أسبوع الآلام


اثنين الآلام


(29 آذار 2010)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: تأمّل روحي :::

 

إيماني


(تأمّل حول نصّ متى 22/17-27)

"لو كنتم تؤمنون, لَقُلتم لهذا الجبل: قُم وانطرح في البحر, لكان ذلك".
الويل لنا, إن كنّا من الّذين يعدّون الإيمان وهماّ, أو مفصولاً عن الحياة اليوميّة, ولا علاقة له بها, فنكون كمن يفصل المياه عن الينبوع. عندئذ ما نفع هذا الأخير؟ ألا نفرغه بذلك من قيمته الحقيقية وجوهره؟
الإيمان... إنّه ذلك العنصر الذي به يجد الانسان قيمته المتوازنة المتكاملة, فيتعرّف الى الله وتُفتح بصيرته عليه. به تكون قوة العقل فيتحرر من جهله للحقيقة, وخوفه من التّحجيم والتّقيد بالواجبات الدينية أو من دحض المنطق وعمله (العقل). وهنا يطول الكلام عن الإيمان...


لماذا عليّ أن أؤمن؟
هل لأنقل الجبال والصخور؟
إذا كنت من أصحاب العباءات العريضة والجيوب الوسيعة, يلزمني هذا الايمان كي أنقل الجبال, جبال الأنانية وحبّ الظهور, جبال الغيرة والحسد والبغض والنميمة, جبال الإغواء والإغراء, وزحزحة صخور الاستغلال والكبرياء والتهميش, صخور الإزدراء بمقدّرات الآخر ومواهبه...وأرميها في البحر، عندها, تنجلي شمس الألوهة داخلي, ويسطع الحب في القلب, وأدرك كم كانت ثقيلة تلك الجوامد, وكم كانت غليظة, لقد حجبت نور الحقّ فيّ!
ألم يقل أيضاً: "كلّ ما تطلبونه بالصّلاة بإيمانٍ تنالونه؟ (آ:22)


أودُّ أن أسأل: أيّ خطوات تتبع إن أردت تنظيف وعاءٍ زجاجيّ متّسخ من الدّاخل؟ أما عليك الإيمان" بأهميته أولاً, ما يحثك على تنظيفه؟
أليس هذا حالنا في غالب الأحيان؟


كم مرّة نَمْثُل أمام الله بثوب الطّفولة البريئة محنيِّ الرّأس, ملوّنين إناءنا من الخارج بألوان اللّطف والوداعة، خافين ما امتلأ به من غضب وحقد ولا مبالاة, مُبعِدين نصفنا البشريّ كي لا يراه, علّه يستجيب, فيغدق علينا العطايا ويمنحنا القوّة والنّصرة على أعدائنا..؟!
كيف يُلبّي, وليس فينا من مكان فارغ, ولو "على قدر حبّة الخردل" كي يملأه؟ أضف الى ذلك الإغراءات في التقادم إذا "قُبِلَ طلبنا" واستجيب! هل نسينا أنّه هو من خلقنا ونسج فينا القلب والفكر والرّوح؟ لِمَ لا نأتي إليه بكليتنا, كما نحن, على حقيقتنا، ونبوح له بما يثقل كواهلنا، ويُضَيِّقُ مكان راحته في أعماقنا، معترفين بقدرته على تنقيتنا وتجديدنا!
لِمً لا نُسكِنه أسرارنا, ونعترف صادقين, بفشلنا في محاولة إصلاح ما أفسدناه, بقدرتنا الذّاتيّة.


صدقوني, إن أردنا وآمنّا به، أنّه لسوف يكون المتشوّق الأكبر لمساعدتنا, كي يعيد لنا توازننا, ويخرجنا شيئاً فشيئاً من مستنقعنا, مُحوِّلاً كلّ تشوّهٍ فينا, الى جمالٍ, فيه من صورته ومثاله, مبدلاً ضعفنا بقوةٍ, وتظاهرنا البرّاق بِشَفافيّة مقدّسة, ملقياً معنا كلّ تلك الجّبال في بحر اللّا رجوع عن الإيمان والحبّ, مُعِيداً إلينا إرادتنا المسلوبة بعد أن يكون قد مَحَّصنا كما يُمحّص الذّهب.
إنّه إله يحترم حرّية خليقته وقراراتها وخياراتها.

التأمّل الروحي

من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى
Jamileh.daher@hotmail.com