|
عيد التجلّي |
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
|
::: صلاة ::: |
أللهم، الآب السماوي، يا من شهدت للابن في مثل النهار، فسمع صوتك من فتحوا قلوبهم للروح القدس، وأنت تقول: "هـذَا هُوَ ابْنِي الـحَبِيب، فلَهُ اسْمَعُوا!"، هبنا اليوم، في هذا العيد، أن نقتدي بشجاعة موسى وبغيرة إيليا فيصل صوتك، بصوتنا، إلى كلّ الخليقة، فيتمجّد اسمك مع اسم ابنك وروحك القدّوس إلى الأبد، آمين.
|
::: الرسالة ::: |
7 فإِذَا كَانَتْ
خِدْمَةُ الـمَوْت، الَّتي نُقِشَتْ حُرُوفُهَا في أَلْوَاحٍ مِنْ
حَجَر، قَدْ ظَهَرَتْ في الـمَجْد، حَتَّى إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ
لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلى وَجْهِ مُوسَى، بِسَبَبِ مَجْدِ
وَجْهِهِ، معَ أَنَّهُ مَجْدٌ زَائِل،
8 فَكَيْفَ لا تَكُونُ خِدْمَةُ الرُّوحِ أَكْثَرَ مَجْدًا؟
9 فإِذَا كَانَ لِخِدْمَةِ الدَّيْنُونَةِ مَجْدٌ، فَكَمْ بِالأَحْرَى
تَفُوقُهَا خِدْمَةُ البِرِّ مَجْدًا؟
10 لأَنَّ مَا كَانَ ذَا مَجْدٍ في الـمَاضِي، زَالَ مَجْدُهُ،
بِالقِيَاسِ إِلى هـذَا الـمَجْدِ الفَائِق!
11 فإِذَا كَانَ مِنْ مَجْدٍ لِمَا يَزُول، فأَيُّ مَجْدٍ يَكُونُ
بِالأَحْرَى لِمَا يَدُوم؟
12 إِذًا، بِمَا أَنَّ لَنَا مِثْلَ هـذَا الرَّجَاء، فَنَحْنُ
نَتَصَرَّفُ بِكَثِيرٍ مِنَ الـجُرْأَة،
13 ولَسْنَا كَمُوسَى الَّذي كَانَ يَضَعُ بُرْقُعًا عَلى وَجْهِهِ،
لِئَلاَّ يَنْظُرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى نِهَايَةِ مَجْدٍ يَزُول.
14 ولـكِنْ أُعْمِيَتْ بَصَائِرُهُم؛ فإِنَّ ذلِكَ البُرْقُعَ نَفْسَهُ
بَاقٍ إِلى هـذَا اليَوْم، عِنْدَمَا يَقْرَأُونَ العَهْدَ القَدِيم؛
ولا يُكْشَفُ عَنْ بَصَائِرِهِم، لأَنَّهُ لا يَزُولُ إِلاَّ
بِالـمَسِيح!
15 أَجَلْ، إِنَّ ذلِكَ البُرْقُعَ لا يَزَالُ حَتَّى اليَوْمِ
مَوْضُوعًا عَلى قُلُوبِهِم، عِنْدَمَا يَقْرَأُونَ كِتَابَ مُوسَى.
16 وَلـكِنْ عِنْدَمَا يَرْجِعُونَ إِلى الرَّبّ، يُنْزَعُ البُرْقُعُ
عَنْ قُلُوبِهِم.
17 فإِنَّ الرَّبَّ هُوَ الرُّوح، وحَيْثُ يَكُونُ رُوحُ الرَّبِّ
تَكُونُ الـحُرِّيَّة.
(2قور3/7-17)
|
::: حول الرسالة ::: |
1- " ... وَلـكِنْ عِنْدَمَا يَرْجِعُونَ إِلى الرَّبّ،
يُنْزَعُ البُرْقُعُ عَنْ قُلُوبِهِم."
صحيحٌ إننا نؤمن ونعلن إيماننا الله ولكن أكثر من برقع يغطّي قلوبنا في
علاقتنا بهذا الله وبإخوتنا البشر.
والبرقع هو كلّ ما قد يعيق نموّنا الروحيّ ويؤخّر انطلاقة حياتنا
المسيحيّة، وهو قد ينتج عن الأحكام المسبقة أو التقاليد البالية أو حتى
بعض العادات الاجتماعيّة التي، حتى الآن، تتسبّب في الفرقة والخلافات
ما بين الناس.
وقد يكون البرقع نفسياً ناتجاً عن رذيلةٍ كالبغض أو الحسد أو الحقد أو
الخوف وهنا قد يصعب انتزاعه على من اعتاده وجهاً من وجوهه الكثيرة...!
فاليوم علينا أن نسأل ذوتنا: كم برقع يغطّي وجهي ونفسي وقلبي؟ هل أدرك
جسامة خطر وجود هذا البرقع على علاقتي بربّي وبالآخرين؟ هل أقبل اليوم
أن أدخل في منطق الله وأول شروطه كفّ أثر أيّ برقع يعيق تقدّمي في
ميسرة المحبّة؟!
2- " فإِنَّ الرَّبَّ هُوَ الرُّوح، وحَيْثُ يَكُونُ رُوحُ الرَّبِّ
تَكُونُ الـحُرِّيَّة."
كم نسمع في أيامنا بأطروحاتٍ تطالب بالحريّة أو تدافع عنها أو تبرّر
أفعالها!
نعم، كم من الفظاعات ترتكب اليوم باسم الحريّة وأيّ حريّة؟!
فكلّ واحدٍ في زماننا يفسّر الحريّة على هواه ووفق رغباته والأدهى
شهواته! ومعظم هذه الحريات تبعدنا عن الله وعن تعاليمه لذا يصحّ
السؤال: هل هي حريّة تلك التي تجعلني عبداً للشهوة أو المجد أو السلطة
أو المال؟!
قال الربّ يسوع:"وتَعْرِفُوا الـحَقَّ، والـحَقُّ يُحَرِّرُكُم" (يو
8\32). فمعرفة الحقّ هي التي تعطي الحريّة والحقّ الثابت في هذه الدنيا
هو الّذي يقودنا إلى الحياة الأبديّة كما أوضح أيضاً ربّنا
قائلاً:"والـحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ هِيَ أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ
الإِلـهَ الوَاحِدَ الـحَقّ، ويَعْرِفُوا الَّذي أَرْسَلْتَهُ، يَسُوعَ
الـمَسِيح." (يو 17\3).
فاليوم علينا أن نسأل ذوتنا: كم نعرف الله؟ فعلى اساس جوابنا يتحدّد
مدى حريتنا!
|
::: الإنجيل ::: |
1 وقالَ لَهُم يَسُوع: "أَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ
بَعْضًا مِنَ القَائِمِينَ هُنا لَنْ يَذُوقُوا الـمَوْت، حَتَّى يَرَوا
مَلَكُوتَ اللهِ وقَدْ أَتَى بِقُوَّة".
2 وبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ ويَعْقُوبَ
ويُوحَنَّا، وصَعِدَ بِهِم وَحْدَهُم إِلى جَبَلٍ عالٍ عَلى انْفِرَاد،
وتَجَلَّى أَمَامَهُم.
3 وصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ نَاصِعَة، حَتَّى لَيَعْجُزُ أَيُّ
قَصَّارٍ عَلى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَها.
4 وتَرَاءَى لَهُم إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى، وكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ
يَسُوع.
5 فقَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوع: "رَابِّي، حَسَنٌ لَنَا أَنْ نَكُونَ هُنَا!
فَلْنَنْصِبْ ثلاثَ مَظَالّ، لَكَ واحِدَة، وَلِمُوسَى واحِدَة،
ولإِيلِيَّا واحِدَة".
6 ولَمْ يَكُنْ يَدْري مَا يَقُول، لأَنَّ الـخَوْفَ اعْتَرَاهُم.
7 وظَهَرَتْ غمَامَةٌ تُظَلِّلُهُم، وجَاءَ صَوْتٌ مِنَ الغَمَامَةِ
يَقُول: "هـذَا هُوَ ابْنِي الـحَبِيب، فلَهُ اسْمَعُوا!".
(مر 9/1-7)
|
::: تأمّل من وحي الإنجيل ::: |
"رَابِّي، حَسَنٌ لَنَا
أَنْ نَكُونَ هُنَا! فَلْنَنْصِبْ ثلاثَ مَظَالّ، لَكَ واحِدَة، وَلِمُوسَى
واحِدَة، ولإِيلِيَّا واحِدَة"
صرخة بطرس هذه هي صرخة كلّ واحدٍ منّا!
فكم مرّةٍ نفقد الواقعيّة ونتمنّى لو تدوم إلى الأبد بعض لحظات الفرح التي
نخطفها من هنيهات الزمان الغادر الّذي لا ينفكّ ينكّل بحياتنا ويقتك
بأيامنا وبعمرنا!
ولكن هذا الإنجيل يعيدنا إلى الواقعيّة!
فبعد التجلّي سيعود يسوع ليسير على طرقات فلسطين وصولاً إلى أورشليم
فالجلجلة حيث سيتألّم ويموت! ولكن...
من يريد قراءة النصّ عليه أن يتجاوز الانبهار والرّغبة في ديمومة لحظة
المجد هذه نحو قراءةٍ "استباقيّة" للقيامة فيرى مجد القيامة عبر صورة يسوع
المكلّل بالشوك وعلى جسمه آثار الجلد وطعنة الرمح وفي عيونه دموع الأسى على
البشرية التي لم تفهمه حتى اليوم!
من يريد قراءة النصّ عليه إذاً أن يعيش الرجاء رغم كلّ ألمٍ أو ضيقٍ أو موت
لأن الربّ قد أعطاه سلفاً عربوناً للقيامة وللحياة الأبديّة في هذه اللحظات
الخالدة التي شهدها بطرس ويعقوب ويوحنا!
يدعونا نصّ اليوم إذاً إلى عدم الغرق في أحلام اليقظة وقصور الأحلام فالألم
والصعاب جزءٌ لا يتجزّأ من هذه الحياة ولكن الفرق يكمن في مدى عمق رجاء
المؤمن الحقيقيّ الّذي يتمكّن، على الدوام، من الإيمان بالمجد القادم عبر
برقع الصعوبات والمآسي والضطهادات!
فما قد وعدنا به الله "الصادق" والأمين" "لم تره عينٌ ولم تسمع به أذنٌ ولم
يخطر على قلب بشر"...
التجلّي اليوم هو مشهد من مشاهد الحياة الأبديّة أراده الربّ أن يحدث
ليشجّعنا وليحفّذنا على المسير في طريق الحياة مركّزين على الورود لا على
الأشواك، على ضوء الشمس لا على الحرّ، على عطيّة المياه لا على العواصف،
على صفاء البحر لا على هيجانه لأنّ كلّ ذلك ما هو إلّا جزءٌ من آلامٍ مخاضٍ
سينتهي حكماً بالولادة في الحياة الباقية، آمين!
|
الصلاة وأفكار من وحي الرسالة والتأمّل من وحي الإنجيل
من إعداد
الخوري نسيم قسطون |