زمن الميلاد المجيد
الأحد الخامس - أحد البيان ليوسف
(14 كانون الأول 2008)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مدخل :::

• إنّه الأحد الخامس من زمن الميلاد وفيه تدعونا الكنيسة إلى تأمّل "الوحي" الإلهيّ وطرق الله في التعبير عن إرادته.
• في الرّسالة إلى أهل أفسس، يدعونا مار بولس إلى تأمّل "سرّ" المسيح يسوع الّذي كان "مكتوماً" ثم ظهر "بالوحي". وهذا السرّ مفاده "أَنَّ الأُمَمَ هُم، في الـمَسِيحِ يَسُوع، شُرَكَاءُ لَنَا في الـمِيرَاثِ والـجَسَدِ والوَعْد، بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيل".
• في الإنجيل يحدّثنا متّى عن الوحي الإلهي ليوسف "البار" الّذي برّر له حبل مريم وحدّد له مهامه كحارسٍ للعائلة المقدّسة وكربٍّ لها ما ما يعنيه ذلك لجهة تبنّيه ليسوع كابنٍ له (من خلال الحقّ بتسميته) وتربيته له، والحفاظ على مريم "والدة الإله" الدائمة البتوليّة.
تظهر الرسالة مدى تجاوب بولس الرسول مع الوحي الإلهي وكذلك يفعل الإنجيل فيما يختصّ بيوسف. المطروح في هذا الأسبوع هو مجموعة الأسئلة التالية: هل أؤمن بالوحي الإلهيّ؟ هل أتجاوب مع هذا الوحي؟ هل أدرك أن ملء الوحي تمّ بالمسيح يسوع؟ هل أفقه بأنّ الكنيسة هي المؤتمنة على هذا الوحي أو أني مستسلمٌ لشعوذاتٍ من هنا أو إدعاءاتٍ برؤى من هناك، ليس من شأنها سوى إبعادي عن الربّ وعن جماعة المؤمنين، الكنيسة المقدّسة؟

 

::: صلاة تأملية :::

يا ربّ، في أحد البيان ليوسف، نرفع إليك قلوبنا شاكرين إشراكك لنا في "السرّ الإلهي" الّذي تجلى تدريجياً في تاريخنا البشريّ حتى اكتمل ظهوره في شخص وحياة ربّنا وإلهنا وخلّصنا يسوع المسيح.
نسألك، في هذا الأحد، أن تمنحنا، بروحك القدّوس، "موهبة" الشجاعة فنتجاوب على الدوام مع إرادتك القدوسة، على مثال يوسف البار، ونعيش قيم المحبّة والطهارة والأمانة في عائلاتنا وبيوتنا، فيكبر ويقوى حضور يسوع فيها، وتتحوّل كلّ منها إلى "مغارة" عائليّة و"مهدٍ" للقداسة، ينبت فيها القدّيسون والقدّيسات، لك المجد والشكر إلى أبد الآبدين.

 

::: الرسالة :::

1 لِذلِكَ أَنَا بُولُس، أَسِيرَ الـمَسيحِ يَسُوعَ مِنْ أَجْلِكُم، أَيُّهَا الأُمَم...
2 إِنْ كُنْتُم قَدْ سَمِعْتُم بِتَدْبِيرِ نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي مِنْ أَجْلِكُم،
3 وهوَ أَنِّي بِوَحْيٍ أُطْلِعْتُ على السِرّ، كَمَا كَتَبْتُ إِلَيكُم بإِيْجَازٍ مِنْ قَبْل،
4 حِينَئِذٍ يُمْكِنُكُم، إِذَا قَرَأْتُمْ ذلِكَ، أَنْ تُدْرِكُوا فَهْمِي لِسِرِّ الـمَسِيح،
5 هـذَا السِّرِّ الَّذي لَمْ يُعْرَفْ عِنْدَ بَنِي البَشَرِ في الأَجْيَالِ الغَابِرَة، كَمَا أُعْلِنَ الآنَ بِالرُّوحِ لِرُسُلِهِ القِدِّيسِينَ والأَنْبِيَاء،
6 وهُوَ أَنَّ الأُمَمَ هُم، في الـمَسِيحِ يَسُوع، شُرَكَاءُ لَنَا في الـمِيرَاثِ والـجَسَدِ والوَعْد، بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيل،
7 ألَّذي صِرْتُ خَادِمًا لَهُ، بِحَسَبِ هِبَةِ نِعْمَةِ اللهِ الَّتي وُهِبَتْ لي بِفِعْلِ قُدْرَتِهِ؛
8 لي أَنَا، أَصْغَرِ القِدِّيسِينَ جَمِيعًا، وُهِبَتْ هـذِهِ النِّعْمَة، وهِيَ أَنْ أُبَشِّرَ الأُمَمَ بِغِنَى الـمَسِيحِ الَّذي لا يُسْتَقْصى،
9 وأَنْ أُوضِحَ لِلجَمِيعِ مَا هُوَ تَدْبِيرُ السِّرِّ الـمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ في اللهِ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَيء،
10 لِكَي تُعْرَفَ الآنَ مِن خِلالِ الكَنِيسَة، لَدَى الرِّئَاسَاتِ والسَّلاطِينِ في السَّمَاوات، حِكْمَةُ اللهِ الـمُتَنَوِّعَة،
11 بِحَسَبِ قَصْدِهِ الأَزَلِيِّ الَّذي حَقَّقَهُ في الـمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا،
12 الَّذي لَنَا فيهِ، أَيْ بِالإِيْمَانِ بِهِ، الوُصُولُ بِجُرْأَةٍ وثِقَةٍ إِلى الله.
13 لِذ,لِكَ أَسْأَلُكُم أَنْ لا تَضْعُفَ عَزِيْمَتُكُم بِسَبَبِ الضِّيقَاتِ الَّتي أُعَانِيهَا مِنْ أَجْلِكُم: إِنَّهَا مَجْدٌ لَكُم!
(أف3/1-13)

 

::: أفكار من الرسالة :::

كثيرةٌ هي الوسائل الإعلاميّة أو الإعلانيّة التي تعرض، في أيامنا، تعاليم يسوع وحياة يسوع ومعجزات يسوع، من وسائل إعلام مرئي ومسموع ومقرؤ وإنترنت أو أفلامٍ أو كتب وما شابه ذلك، لدرجةٍ أنّه يمكننا القول أنّه من الغير الممكن أن يكون هنالك إنسانٌ على وجه الأرض لم "يسمع" باسم يسوع أو بجزءٍ مما قد فعله يسوع.
ولكنّه من الجليّ أيضاً أنّ السماع لا يكفي بل يجب أن يستكمل بالتوضيح والفهم الّذي يمكّن "المستمع" من تجاوز الشكوك التي تتناوبه من جراء الصعوبات "اللاهوتيّة" أو التشكّك الذي قد يصيبه من جراء تكاسل بعض المسيحيين عن الشهادة ليسوع المسيح أو، وهذا الأسوأ، من جراء تصرّفاتٍ تتناقض جملةً وتفصيلاً مع تعاليم يسوع المسيح وإرشادات كنيسته.
يوجد إذاً "صعوبات" وضيقات إيمانيّة فليس سهلاً أن يقبل عقلنا البشريّ فكرة "التجسّد" الإلهي، أي تجسّد الإله، وقد عودّتنا الفلسفة أو الديانات "التجريديّة" أن العقل البشريّ أعجز من إدراك الله أو فهم الله. وأصعب بكثير قبول فكرة "ألم الإله" التي تتناقض جوهرياً مع فكرة "القدرة الإلهيّة".
ولكنّ هذه الصعوبات يمكن تجاوزها متى قبل الإنسان بقلبه فكرة كليّة "البساطة" ومفادها أنّ الله يحبّ الإنسان لأنّ الإنسان يعلم أن المحبّة تكسب القدرة على إتيان العظائم: أنظروا إلى "بسالة" أمٍّ يهدد الخطر ابنها أو ابنتها وانظروا إلى "تضحية" والدٍ يكدّ في سبيل تربية ونضوج أولاده وانظروا إلى "تضامن" أخوةٍ مع أخيهم المريض أو الفقير أو المعاق!
هذا هو منطق الحبّ الّذي يوضح سرّ الله ويفتح أفاقاً جديدة لفهم محبّة الله الآب لنا والتي تجلّت بأبهى صورها في تجسّد الابن يسوع المسيح ثمّ في آلامه وموته وقيامته ثمّ في وهبه لنا الروح القدس ليواكب الكنيسة وليرافق الكنيسة وليحيم الكنيسة.
مفتاح قراءة وفهم اللاهوت هو إذاً منطق المحبّة لا منطق المنفعة والفائدة الّذي يتحكّم بأحكامنا وتصرّفاتنا وقرارتنا كبشر!
ولكن، الأدهى من الصعوبات اللاهوتيّة هو الصعوبات العمليّة التي تتجلّى في سلوكيات المسيحيين الأدبيّة والأخلاقيّة والتي كثيراً ما تتناقض مع أبسط تعاليم يسوع وخاصّة قوله:" الطُّوبَى لِلَّذينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعملون بها"(لوقا11/28).
فأن نسمع كلمة الله أصبح، كما رأينا من السهولة بمكان في زمن المعلوماتيّة والمعلومات. ولكن ماذا ينفع سماع كلمة الله إن لم يقترن بتطبيقها؟!
بكلامٍ أوضح:
لا تدعُ أحداً إلى المحبّة إذا كنت لا تحبّ!
لا تدعُ أحداً إلى المغفرة إذا كنت لا تغفر!
لا تدعُ أحداً إلى السخاء إذا كنت لا تسخو!
لا تدعُ أحداً إلى البرارة إذا كنت لم تكن أنت بارّاً!
بمختصر، لا تدعو أحداً إلى عيش المسيحيّة إذا لم تعش مسيحيّتك بكلّ معانيها وأبعادها!
لقد دافع مار بولس، في هذه الرسالة، عن حقّ الشعوب (من غير اليهود) في التمتّع بمفاعيل الخلاص الّذي وهبه لنا الله كاشفاً أن السرّ الإلهيّ يكمن في "أَنَّ الأُمَمَ هُم، في الـمَسِيحِ يَسُوع، شُرَكَاءُ لَنَا في الـمِيرَاثِ والـجَسَدِ والوَعْد، بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيل".
هذه الشراكة تشترط أولاً وعينا نحن المسيحيين لأهميّة الرسالة الموكولة إلينا لتحويل هذا العالم إلى عائلةٍ واحدة متوحّدة.
لقد انتج الدين اليهودي الكثير من الأبرار، كما يظهر من خلال الكتاب المقدّس، بعهديه وهذا ما قصده يسوع بالقول: "إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ والفَرِّيسيِّين، فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوات" (متى5\20).
ولكن اليهودية لم تفلح في نشر قيمها نظراً لانغلاق أغلبيّة أفرادها وتعاملهم مع "الاختيار الإلهي" كامتيازٍ لا كدعوة!
الخطر نفسه يهدّد المسيحي الّذي يتعامل مع دعوته كامتيازٍ يمنحه حقوقاً بالخلاص!
نعم، لا يكفي أن تكون مسيحياً إذ "لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لي: يَا رَبّ، يَا رَبّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوات، بَلْ مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذي في السَّمَاوَات" (متى7\21)
ومشيئة الآب تتلخّص في منح الخلاص وهو يتوق ليشركنا معه في هذه المهمّة العظيمة التي حدّدها الربّ يسوع قائلاً: "فَلْيُضِئْ نُورُكُم أَمَامَ النَّاس، لِيَرَوا أَعْمَالَكُمُ الصَّالِحَة، ويُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذي في السَّمَاوات" (متى5\16).
ومن استصعب المهمّة، فلينظر إلى يوسف البار ويتمثّل به، هو الّذي "فعل كما أمره ملاك الربّ".

 

::: الإنجيل :::

18 أَمَّا مِيلادُ يَسُوعَ الـمَسِيحِ فَكانَ هـكَذَا: لَمَّا كانَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُف، وقَبْلَ أَنْ يَسْكُنَا مَعًا، وُجِدَتْ حَامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
19 ولَمَّا كَانَ يُوسُفُ رَجُلُها بَارًّا، ولا يُرِيدُ أَنْ يُشَهِّرَ بِهَا، قَرَّرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا.
20 ومَا إِنْ فَكَّرَ في هـذَا حَتَّى تَرَاءَى لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ في الـحُلْمِ قَائِلاً:"يَا يُوسُفُ بنَ دَاوُد، لا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ، فَالـمَوْلُودُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
21 وسَوْفَ تَلِدُ ابْنًا، فَسَمِّهِ يَسُوع، لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم".
22 وحَدَثَ هـذَا كُلُّهُ لِيَتِمَّ مَا قَالَهُ الرَّبُّ بِالنَّبِيّ:
23 "هَا إِنَّ العَذْرَاءَ تَحْمِلُ وتَلِدُ ابْنًا، ويُدْعَى اسْمُهُ عِمَّانُوئِيل، أَي اللهُ مَعَنَا".
24 ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ وأَخَذَ امْرَأَتَهُ.
25 ولَمْ يَعْرِفْهَا، فَوَلَدَتِ ابْنًا، وسَمَّاهُ يَسُوع.
(متى1\ 18-25)

 

::: أفكار من الإنجيل :::

"نَسَبٌ بَشَرِيٌّ وَ نَسَبٌ إلهِيٌّ"

بَعْدَ أنِ ٱفْتَتَحَ مَتَّى إنْجيلَهُ بِـ»كِتاب تَكوين يَسوع المَسيح«، ها هوَ الآن يُخْبِرُنا كَيفَ يَتِمُّ هذا »التَّكْوين« (وَقَدْ وَرَدَت كَلِمَة »تَكوين« التي تَعني تَكون يَسوع في سِفرِ آشَعيا). هكَذا يَكونُ ميلاد الرَّبّ يَسوع قَدْ فَتَحَ صَفْحَ جَديدَة في مَرْحَلَة الخَلق، بَعْدَ التَّكْوين الأوَّل (آدَم ، حَوَّاء ، قايين .... حَتَّى نوح) الذي ٱتَّسَمَ بِمَعْصِيَةِ ٱلإنْسانِ ٱلأوَّل.
هَمُّ مَتَّى الرَّئيسي، في هذا النَّصّ، هوَ التَّشْديدُ على أنَّ تَكوين يَسوعَ في الحَشا مَريَمَ لَمْ يَكُنْ ثَمْرَةَ تَزاوُج بَشَرِيّ بَحت، كَما هوَ الأمْرُ عادَةً بَيْنَ رَجُلٍ وَ ٱمْرَأة، إنَّمَا كانَ »مِنَ الرُّوحِ ٱلقُدُّوس«.
في النَّصّ السَّابِق كانَ يَهُمُّ مَتَّى إلباس يَسوع عَباءَة داود المَلَكِيَّة، أمَّا هُنا فَهوَ يُؤَكِّدُ مَنْشَأ يَسوع الإلهي. كُلّ ما في النَّصّ مِن أحْداثٍ وَ أشْخاصٍ يَسْتَخْدِمُهُ مَتَّى لِيُبْرِزَ هَدَفَهُ الأساسِيّ هذا:
- لا مُساكَنَة زَوْجِيَّة تحتَ سَقْفٍ واحِدٍ بَيْنَ يوسُف وَ مَريَم. فَهُما لا يَزالانِ في فَتْرَة الخُطوبَة، وَ هيَ، بِحَسَب العادَة اليَهودِيَّة المُتَّبَعَة آنَذاك، الفَتْرَة التي تَسْبِقُ » دُخلَة « المَرأة إلى بَيْتِ زَوْجِها الشَّرْعِيّ.
- »مِنَ الرُّوحِ القُدُس« عِبارَةٌ يُكَرِّرُها مَتَّى مَرَّتَيْنِ، لِيُؤَكِّدَ حَبَل مَريَم بِيَسوع حَبَلاً يَفوقُ الطَّبيعَةَ. عَبَثاً نُحاوِلُ، كَمَا يَفعَلُ البَعضُ، أنْ نَرَى في الرُّوحِ القُدُسِ العُنْصُرَ الذَّكَرِيِّ الذي يَحِلُّ مَكانَ الرَّجُلِ في عَمَلِيَّة التَّزاوج. فَيَكونُ ذَلِكَ نَوْعاً مِنَ التَّطْبيق الإنْسانِيّ على ما هوَ إلهِيّ، وَ هذا لا يَجوز. هذا فَضْلاً عَنْ كَون كَلِمَة »روح« في اليونانِيَّة لَيْسَتْ في صيغَة المُذَكَّر بَل في صيغَة المُحَيَّر (أي لا مُذَكَّر وَ لا مُؤَنَّثْ، وَ هذه الصِّيغَة خاصَّة باليونانِيَّة).
- لا يَفْهَم يوسُف ما يَجري... رَدَّة فِعْلِهِ هذه تُؤَكِّدُ عَدَمَ مَسِّهِ لِمَرْيَم خِلالَ فَتْرَةِ ٱلخُطوبَة. يَتَدَخَّلُ مَلاكُ ٱلرَّبّ لِيُبَدِّدَ شُكوكَهُ وَ قَلَقَهُ. هذا التَّدَخُّل الإلهِيّ يُدْخِلُ الحَدَث في مُخَطَّط الله نَفْسِهِ، وَ يُبْرِزُهُ على أنَّهُ مِنْ صُنْعٍ إلهِيّ. كَما يَعودُ المَلاكُ وَ يُؤَكِّدُ تَحَدُّرَ يَسوع مِنْ سُلالَةِ داود إذ يَدعو يُوسُف باسْمِ جَدِّهِ : »يا يوسُفُ ٱبْنَ داود«، وَيُوْكِلُ إلَيْهِ مَهَمَّة تَسْمِيَة الصَّبِيّ بِاسْمِ يَسوع، وَ هيَ حَرَكَة تَرْمُز إلى تَبَنِّي يوسُف لِيَسوع وَ إدْخالِهِ إيَّاه في ذُرِّيَّتِهِ ذات الأصْل المَلَكِيّ .
- يَسْتَشْهِدُ مَتَّى بِنَصِّ آشَعيا الذي يُشَدِّد عَلَى كَلِمَة »عَذراء« في وَصْفِ مَريَم. إنَّهُ تَلْميحٌ واضِح إلى الحَبَل البَتولِيّ، أي مِنْ دونَ عَلاقَة مَعَ رَجُل. وِلادَة يَسوع تُتَمِّم العَهدَ القَديم وَ لا تَنْقُضهُ. لِذلِكَ نَرَى أنَّ عِبارَةً مِثل: »وَحَدَثَ هذا كُلُّهُ لِيَتِمَّ ما قالَهُ ٱلرَّبُّ بالنَّبِيّ« أو ما شابَهَ هذه العِبارَة، تَتَكَرَّر مِرَّات عِدَّة في إنْجيلِ مَتَّى، لِتَعْكِسَ ٱهْتِمامَهُ في وَضْعِ أحداث حَياة يَسوع في مُخَطَّطِ الله الخَلاصِيّ، الذي كَتَبَ عَنْهُ ٱلأنْبِياءُ قَديماً وَ تَحَقَّقَ ٱلآنَ في زَمَنِ يَسوعَ وَ شَخْصِهِ .
- يُطيعُ يوسُف حالاً: يَحرصُ مَتَّى وَ لوقا أيْضاً، على أنْ يُقَدِّما لَنا يوسُف، ذلِكَ البارّ، المُطيعَ لِكَلِمَةِ ٱلرَّبِّ مِنْ غَيْرِ ٱحْتِجاجٍ. فَدَوْرُ يوسُفْ أساسِيٌّ في أحْداثِ طُفولَةِ الرَّبّ: هوَ المُرافِقُ ٱلأمينُ ٱلصَّامِتُ الذي يَحْمي الطِّفْل الإلهِيّ وَأُمَّهُ أيْنَما ذَهَبا هذا كُلُّهُ فعَلَهُ يوسُف بِصَمْتٍ مَهيبٍ وَ مُقَدَّس .
- يَسوع حُبِلَ بِهِ مِنَ الرُّوح القُدُس. وَ هذا الطِّفْل الإلهِيّ الفائِق الوِلادَة إنَّما هوَ مُخَلِّصُ ٱلنَّاسِ مِنْ خَطاياهُم. رِسالَتُهُ لَيْسَتْ إجْتِماعِيَّة وَ لا سِياسِيَّة، إنَّما روحِيَّة، وَ هِيَ إعْتاق النَّاس مِنْ سُلْطانِ ٱلخَطيئَة.

 

::: دَعوَتُكَ لِهذا الأسبوع :::

لا تَخَف يا يُوسُف، لا تَخَف يا فُلان... يُريحُ الرَّبُّ فِكْرَنا وَ يُشَجِّعَنا، وَ يَطْلُبُ مِنَّا ألاَّ نَخافَ أمامَ ٱلقَراراتِ، أمامَ آراءِ ٱلبَشَر، أمامَ مَشاريع ننوي القِيام بِها، أمامَ تَدَخُّل الله في حَياتِنا، فَهوَ لا يَتَدَخَّلُ إلاَّ لِخَيْرِنا. المُسْتَحيلات مَوجودَة أيْنَما كُنَّا. مُسْتَحيلات سِياسِيَّة، شَخْصِيَّة، إجْتِماعِيَّة... لا تَخَف مِنَ المُسْتَحيلات وَلا تَيأس!! فَلا مُسْتَحيلات أمامَ ٱلله!!
• "فَعَلَ كَما أمَرَهُ الرَّبّ": بَيْنَ ما تَطْلُبهُ ٱلشَّريعَة (وَنحنُ نَعْلَم أنَّهُ في حالَة مَريَم، أي المَرأة المَخطوبَة الّتي تَحبَلُ مِنْ شَخْصٍ آخَر، يَجِبُ مُعاقَبَتها بالرَّجم، وَ هذا ما تَطْلُبهُ الشَّريعَة) وَ بَيْنَ ما يَطْلُبْهُ الله (»وَ لَمَّا قامَ يوسُفُ مِنَ النَّوْمِ، فَعَلَ كَما أمَرَهُ مَلاكُ ٱلرَّبّ وَأخَذَ ٱمْرَأتَهُ«) ٱخْتارَ يوسُفْ أنْ يَفْعَلَ ما يَأمُرُهُ بِهِ الرَّبُّ. كَم مِنَ المَرَّاتِ نَفْعَلُ ما يُمْليهِ عَلَيْنا مُجْتَمَعُنا؟ كَم نَخْتارُ ما يَراهُ ٱلنَّاسُ لَنا وَ لا نَخْتارُ ما نُريدُهُ نحن أو ما يَراهُ إيماننا المَسيحي؟ هَل لله مَكانٌ في حَياتي؟ هَل لَدَيَّ ٱلإسْتِعْداد لِتَغْييرِ مَشْروعي وَ قَرارِي وَ فِعْلِ ما يَطْلُبْهُ الرَّبُّ مِنِّي؟ وَ كَيْفَ أعْرِفُ ما يَطْلُبْهُ مِنِّي الرَّبُّ وَ ما يُريدُهُ لي؟ ! ؟
لَمْ يُرِدْ يوسُفْ أنْ يُشَهِّرَ بِمَرْيَم: يَطْلُبُ ٱلرَّبُّ مِنْكَ ألاَّ تُشَهِّرَ بِكَنيسَتِكَ التي تَرمُزُ إلَيْها مَريَم. لا تُشَهِّرْ بِكَنيسَتِكَ، وَلا بِكَهَنَتِها أو ٱلمَسؤولينَ فيها، لا تُشَهِّر بامْرَأة ما، بِأصْحابِ عَمَلِكَ، بِأصْدِقائِكَ.... يُريدُ الرَّبُّ اليَوم، أنْ نَأخْذَ مَرْيَمَ (الكَنيسَة) إلى بَيْتِنا، وَأنْ نُحافِظَ عَلَيْها وَ نَعْمَلَ لِبُنْيانِها، وَ نُحِبُّها وَ نُعْطي حَياتَنا لَها، فالمَولودُ مِنْها هوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس. فالتَّشْهير بالكَنيسَة وَبِرُؤَسائِها هوَ تَشْهيرٌ بالضُّعْف الذي يَحْمِلونَهُ في قُلوبِهِمْ لأنَّهُمْ بَشَر. فَكَيْفَ نُشَهِّرُ بِضُعْفٍ نَحْمِلُهُ نحنُ أيْضاً، وَ لَرُبَّما نَكونُ أضْعَفَ وَ أقَلّ إيْماناً مِنَ الذينَ نُشَهِّرُ بِهِم ؟؟؟
أنتَ وَ مَريَم : يُدْخِلُنا نَصّ هذا الإنجيل في عَلاقَة مَعَ مَريَم، فَيَطْلُب مِنَّا أنْ نَأخُذْ مَريَم وَ ما تَحْمِلُ في أحْشائِها إلى بَيْتِنا وَ إلى حَياتِنا . ما هوَ دَور مَريَم في حَياتِكَ ؟؟

 

المقدّمة والصلاة، أفكار من الرسالة

من إعداد الخوري نسيم قسطون
(منسّق النشرة)

 

أفكار من الإنجيل ودعوتك لهذا الأسبوع
من إعداد
النشرة الراعويّة
رعية الشهيدة مورا
مرت مورا

 

::: تأمّل :::

يوسف و...أنا
في الناصرة وُلدت عائلة مقدّسة، حملت الخلاص إلى العالم بأمانتها وتواضعها وحبّها العظيم لله الآب.
يوسف البار:
رجل فاضل إسمه يوسف ومريم الصبيّة الجميلة الطاهرة إلتقيا على أروع إلتزام عرفه التاريخ، حبٌّ نقيٌّ متجرّد لم يعرف العالم مثيله عبر العصور. قلبين امتلآ بالبرارة. كلٌّ منهما قد رأى صورة الخالق في الآخر، فتعهّدا على عيش هذه الحقيقة حاملين معهما إلى حياتهما الزوجية نذراً بالبتولية الدائمة، فوهبت العذراء قلبها إلى من يُشبهها بالباطن، إلى يوسف، وهي متيقّنة من قداسة سيرته لما يتمتّع به من فضائل إلهية وقدرة القرار على الإلتزام بذلك العهد (العفّة في الزواج).
وابتدأ المشوار مع يوسف بعدما أعلمته مريم بحبلها الإلهي. هو البار الحكيم، لم يشكّ في ما حصل لها، ولكنّه خاف من تواجده مع الطفل المتجسّد ولم يشأ أن يتدخّل في ما لا يعنيه كي تكمل الرسالة التي اختارها لها الآب، لكنّه احتار بما يفعله قبل أن تقع مريم فريسة الألسنة وظلم المجتمع لها، فقرّر أن يطلّقها سراً وبذلك تأتي نتيجة الحبل طبيعية.
يا له من رجل عظيم إختاره الله دون سواه لما كان يحفظ في قلبه من سموّ في الحبّ للآب وللعذراء. إختاره لأنه كان أهلاً للثقة وسلّمه تربية ابنه والسهر على عروسه، فكان رأس العائلة، حمل همومها وأفراحها، سهر على الطفل وعلّمه مهنة النجارة ، أماّ للأم فكان السند والمدافع، المحامي والمعزّي.
هلاّ دخلنا إلى العمق مع يوسف وألقينا نظرة على أفعالنا وردودها !
- هل تتمتّع بالإتّزان والتروّي في المواقف الصعبة ولا تتسرّع في إبرام الأحكام السيّئة في الآخر؟
- هل تقبل كلمة الله لك في حياتك؟ هل تتصرّف كمسيحي وتعترف بالآخر من زوجة وأبناء ومجتمع فلا تترأس وتكون القاضي والناهي؟
- هل أنت أمين على تربية أبنائك بحسب الإنجيل والمحافظة على مواهبهم الروحية والإنسانية والإجتماعية مع تنميتها في ظلّ البرارة ومحبّة الآب وفرح العطاء؟
- هل أنت من الذين يشوّهون سيرة الآخرين حتى وإن كانوا على صواب؟ أم من الذين يكتمون الأسرار لعلمك أن الله وحده هو الدياّن لا الإنسان؟
أنصح ذاتي قبلك في ذلك:
- لنربّي أنفسناعلى التفاهم واحترام الذات ومحبّة الآخرين فنستطيع أن نكون مثالاً لأولادنا في الحياة.
- لنحترم أبناءنا ونتفهّم مراحل نمّوهم وطريقة تفكيرهم، وأزماتهم العمريّة والعصريّة، كي تنمو شخصيّتهم كما ينبغي، ولنكن متواجدين إلى جانبهم، فنراقب عن كثب خطواتهم، بذلك نكون "كالأم التي تعلّم طفلها كيف يثبّت خطواته، دون أن تضربه أو تنتهره، بل ترافقه بكلّ محبّة وهدوء" فينطلق واثقاً في الحياة حاملاً دستور الثقة بالنفس واحترام الآخر على أسسٍ مسيحيّة صلبةٍ صحيحة.

 

إنّه مدرسة صمت مقدّس:
تأمّلت يوماً رجلاً يبحث عن الماء (كي يروي عطش مُلْكِه وعائلته) في حقلٍ قريب وبيده قضيب رماّن انحنى في زاوية بعيدةٍ عن الضوضاء والسكن، ففرح العطشان الباحث لأنه وجد النبع فحفر في المكان عينه وفاضت المياه.
تلك الإنحناءة هي ذاك الرجل الصامت البار الذي يدلّ على النبع الحقيقي، هو ظلّ الله العميق وسرّه؛ هو تلك الأرض الصامتة التي تحمل في جوفها كنوز السماء الوفيرة التي لا يمكن إدراكها إن لم نحفر فيها، إنّها مخزن الكلام المُعاش، الجوهري، المُحيي لا الُمدوّي بألف طنّة ورنّة.
ونحن، إذا ما تأمّلنا ذاك الإنسان الذي وضع الله بين يديه أعظم الأسرار, وسلّمه تربية ابنه ورأيناه ينظر إلى الطفل يركض أمامه أو يجلس في حضنه، يداعب وجهه وشعره، يقبّله، يعمل معه في المشغل، يطيعه، وهو ابن الله، هل يمكننا تخيّل موقفه وسط كلّ ذلك؟ أو شعوره في غمرة تلك المواقف التي تُصْمِتُ اللسان البشريّ؟ كم كانت قدرته فائقة على حمل السرّ الإلهيّ دون الصراخ من الفرح أمام البشريّة جمعاء: "أنظروا، إنّ ابن الله هنا".
ليس هناك أكثر ضوضاء من إنساننا اليوم: إنّه يعشق الضجّة في أيّ مكانٍ تواجد فيه، حتّى في الكنائس والمعابد, ثرثرة وأحاديث لا تنتهي، وإن "نامت" الكهرباء وصمتت الآلات لترتاح، صرخ هو، وعَلَت الشتائم، وكأنّ الضجّة هي غذاؤه الوحيد ونور عينيه ودواء عصبيّته! وإن تواجد في لقاءٍ ما، يطلق العنان لقهقهاته، وحديثه يخرق المستوى المقبول للسمع كي يلفت الإنتباه إلى شخصه:"إسمعوني، إنّي هنا"؛ أمّا إذا لم يلقَ الجواب بالإيجاب، فيسارع إلى تبنّي المواقف والأفكار لأشخاص آخرين، ويطلقها أمام الجماعة كي يرضيهم، فيحظى بالتقدير المزيّف. أمّا الطامة الكبرى هي عندما يبدأ التنافس، داخل جدران البيت الواحد، على أنواع الموسيقى والأفلام، فكلّ يريد أن "يُهَيْمِنَ على الجوّ" فيغزل ملامس آلته، ويصدح الصوت مدوّياً ويتزلزل البيت فتعود "أطرشاً يخاطب طرشاناً"...
والإعتراف؟ يكرهه، ويعدّه كلاماً فارغاً أمام الله، بينما ينفجر كلّ لحظة بالإعتراف أمام الجميع، باكياً، صائحاً، مُهَوِّلاً وضارباً أحياناَ وكأنّما باطنه لم يعد يحتمل قساوة قلبه وطباعه الفجّة، فيطلقهما للعلن.
أين نحن إذن من صمت يوسف العميق؟ أين نحن من ذواتنا المتعطّشة للإصغاء إلى صوت الله في أعماقنا؟

 

السيدة جميلة ضاهر موسى
jamileh.daher@hotmail.com

 

 

Domingo 14/12/08 La Revelación a José
Del Evangelio de nuestro Señor Jesucristo según San Mateo. (Mateo 1:18-25)

 

Dijo el Apóstol Mateo,

Este fue el origen de Jesucristo: María, su madre, estaba comprometida con José y, cuando todavía no habían vivido juntos, concibió un hijo por obra del Espíritu Santo. José, su esposo, que era un hombre justo y no quería denunciarla públicamente, resolvió abandonarla en secreto. Mientras pensaba en esto, el Ángel del Señor se le apareció en sueños y le dijo: «José, hijo de David, no temas recibir a María, tu esposa, porque lo que ha sido engendrado en ella proviene del Espíritu Santo. Ella dará a luz un hijo, a quien pondrás el nombre de Jesús, porque él salvará a su Pueblo de todos sus pecados».

Todo esto sucedió para que se cumpliera lo que el Señor había anunciado por el Profeta: La Virgen concebirá y dará a luz un hijo a quien pondrán el nombre de Emanuel, que traducido significa: «Dios con nosotros».

Al despertar, José hizo lo que el Ángel del Señor le había ordenado: llevó a María a su casa, y sin que hubieran hecho vida en común, ella dio a luz un hijo, y él le puso el nombre de Jesús.

 

MEDITACIÓN SOBRE LA PALABRA DE DIOS
Falta poco tiempo para el nacimiento de Jesús y casi todo está preparado: María como la madre, Juan como el precursor, Zacarías e Isabel como representantes legales del pueblo de Israel. Entonces el Arcángel Gabriel regresó al cielo para disponer los ángeles para la gran fiesta y ensayando con ellos el “Gloria”. Al llegar, recibió un mensaje urgente del Espíritu Santo: “tenemos un problema, olvidaste al padre… José está confundido”. Ya que tenía experiencia anterior con el gran abuelo José en el antiguo testamento, Gabriel se le apareció en sueños al joven carpintero, José, y reveló su rol en el designo Salvífico.

El Génesis relata la historia de José, hijo de Jacob y nieto de Isaac, quien según las escrituras ganó la envidia de sus hermanos por ser el favorito de su padre, y además por sus sueños en los que aparece alzado por encima de éstos e ingenuamente lo cuenta. Sus hermanos le tienden una emboscada y hacen creer a Jacob que ha muerto; en realidad le han vendido a unos caravaneros como esclavo. De esta manera sale de Palestina y llega a Egipto. Asentado en casa de Putifar, un alto dignatario de la corte del faraón, la esposa de éste intenta seducirle; cuando no logra su objetivo, le denuncia como seductor, por lo que termina en la cárcel. Allí pronostica los sueños de dos compañeros de celda, lo que llega a oídos del faraón, quien manda llamarle para interpretar un sueño que nadie es capaz de descifrar. José pronostica siete años de abundancia y siete de escasez, después de lo cual es nombrado encargado de tomar las medidas necesarias para superar la escasez (un cargo semejante al de ministro). Finalmente, cuando la escasez golpea Egipto y Palestina, sus hermanos llegan hasta la corte del faraón para pedir ayuda; en un primer instante no lo reconocen, pero José arma una serie de estrategias para reencontrarse con Benjamín, el menor de los hermanos, y con su padre Jacob.


Desde entonces, el nombre hebreo Yosefyah (José) significaba "añade Yahvé" o "él añadirá", y con San José, el nombre se conocía como el "Santo del silencio" expresando su fe y su amor por medio de sus obras.

 

Las principales fuentes de información sobre la vida de San José son los primeros capítulos del evangelio de Mateo y de Lucas. Son al mismo tiempo las únicas fuentes seguras por ser parte de la Revelación.

 

San Mateo (1:16) llama a San José el hijo de Jacob; según San Lucas (3:23), su padre era Helí. Probablemente nació en Belén, la ciudad de David del que era descendiente. Pero al comienzo de la historia de los Evangelios (poco antes de la Anunciación), San José vivía en Nazaret.


Algunos libros apócrifos cuentan que San José era un viudo de noventa años de edad cuando se casó con la Virgen María quien tendría entre 12 a 14 años. Estas historias no tienen validez y San Jerónimo les llama "sueños". Sin embargo han dado pie a muchas representaciones artísticas. La razón de pretender un San José tan mayor quizás responde a la dificultad de una relación virginal entre dos jóvenes esposos. Esta dificultad responde a la naturaleza débil, pero esta se vence con la gracia de Dios. Ambos recibieron extraordinarias gracias a las que siempre supieron corresponder.

 

Queridos hermanos, San José entendió su rol, y al despertar, hizo lo que el Ángel del Señor le había ordenado: llevó a María a su casa como su socio en el plan de la Salvación y su protector, y para que ser el padre legítimo del hijo, y al nacer le puso el nombre de Jesús. Y así José ha sido el testigo de la dignidad humana. Aplicando este mensaje evangélico en nuestra vida, podemos decir que:


• El nacimiento de cualquier ser humano, aunque a veces no fue preparado por sus padres, es un don divino, y por la gracia divina ha sido imagen autentica de Dios.


• Cada hombre tiene su rol en el plan de Dios, y siendo único y diferente su rol es irremplazable. Entonces, la igualdad entre los hombres no se ejecuta en que todos se encarguen de la misma tarea, sino como afirmó San Pablo diciendo: “Así como el cuerpo tiene muchos miembros, y sin embargo, es uno, y estos miembros, a pesar de ser muchos, no forman sino un solo cuerpo, así también sucede con Cristo… El cuerpo no se compone de un solo miembro sino de muchos. Si el pie dijera: «Como no soy mano, no formo parte del cuerpo», ¿acaso por eso no seguiría siendo parte de él? Y si el oído dijera: «Ya que no soy ojo, no formo parte del cuerpo», ¿acaso dejaría de ser parte de él? Si todo el cuerpo fuera ojo, ¿dónde estaría el oído? Y si todo fuera oído, ¿dónde estaría el olfato? Pero Dios ha dispuesto a cada uno de los miembros en el cuerpo, según un plan establecido. Porque si todos fueran un solo miembro, ¿dónde estaría el cuerpo?... El ojo no puede decir a la mano: «No te necesito», ni la cabeza, a los pies: «No tengo necesidad de ustedes». Más aún, los miembros del cuerpo que consideramos más débiles también son necesarios, y los que consideramos menos decorosos son los que tratamos más decorosamente”. (1Corintios 12:12-23)


• Dios tiene el nombre Emanuel, que traducido significa: «Dios con nosotros», Él nos eligió como mensajeros del bien y nos encargó la responsabilidad de anunciar la salvación y llevarla a los demás.
Por los sueños de José, hijo de Jacob, Dios salvó al pueblo de Israel de la gran escasez, y en los sueños de José, hijo de David, Dios salvó su designo salvífico y realizó la Encarnación de su Hijo. Así también, nuestro Señor puede cumplir sus sueños en una vida eterna… hasta pronto.

 

Padre Maroun Moussa
Superior

Buenos Aires, Argentina
sanmaron@misionlibanesa.com