زمن الميلاد المجيد
الأحد الثالث - أحد زيارة العذراء لأليصابات
(30 تشرين الثاني 2008)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مدخل :::

- إنّه الأحد الثالث من زمن الميلاد وفيه تدعونا الكنيسة إلى حمل يسوع في قلوبنا في كلّ مكان وإلى كلّ مكان، على مثال مريم، وإلى تمجيده وتكريم أمّه، على مثال أليصابات، وإلى وعي دورنا في الكنيسة كرسل وكقدّيسين، على مثال مار بولس.
- ففي الرّسالة إلى أهل أفسس، يدعونا مار بولس إلى أن نعي دورنا كرسل اختارنا الله لنعيش دعوتنا إلى القداسة ولنحمل مسؤوليّة الرسالة وإعلان "كَلِمَةَ الـحَقِّ"، أَي "إِنْجِيلَ الخَلاصِ".
- في الإنجيل يحدّثنا لوقا عن مريم، "حاملة" الكلمة وعن أليصابات ويوحنا أوّل "تلاميذ" الكلمة، وأهميّة الحوار عن "يسوع" (أليصابات التي مجّدت الله) ومع "يسوع" (يوحنا الّذي ارتكض ابتهاجاً في بطن أمّه).
فهل نحن اليوم ندرك أهميّة دعوتنا لحمل رسالة يسوع واسم يسوع وجعل حياتنا "مراية" لحياة يسوع، كما تقول إحدى تراتيل الأطفال؟

 

::: صلاة تأملية :::

يا ربّ، في أحد زيارة العذراء إلى أليصابات، أرفع إليك قلبي وروحي شاكراً نعمك في حياتي وفي طليعتها نعمة الإيمان المزروع في قلبي.
ولكن اسمح لي أن أسألك نعمةً أخرى هي نعمة الحماسة للرسالة المسيحيّة، على مثال مريم العذراء القديسة، فأندفع حاملاً اسم ابنك يسوع وإنجيله غير عابئ بصعوبات الطريق والحياة، فيتحوّل كلّ لقاءٍ في حياتي فرصةً لتمجيدك وشكرك وتسبيحك، يا من منحتنا أغلى من لديك، ابنك الوحيد الّذي بذل ذاته لخلاصنا وروحك القدّوس الّذي ينيرنا ويرشدنا، لك المجد إلى الأبد، آمين.

 

::: الرسالة :::

1 مِنْ بُولُس، رَسُولِ الـمَسِيحِ يَسُوعَ بِمَشِيئَةِ الله، إِلى القِدِّيسِينَ الَّذِينَ هُم في أَفَسُسَ والأُمَنَاءِ في الـمَسِيح يَسُوع:
2 أَلنِّعْمَةُ لَكُم والسَّلامُ مِنَ اللهِ أَبِينَا والرَّبِّ يَسُوعَ الـمَسِيح!
3 تَبَارَكَ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الـمَسِيح، الَّذي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ في السَّمَاوَاتِ في الـمَسِيح؛
4 فإِنَّهُ اخْتَارَنَا فيهِ قَبْلَ إِنْشَاءِ العَالَم، لِنَكُونَ في حَضْرَتِهِ قِدِّيسِين، لا عَيْبَ فينَا؛
5 وقَدْ سَبَقَ بِمَحَبَّتِهِ فَحَدَّدَنَا أَنْ نَكُونَ لَهُ أَبْنَاءَ بِالتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الـمَسِيح، بِحَسَبِ رِضَى مَشِيئَتِهِ،
6 لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا في الـحَبِيب؛
7 وفيهِ لَنَا الفِدَاءُ بِدَمِهِ، أَي مَغْفِرَةُ الزَّلاَّت، بِحَسَبِ غِنَى نِعْمَتِهِ،
8 الَّتي أَفَاضَهَا عَلَيْنَا في كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْم؛
9 وقَدْ عَرَّفَنَا سِرَّ مَشِيئَتِهِ، بِحَسَبِ رِضَاهُ الَّذي سَبَقَ فَجَعَلَهُ في الـمَسِيح،
10 لِيُحَقِّقَ تَدْبِيرَ مِلْءِ الأَزْمِنَة، فَيَجْمَعَ في الـمَسِيحِ تَحْتَ رَأْسٍ وَاحِدٍ كُلَّ شَيء، مَا في السَّماوَاتِ ومَا عَلى الأَرْض؛
11 وفيهِ أَيْضًا اخْتَارَنَا مِيرَاثًا لَهُ، وقَدْ سَبَقَ فَحَدَّدَنَا بِحَسَبِ قَصْدِهِ، هُوَ الَّذي يَعْمَلُ كُلَّ شَيءٍ بِقَضَاءِ مَشِيئَتِهِ،
12 لِنَكُونَ مَدْحًا لِمَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ سَبَقْنَا فجَعَلْنَا في الـمَسِيحِ رجَاءَنَا؛
13 وفيهِ أَنْتُم أَيْضًا، بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُم كَلِمَةَ الـحَقِّ، أَي إِنْجِيلَ خَلاصِكُم، وآمَنْتُم، خُتِمْتُمْ بِالرُّوحِ القُدُسِ الـمَوعُودِ بِهِ،
14 وهُوَ عُربُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ شَعْبِهِ الَّذي اقْتَنَاه، ولِمَدْحِ مَجْدِهِ.

(أف 1/1-14)

 

::: أفكار من الرسالة :::

رسالة اليوم هي مقدّمة الرسالة إلى أهل أفسس، حيث يختصر مار بولس مجمل الدعوة المسيحية بكلمتين : "القداسة" و"الرسالة".
يتوجّه مار بولس "إِلى القِدِّيسِينَ الَّذِينَ هُم في أَفَسُسَ والأُمَنَاءِ في الـمَسِيح يَسُوع" ويذكّرنا هذا التصدير بأنّ المسيحي مدعوّ للقداسة فالله "اخْتَارَنَا ... لِنَكُونَ في حَضْرَتِهِ قِدِّيسِين، لا عَيْبَ فينَا".
هذا التشديد على القداسة هو أحد ميزات الفكر البولسيّ الناهل من منابع النهج الفرّيسيّ الصارم لجهة البحث الدائم عن تبرير الذات أمام الله وعن طاعة أحكام الشريعة وفرائضها.
ولكنّ اهتداء مار بولس بتدخّل إلهيّ جليّ، جعله يفهم أنّ القداسة لا يمكن أن تتأتّى عن المجهود البشريّ أو عن طاعة بعض الأحكام الشرعيّة أو عن بعض التقادم والذبائح الدمويّة أو غير الدمويّة لأنّها أساساً دعوةٌ إلهيّة للإنسان تتطلّب منه أن يعيش في حالة النعمة مع الله وفي الله، في كلّ الأوقات وفي كلّ المناسبات وخاصّة في الحياة اليوميّة، العاديّة والروتينيّة.
لا يوجد، لدى مار بولس، إمكانيّة للفصل ما بين الحياة الروحيّة والحياة الزمنيّة لأنّ هذا يشكّل خيانةً لروح الإنجيل التي يلخّصها قول مار يوحنا الإنجيليّ في رسالته الأولى :"إِذَا قَالَ أَحَد: "إِنِّي أُحِبُّ الله"، وهُوَ يُبْغِضُ أَخَاه، كَانَ كَاذِبًا، لأَنَّ الَّذي لا يُحِبُّ أَخاهُ وهُوَ يَرَاهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ وهُوَ لا يَرَاه. ولنَا مِنْهُ هـذِهِ الوَصِيَّة، أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَيْضًا أَخَاه!" (1يو 4 \20-21).
لا كان إذاً لحياتين: واحدة مع الله وواحدة مع البشر، بل حياةٌ واحدةٌ ونهجٌ واحدٌ مع الله ومع البشر فالمطلوب هو أن ننهل من حياتنا الروحيّة القوّة والشجاعة لعيش القداسة مع الناس ووسطهم ومن أجلهم.
لنتأمّل إذاً في هذا الأحد بما يقوله لنا الكاهن قبل المناولة مباشرةً: "الأقداس للقدّيسين، بالكمال والنقاوة والقداسة"!!! وليسأل كلّ واحدٍ منّا ذاته: هل أنا من هؤلاء القدّيسن؟
• إذا كان الجواب نعم، السؤال التالي الّذي يطرح هو: هل نكتفي بحالة القداسة هذه في وقت "القدّاس" أو "الصلاة" أو "الرتب" أو أنّها حالةٌ دائمة ومستمرّة في حياتنا؟ ثمّ أليس من التكبّر إدّعاء القداسة ونحن ما زلنا أحياء، عرضة للتجارب والخطايا؟!
• أمّا إذا كان جوابنا لا (وهو الأرجح) فيجدر عندها التمييز ما بين:
       - التواضع "الكاذب" الّذي قد يوصلنا إلى الاستهتار والفتور. وهو ما يحصل حين يصبح ضعفنا حجّةً دائمة لتبرير كسلنا أو فتورنا الروحي والّذي قد يوصلنا إلى حالة القطيعة الجزئيّة أو الكاملة مع الله.
      - الوعي الروحي الّذي يجعل إقرارنا بضعفنا دافعاً للبحث الدائم عن الله وعن أفضل السبل للإصغاء إليه ولتتميم مشيئته في حياتنا الروحيّة والزمنيّة معاً فتترجم محبّتنا للإنسان أمانتنا لله ويغذّي إيماننا بالله ورجاؤنا به كلّ أشكال علاقاتنا مع الناس، وفي طليعتها حبّ الرسالة والحماسة للبشارة.
يعيدنا هذا إلى مطلع رسالة اليوم: "مِنْ بُولُس، رَسُولِ الـمَسِيحِ يَسُوعَ...".
القداسة والرسالة صنوان لا يفترقان لأنّ من يسعى للقداسة ويعيشها، ينعكس وهج قداسته على حياته وعلاقاته مع الآخرين فيمجّدون الله الّذي يظهر من خلال حياته وأعماله وحتى على وجهه حيث يتجلّى السلام والرّجاء والفرح، كما كان الحال يوم تلاقت مريم، الحامل بيسوع، مع أليصابات، الحامل بيوحنّا.
وهنا لا بدّ من السؤال: هل أحمل همّ متابعة البشارة؟ هل أتحدّث عن يسوع؟ هل أشهد للنعم التي منحني إياها؟ هل أشارك بفعاليّة في حياة الكنيسة أو اكتفي بالمشاهدة أو التنظير؟! هل لديّ ليسوع نفس الحماس الّذي أمنحه للزعيم أو الحزب أو...؟!
يسوع يتكّل علينا لنحمله للآخرين، على مثال مريم، فهيّا، دون إبطاء، فلنسلك درب الرسالة بالقداسة ودرب القداسة بالرسالة.

 

::: الإنجيل :::

39 وفي تِلْكَ الأَيَّام، قَامَتْ مَرْيَمُ وَذَهَبَتْ مُسْرِعَةً إِلى الـجَبَل، إِلى مَدِينَةٍ في يَهُوذَا.
40 ودَخَلَتْ بَيْتَ زَكَرِيَّا، وسَلَّمَتْ عَلَى إِليصَابَات.
41 ولَمَّا سَمِعَتْ إِلِيصَابَاتُ سَلامَ مَرْيَم، ارْتَكَضَ الـجَنِينُ في بَطْنِها، وَامْتَلأَتْ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
42 فَهَتَفَتْ بِأَعْلَى صَوتِها وقَالَتْ: "مُبارَكَةٌ أَنْتِ في النِّسَاء، وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ!
43 ومِنْ أَيْنَ لي هـذَا، أَنْ تَأْتِيَ إِليَّ أُمُّ ربِّي؟
44 فَهَا مُنْذُ وَقَعَ صَوْتُ سَلامِكِ في أُذُنَيَّ، ارْتَكَضَ الـجَنِينُ ابْتِهَاجًا في بَطْنِي!
45 فَطُوبَى لِلَّتي آمَنَتْ أَنَّهُ سَيَتِمُّ ما قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبّ!".

(لو 1\ 39-45)

 

::: أفكار من الإنجيل :::

يُمَثِّل هذا المَقْطَع مِفْصَلاً بَيْنَ سيرَتَي الطُّفولَة لِيَسوع وَ يوحَنَّا المعمَدان .
• اللقاء: فاللِّقاء بَيْنَ الوالِدَتَين هوَ لِقاءٌ بَيْنَ الطِّفْلَين وَ هُوَ يُبْرِزُ وَضْعَ كُلٍّ مِنْهُما باسْتِعْمال أليصابات للَقَب: »رَبّ« للدلالة على تميّز يسوع عن يوحنا وسموّه عليه نظراً لطبيعته الإلهيّة.
• مَوضوع سَفَر مَريَم وَ الانتِقال مِن مَكانٍ إلى آخَر: يُذَكِّرُ بِوَضْعِ الإنْسان عِنْدَما يَذْهَبُ إلى »الحَجّ« (pèlerinage) . فالإنْسان هوَ في رِحْلَةِ حَجٍّ على هذه الأرض إلى أنْ يَصِلَ إلى المَكان الأخير .
• حَمل الكَلِمَة: مَريَم التي تَحْمِلُ يَسوعَ في حَشاها، تَحْمِلُ ٱلكَلِمَة للمَرَّة الأولَى للخارِج . فالكَلِمَةُ إذاً بَدَأتْ بالانْتِشار. وَ كَمْ يُؤَكِّد المَسيح نَفْسَهُ على أهَمِّيَّة نَشْر الكَلِمَة وَ البُشْرَى للآخَرين.
• تَجاوُب الأشْخاص مَعَ النِّعْمَة ضَرورِيّ: مريَم التي بَشَّرَها المَلاك، قامَتْ وَمَضَتْ بِخُطَى الإيمان، وَأليصابات بِوَحْيٍ مِنَ الرُّوح، مَعَ ٱبْنِها الذي تَحْمِلُهُ في أحْشائِها، تَجاوَبَتْ مَعَ هذه النِّعْمَة ، فَكانَ هذا اللِّقاء الرَّائِع حَيثُ عَبَّرَ الجَنينُ عَنْ إيْمانِهِ لا بالكَلامِ بَل بالعَمَل، فارْتَكَضَ في جَوفِ أُمِّهِ مِمَّا دَفَعَ هذه الأخيرَة للاعتِراف بِأنَّ مَنْ في حَشا مَريَم هوَ ٱلرَّبّ .

 

::: دَعوَتُكَ لِهذا الأسبوع :::

- مِنْ أيْنَ لي أنْ يَأتي إلَيَّ الرَّبُّ في القُرْبان ؟ : هذه مُناسَبَة للتَّحْضير لاسْتِقْبالِ الطِّفل يَسوع ، لِمُراجَعَة ضَميري وَ فَحص قَلبي إنْ كانَ لَدَيْهِ ٱلإسْتِعْداد وَ ٱلنَّظافَة وَ ٱلطَّهارَة لاسْتِقبال الرَّبّ . هذه مُناسَبَة للتَّوبَة .
- هَل أعْتَرِف بِأنَّ مَريَم هِيَ أُمُّ رَبِّي؟ : ما هِيَ مَكانَة مَريَم في حَياتي؟ إنَّ الكَنيسَة تُمَثِّلُ دَورَ مَريَم اليَوم وَ هِيَ تَحْمِلُ لَكَ يَسوع، في القُدَّاس وَ القُربان فكَيفَ تَتَعاطَى مَعَها ؟ هَل تُحِبُّها أو تَنْتَقِدْها وَ تَنْتَقِدْ كَهَنَتها، وَ تَظْلُمهم بِأحْكامٍ مُسْبَقَة عَن غَيرِ وَجْهِ حَقّ أو أنّ نقدك هدفه البناء؟ هَل تَفْتحْ لَها قَلبَك مِن خِلال سرّ التوبة والمصالحة (الاعتِراف) ؟ هَل تَسْتَقْبِل عَطايا الكَنيسَة وَ وَصاياها مِن خِلالِ ٱلمَجْمَع البَطْرِيَرْكِيّ المارونِيّ المُقَدَّس ؟
- إنَّ الله حاضِرٌ في حَياتِنا: نَتَناوَلهُ في كُلِّ قُدَّاس ، وَ نُصْبِح مِثلَ مَريَم حامِلي الرَّبّ . كَيفَ نَتَصَرَّف؟ ماذا نُحَرِّكُ في قُلوبِ ٱلآخَرين الذينَ نَلقاهُم؟ هَلْ يُمَجِّدونَ الله على المَثَل الصَّالِح الذي نُظْهِرُهُ لَهُم؟ هَل يَرَون وَجْهَ الله في وُجوهِنا وَ في قُلوبِنا؟ هَل لَدَيْنا هَمّ ٱلخِدْمَة، خِدْمَة الكَلِمَة، خِدْمَة البِشارَة؟ أمْ نَجْلِسُ جانِباً » مُتَفَرِّجينَ « غَيرَ مُشارِكين ، وَ ننتَقِدُ الكَنيسَة التي لا تُقَدِّم تَعْليماً مَسيحيًّا وَ لا أوقات صَلاة... فكلّ الذي تُقَدِّمُهُ الكَنيسَة لا تَسْتَطيع القِيام بِهِ مِنْ دونِ يَدِكَ التي تَعْمَلُ فيها ... فالكاهِن لا يَسْتَطيعُ أنْ يَفْعَلَ شَيئاً لِوَحْدِهِ!!
- بِتَعامُلِنا مَعَ الآخَرين ، ماذا نَزْرَعُ في قُلوبِهِم؟ الفَرَح وَ البَهجَة، وَ الإرتِياح، وَ حُضور الرَّبّ ، أم الخَوف وَالبُغض وَالكَراهِيَة؟؟

 

المقدّمة والصلاة،

وأفكار من الرسالة

من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)

 

أفكار من الإنجيل ودعوتك لهذا الأسبوع
من إعداد
النشرة الراعويّة
رعية الشهيدة مورا
مرت مورا

 

::: تأمّل :::

فرحٌ فلِقـاء (لو 1: 39-45)

طوبى للودعاء والمتواضعين، فإنّهم سيحملون كلمة الله إلى العالم أجمع.
تلك هي مريم، الصبيّة الجميلة النقيّة، كَمُلَتْ فيها النعمة وحملت بالخلاص. تلك الأمّ المسؤولة، المتحمّسة لعيش الملكوت على الأرض، زيّحت قربانها في الحشا على مدى أيّامٍ بين الناصرة وبلدة كارم في جبل يهوذا، حاملة البركة إلى كلّ قرية وتلّة وسهل مرّت به...
رغم صعوبة الطريق ومشقّة السفر، أصرّت على الذهاب عند نسيبتها أليصابات العجوز الحامل لتخدمها، دون أن تأبه لتَعَبِها ومخاطر حملها هي. أسرعت للعمل مصغيةً إلى نداء قلبها في محبّة الآخرين والنظر إلى احتياجاتهم، غيرُ مُغْتَرّة ولا متباهية بما أصبحت عليه منذ لحظة البشارة. حفظت مقام الكلمة المتجسّد في داخلها، فرافقها لأجل تواضعها. بقيت كما أرادها الله أن تكون، فكانت كما يجب أن تكون لأجل من "صنع بها العظائم"، ممجّدة إيّاه في حياتها بالصلاة والصمت والعمل بفرحٍ وتهليل.


وصلت عند أليصابات، ولكنّ وجود الله الحيّ في داخل قلبٍ مغرم لا بدّ مِن أن يظهر ويفيض مبارِكاً من حوله فما كان من يوحنّا طفل ذكريّا، ذلك "الصوت الصارخ في البرّية" إلاّ إن يبدأ بتهيئة الطريق وهو ما زال جنيناً فارتكض فرحاً" ساعة التقاء "عمّانوئيل" وسماع سلام مريم، لتكون أمّه أليصابات أوّل من يُبَشَّر بالخلاص الآتي، فهتفت تُحَيّي العذراء "الهيكل المقدّس"، حامل المسيح إليها. لكم كان عظيماً لقاؤهما: نقلةٌ نوعيّة في تاريخ البشريّةِ حدثت ذلك اليوم؛ نشيد شكرٍ واعتراف واضح بألوهيّة المسيح وأمومة البتول له ("من أين أن تأتي أمّ ربّي إليّ"). حدثٌ تبيّنت به قدرة الله في حقيقة ما حصل، جَعْل المستحيل ممكنا، وإلى متحجّريّ القلوب كُشِفَت عظمته في إخصاب عقم أليصابات "بمولود عظيم بين مواليد النساء"، مُسْدِلاً به ستار عهد التقاليد والشرائع الجامدة، إلى جعل عذراء لم تتزوّج ولم تعرف رجلاً ،أمّاً تنجب يسوع ، مفتتحاً عهداً جديداً يضجّ بالحبّ الإلهيّ الحيّ.


لقاء فرحٍ بفرح، تسبيح، تهليل، تمجيد، تواضع، خدمة ورسالة...
ونحن!
نحن ننسى أن نلتقي من ينتظر عطاءنا دون أخذ. نبحث في زوايا النفس عن لقاءات تسعدها لتستقي منها النشوة، وأخرى "تبخششها" بالمرح واللعب على أحاسيس الآخرين. نبحث عن لقاءات متاجرة (سامحوني) حتّى بأعراض الناس وكراماتهم أو تقرير مصائرهم أحياناً من أجل نزوات أرضيّة مادّية غريزيّة محضة. نلتقي لنرضي من: جسدنا؟ فكرنا؟ حشريتنا؟ نفعلها ولا نتكلّف العناء في البحث عن الجدوى الجدّية السامية منها، وما دورها في نموّنا الروحي والأخلاقيّ.


هل سألنا أنفسنا عمّا نحمله للآخر من هذه اللقاءات؟ هل ننقل إليهم وجه المسيح الحالّ فينا منذ اعتمدنا؟ هل نعطي معنىً إيجابياً للقائنا بالآخر ونقوم بدورٍ بنّاء في حياته؟ هل نحمل لهم فرح مريم وتهليل أليصابات بَدَلَ مَرَحنا وإشباع ذواتنا؟


تَعَلّم يا صديقي وأخي في المسيح، ألاّ تدع حدثاً يمرّ في حياتك أو لقاء يستجدّ دون أن تتأمّل فيه وتأخذ منه رسالة شخصيّة تُحاكيك. تَعَلّم كيف تحمل "المسيح الحبّ" للآخرِ حين تلتقيه ولا تقلق كيف ستكون ردّة فعله: كن مؤمناً صادقاً و"تحنُّنِ الله" في حشا الآخر سوف "يرتكض فرحاً" أمامك.

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

 

 

Domingo 30/11/08 La Visitación de la Virgen
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según San Lucas. (Lucas 1:39-45)

 

Dijo el Evangelista Lucas,

En aquellos días, María partió y fue sin demora a un pueblo de la montaña de Judá. Entró en la casa de Zacarías y saludó a Isabel. Apenas esta oyó el saludo de María, el niño saltó de alegría en su seno, e Isabel, llena del Espíritu Santo, exclamó: «¡Tú eres bendita entre todas las mujeres y bendito es el fruto de tu vientre!¿Quién soy yo, para que la madre de mi Señor venga a visitarme? Apenas oí tu saludo, el niño saltó de alegría en mi seno. Feliz de ti por haber creído que se cumplirá lo que te fue anunciado de parte del Señor».

MEDITACIÓN SOBRE LA PALABRA DE DIOS

María, muchacha de quince años, llena de vida y juventud, va de Nazaret al pequeño pueblo de Isabel, llamado Ain-Karen, distante unos 150 kilómetros, un viaje de cuatro días, y permanece allí tres meses… Al leer este pasaje del Evangelio, muchas palabras corrieron en la mente como títulos a este acontecimiento único en la historia humana: la visita de la Madre de Dios a la casa de los hombres, el encuentro de los dos niños extraordinarios, la reunión de los dos Testamentos, la anunciación a Juan, el bautismo al Bautista, María el primer Tabernáculo,… y así cada título puede abrir la puerta a una reflexión distinta.

 

Queridos hermanos, quiero que esta meditación sea una visita Mariana a sus corazones llevándoles la Catequesis del Papa Juan Pablo II: “El misterio de la Visitación, preludio de la misión del Salvador”:
 

1. En el relato de la Visitación, san Lucas muestra cómo la gracia de la Encarnación, después de haber inundado a María, lleva salvación y alegría a la casa de Isabel. El Salvador de los hombres, oculto en el seno de su Madre, derrama el Espíritu Santo, manifestándose ya desde el comienzo de su venida al mundo.
 

El evangelista, describiendo la salida de María hacia Judea, usa el verbo anístemi, que significa levantarse, ponerse en movimiento. Considerando que este verbo se usa en los evangelios para indicar la resurrección de Jesús o acciones materiales que comportan un impulso espiritual, podemos suponer que Lucas, con esta expresión, quiere subrayar el impulso vigoroso que lleva a María, bajo la inspiración del Espíritu Santo, a dar al mundo el Salvador.
 

2. El texto evangélico refiere, además, que María realiza el viaje « sin demora ». También la expresión «a la montaña de Judá », en el contexto lucano, es mucho más que una simple indicación topográfica, pues permite pensar en el mensajero de la buena nueva descrito en el libro de Isaías: «¡Qué hermosos son sobre los montes los pies del mensajero que anuncia la paz, que trae buenas nuevas, que anuncia salvación, que dice a Sión: "Ya reina tu Dios"!» (Isaías 52,7).
 

Así como manifiesta san Pablo, que reconoce el cumplimiento de este texto profético en la predicación del Evangelio, así también san Lucas parece invitar a ver en María a la primera evangelista, que difunde la buena nueva, comenzando los viajes misioneros del Hijo divino.

 

La dirección del viaje de la Virgen santísima es particularmente significativa: será de Galilea a Judea, como el camino misionero de Jesús.

 

En efecto, con su visita a Isabel, María realiza el preludio de la misión de Jesús y, colaborando ya desde el comienzo de su maternidad en la obra redentora del Hijo, se transforma en el modelo de quienes en la Iglesia se ponen en camino para llevar la luz y la alegría de Cristo a los hombres de todos los lugares y de todos los tiempos.
 

3. El encuentro con Isabel presenta rasgos de un gozoso acontecimiento salvífico, que supera el sentimiento espontáneo de la simpatía familiar. Mientras la turbación por la incredulidad parece reflejarse en el mutismo de Zacarías, María irrumpe con la alegría de su fe pronta y disponible: «Entró en casa de Zacarías y saludó a Isabel».
 

San Lucas refiere que «cuando oyó Isabel el saludo de María, saltó de gozo el niño en su seno». El saludo de María suscita en el hijo de Isabel un salto de gozo: la entrada de Jesús en la casa de Isabel, gracias a su Madre, transmite al profeta que nacerá la alegría que el Antiguo Testamento anuncia como signo de la presencia del Mesías.
 

Ante el saludo de María, también Isabel sintió la alegría mesiánica y «quedó llena de Espíritu Santo; y exclamando con gran voz, dijo: "Bendita tú entre las mujeres y bendito el fruto de tu seno"».
 

4. La exclamación de Isabel «con gran voz» manifiesta un verdadero entusiasmo religioso, que la plegaria del Avemaría sigue haciendo resonar en los labios de los creyentes, como cántico de alabanza de la Iglesia por las maravillas que hizo el Poderoso en la Madre de su Hijo.
 

Isabel, proclamándola «bendita entre las mujeres», indica la razón de la bienaventuranza de María en su fe: «¡Feliz la que ha creído que se cumplirían las cosas que le fueron dichas de parte del Señor!». La grandeza y la alegría de María tienen origen en el hecho de que ella es la que cree.
 

Ante la excelencia de María, Isabel comprende también qué honor constituye para ella su visita: «¿De dónde a mí que la madre de mi Señor venga a mí?». Con la expresión «mi Señor», Isabel reconoce la dignidad real, más aún, mesiánica, del Hijo de María. En efecto, en el Antiguo Testamento esta expresión se usaba para dirigirse al rey y hablar del rey-mesías. El ángel había dicho de Jesús: «El Señor Dios le dará el trono de David, su padre». Isabel, «llena de Espíritu Santo», tiene la misma intuición. Más tarde, la glorificación pascual de Cristo revelará en qué sentido hay que entender este título, es decir, en un sentido trascendente.
 

Isabel, con su exclamación llena de admiración, nos invita a apreciar todo lo que la presencia de la Virgen trae como don a la vida de cada creyente.


En la Visitación, la Virgen lleva a la madre del Bautista el Cristo, que derrama el Espíritu Santo. Las mismas palabras de Isabel expresan bien este papel de mediadora: « Apenas oí tu saludo, el niño saltó de alegría en mi seno». La intervención de María, junto con el don del Espíritu Santo, produce como un preludio de Pentecostés, confirmando una cooperación que, habiendo empezado con la Encarnación, está destinada a manifestarse en toda la obra de la salvación divina. Feliz de ustedes por haber creído. Hasta la próxima.

 

Padre Maroun Moussa
Superior

Buenos Aires, Argentina
sanmaron@misionlibanesa.com