|
|
زمن الميلاد المجيد |
|
::: مدخل ::: |
- إنّه الأحد الثاني من زمن الميلاد وفيه تدعونا الكنيسة
إلى الوثوق بتحقّق وعود الله في تاريخنا البشريّ.
- في الرّسالة إلى أهل غلاطية، يذكّرنا مار بولس بأنّ الخلاص لم ينجم عن
تطبيق الشريعة وحسب بل نتيجةً لأمانة الله لوعوده، منذ البدء، مروراً
بالعهد القديم ووصولاً إلى العهد الجديد، والتي تمّمت في شخص يسوع المسيح.
- في الإنجيل يحدّثنا لوقا عن الخلاص الّذي بدأ بالتحقّق من خلال الحبل
الإلهي والّذي ما كان ليتمّ لولا "نَعَم" مريم العذراء، البتول إلى الأبد.
فهل نحن اليوم ندرك مدى أمانة الله لوعوده وبالتالي هل نشعر بمدى خطورة
الشكّ في حياتنا الروحيّة واليوميّة؟!
|
::: صلاة تأملية ::: |
جَميلَةٌ أنت (نشيد الأناشيد 4\1)
جَميلَةٌ أنتِ... (نشيد الأناشيد 4\1)
يا بِنت صِهيون! يا عَروسَ الرُّوح! يا مَريَم والِدَة الإله...
هَلِّلِي يا بِنتَ صِهيون...
هَلِّلي مَعَ مَن »رَفَعَ المُتَواضِعين«... مَعَ مَن قال : »هذه المَدينَةُ
ٱلمَرِحَة، الجالِسَةُ في إطمِئنانٍ، القائِلَةُ في قَلْبِها: »أنا وَ لَيْسَ
غَيري« (صفنيا 2\15)«...
هَلِّلي يا بِنتَ صِهْيون...
هَلِّلي مَعَ مَن رَفَعَ المُحِقَّ وَ أزالَ العارَ... »إفرَحي وَ تَهَلَّلي
مِن كُلِّ قَلْبِكِ، يا بِنتَ أورشَليم، فَقَدْ ألغَى الرَّبُّ ٱلحُكمَ
عَلَيْكِ، وَأبْعَدَ عَدُوَّكِ، في وَسَطِكِ مَلِكُ إسْرائِيلَ الرَّبّ، فَلا
تَرَيْنَ شَرًّا مِنْ بَعدُ« (صفنيا 3\14-15).
هَلِّلي يا بِنتَ صِهْيون...
مَعَ حَنَّة –أُم صَومئِيلَ النَّبي– التي سَكِرَت بِالحَبيبِ في صَلاتِها،
فَحَمَلَتْ في وَسَطِها الخَيرَ الذي نَزَعَ عارَها، وَ أنالَها ٱلغَلَبَة، وَ
ها هوَ رَحِمَها يُفيضُ نَبِيَّ اللهِ كَليماً...
هَلِّلي يا بِنتَ صِهيونَ...
وَٱرْفَعي الصَّوتَ، وَ ٱهْتِفي مَعَ آشَعْيا: » قَبلَ أن تَتَمَخَّضَ
وَلَدَتْ، قَبْلَ أن يَأخُذها الطَّلقُ وَلَدَتْ ذَكَراً، مَنِ ٱلذي سَمِعَ
بِكُلِّ هذا، وَ مَنِ ٱلذي رَأى مِثلَ هذه؟ (...) إفرَحوا مَعَ أورشَليم، وَ
ٱبْتَهِجوا بِها يا جَميعَ مُحِبِّيها (...) لِكَي تَرضَعوا وَ تَشْبَعوا مِن
ثَدْيِ تَعازيها، وَ تَحْبَلوا وَ تَتَنَعَّموا مِن دُرَّةِ مَجْدِها، لأنَّهُ
هكَذا قالَ الرَّبّ: هاءَنَذا أُميلُ إلَيْها السَّلامَ كالنَّهرِ، وَ مَجْدَ
ٱلأُمَمِ كالوادي الطَّافِح، فَتَرْضَعونَ، وَ على الوَركِ تُحْمَلون، وَ على
الرُّكبَتَيْنِ تُدَلَّلون، (...) فَتُزهِرَ عِظامُكُم كالعُشب« (آشعيا 66\7-8
؛10-11؛14) .
جَميلَةٌ أنتِ... (نشيد الأناشيد 4\1)
يا بِنت صِهيون! يا عَروسَ الرُّوح! يا مَريَم والِدَة الإله...
إفرَحي يا عَروسَ الرُّوح...
لأنَّكِ لَم تَبكِ بَتولِيَّتَكِ كَما فَعَلَتْ إبنَةُ يَفتاح (قضاة
11\37-38)!! فَبَتولِيَّتُكِ خِصبٌ، وَ جَمالُكِ حَنان...
إفرَحي يا عَروسَ الرُّوح...
إبتَهِجي و ٱهتِفي : »أُخرُجنَ يا بَناتِ أُورشَليم، وَٱنْظُرنَ ٱلمَلِكَ
سُلَيْمان، بالتَّاجِ ٱلذي تَوَّجَتْهُ بِهِ أُمُّهُ، في يَوْمِ عُرسِهِ ، وَ
في يَوْمِ فَرَحِ قَلْبِهِ« (نشيد الأناشيد 3\11).
إفرَحي يا عَروسَ الرُّوح...
أيَّتُها الجَميلَة »هَلُمِّي مَعي مِنْ لُبْنان، أيَّتُها ٱلعَروسُ، هَلُمِّي
مَعي مِنْ لُبنان. (...) ما أجْمَلَ حُبَّكِ يا أُختِيَ ٱلعَروس! إنَّ حُبَّكِ
ألَذُّ مِنَ ٱلخَمر، وَرائِحَةَ أطْيابِكِ فَوقَ جَميعِ ٱلأطياب. (...)
قَنَواتُكِ فِردَوسُ رُمَّان، مَعَ كُلِّ ثَمَرٍ لَذيذ، وَ حِنَّاءُ مَعَ
ناردين« (نشيد الأناشيد 4\8 ؛ 10 ؛ 13).
إفرَحي يا عَروسَ الرُّوح...
فَقَد هَتَفَ العَريسُ فَرِحاً بِعَذرائِهِ التي تَنْتَظِرُ حُبَّها ٱلآتي:
»أُخْتِيَ ٱلعَروسُ جَنَّةٌ مُقفَلَة، جَنَّةٌ مُقفَلَةٌ وَ يَنبُوعٌ مَختوم«
(نشيد الأناشيد 4\8؛10؛ 13). فَقَدْ كانَ فَخْرُكِ عارَ صِهيون، وَ خِصبُكِ
مَجدَ لُبنان وَ جَمالَهُ!
جَميلَةٌ أنتِ... (نشيد الأناشيد 4\1)
يا بِنت صِهيون! يا عَروسَ الرُّوح! يا مَريَم والِدَة الإله...
أُعطُفي عَلَيَّ يا والِدَةَ الإلهِ!
فَقَدْ سَمِعْتِ عَريسَكِ يُنادي: »قومي يا خَليلَتي، يا جَميلَتي، وَ
هَلُمِّي!« (نشيد الأناشيد 2\10) وَ ها أنتِ تُجيبين باحِثَةً عَنهُ، حَتَّى
إذا ما وَجَدْتِهِ »أمسَكْتِهِ وَلَنْ تُطلِقيه« (نشيد الأناشيد 2\4)...
أَعْطِني خُضوعَكِ للعَريس: » فَليَكُن لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ« (لوقا 1\38).
أُعطُفي عَلَيَّ يا والِدَةَ الإله!
وَ ٱجْعَليني أعتَرِفُ للرَّبِّ بِكُلِّ قَلبي، على جَميعِ ما وَهَبَني، »لأنَّ
ٱلقَديرَ صَنَعَ إلَيَّ أُموراً عَظيمَةً: قُدُّوسٌ ٱسْمُهُ« (لوقا1\49).
أُعطُفي عَلَيَّ يا والِدَةَ الإله!
وَ أعطِني مِن غَيرَتِكِ وَ مَحَبَّتِكِ اللامُتَناهِيَة، التي دَفَعَتْكِ إلى
طَلَبِ ٱبْنِكِ بالرُّغمِ مِن أنَّكِ تَعْلَمينَ أنَّهُ ٱبْن العَلِيّ فَلَمْ
تَرفُضي ما قالَهُ ٱلنَّاس عَنهُ أنَّهُ مُسَّ بِجُنون (متى 12)، بَلْ أتَيْتِ
تَطْلُبينَهُ، حامِلَةً شَكْوَى النَّاسِ إلَيْه بِتَواضُعٍ، وَ ها هوَ يُجيب
طارِحاً عَلَيْنا تَحَدٍّ: »إنَّ أُمِّي وَ إخوَتي هُمُ ٱلذينَ يَسْمَعونَ
كَلِمَةَ ٱللهِ وَ يَعْمَلونَ بِها« (لوقا 8\21). فَكوني مِثالَ أُمَّهاتِ
زَماننا، لِيَسألوا عَن بَنيهِم، وَ يَقبَلوا بِتَواضُعٍ تَسْآلَ النَّاس.
أُعطُفي عَلَيَّ يا والِدَةَ ٱلإله!
وَ ٱعطِني مِن طَهارَتِكِ، لِتَلْمُسَ أفكاري وَ أفعالي...
أُعطُفي عَلَيَّ يا والِدَةَ ٱلإله!
وَ ٱجْعَليني أقِفُ مَعَكِ على أقدامِ صَليبِ ٱبْنِكِ، فَأشْتَرِكَ في آلامِهِ،
لأرَى مَجْدَهُ على مِثالِكِ...
جَميلَةٌ أنتِ... (نشيد الأناشيد 4\1)
يا بِنت صِهيون! يا عَروسَ الرُّوح! يا مَريَم والِدَة الإله...
هَتَفْتِ: »إنِّي نائِمَةٌ وَ قَلْبِيَ مُسْتَيْقِظٌ« (نشيد الأناشيد 5\2)،
أوصَيْتِ: »مَهما قالَ لَكُم فافعَلوه« (يو 2\5)،
صَلَّيتِ مَعَ الرُّسُلِ الذينَ كانوا مَعَكِ "يُواظِبونَ على الصَّلاةِ
بِقَلبٍ واحِدٍ" (أعمال 1\14)، فَكُنتِ الحاضِرَةَ ٱلغائِبَة، النَّائِمَةَ
ٱلمُسْتَيقِظَة، في التَّاريخِ وَ فَوقَهُ... فها أنا ذا أصرُخُ للحَبيبِ
مَعَكِ:
"هُبِّي يا شَمال
وَ هَلُمِّي يا جَنوب
إنسِمي على جَنَّتي
فَتَنْسَكِبَ أطْيابُها.
لِيَأتِ حَبيبي إلى جَنَّتِهِ وَ
لْيَأكُل ثَمَرَهُ ٱللَّذيذ"
(نشيد الأناشيد 4 \16)... آمين !
|
::: الرسالة ::: |
15 أَيُّهَا الإِخْوَة، كَبَشَرٍ أَقُول: إِنَّ الوَصِيَّة،
وإِنْ كَانَتْ مِنْ إِنْسَان، إِذَا أُقِرَّتْ، لا أَحَدَ يُبْطِلُهَا أَو
يَزِيدُ عَلَيْهَا.
16 فالوُعُودُ قِيْلَتْ لإِبْراهِيمَ وَلِنَسْلِهِ. ومَا قِيْلَتْ:
"ولأَنْسَالِهِ"، كأَنَّهُ لِكَثِيرِين، بَلْ "وَلِنَسْلِكَ"، كَأَنَّهُ
لِوَاحِد، وهُوَ الـمَسِيح!
17 فأَقُولُ هـذَا: إِنَّ وَصِيَّةً سَبَقَ اللهُ فأَقَرَّهَا، لا
تُلْغِيهَا شَرِيعَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ أَرْبَعِ مِئَةٍ وثَلاثِينَ سَنَة،
فَتُبْطِلُ الوَعْد.
18 وإِذَا كَانَ الـمِيرَاثُ مِنَ الشَّرِيعَة، فَهُوَ لَمْ يَعُدْ مِنَ
الوَعْد؛ والـحَالُ أَنَّ اللهَ بِوَعْدٍ أَنْعَمَ بِالـمِيرَاثِ على
إِبرَاهِيم.
19 إِذًا فَلِمَاذَا الشَّرِيعَة؟ إِنَّهَا أُضِيفَتْ بَسَبَبِ
الْمَعَاصِي، حَتَّى مَجيءِ النَّسْلِ الَّذي جُعِلَ الوَعْدُ لَهُ. وقَدْ
أَعْلَنَهَا مَلائِكَةٌ على يَدِ وَسِيطٍ، هُوَ مُوسى.
20 غيرَ أَنَّ الوَاحِدَ لا وَسيطَ لَهُ، واللهُ واحِد!
21 إِذًا فَهَلْ تَكُونُ الشَّرِيعَةُ ضِدَّ وُعُودِ الله؟ حاشَا! فَلَو
أُعْطِيَتْ شَرِيعَةٌ قَادِرَةٌ أَنْ تُحْيي، لَكَانَ التَّبْرِيرُ حَقًّا
بِالشَّرِيعَة.
22 ولـكِنَّ الكِتَابَ حَبَسَ الكُلَّ تَحْتَ الـخَطِيئَة، لِكَيْمَا
بالإِيْمَانِ بيَسُوعَ الـمَسِيحِ يُعْطَى الوَعْدُ للَّذِينَ يُؤْمِنُون.
(غل 3/15-22)
|
::: أفكار من الرسالة ::: |
في الأسبوع الثاني من زمن الميلاد، نتوقّف أمام نصٍّ من
الرسالة إلى أهل غلاطية، يطرح موضوعاً مشابهاً لموضوع الأسبوع الأول، ضمن
سياقٍ عام يشدّد على أنّ "الخلاص لم ينجم عن تطبيق الشريعة وحسب بل نتيجةً
لأمانة الله لوعوده، منذ البدء، مروراً بالعهد القديم ووصولاً إلى العهد
الجديد، والتي تمّمت في شخص يسوع المسيح".
من يقرأ مار بولس بسطحيّة، قد يتشكّك من الأفكار الواردة في هذا المقطع من
الرسالة إلى أهل غلاطية؛ فهجومه "المركّز" على عقم الشريعة وعجزها عن تأمين
الخلاص يظهر وكأنّه إنكار لسنين من الممارسة اليهوديّة للشريعة
ومتطلّباتها، علماً أنّه كان من أشدّ المدافعين عنها بحكم انتمائه إلى تيار
الفرّيسيين.
لكنّ إيمانه بيسوع المسيح جعله يدرك أنّ التبلور التاريخيّ لمسار الديانة
اليهوديّة وتفاعلها "المضطرب" مع سائر الديانات والشعوب، فضلاً عمّا لحق
بأبنائها من سبيٍ أو احتلال أو اضطهاد، ساهموا معاً في خلق مناخٍ فكريّ
ولاهوتيّ "متقوقع على الذات"، يشدّ عصبه مجموعةٌ من الفرائض الكثيرة
والقاسية التي سرعان ما حوّلت "اليهوديّة" إلى ديانة "مغلقة" أركانها:
• الإيمان بإلهٍ واحد ولكنّه خاصّ بهم مما يفسّر عدم وجود البعد
"التبشيريّ" لديهم.
• الخلاص يكمن في الحفاظ على وحدة الإيمان ووحدة الشعب اليهوديّ، فكلّما
رُصّت الصفوف كلما كان الخلاص أسهل منالاً وكلّما زادت الفُرقة كلّما
ازدادت النكبات والمحن. هذا يفسّر مدى احتقار اليهود لمن يبتعد عن هذا
الإطار التنظيمي لدرجة اعتبار اليهوديّ المنكر لإيمانه من ألدّ "الأعداء".
• التبرير هو ثمرة الالتزام بمجموع فرائض "الشريعة" ومن يخطئ يلجأ إلى
الذبائح التكفيريّة. وهو ما ساهم في تحوير مفهوم التديّن لدى اليهود من
علاقةٍ حيّة ومتواصلة مع الله إلى مجرّد التزامٍ صارم بأحكامٍ قاسية وصارمة
وكثيرة.
هذا التحوّل الخطير دفع مار بولس، بعد إيمانه بيسوع المسيح، إلى دعوة أبناء
قومه إلى تقويم مسار إيمانهم، من خلال قراءةٍ لاهوتيّة أوسع وأشمل لتاريخ
الكون على ضوء موت وقيامة يسوع المسيح، توضح الالتباسات القائمة حول
جوهرالإيمان و ماهيّة الخلاص وكيفيّة التبرير:
• فالإيمان بإلهٍ واحد لا يمنع الانفتاح على باقي المعتقدات لمحاورتها
ومناقشتها وصولاً إلى تبشريها دون أن يمنع ذلك التفاعل مع ما يصلح ويصحّ
استخدامه من أساليبها وتقنيّاتها كما فعل مار بولس في رسائله، حين توجّه
إلى كلّ مجموعةٍ أو مدينة باللغة والأسلوب الّذي تفهمه.
• الخلاص هو فعل محبّة إلهيّ بدأ تجلّيه بالخلق واكتمل بتجسّد وموت وقيامة
يسوع المسيح، ابن الله الوحيد. ومجرّد استمرارنا في الوجود هو دليل على عمق
هذه المحبّة الإلهيّة. الإقرار بهذا المسار الإلهيّ يبعدنا عن التقوقع لأنّ
مكتسبات الخلاص شملت كلّ الناس، لا بل كلّ الخليقة، مما يجعل الانغلاق
تحدياً للإرادة الإلهيّة بالخلاص الشامل.
• التبرير هو نعمة مجانيّة من الله، استحقّها لنا يسوع المسيح وهو ثمرة
الإيمان بتجسّده وبموته وقيامته، "من أجلنا ومن أجل خلاصنا". ليس هو إذاً
ثمرة الأفعال البشريّة أو التقادم أو حتى الصلوات أو أيّ مجهودٍ بشريّ آخر،
كما ظنّ أو يظنّ بعض المؤمنين. ولكنّ الإنسان، وبمجرّد تجاوبه مع عمل
النعمة في حياته، يؤسّس لعلاقة دائمة مع الله، تساهم في استثمار نعمة الله
وخلاصه في حياته من خلال تقديس ذاته بأعمال المحبّة (راجع كتاب تعليم
الكنيسة الكاثوليكيّة، الأعداد 1987، 1996، 2001 و 2010)
يدعونا مار بولس في هذه الرسالة، كما دعا أهل غلاطية، إلى التنبّه إلى
خطورة الغرق في الإيمان السطحي المكتفي بتتميم بعض الفرائض الدينية أو
الشعائر الإيمانيّة على حساب العلاقة الحميمة مع الله ومع الإنسان، صورة
الله ومثاله، والتي يجدر أن تتجلّى في روح المحبّة وأعمالها التي تسمح لنا
بالمساهمة في عمل الخلاص الإلهي، ليس كشركاء طامعين، بل كأبناء يقدّرون
عطيّة الله المجانيّة لهم ويبادلونه الحبّ من خلال أعمالهم الصالحة.
إخوتي الأحباء،
الخلاصٌ نعمة من الله وهبها لنا، كما السيّد في مثل الوزنات، لنستثمرها
ونفعّلها في حياتنا، كما على مثال مار بولس الّذي كرّس حياته لنشر بشرى
الخلاص إلى درجة الاستشهاد.
فهل أنا على استعداد للتشبّه بهذا الرسول العظيم فأشهد لنعمة الخلاص الّذي
منحه الله لي وأساهم في تحقيق خلاص الآخرين؟
|
::: الإنجيل ::: |
17 وفي الشَّهْرِ السَّادِس، أُرْسِلَ الـمَلاكُ
جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلى مَدِينَةٍ في الـجَلِيلِ اسْمُهَا
النَّاصِرَة،
18 إِلى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاودَ اسْمُهُ
يُوسُف، واسْمُ العَذْرَاءِ مَرْيَم.
19 ولَمَّا دَخَلَ الـمَلاكُ إِلَيْهَا قَال: "أَلسَّلامُ عَلَيْكِ، يَا
مَمْلُوءَةً نِعْمَة، أَلرَّبُّ مَعَكِ!".
20 فَاضْطَربَتْ مَرْيَمُ لِكَلامِهِ، وأَخَذَتْ تُفَكِّرُ مَا عَسَى أَنْ
يَكُونَ هـذَا السَّلام!
21 فقَالَ لَهَا الـمَلاك: "لا تَخَافِي، يَا مَرْيَم، لأَنَّكِ وَجَدْتِ
نِعْمَةً عِنْدَ الله.
22 وهَا أَنْتِ تَحْمِلينَ، وتَلِدِينَ ابْنًا، وتُسَمِّينَهُ يَسُوع.
23 وهُوَ يَكُونُ عَظِيمًا، وابْنَ العَليِّ يُدْعَى، ويُعْطِيهِ الرَّبُّ
الإِلـهُ عَرْشَ دَاوُدَ أَبِيه،
24 فَيَمْلِكُ عَلى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلى الأَبَد، ولا يَكُونُ لِمُلْكِهِ
نِهَايَة!".
25 فَقالَتْ مَرْيَمُ لِلمَلاك: "كَيْفَ يَكُونُ هـذَا، وأَنَا لا أَعْرِفُ
رَجُلاً؟".
26 فأَجَابَ الـمَلاكُ وقالَ لَهَا: "أَلرُّوحُ القُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ،
وقُدْرَةُ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، ولِذـلِكَ فالقُدُّوسُ الـمَوْلُودُ
مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ الله!
27 وهَا إِنَّ إِلِيصَابَاتَ نَسِيبَتَكِ، قَدْ حَمَلَتْ هيَ أَيْضًا
بابْنٍ في شَيْخُوخَتِها. وهـذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ
الَّتي تُدْعَى عَاقِرًا،
28 لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى اللهِ أَمْرٌ مُسْتَحِيل!".
29 فقَالَتْ مَرْيَم: "هَا أَنا أَمَةُ الرَّبّ، فَلْيَكُنْ لِي بِحَسَبِ
قَوْلِكَ!". وانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِها الـمَلاك.
(لو 1\ 26-38)
|
::: أفكار من الإنجيل ::: |
يَعرض القِدِّيس لوقا في هذه اللَّوحَة الرَّائِعَة رِسالَة الله السَّماوِيَّة التي نَقَلَها المَلاكُ جِبرائِلُ إلى مَريَم: كانَتِ العَذراءُ في بَيتِها في النَّاصِرَة حينَ بَشَّرَها المَلاك بِحَبَلِها بالطِّفلِ الإلهِيّ. وَهذه المَدينَة مَجهولَة وَ لا يَخْرُجُ مِنْها شَيءٌ صالِحٌ كَما قالَ نتَنائِيل لِفيليبُّس.
1- البِشارَة بالحَبَل العَجيب
الكَلِمَة الأولَى التي قالَها المَلاك: »السَّلام« وَ هيَ تُمَثِّل التَّعْبير
العادي للسَّلام عِندَ اليونانيين. وَلَكِنَّ هذه الكَلِمَة يُمْكِنُ أنْ تَعني
أيْضاً: »إبتَهِجي«. إنَّ مَريَم مَدْعُوَّةٌ أيْضاً إلى الإبْتِهاج الذي
غَمَرَ أورشَليم، وَالباعِث إلى هذا الإبتِهاج هوَ كَونُ ٱلرَّبِّ مَعَها.
لَسْنا فَقَطْ أمامَ تَحِيَّة، بَلْ أمامَ نِداءٍ للفَرَح وَ أمامَ الزِّيارَة
المَسيحانِيَّة التي وَعَدَ بِها اللهُ مُنْذُ ٱلقَديم وَ تَحَقَّقَتِ ٱلآن.
إضْطَرَبَتْ مَريَم لأنَّها فَهِمَتْ أنَّ هذه الكَلِمات تَحمِلُ مَعْنًى
خَفِيًّا لا بُدَّ مِنْ إدْراكِهِ، وَ نحنُ نَعْلَم أنَّ مُعظَم الظُّهورات
الإلهِيّة يُرافِقها ٱضْطِراب.
تَساءلَتِ ٱلعَذْراءُ عَنْ كَيْفِيَّةِ حُدوثِ وَعْدِ ٱللهِ ٱلعَجيب، فَفَسَّرَ
ٱلمَلاكُ كَلامَهُ وَ قالَ إنَّها سَتَلِدُ طِفْلاً يَكونُ ٱلمَسيحُ
ٱلمُنْتَظَر. نَجِدُ في كَلامِ ٱلمَلاكِ بَعضُ ٱلألقاب الكريستولوجِيَّة
(المَسيحانِيَّة/التي لَها عَلاقَة بالمَسيح):
• في القِسم الأوَّل مِنْ حَديث ٱلمُرْسَل السَّماوِيّ يُدْعَى يَسوع ٱبنُ
ٱلعَلِيّ ؛ هذا اللَّقَب يَحْمِلُ مَعْنًى مَسيحانِيًّا وَ هوَ يَدُلُّ على
ٱلكَرامَةِ ٱلمَسيحانِيَّة لِهذا الطِّفل الذي سَيُولَد: يَرِثُ عَرْشَ داود وَ
يَمْلِكُ مُلكاً مؤَبَّداً على بَيْتِ يَعقوب. هذه هيَ كَلِمات الوَعد بالمَسيح
الدَّاودِيّ كَما قالَها ناتان لِداود وَ رَدَّدَها آشَعْيا بِمُناسَبَة
حَديثِهِ عَنْ عِمَّانوئِيل.
• اللَّقَب الثَّاني هوَ ٱبْنُ ٱلله وَ هوَ يَحْمِلُ مَعْنًى جَديداً وَ
سامِيًا بِفَضْلِ ٱلحَبَل البَتولِيّ. حُبِلَ بِيَسوع مُباشَرَةً بِفِعْلِ
ٱلرُّوحِ ٱلقُدُس، لا بِفِعْلِ أبٍ بَشَرِيٍّ، فَصارَ ٱبْنُ ٱللهِ بِشَكْلٍ
خاصٍّ وَ فَريد.
2- كَيفَ يَكونُ هذا وَ أنا لا أعْرِفُ رَجُلاً؟
إنَّ الفِعل »عَرَفَ« بالمَعنَى البيبلي يَدُلُّ على عَلاقات زَوجِيَّة؛ كانَت
مَريَم مَخْطوبَة لِيوسُف وَ لَكِنَّهُ لَمْ يَأخُذْها إلى بَيْتِهِ. مَريَم لا
تَزالُ بَتولاً، وَ قَدْ قالَ الإنجيلي هذا الكَلام مَرَّتَين لِيُزيلَ أيَّ
ٱلتِباس. إسْتَغْرَبَتْ مَرْيَم كَيفَ يَكونُ ٱلحَبَل دونَ عَلاقَة زَوْجِيَّة.
كانَت مَريَم عَذراء قَبْلَ ٱلبِشارَة، وَأكَّدَتْ بَتولِيَّتَها حينَ دَعاها
اللهُ لِتَكونَ أُمَّ ٱلمَسيح، وَ مُنْذُ ٱلآن حَتَّى نِهايَةِ حَياتِها
سَتَنْذُرُ نَفْسَها بِكُلِّ تَأكيدٍ إلى الله، فَبَعدَ كَلامِ ٱلمَلاكِ
سَتَبْقَى مَريَمُ بَتولاً إلى الأبَد .
حينَ سَألَتْ مَريَم المَلاك عَن كَيفيَّة الحَبَل الإلهِيّ، أعْطاها ٱلمَلاكُ
عَلامَة : ها إنَّ نَسيبَتَكِ أليصابات حُبلَى في شَيْخوخَتِها. إنَّ حَبَل
أليصابات الذي ظَلَّ خَفِيًّا حَتَّى ذلِكَ الوَقت هوَ عَلامَة على قُدْرَةِ
ٱلله الذي يَسْتَطيعُ أنْ يَعْمَلَ في مَريَم »فَما مِنْ شَيء يُعْجِزُ الله«
على ما وَرَدَ في سِفْرِ ٱلتَّكوين. أعْلَنَتْ مَريَم خُضوعَها بِأيْمانٍ أمامَ
ٱلكَلامِ ٱلموحَى، فَتَمَيَّزَتْ بِذلِكَ عَنْ زَكَرِيَّا الذي ظَلَّ مَذْهولاً
وَ صامِتاً أمامَ السِّرِّ ٱلعَظيم. إنَّ حَمَل أليصابات غَير المُتَوَقَّع وَ
حَمَل مَريَم يَلْتَقِيانِ لأنَّهُما أعْمال قُدرَة الله .
|
::: دَعوَتُكَ لِهذا الأسبوع ::: |
1- » لاتَخافي يا مَريَم لَقَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ
ٱلله«: النِّعْمَةُ ٱلتي أُعْطِيَتْ لَنا: المَعمودِيَّة، الأسْرار،
الكَنيسَة، الكِتاب المُقَدَّس. وَ في كُلِّ عَثَرَةٍ في حَياتِنا
نَلتَجِئُ إلى هذه النِّعَم التي وَضَعَها اللهُ في حَياتِنا.
2- »إلهُنا مَعَنا«: إنَّ اللهَ حاضِرٌ دائِماً وَ أبَداً مَعَنا. فَلَيْسَ
عَلَيْنا إلاَّ الإصْغاء لَهُ، فَهوَ مَعَنا في الأشْخاص الذينَ
نَلْتَقيهِمْ في حَياتِنا اليَوْمِيَّة، وَ في الرُّوحِ ٱلقُدُسِ ٱلذي
أرْسَلَهُ إلَينا. إنَّهُ مَعَنا مِنْ خِلالِ ٱلكِتابِ ٱلمُقَدَّس، وَ
القُرْبان الذي نَتناوَلهُ في القُدَّاس، وَ الصَّلَوات التي نَتلوها
صَباحاً وَ مَساءً.
3- »لا شَيءَ مُسْتَحيل عِندَ الله«: أمام صُعوبات الحَياة، وَ العَثَرات
التي تَعْتَرِضُنا في مَسيرَتِنا اليَوْمِيَّة: في العَمَل، في البَيت ...
هَل نَقْطَعُ ٱلأمَل؟ أمْ نَكون واثِقينَ أنَّهُ لا شَيءَ مُسْتَحيل عِنْدَ
الله، وَ أنَّهُ مَهْما طالَ ٱنْتِظارُنا فاللهُ سَيَسْتَجيبُ لَنا في
النِّهايَة، وَ لَكِنْ، في ساعَةٍ لا نَعْرِفُها .
4- »إسْتِسْلامٌ لله«: حَوَّاء الأولَى : العصيان، التَّكَبُّر، عَدَم
الطَّاعَة، الأنانِيَّة، خادِمَة ذاتَها، أنْجَبَتِ ٱلمَوت... حَوَّاء
الثَّانِيَة (أي مَريَم): الطَّاعَة، التَّواضُع، القُبول، خادِمَة الله،
أنْجَبَتِ ٱلحَياة ... وَ أنا؟؟ ما هوَ مَوقفي تِجاهَ تَدَخُّلِ ٱلله في
حَياتي ؟؟ هَل أتَصَرَّف كَحَوَّاء الأولَى أمِ ٱلثَّانِيَة؟ مَريَم هِيَ
مِثال الإيمان الحَقيقي، وَ المَسيرَة التي يُفتَرَض أنْ يَتْبَعها كُلُّ
مُؤمِنٍ بالثِّقَةِ وَ الطَّواعِيَة وَ ٱلتَّواضُع وَ العَمَل بِإرادَةِ
الله.
|
المقدّمة والصلاة، وأفكار من الرسالة
من إعداد الخوري نسيم قسطون
الصلاة التأمّليّة
أفكار من الإنجيل ودعوتك لهذا الأسبوع |
|
::: تأمّل ::: |
إفتح قلبك واختار ( لو 1 : 26-38)
في سكون تلك الليلة الأخيرة من العهد القديم، قُرِعَ باب مريم في صمتها
المصلّي، وبكلّ هدوءِ ولطافة كلّمها الله بملاكه جبرائل، مبادراً إليها بسلامٍ
مقدّس لم يعتد على سماعه أيٌّ من البشر:" إفرحي يا من اختارها الله وملأها
نعمةً، الرّب معك يا مباركةً بين كلّ نساء الأرض".
اضطربت لتلك الكلمات، فطمأنها الملاك وهدّأ من خوفها وأدخلها في لقاء حميم مع
الآب مخاطباً إيّاها باسمها :"لا تخافي يا مريم" فإنّ العلّيّ يعرفك حقّ
المعرفة كما يعرف مكنونات ومنى قلبك، لذا قد "نلت حظوة في عينيه". ثمّ أطلعها
على الدعوة الخلاصيّة الكاملة التي اختارها لها: أمومتها ليسوع. وقبل أن يفصح
عن هويّة الذي "سيولد منها"، ردّد أمامها ما تعرفه عن الوعد والإَله
المُنْتَظَرْ، رجاء شعب العهد القديم المُنَتظِرِ الخلاص، مؤكّداً على وفائه له
وعلاقته به. بعدها كشف لها عن سرّه: "إنّ المولود منك هو قدّوس وابن العليّ
يُدعى"، وذلك بحلول الروح القدس في حشاها الطاهر... عندها أتت ال"نعم" الكاملة
لبدءِ مسيرة تجديد خلاصيّة على مدى السنين والأجيال. بذلك أصبحت مريم شريكة
الخالق بإيجاد بشريّة جديدة مخلّصة بفعل إيمانها وقبولها لإرادته واستسلامها له
بكلّ حرّية ورضا.
كما اصغت مريم، بإرادتها الحُرّة فلنصغِ نحن أيضاً إلى الله يهمس برقّة في
أعماق قلوبنا لدعوةٍ ملؤها الحبّ والإحترام لشخصنا.
فلا تجزع أن تأخذ وقتك للإختيار كما حصل مع مريم في حوارها مع الملاك، وبما أنّ
الله يحترم مُرادك، فإنّه لا يريدك أن تنجرف بالعاطفة، بل أن تُحَكّم عقلك
وتكون طيّع الإرادة؛ يريدك أن تختار الأفضل بإيمان ذكيّ وحبّ كبير وبهجة
مقدّسة. أكرّر وأقول بأنّه يحترم مسلكك ويصبر، معطياً إيّاك الوقت الكافي كي
تصل إلى ال"نعم" التي يدعوك إليها بحسب شخصك ووزناتك: إنّه طويل الأناة وكثير
الحبّ. إنّه يستطيع الإنتظار.
كما حصل مع مريم، هكذا معك أيضاً. الروح القدس ينحت في حياتك وجه المسيح كي
يجدّدك، فلا تكن حجراً عنيداً يصعب تهذيبه.
كما مريم، انت تضطرب أحياناً وتتساءل عن أمور لا تفهمها في حياتك، وربّما تشعر
بالإنزعاج حين تُدْعى، عن غير رغبةٍ منك، إلى تغيير مسلكيّتك واختيار طريق لا
تتوقّعه...عندها لا تخف القبول بإيمان وغبطة، لأنّ الله يكون قد التفت إليك
واختارك لمشروع يخصّك، ثمّ اصبر، فإنّ كلّ شىءٍ سيبقى جلياً، وما يحمله إليك
القدّوس ليس هو إلاّ "الخير لصالحك، أنت الذي تحبّه".
فلترفض إذن "بشارات" العالم في المسموع والمقروء، تلك التي تلهيك عن صحيح
الخَيار من كثرة "ما تزفّه إلينا من سلعٍ تُسعد وتقوّي (1)..." فلنرفض "بشارات"
الأفكار والسِيَر والتيّارات التي تُلَمِّع الأطباق وتبيعك إيّاها بالثمين من
مصيرك. فعن أيّة بشارة تبحث؟ وأيها تنتظر؟ وأيّها تقبل أو تختار؟
صلّي معي كي تُفْتَح أعيننا جميعاً على بشارة الأنجيل، قصّة الحبّ الوحيدة، حبّ
الله للإنسان؛ قصّة ذلك العشق الإلهي الذي يفيض نِعَماً تِلْوَ النِعَم وحكمة
ما بعدها حكمة؛ قصّة ذاك اللقاء الحميم معه، الذي بدأ منذ أن كُوِّنَّا في
الحشا حتّى اللانهاية في حضرته القدّوسة.
(1): الأب داوود كوكباني: عناصر بشارة الشباب.
|
السيدة جميلة ضاهر موسى |
Domingo 23/11/08 La Anunciación a María
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según
San Lucas. (Lucas 1:26-38)
Dijo el Evangelista Lucas,
En el sexto mes, el Ángel Gabriel fue enviado por Dios a una ciudad de Galilea, llamada Nazaret, a una virgen que estaba comprometida con un hombre perteneciente a la familia de David, llamado José. El nombre de la virgen era María. El Ángel entró en su casa y la saludó, diciendo: «¡Alégrate!, llena de gracia, el Señor está contigo». Al oír estas palabras, ella quedó desconcertada y se preguntaba qué podía significar ese saludo. Pero el Ángel le dijo: «No temas, María, porque Dios te ha favorecido. Concebirás y darás a luz un hijo, y le pondrás por nombre Jesús; él será grande y será llamado Hijo del Altísimo. El Señor Dios le dará el trono de David, su padre, reinará sobre la casa de Jacob para siempre y su reino no tendrá fin». María dijo al Ángel: « ¿Cómo puede ser eso, si yo no tengo relaciones con ningún hombre?». El Ángel le respondió: «El Espíritu Santo descenderá sobre ti y el poder del Altísimo te cubrirá con su sombra. Por eso el niño será Santo y será llamado Hijo de Dios. También tu parienta Isabel concibió un hijo a pesar de su vejez, y la que era considerada estéril, ya se encuentra en su sexto mes, porque no hay nada imposible para Dios». María dijo entonces: «Yo soy la servidora del Señor, que se cumpla en mí lo que has dicho». Y el Ángel se alejó.
MEDITACIÓN
SOBRE LA PALABRA DE DIOS
Al leer en un informe, que hay en el mundo 100 millones de hombres que están totalmente sin hogar, sentí dolor en el corazón y pregunté: ¿por qué, oh Dios? Y al contemplar el texto del Evangelio sobre los acontecimientos de la Natividad, retiré la pregunta y decidí compartir contigo mi credo en un Dios que está constantemente buscando un hogar.
Creo en Dios, Padre sin hogar, creador del cielo y de la tierra. La tierra era algo informe y vacío, las tinieblas cubrían el abismo, y el soplo de Dios aleteaba sobre las aguas buscándole un hogar, y no encontró. Después dijo el Señor Dios: “Hagamos al hombre a nuestra imagen, según nuestra semejanza… pero no conviene que el hombre esté solo…voy a hacerle una ayuda adecuada”. Entonces el Señor Dios modeló con arcilla del suelo a todos los animales del campo y a todos los pájaros del cielo, y los presentó al hombre para ver qué nombre les pondría…El hombre puso un nombre a todos los animales domésticos, a todas las aves del cielo y a todos los animales del campo; pero entre ellos no encontró la ayuda adecuada. Entonces el Señor Dios hizo caer sobre el hombre un profundo sueño, y cuando este se durmió, tomó una de sus costillas y cerró con carne el lugar vacío. Luego, con la costilla que había sacado del hombre, el Señor Dios formó una mujer y se la presentó al hombre. El hombre exclamó: “¡Esta sí que es hueso de mis huesos y carne de mi carne! Se llamará Mujer”. Por eso el hombre deja a su padre y a su madre y se une a su mujer, y los dos llegan a ser una sola carne. Entonces, Dios dejó sus cielos y habitó en su templo, el hombre.
Pero la residencia de Dios no duró mucho, y a su caída en la tentación del
maligno, Dios expulsó al hombre del jardín de Edén, para que trabajara la
tierra de la que había sido sacado. Y después de expulsar al hombre, puso al
oriente del jardín de Edén a los querubines y la llama de la espada
zigzagueante, para custodiar el acceso al árbol de la vida, y Dios quedó sin
hogar nuevamente. Desde entonces, nuestro Dios continuó buscando un hogar
para su reposo, y así encontró a Noé que era un hombre justo, irreprochable
entre sus contemporáneos, y siguió siempre con su familia los caminos de
Dios... En la ciudad de Sodoma, el Señor preguntó a Abraham si podría
encontrar a diez personas justas (como una familia) para perdonar a todo ese
lugar en atención a ellas…
Creo en Jesucristo, su único Hijo, nuestro Señor, que en la plenitud del tiempo, envió su Ángel Gabriel a una ciudad de Galilea, llamada Nazaret, a una virgen que estaba comprometida con un hombre perteneciente a la familia de David, llamado José. Cuando María dijo: «Yo soy la servidora del Señor, que se cumpla en mí lo que has dicho», el Ángel se alejó y Jesús fue concebido por obra y gracia del Espíritu Santo, y se hizo carne y habitó entre nosotros. Dios estaba en el mundo y el mundo no lo conoció. Vino a los suyos, y los suyos no lo recibieron. Pero a todos los que lo recibieron, a los que creen en su Nombre, les dio el poder de llegar a ser hijos de Dios.
Creo en el Espíritu Santo que nos habló por Jesús diciendo: «Los zorros tienen sus cuevas y las aves del cielo sus nidos, pero el Hijo del hombre no tiene dónde reclinar la cabeza» (Lucas 8:57-58). Y también “Yo estoy junto a la puerta y llamo: si alguien oye mi voz y me abre, entraré en su casa y cenaremos juntos”. (Revelación 3:20)
Creo en la Santa Iglesia que proclamó las palabras del Señor: «El que me ama será fiel a mi palabra, y mi Padre lo amará; iremos a él y habitaremos en él» (Juan 14:23). Después, al fin de los tiempos, con la comunión de los Santos en la resurrección de la carne y la vida eterna, en la visión de San Juan el evangelista, yo “vi un cielo nuevo y una tierra nueva, porque el primer cielo y la primera tierra desaparecieron, y el mar ya no existe más. Vi la Ciudad santa, la nueva Jerusalén, que descendía del cielo y venía de Dios, embellecida como una novia preparada para recibir a su esposo. Y oí una voz potente que decía desde el trono: «Esta es la morada de Dios entre los hombres: él habitará con ellos, y ellos serán su pueblo; Dios mismo estará con ellos y será su Dios. Él secará todas sus lágrimas, y no habrá más muerte, ni pena, ni queja, ni dolor, porque todo lo de antes pasó» (Revelación 21:1-4).
Ante los 100 millones de hombres que viven totalmente sin hogar, ¿qué puedo hacer? Y a un Dios, eternamente sin hogar, ¿Quién lo puede resolver? A todo esto, no tengo respuesta sino la de un niño que al devolver unos peces al mar, entre miles que estaban muriendo en la playa, decía: “por lo menos estoy dando la vida a estos”. Nuestro amor es el hogar preferido por el Señor, y por tanto nosotros también podemos recibir al Señor en nuestros hogares como Marta lo hizo en la antigüedad. Hablando con sus discípulos El dijo: "El que a ustedes recibe a mí me recibe" (Mateo 10:40). Cuando recibimos a los demás en nuestros hogares, le recibimos a Él. “Les aseguro que cada vez que lo hicieron con el más pequeño de mis hermanos, lo hicieron conmigo”, es el principio que el Señor establece para aquellos que han alimentado, vestido, visitado y recibido a los hermanos de Cristo. Aquellos son las personas con quienes comparto una vida cotidiana: son los miembros de mi familia, mis amigos y compañeros del día.
Querido hermano, te agradezco mucho el compartir conmigo esta fe, y contigo oremos, junto a María, el primer hogar permanente de Dios: «Yo soy un hogar del Señor, que se cumpla en mí lo que ha dicho». ¡Alégrate! el Señor está contigo.