| زمن الميلاد المجيد |
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة | |
::: مدخل ::: | |
• إنّه الأحد الرابع من زمن الميلاد وفيه تدعونا الكنيسة إلى
تأمّل عظمة هبة الحياة التي تتجلّى في نعمة الأطفال الّذين يمثّلهم، في هذا
الأحد، الطفل "يوحنا"!
• في الرّسالة إلى أهل غلاطية، يدعونا مار بولس إلى إدراك أهميّة وخطورة
الحريّة التي منحنا إياها يسوع المسيح والتي يجب علينا أن نفهم حدودها وكيفيّة
استخدامها حتى لا تنقلب إلى عبوديّة تهدّد حياتنا مع الله وكأبناءٍ لله!
• في الإنجيل يحدّثنا لوقا عن نهاية زمن "الصمت" وولادة "الصوت الصارخ"، يوحنا،
الّذي أطلق زمن الحياة الحقيقيّة وشرطها الأوّل العودة إلى "طاعة الله" ولو على
حساب الكثير من الأعراف والتقاليد!
• فهل ندرك اليوم معنى دعوتنا لحريّة "أبناء الله"؟ وهل نعرف السبل الكفيلة
بالحفاظ عليها وتدعيمها؟ أو نستغلّ حريتنا على حساب حياتنا (المخدّرات،
الكحول،...) أو حياة الآخرين (القتل، الإجهاض، الإغتصاب...)؟
::: صلاة تأملية ::: |
يا ربّ، في أحد مولد يوحنا المعمدان، نرفع إليك قلوبنا شاكرين نعمك الكثيرة في
حياتنا وخاصّة نعمة الحياة البشريّة والتي تتجلّى في الأطفال الّذين يزيّنون
عائلاتنا وبيوتنا وكنائسنا.
نشكرك من أجلهم ومن أجل أهلهم ومن أجل المحبّة الّتي تتجلّى في مسيرة حياةٍ كلّ
عائلة تقدّس الحياة وتحمي الحياة بقراراتها الشجاعة كمثل قرار الإنجاب أو
التربية أو المرافقة.
كما نسألك في هذا الأحد الرحمة من أجل كلّ روحٍ بريئة سقطت نتيجة جريمة الإجهاض
دون أن تتمتّع بنور الحياة وطعم الحياة.
ونسألك أيضاً الرحمة بأرواح كلّ أبٍ أو أمٍّ أو كلّ شريكٍ في إزهاق روح شخصٍ
بشريّ كاملٍ وبريءٍ. أنرهم يا ربّ بروحك القدّوس ليتوبوا ويعودوا إلى كنف
محبّتك، فيدركوا معنى هبة الحياة.
هبنا يا ربّ، جميعاً، أن نسير بطاعة تعاليم كنيستك فنسير على طريق الخلاص الّذي
رسمه ابنك بصليبه وموته فقيامته والّذي يرشدنا إليه روحك القدّوس، حتى نردّ
إليك، عند انتقالنا، "وزنة" الحياة وقد تضاعفت، فنكون أمينين لثقتك ومستحقّين
لمحبتّك، يا من لك وحدك يليق كلّ مجدٍ وإكرام إلى أبد الدهور، آمين.
::: الرسالة ::: |
21قولوا لي، أنتُمُ الذينَ يُريدونَ أنْ يكونوا في حُكمِ
الشَّريعَةِ أما تَسمَعونَ الشَّريعَة
22يقولُ الكِتابُ كانَ لإبراهيمَ ابنانِ، أحَدُهُما مِنَ الجارِيَةِ والآخرُ
مِنَ الحُرَّةِ.
23أمَّا الذي مِنَ الجارِيَةِ فوُلِدَ حسَبَ الجسَدِ، وأمَّا الذي مِنَ
الحُرَّةِ فوُلِدَ بِفَضلِ وَعدِ اللهِ.
24وفي ذلِكَ رَمزٌ، لأنَّ هاتَينِ المَرأتَينِ تُمَثِّلانِ العَهدَينِ.
فإحداهُما هاجَرُ مِنْ جبَلِ سيناءَ تلِدُ لِلعُبودِيَّةِ،
25وجبَلُ سيناءَ في بِلادِ العَرَبِ، وهاجَرُ تَعني أُورُشليمَ الحاضِرةَ التي
هِيَ وبَنوها في العُبودِيَّةِ.
26أمَّا أُورُشليمُ السَّماوِيَّةُ فَحُرَّةٌ وهِـيَ أُمُّنا،
27فالكِتابُ يَقولُ إفرَحي أيَّتُها العاقِرُ التي لا وَلَدَ لَها. إهتِفي
وتَهَلَّلي أيَّتُها التي ما عَرَفَت آلامَ الوِلادَةِ فأبناءُ المَهجورَةِ
أكثرُ عَدَدًا مِنْ أبناءِ التي لها زَوجٌ.
28فأنتُم، يا إخوَتي، أبناءُ الوَعدِ مِثلُ إسحقَ.
29وكما كانَ المَولودُ بِحُكمِ الجسَدِ يَضطَهِدُ المَولودَ بِحُكُمِ الرُّوحِ،
فكذلِكَ هيَ الحالُ اليومَ.
30ولكِنْ ماذا يَقولُ الكِتابُ يَقولُ اطرُدِ الجارِيَةَ وابنَها، لأنَّ
ابنَ الجارِيَةِ لنْ يَرِثَ معَ ابنِ الحُرَّةِ.
31فما نَحنُ إذًا، يا إخوَتي، أبناءُ الجارِيَةِ، بَلْ أبناءُ الحُرَّةِ.
1فالمَسيحُ حَرَّرَنا لِنكونَ أحرارًا. فاثبُـتوا، إذًا، ولا تَعودوا إلى
نِـيرِ العُبودِيَّةِ.
(غل 4\21 – 5\1)
::: أفكار من الرسالة ::: |
رسالة اليوم هي مقطع من الرسالة إلى أهل غلاطية، حيث يقارن مار
بولس ما بين "نير العبوديّة" و"نعمة الحريّة"، ما بين الولادة "بالجسد"
والولادة "بوعد الله" وباختصار ما بين الحياة "من دون الله" والحياة "مع الله
وبالله".
وعد الله إبراهيم، في العهد القديم، بذريّة ونسلٍ حين قال له:" «إرحَلْ مِنْ
أرضِكَ وعَشيرَتِكَ وبَيتِ أبيكَ إلى الأرضِ التي أُريكَ، فأجعَلَكَ أُمَّةً
عظيمةً وأُبارِكَكَ وأُعَظِّمَ اَسمَكَ وتكونَ بَركَةً، وأُبارِكُ مُبارِكيكَ
وأَلعنُ لاعنيكَ، ويتَبارَكُ بِكَ جميعُ عَشائِرِ الأرضِ» (تكوين 12\1-3).
كان عمر إبراهيم، لدى تلقّيه هذا الوعد الإلهي، خمساً وسبعين سنة (تكوين 12\4)
ولم يكن لديه ولد نظراً لكون امرأته ساراي عاقراً (تكوين 11\30).
الظروف الموضوعيّة إذاً تتناقض كلياً مع هذا الوعد وهو ما جعل إبراهيم يظنّ أن
وارثه سيكون ربيب بيته أليعازار الدمشقيّ. ولكنّ الله عاد وأكّد وعده : "لا
يَرِثُكَ أليعازَرُ، بل مَنْ يخرُج مِنْ صُلبِكَ هوَ الذي يَرِثُكَ" (تكوين
15\2-4).
وأمام مرور السنين عاد إبراهيم وساراي وفكّرا بالطرق التقليديّة، المعتمدة في
تلك الأيام، ومنها إنجاب الرجل من جارية زوجته أولاداً يعتبرون أولاداً له
ولزوجته وهو ما حصل مع ولادة اسماعيل من هاجر (تكوين 16).
ولكنّ الله عاد وأكّد لابراهيم - وكان قد بلغ المئة من العمر وأمرأته التسعين -
في حوارٍ رائع (تكوين 17\15-22)، ما سبق أن وعده به وحدّد أن اسم الولد اسحق
وهو من سيقيم الله معه عهداً مؤبداً ولنسله من بعده.
ابن الوعد إذاً هو اسحق وابن الجسد هو اسماعيل.
ما يلمح إليه مار بولس، في هذه الرسالة، هو ضرورة الوثوق بأحكام الله وبقدرته
على تحقيق إرادته رغم كلّ ما قد يواجهها من ظروف معاكسة شرط أن يحتفظ الإنسان
بإيمان راسخ وثابت، على مثال إبراهيم الخليل، الّذي "... آمَنَ بالرّبِّ،
فبَرَّرهُ الرّبُّ لإيمانِهِ" (تكوين 15\6).
هذا الإيمان بالربّ هو الّذي يحرّرنا من كلّ "معوّقات الإيمان" وأهمّها المنطق
"البشريّ" الّذي يتعارض إجمالاً مع "إرادة الله" كما هو الحال في حالة إبراهيم:
|
المنطق البشريّ |
المنطق الإلهي |
|
الإنسان يميل في هذا العمر إلى الاستقرار لا إلى الترحال |
انطلق إبراهيم في عمر 75 سنة |
|
سارة عاقر فلنفكّر إذاً بربيب البيت أليعازار الدمشقيّ |
وعده الله بميراث من صلبه |
|
لننجب (أي ابراهيم وساراي) ولداُ من هاجر وفقاً للعادة المعمول بها |
أعاد الله تأكيد وعده |
|
هل يمكن لرجل في ال 100 ولامرأة في ال 90 الإنجاب؟ |
أعاد الله تأكيد وعده وحدّد أن الولد هو من سارة وسيدعى اسحق |
ولكنّ اسحق أتى وكذلك أتى يوحنا في ظروفٍ مشابهة لظروف ولادة اسحق، مما يضع
العقل البشريّ أمام المعجزة الإلهيّة والتي لا يمكن الإقرار بصحّتها إلا من
خلال الإيمان والتحرّر من "منطقنا" للدخول في "منطق الله" وهذا يقودنا إلى طرح
مسألة مدى حريّة الإنسان خارج هذا المنطق الإلهيّ.
يعلّمنا المجتمع الحديث أن الحريّة هي مسألةٌ شخصيّة تضبطها قوانينٌ وأنظمّةٌ
تنشؤها أو تسقطها إرادة الناس، في النظام الديموقراطيّ، أو إرادة الحاكم في
الأنظمة الديكتاتوريّة:
• في النظام الديكتاتوريّ، يبدو جلياً أن الحريّة تعاني من الحدود التي يقرّرها
مزاج أو طبع أو ميل الحاكم، بحيث لا يشكّ عاقلٌ بأنّ أنواعاً كثيرة منها تختفي
أو تعاش بحدّها الأدنى كحريّة الدين أو المعتقد أو الرأي ...
• أما في النظام الديموقراطيّ، حيث تخضع الأقليّة إجمالاً لحكم الأكثريّة، تصبح
مسألة الحريّة أكثر نسبيّة فالنظام العام يؤمّن الحريات الأساسيّة كحريّة الدين
أو المعتقد أو الرأي ويبقى للقانون أن يحدّد أشكال ممارستها بشكلٍ لا تتضارب
هذه الحريات ببعضها ببعض.
مع تفضيلنا طبعاً للنوع الثاني على الأوّل، نجد أن جملة شوائب تنشأ في هذه
الحالة ومنها:
• تناقض القانون مع القيم الدينيّة كمثل حالة تشريع الإجهاض أو زواج المثليين
أو إباحة القتل الرحيم.
• تناقض القانون مع القيم الاجتماعيّة كمثل التشريع للإنجاب خارج الزواج
والعائلة أو التشريع لصالح تمرّد الأولاد على والديهم بمجرّد بلوغهم ال18.
• تناقض القانون مع ذاته حين يدافع المشرّع عن حياة البعض عن طريق قتل البعض
الآخر كمسألة تشريع الإعدام.
• تناقض القانون مع حقّ الأضعف بالحياة كمثل حرمان من لا يعمل من التغطية
الاجتماعية (تخيّلوا أين؟ ... الولايات المتّحدة الأميريكيّة)!
هل يكفي إذاً اتّفاق مجموعةٍ من الناس حول مسألة ما لتبريررها قانونياً أو
أخلاقياً خاصّةً أنّه، في مرّاتٍ عديدة، يتناقض القانون أو رأي الناس أو منطق
الناس مع معطيات الإيمان مما يسبّب للمؤمن الحيرة والقلق.
ما هو الحلّ هنا؟
يجيب مار بولس، في هذه الرسالة: "فالمَسيحُ حَرَّرَنا لِنكونَ أحرارًا.
فاثبُـتوا، إذًا، ولا تَعودوا إلى نِـيرِ العُبودِيَّةِ".
الجواب إذاً جليّ فإذا كان المسيح هو الّذي حرّرنا بموته وقيامته فكلّ ما
يتناقض مع تعاليمه يردّنا إلى مصاف العبوديّة:
• فكيف أكون حراً إذا ارتكبت جريمةً موصوفة ولو كان اسمها ملطّفاً كالإجهاض أو
القتل الرحيم (!!!) وفي الكتاب المقدّس وصيّة واضحة: "لا تقتل" (تكوين 20\13).
• كيف أكون حراً إذا كان المال همّي الأول والأخير في حين أن يسوع أوصانا ألّا
نعبد ربّين: الله والمال (متى 6\24)؟
• كيف أكون حرّاً إذا ما استعبدتني الشهوة ولو اعتبر الناس ممارسة الجنس خارج
الزواج حريّة (!!!) في حين أن مار بولس واضح بالقول:" أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ
أَجْسَادَكُم هيَ أَعْضَاءٌ لِلمَسِيح؟ فَهَل أَنْزِعُ أَعْضَاءَ الـمَسِيحِ
وأَجْعَلُهَا أَعْضَاءً لِزَانِيَة؟ حَاشَا!" (1 كور 6\15)؟
• كيف أكون حرّاً خارج كنيسة المسيح الّذي نبّهنا: "أَنَّ الغُصْنَ لا يَقْدِرُ
أَنْ يَحْمِلَ ثَمَرًا مِنْ تِلْقَاءِ ذَاتِهِ، إِنْ لَمْ يَثْبُتْ في
الكَرْمَة، كَذـلِكَ أَنْتُم أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ." (يو 15\4)؟
• كيف أكون حرّاً حين أعرف الحقّ وأبتعد عنه علماً أن المسيح قال: "
وتَعْرِفُوا الـحَقَّ، والـحَقُّ يُحَرِّرُكُم" (يو 8\32)؟
بمختصر مفيد، يأتي الجواب حول موضوع الحريّة لابساً ثوب سؤالٍ هو : هل أستطيع
أن أكون حرّاً إذا كنت بعيداً عن الله؟!
::: الإنجيل ::: |
57 وجاءَ وقتُ أليصاباتَ لتَلِدَ، فولَدَتِ ابنًا.
58 وسَمِعَ جيرانُها وأقاربُها أنَّ اللهَ غَمَرها برحمتِهِ، ففَرِحوا معَها.
59 ولمّا بلَغَ الطِّفلُ يومَهُ الثـامنَ، جاؤوا ليَختِنوهُ. وأرادوا أنْ
يُسمُّوهُ زكَرِيَّا باسمِ أبـيهِ،
60 فقالَت أُمُّهُ لا، بل نُسمِّيهِ يوحنَّا.
61 فقالوا لا أحَدَ مِنْ عَشيرَتِكِ تَسَمّى بِهذا الاسمِ.
62 وسألوا أباهُ بِالإشارَةِ ماذا يُريدُ أنْ يُسمّى الطِّفلُ،
63 فطَلَبَ لوحًا وكتَبَ علَيهِ اسمُهُ يوحنَّا. فتَعجَّبوا كُلُّهُم.
64 وفي الحالِ انفتَحَ فمُهُ وانطلَقَ لِسانُهُ فتكَلَّمَ ومَجَّدَ اللهَ.
65 فمَلأ الخوفُ جميعَ الجيرانِ. وتحدَّثَ النـاسُ بجميعِ هذِهِ الأُمورِ في
جِبالِ اليهوديَّةِ كُلِّها.
66 وكانَ كُلُّ مَنْ يسمَعُ بِها يحفَظُها في قلبِهِ قائِلاً ما عسى أن يكونَ
هذا الطِّفلُ لأنَّ يَدَ الرَّبِّ كانَت معَهُ.
(لو 1\ 57-66)
::: أفكار من الإنجيل ::: |
فرح زكريا وأليصابات -"العجوزان"- وفرح معهما جيرانهما
وأحباؤهما حين علموا بولادة يوحنا بعد سنينٍ العقم والانتظار!
فخبر ولادة الطفل يزرع (أو الأفضل القول كان يزرع؟!) الفرح والحبور في العائلة
ولو كان هذا الآتي الرقم 10 أو 16 أو 20 أو ... وكلّ عائلاتنا قديماً كانت
كبيرة العدد، فكيف إذا كان البكر ووليّ العهد الّذي طال "تشريفه"؟!
ولكن، ومع الأسف، في هذه الأيام، نجد أنّ هناك نوعاً من فكّ الارتباط ما بين
خبر الحبل أو الولادة من جهة وما بين أجواء الفرح والحبور من جهة أخرى، نظراً
لجملة أسبابٍ يقدّمها أصحابها كحججٍ "دامغة" ومنها الضغط الاقتصاديّ أو النفسيّ
أو العائليّ...
في الواقع، قليلةٌ هي الحجج "المقنعة" لأنّ أغلبها يندرج في خانة الحجج
"الواهية".
فمثلاً، كلّ الناس تعاني من الظروف الاقتصاديّة ولكن تعالوا لننظر إلى الظروف
التي عاش فيها آباؤنا وأجدادنا. فهل كانوا أفضل حالاً منّا؟
قد يجيب أحدهم بالقول: "ولكن، أريد أن أؤمّن لابني حياةً أفضل من حياتي أو حياة
والدي أو جدّي" وهذا صحيح لا بل واجب!
ولكن هل هذا يعني أن أكتفي بولدٍ واحد أو ولدين لأنّي أريد أن أؤمّن لكلٍّ
منهما شقّةً أو سيارةً أو حساباً مصرفياً، عندما يكبرا، فأمضي معظم الوقت في
العمل لأدرك متأخّراً جداً، بعد عدّة سنين، أنّني أهملت تربيتهما لصالح تأمين
ظروفٍ ماديّة أفضل لهما؟
كم أبٍ أو أمٍّ لا يتاح لهما الوقت حتى لأبسط الأمور كاللعب مع أولادهما أو
التكلم معهم؟ كم عائلة يهاجر فيها الأب لتأمين العائلة ويكبر الأولاد فيها،
بعيداً عن عاطفة الوالد، ليقولوا له يوماً:"كنا بحاجةٍ إليك أنت لا فقط لمالك"
فيشعر هو بالخيبة وهم بالحسرة؟! أو كم من الوالدين شقيا في سبيل أولادهما ليجدا
أنّ مالهما كان السبب الأساسيّ في انحراف الأولاد أو انجرافهما في طريق
المخدّرات أو الجنس أو...؟ هل نبذل الغالي و النفيس في سبيل أن نجد ولدنا في
حضن عاهرةٍ ما في "بار" ما ليعود إلينا مصاباً بما هو أخطر من مرض السّيدا (إذ
كثرت سبل الوقاية واذهبوا اسألوا كم هي كميات "الواقي" التي يستهلكها شباننا)
ألا وهو فقدان معنى قيم العائلة والحبّ والحياة؟ أو نشقى لنؤمّن لهما الأفضل
ليكبرا فنصدم بفقدهما أو فقد أحدهما من جرّاء مغامرة سرعةٍ أو طيشٍ، فيذهب
هدراً كلّ جهدنا وطاقاتنا؟
قد يجيب أحدهم:"ما العمل وحالة البلد غير جيّدة والمعاشات "بالأرض"؟ وهذا أيضاً
صحيح!
ولكن هل أقمنا جردة حسابٍ دقيقة لمصاريفنا؟ هل ندرك كم ننفق على كمالياتٍ لا
جدوى منها مهملين أحياناً لما هو أكثر أهميّة وخطورة؟
هل إقتناء سيارة "موديل سنتا" أو أحدث هاتف أو أحدث تكنولوجيا منزليّة هو الهدف
الأهم والأسمى في الحياة؟
من يستميت ليقسّط للمصرف مبلغ 250$ شهرياً لاقتناء سيارة أو فرش أو شقّة لا
يستطيع أن يربّي طفلاً لا يكلّفه، في سنواته الأولى أكثر من 250 ألف ليرة
شهرياً؟
هل يبرَّر خوف المرأة على جمال قوامها لدرجة رفض الإنجاب أو تقتيره وهي، على
الحالين، ستفقده يوماً؟ وما قولنا بإزاء عمليّات "الشدّ" أو "التكبيرٍ" أو
"النفخٍ" بكلفة ألوف الدولارات،أهي أجدى وأهمّ من منح الحياة لولدٍ يزرع الدفء
والحبّ في قلب العائلة؟ ومن لا يصدّق فليذهب وليسأل العائلات المحرومة منه!
كيف يمكننا أن نفهم قيام زوجين لم ينجبا بعد بتجنّب الحمل بحجّة انتظار الوقت
الملائم؟! متى هو هذا الوقت: عندما ينتهيا من تقسيط كلفة زواجهما (ألوف
الدولارات) وقد أنفقاها إرضاءً للعالم أو حسداً أو لدرءِ ألسنة الناس؟ أو حين
يصبح لديهما عشرة آلاف أو مئة ألف أو مليون دولار؟! من يحدّد؟! أصلاً هل يعرفان
أصلاً إذا كان بمقدورهما الإنجاب؟!
قد يقال: "هناك عائلات فقيرة!" طبعاً يوجد ولكن هناك أيضاً الكثير من العائلات
"البطرانة" التي، لو خفّفت من بطرها وأدركت دورها في مساعدة الآخر لخفّ فقر
الفقير دون أن يخفّ غنى الغني فثمن "أركيلة" يوميّة وعلبتي دخان وقنينة مشروب
تؤمن حليباً لمدّة أسبوع لطفلٍ محتاج!
قد يعترض أحدهم: "شو ألله جابرني فيهم؟" والجواب، من الإنجيل، "ومَنْ سَخَّرَكَ
مِيلاً واحِدًا، فَاذْهَبْ مَعَهُ مِيلَين. مَنْ يَسْأَلُكَ فَأَعْطِهِ، ومَنْ
يُريدُ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلا تُحَوِّلْ وَجْهَكَ عَنْهُ." (متى
5\40-41).
وقد يعترض آخر:" ألا يحقّ لنا التمتّع بالحياة"؟ وجواب يسوع على ذلك طبعاً نعم
فقد "أَتَيْتُ لِتَكُونَ لِلخِرَافِ حَيَاة، وتَكُونَ لَهُم وَافِرَة"
(يو10/10). ولكن ليس ذلك على حساب الحياة نفسها خاصّةً إذا ما أضحت "الضهرة"
و"السهرة" أهمّ ما في الحياة! وهنا لا بدّ من تذكّر تجارب يسوع الثلاثة(متى
4\1-11) : القوت والقدرة والسلطة وكلّها تمّت تحت ستار دعوة يسوع لحياةٍ
"أفضل"!
نفهم شاباً أو شابّة بدآ بالعمل يخصّصان بعض مدخولهما للتمتّع بالحياة
والرفاهيّة وإلا تحوّل العمل والمال إلى إلهين! ولكن، بربّكم أجيبوا على
الأسئلة التالية:
• ماذا يبرّر اقتناء المراهق للهاتف الخليوي؟
• ماذا يبرّر أن يأكل الأولاد شبه يومياً في المطاعم؟
• ماذا يبرّر "تكزدر" 3 ساعات كلّ يوم ذهاباً وإياباً من مدخل الشارع إلى
نهايته؟
• هل يعتبر أنفسم أهلاً للأبوّة والأمومة من يبلغ المصروف الشخصيّ لابنهم أو
لابنتهم الشهريّ 400 ألف وهم في معظم الأحيان لا يعرفون أين يذهب هذا المال؟
• هل تستطيعون أن تفسّروا لماذا يشقى الشاب في بلد الغربة خلال السنة كلّها
ليعود ويصرف كلّ ما ادّخره على أجار سيارة ضخمة؟ أليلفت نظر الفتيات؟ أفالمطلوب
هو أن تعجب به أو بسيّارته؟ أو المقصود أن "يشدّها" بماله و"بعدين"؟ يبدأ
باحتراف "النقّ" و"النعي" بأنّه عاجزٌ عن الزواج نظراً لأكلافه الباهظة؟
وتكثر الأسئلة والمقصود واحد!
مجتمعنا يميل إلى الكهولة لأنّ من ينجب أكثر من اثنين يسمّي الثالث "غلطة"
وكأنّ الحياة ونعمة الحياة أصبحت غلطة!
يا جماعة، هلّا نعيد التفكير بنمط حياتنا ومجراها ونعيد ترتيب أولياتنا آخذين
بالاعتبار دعوتنا للحياة كما حدّدها الله في سفر التكوين: "«أُنْمُوا
واَكْثُروا واَمْلأوا الأرضَ!" (تكوين 1\27)؟!
لنتّقِ الله ولنشترك في عمل الخلق واضعين كلّ طاقاتنا وإمكانياتنا في خدمة
الحياة ومحبّة الحياة وإعلاء شأن الحياة فستحقّ أن ندعى أبناءً لله ونُشعر
العالم اجمع أن "يد الربّ معنا أيضاً"!
::: دَعوَتُكَ لِهذا الأسبوع ::: |
• صدق وعود ٱللهِ: وَعَدَنا اللهُ بِأنْ يُحَرِّرَنا مِنَ
الخَطيئَة، مِنَ العُبودِيَّة، مِنَ التَّعَلُّقِ بالأشْخاص. هَل تَشْعُرُ
بِأنَّكَ حُرٌّ مُخَلَّص أمْ أنَّكَ تَعيشُ بِحَسَبِ ٱلشَّريعَةِ وَ القَوانين
التي تُحَدِّدُكَ؟ وَعَدَكَ الهب بِأنْ يُعْطيكَ ٱلحَياة، وَ قَدْ اعْطاكَ
إيَّاها بِيَسوع ، فَلِماذا ما زِلتَ تَعيشُ بالمَوْتِ خارِج يَسوع ، وَ
بَعيداً عَنْهُ !!؟ هذه مُناسَبَة للتَّوبَة قَبلَ الميلاد .
• اللهُ حَنون : كَم مَرَّة أظْهَرَ لَكَ ذلِكَ في حَياتِكَ؟؟ يَدْعوكَ
الرَّبُّ لأنْ تَشْهَدَ في حَياتِكَ على حَنانِ اللهِ وَ رَحْمَتَهُ فَيَرَى
النَّاسُ ٱللهَ مِنْ خِلالِكَ وَ يُمَجِّدونَهُ.
• أعطانا اللهُ نِعْمَةَ الكَلامِ وَ النُّطق ...: لِماذا لا نَتَكَلَّمُ
بِأعْمالِ الله وَ نُبارِكُهُ كَما فَعَلَ زَكَرِيَّا بَعْدَما كانَ أخْرَس وَ
صامِت؟ لِماذا لا نُحَدِّث النَّاس عَنِ النِّعَم وَ الأعمال الحَسَنَة التي
يَصْنَعُها مخلّصنا : خبراتنا ، تَجارِبنا ، شِفاءاتِنا ، العادات السَّيِّئَة
التي يُخَلِّصنا مِنْها ... نَقولُها شَهادَةً للجَميع ؟!
• هَل نَشْعُرُ أنَّ يَد الله مَعَنا؟ : كَيف ؟؟ وَ نحنُ ماذا نَعْمَلُ
بِيَدِنا ؟؟ هَل هِيَ مَعَ الله ، هَل تَعْمَلُ لله؟؟ هَل تُساعِد الآخَرين
للتَّقَرُّبِ مِنَ الله؟؟ هَل تُفَرِّحُ الآخَرين وَ بِماذا تُبَشِّر؟؟ هَل
تَخْلُقُ تَساؤُلاتٍ عِنْدَهُم ؟؟ ما عَساها تَكونُ هذه اليَد !!
• تَحَنَّنَ اللهُ عَلَيْنا وَ أعْطانا أولاداً... وَ الأولادُ عَطِيَّةً
ثَمينَةً مِنَ الله! هَل طَرَحنا على أنْفُسِنا السُّؤالَ يَوماً: ما عَسَى
يَكونُ هذا الطِّفلُ الذي وُلِدَ اليَومَ في بَيْتِنا؟ هَل فَكَّرنا يَوماً
بِدَعوَةِ هذا الطِّفل؟ هَل نَعي أنُّ منَ المُمكِن أن يَسمَعَ طِفلٌ من
أطفالِنا دَعْوَةَ اللهِ إلى الكَهنوت؟ هَل نَشْعُر بالمَسؤولِيَّة لِتَرْبِيَة
الذينَ سَيَدعوهُم الرَّبّ لِخِدْمَتِهِ؟ أو هَل فَكَّرتُم أيُّها الأهلُ
يَوماً بالإجهاض؟ ألا تَعْلَمونَ أنَّ الإجْهاضَ يُسَبِّبُ تَراجُعاً في
مُجتَمَعاتِنا؟ أيُّها الأب ! أيَّتُها الأُم ! لَو طَرَحْتُما السُّؤال : »ما
عَساهُ يَكون هذا الوَلَد الذي أرْسَلَهُ اللهُ لَنا؟ « لَما فَكَّرْتُما
يَوماً بالإجْهاض! مِنَ الممكِن أنْ يَكون هذا الوَلَد الذي يُقتَل بالإجهاضِ
إنْساناً دَعاهُ الله لِيُغَيِّر وَجهَ البَشَرِيَّة ! وَ نحنُ بِعَمَلِيَّةٍ
بَسيطَةٍ نَقتُلهُ لِنَرفُضَ مَشروعَ اللهِ!!!
المقدّمة والصلاة، أفكار من الرسالة وأفكار من الإنجيل من إعداد الخوري نسيم قسطون
دعوتك لهذا الأسبوع |
::: تأمّل ::: |
ولادة فرح ورحمة (لو 1\ 57-66)
إسمه يوحنّا:
في اليوم الثامن، وبعدما ولدت أليصابات ابنها، تهافتت العائلة لختان المولود
وتسميته ﺒ"زكريّا" وذلك لاستمراريّة النسل بحسب ما هو متعارف عليه عند اليهود.
لكنّ المفارقة والمفاجأة كانت عندما كسر الوالدان التقليد وأطلقا اسم "يوحنّا"
على الصبيّ ومعناه "الله تحنّن"، وفاءً لثقة الربّ بهما وشهادة لنعمته ورحمته
وحنانه تجاه ما عاناه الشيخين بسبب عقرهما. ويكون بذلك حاملاً لرسالة سماويّة
عظيمة في التعريف عن يسوع، ابن الله الحيّ الآتي إلى العالم، وتكون قد حلّت
نعمة الدخول في عهد مصالحة جديد مع الآب، وبدأ مفهوم الشعب لصورة الله يتغيّر.
في أيّامنا هذه، هل نتشجّع ونأخذ المادرة ونكسر تقليد مفاهيمنا وممارساتنا
الروتينيّة الباردة في ما نسمّيه "واجباً"؟
هل نؤمن بأنّ الله أرادنا لرسالة خلاصيّة؟
هل نخشى النطق بالحقّ فنصمت؟ أم نصمت لنتأمّل في سرّ الله، وعندما نمتلىء منه،
نتكلّم به ونشهد له؟
الولادة: فرح أم ترح؟
فرحة عمّت البيت عند ولادة يوحنّا بل تعدّته إلى كلّ الأرجاء. ولادة هيّأت
لولادة جديدة، حياة مصالحة بين الأرض والسماء، عطيّة فتحت القلب على حبّ الله
للإنسان الذي لا يُرى بالمنظار الشخصيّ المَصالِحيّ. عطيّة كانت "يد الربّ
معها"(أع 11: 21)،تحميها وترعاها، تقوّيها في المحن والشدائد، تشجّعها على قول
الحقّ والقبول به. هدّية مقدّسة لوالدين عاشا في كنف الآب ومحبّته طول عمرهما
مؤمنَين بسخائه، محافظَين على كلّ ما وهبهما إيّاه بكلّ الحبّ.
هل قبلنا عطيّة الله لنا في أولادنا؟ أو على الأقلّ شكرناه عليهم؟
كم من الزوجات يجهضن كلّ يوم ضاربين بعرض الحائط الأخلاق والرحمة؟... يقتلون
الجنين لأنّهم لا يؤمنون بأنّه أصبح صورة خالصة عن الله، يسفكون دمه وهو عاجز
عن الدفاع عن نفسه، يسقطونه في سلّة المهملات دون أن يرفّ لهم جفن. وإن وُلِد"
بالعافية" يرمونه في صندوقٍ أمام أحد المياتم أو الأديار باسم الفاقة أو صعوبة
الحياة أو إخفاء عار... كم من البلدان ومن المجتمعات تتبجّح بالحضارة والحريّة
فتقتني كلّ سلاح للتدمير الجسدي أو الفكري، الخلقي والإجتماعي، وتسوّق لتحديد
النسل بشتّى الوسائل سامحةً حتّى بالإجهاض، "رأفةً" بالحريّة الكبرى...
هل فكّرت أيّها الإنسان، ولو للحظة، بأنّك قاتل محترف بارد القلب والأعصاب؟
بفعلك هذا تنصّب ذاتك إلهاً على الخلق، فتقرّر المصير وتمنع الحياة على ثمرة
جميلة مقدّسة لزواج بُنِيَ على أساسٍ مقدّس والتزمَ به الزوجان أمام الله
والناس، وترجمة التزامهما الحفاظ على العائلة وتكريسها لرسالة حبّ مقدّسة.
هل أضحت ولادة الطفل سبب ترح لا فرح؟
ما هي الحياة بالنسبة لك؟ ما هو موقفك منها؟ ربّما تجهل أنّ كلّ نفس هي قيمة
بحدّ ذاتها وأنّ يد الله صاغتها بإتقان فائق وحمّلتها رسالة عظمى في هذا
الوجود.
الجواب عند كلّ من ينتهك حرّية الحقّ في الحياة واحترامها لا بل تقديسها...
فكّر وصلِّ قبل أن تجيب وافتح قلبك على حنان الله ومحبّته لك.
السيدة جميلة ضاهر موسى |
Domingo 7/12/08 El Nacimiento de Juan
Bautista
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según
San Lucas. (Lucas 1:57-66)
Dijo el Evangelista Lucas,
Cuando llegó el tiempo en que Isabel debía ser madre, dio a luz un hijo. Al enterarse sus vecinos y parientes de la gran misericordia con que Dios la había tratado, se alegraban con ella.
A los ocho días, se reunieron para circuncidar al niño, y querían llamarlo Zacarías, como su padre; pero la madre dijo: «No, debe llamarse Juan». Ellos le decían: «No hay nadie en tu familia que lleve ese nombre». Entonces preguntaron por señas al padre qué nombre quería que le pusieran. Este pidió una pizarra y escribió: «Su nombre es Juan». Todos quedaron admirados. Y en ese mismo momento, Zacarías recuperó el habla y comenzó a alabar a Dios. Este acontecimiento produjo una gran impresión entre la gente de los alrededores, y se lo comentaba en toda la región montañosa de Judea. Todos los que se enteraron guardaban este recuerdo en su corazón y se decían: «¿Qué llegará a ser este niño?». Porque la mano del Señor estaba con él.
MEDITACIÓN SOBRE LA PALABRA DE DIOS
"Declaramos,
pronunciamos y definimos que la doctrina que sostiene que la Santísima
Virgen María, en el primer instante de su concepción, fue por singular
gracia y privilegio de Dios omnipotente en previsión de los méritos de
Cristo Jesús, Salvador del género humano, preservada inmune de toda mancha
de culpa original, ha sido revelada por Dios, por tanto, debe ser firme y
constantemente creída por todos los fieles." Dogma proclamado por el Papa
Pío IX, el 8 de diciembre de 1854.
San Ireneo presenta a María como la nueva Eva que, con su fe y su
obediencia, contrapesa la incredulidad y la desobediencia de Eva. Ese papel
en la economía de la salvación exige la ausencia de pecado. Era conveniente
que, al igual que Cristo, nuevo Adán, también María, nueva Eva, no conociera
el pecado y fuera así más apta para cooperar en la redención.
El pecado, que como torrente arrastra a la humanidad, se detiene ante el
Redentor y su fiel colaboradora. Con una diferencia sustancial: Cristo es
totalmente santo en virtud de la gracia que en su humanidad brota de la
persona divina; y María es totalmente santa en virtud de la gracia recibida
por los méritos del Salvador.
Queridos hermanos, la caída de la fiesta de la Inmaculada Concepción justo
al día siguiente del domingo del nacimiento de Juan Bautista, según la
liturgia Maronita, no es una coincidencia sino una providencia divina, ya
que los mismos se complementan el uno al otro.
El
nacimiento de Juan es un cumplimiento de la promesa de Dios y confirmación
de la certidumbre de sus palabras. Sin embargo, la negación de Zacarías a
las palabras del Arcángel Gabriel, el mensajero de Dios, fue como un regreso
a las palabras de la serpiente antigua, el mensajero de Satán, en la
historia de la creación del mundo, por eso Dios lo castigó con la mudez.

Lo que Dios quería desde el comienzo es gente que crea en sus palabras y tenga confianza en Él; y así Dios creó a María de manera especial, protegiéndola del pecado original que es la esclavitud al mal y ha sido la nueva Eva que iba a dar la luz a los hijos verdaderos de Dios, aplastando la cabeza del maligno: “Y el Señor Dios dijo a la serpiente: “Por haber hecho esto, maldita seas entre todos los animales domésticos y entre todos los animales del campo. Te arrastrarás sobre tu vientre, y comerás polvo todos los días de tu vida. Pondré enemistad entre ti y la mujer, entre tu linaje y el suyo. Él te aplastará la cabeza y tú le acecharás el talón” (Génesis 3:14-15).
Con el nombre de Juan, que significa “El Señor da gracia”, se está proclamando la esencia del Bautista y su misteriosa identidad, se está anunciando que ha llegado la plenitud de los tiempos, la hora de la gracia, de la benignidad, de la revelación del amor de Dios: “Y tú niño, serás llamado profeta del altísimo y prepararás el camino del Señor”.
Todo hombre y toda mujer, de alguna manera, revela y manifiesta el verdadero rostro de Dios, es un don, es una gracia. Esta verdad es muy importante para que seamos conscientes de que debemos transparentar en nosotros “la imagen y semejanza de Dios” y para que sepamos descubrir en los demás la presencia divina. Al contemplar esta gran figura del Bautista, que tan fielmente llevó a cabo su cometido, sin duda alguna todos y cada uno de nosotros nos estamos cuestionando si también nosotros estamos allanando el camino para que nuestros parientes y amigos, nuestros compañeros de trabajo, nuestros vecinos y todos los que están lejos, se encuentren con el Señor, reciban a Aquel que es la gracia y la vida. Al igual que Juan el Bautista, todos los cristianos debemos ser heraldos de Cristo en el mundo que nos ha tocado vivir.
No olvidemos que el recto camino de Dios es el camino de la verdad y la confianza en las palabras del Señor a pesar de todas las tentaciones de la vida y las de aquellos que nos presentan la astucia y la mentira como caminos que nos alcanzan la riqueza y la felicidad. Juan Bautista que “vino como testigo, para dar testimonio de la luz, para que todos creyeran por medio de él” (Juan 1:7), predicaba la verdad y nada más, sabiendo que este camino iba a llevarlo hasta la cárcel y la decapitación. Además, recordemos que el hecho de que seamos cristianos, significa que aplastemos la cabeza de la serpiente y no creamos ninguna mentira sobre Dios ni sobre los demás. No creamos que Dios nos olvida y nos prueba por el mal ni tampoco que los demás, siendo diferentes, son enemigos ya que esto es una mentira. Igualmente no aceptemos aquellas teorías que afirman que somos perfectos y sabemos todo y podemos solucionar solos los problemas…Sepamos, al contrario que somos hijos pecadores, amados por Dios Padre. Hasta pronto.