَالَ هـذَا، رُفِعَ بِمَرأًى مِنْهُم، وحَجَبَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ عُيُونِهِم.
10 وفيمَا كَانُوا شَاخِصِينَ إِلى السَّمَاء، وهُوَ ذَاهِب، إِذَا رَجُلانِ قَدْ وقَفَا بِهِم في ثِيَابٍ بَيْضَاء،
11 وقَالا: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الـجَلِيلِيُّون، مَا بَالُكُم واقِفِينَ تُحَدِّقُونَ إِلى السَّمَاء؟ إِنِّ يَسُوعَ هـذَا الَّذي رُفِعَ عَنْكُم إِلى السَّمَاءِ سَيَأْتي كَمَا رَأَيْتُمُوهُ ذَاهِبًا إِلى السَّمَاء!".
12 حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلى أُورَشَليمَ مِنَ الـجَبَلِ الـمَدْعُوِّ جَبَلَ الزَّيْتُون، وهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أُورَشَلِيم، على مَسِيرَةِ سَبْتٍ مِنهَا.
13 ولَمَّا دَخَلُوا الـمَدينَة، صَعِدُوا إِلى العِلِّيَّة، الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا، وهُم: بُطْرُسُ ويُوحَنَّا ويَعْقُوبُ وأَنْدرَاوُس، فِيلبُّسُ وتُومَا، بَرْتُلْمَاوُسُ ومَتَّى، يَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وسِمْعَانُ الغَيُورُ ويَهُوذَا بْنُ يَعْقُوب.
14 هـؤُلاءِ كُلُّهُم كَانُوا مُوَاظِبينَ عَلى الصَّلاةِ بِنَفْسٍ وَاحِدَة، مَعَ بَعْضِ النِّسَاء، ومَرْيَمَ أُمِّ يَسُوع، ومَعَ إِخْوَتِهِ.
( رسل 1\1-14)

 

::: أفكار من وحي الرسالة :::

في يوم خميس الصعود، نتأمّل سويّة في هذا النص الافتتاحي لسفر أعمال الرسل حيث يخاطب يسوع تلاميذه للمرّة الأخيرة قبل صعوده إلى السماء، مذكّراً إيّاهم بدعوتهم الأساسية وهي "وتَكُونُونَ لِي شُهُودًا في أُورَشَلِيم، وفي كُلِّ اليَهُودِيَّةِ والسَّامِرَة، حَتَّى أَقَاصِي الأَرض".


هذا يدفعنا، إخوتي ليسأل كلّ واحدٍ منا ذاته عن مدى أمانته لهذه المهمّة وعن مدى نجاحه في تأديتها على كافّة المستويات العائليّة والمهنيّة ... خاصّة إذا تنبّهنا إلى أنّه لا يكفي بأن نشهد ليسوع بفمنا إذا كان قلبنا وروحنا بعيدين عنه.


فأساس الشهادة هو الإيمان العميق والخاشع بالربّ يسوع المستند إلى علاقة دائمةٍ معه عبر الصلاة الفرديّة والجماعيّة التي تشدّ عصب الجماعة الكنسيّة كما يظهر في آخر قراءة اليوم من خلال الإشارة إلى أنّ " هـؤُلاءِ كُلُّهُم كَانُوا مُوَاظِبينَ عَلى الصَّلاةِ بِنَفْسٍ وَاحِدَة، مَعَ بَعْضِ النِّسَاء، ومَرْيَمَ أُمِّ يَسُوع، ومَعَ إِخْوَتِهِ."
الشهادة والصلاة صنوان إذاً في مسيرة المسيحي الّراغب في تتميم وصية يسوع بأن يكون شاهداً للرب وللخلاص الّذي حقّقه من أجله ومن أجل العالم كلّه. فالصلاة تدعّم الإيمان الّذي يترجم، عملياً، من خلال السلوك المبني على ما تعاليم ومنهجية ومثال يسوع، كما يرد في الكتاب المقدّس وفي تعليم الكنيسة.
لذا، إخوتي الأحباء، يسوع يدعونا اليوم إلى الشهادة ويتكل علينا لنجسّد حضوره ونترجم محبّته للعالم، فهل نحن مستعدّون؟

 

::: الإنجيل :::

15 ثُمَّ قَالَ لَهُم: "إِذْهَبُوا إِلى العَالَمِ كُلِّهِ، وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّها.
16 فَمَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ يَخْلُص، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَسَوْفَ يُدَان.
17 وهـذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنين: بِاسْمِي يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِين، ويَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ جَدِيدَة،
18 ويُمْسِكُونَ الْحَيَّات، وَإِنْ شَرِبُوا سُمًّا مُمِيتًا فَلا يُؤْذِيهِم، ويَضَعُونَ أَيْدِيَهُم عَلى الـمَرْضَى فَيَتَعَافَوْن".
19 وبَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ يَسُوع، رُفِعَ إِلى السَّمَاء، وجَلَسَ عَنْ يَمِينِ الله.
20 أَمَّا هُم فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا في كُلِّ مَكَان، والرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُم وَيُؤَيِّدُ الكَلِمَةَ بِمَا يَصْحَبُها مِنَ الآيَات.
(مر 16\15-20)

 

المقدّمة وأفكار من وحي الرسالة

من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)

 

::: تــأمـل :::

كما أنّ العطر لا تراه بل عبيره المنتشر يشدّك إليه، هكذا شذا المسيح في حياتنا.
في الصعود كلّنا ننظر إلى العلى علّنا نرى ضياء ما نتصوّره يسوع وكأنّه انتقل من عالم الأرض إلى عالم آخر ، ظانّين أنّه تركنا" يتامى"، فريسةً للحيرة والشك!
هكذا هي بشريتنا؛ فمحدوديتنا تجعلنا نأسر، بالزمان والمكان، ابن الله، ذاك "النور من نور" و"المولود من غير مخلوق" دون أن ننتبه إلى أنّه حطّم المادة بقيامته ولاشى الزمان والمكان بحضوره الغير منظور فينا وحلوله في الإفخارستيا، بعد أن زوّدنا بسلاح المحبّة وذخيرة السلام والفرح.
أين هو إيماننا من كلّ ذلك؟
ماذا فعلنا بتلك العطايا، الدرع الواقي من كلّ شرّ، والسبيل الوحيد للتغلّب في معركتنا ضدّ التجارب والمحن؟
ماذا فعلنا بمعموديتنا التي هي بمثابة قيامة من الإنسان القديم وارتقاء بالإيمان الحيّ المعاش على القداسة؟
فلنؤمن كلّنا ونعش ما لا نراه من وجه الربّ في ما نراه داخل ذواتنا والآخرين.

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com