|
أسبوع الآلام سبت النّور
|
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
|
::: تأمّل روحي ::: |
صمت موته تكلّم فأرهبهم!
هل سمعتم يومًا أنّ للكذب حياة؟ وهل عاينتم دجّالاً، ترسّخت أفعاله وأعماله وأقواله في الأذهان، حتى اليوم، لا بل أصبحت حياة بحدّ ذاتها؟
واحدٌ فقط استطاع ذلك: إنّه يسوع المسيح الحيّ الّذي مات وقام منتصرّا على
الموت. أمّا البرهان، فهو أنّنا ما زلنا وسنبقى حتّى انقضاء الدهر، نجتمع
حول كلمته، نقرأها، نتغذّى بها، نتسلّح بقوّتها وننطلق للحياة ثابتين في
الحبّ المتجرّد، والإرادة الحكيمة، والفعل المتّزن الخَيِّر.
أما رأينا اليوم كيف أنّ اليهود والفرّسيين ارتعبوا أمام فكرة قيامة يسوع
من الموت؟ فكيف نقرأ ذلك؟
لم يعلموا أنّ كلامهم أمام بيلاطس هو شهادة دامغة على موت يسوع الّذي
سيُبعث حيّا بعد ثلاثة أيّام. شهادة تؤكّد لكلّ المشكّكين، وتضحض البدع
الّتي تُنكر موته، وبالتالي قيامته إلى الحياة:" إنّنا تذكّرنا، يا سيّد،
أنّ ذلك الدجّال قال وهو حيّ (يعني أنّه إقرارٌ بموته): سأقوم بعد ثلاثة
أيّام"(متّى 27:63).
خشيتهم منه، حتّى وهو مائتًا ، سرقت من جفونهم النوم والراحة، أمّا حقدهم
عليه فقد أعمى عيونهم عن المعجزات والآيات التي صنع، كما أنّ قساوة قلوبهم
أعمت بصيرتهم، فما عادوا يميّزون الخير من الشرّ، ونعتوه بالدجّال.
حتّى وهو مائتٌ، "لم يغفروا" له ما حسبوه تجديفّا بحسب شريعتهم المتحجّرة.
لقد اعترفوا أنّه وُضع في القبر، وبحاجة إلى حراسة، خوفّا من سرقة جسده.
أمّا حراستهم الشديدة على قدر خوفهم، أمهلتهم فقط، بضع ساعاتٍ من شبه
الراحة النفسيّة المريضة، قبل أن يهزّ عروشهم من جديد وإلى الأبد بقيامته.
اليوم ستتمّ آية الحبّ العظيم. سيقوم بجسده الحّي، وإن حمل فيه خطايا
العالم بأسره فاقتادته إلى الموت، سوف يلبس النور الأبديّ، ويلبسنا إيّاه
بدورنا.
فهل نؤمن بذلك حقًا؟ ماذا تقول لك مسيحيّتك؟ كيف تنظر إلى حدث القيامة؟ هل
أنت لامبالٍ، كالكثيرين الّذين قرأوا الإنجيل، سمعوا عن "المعلّم"،
وافترضوه بطلاً، لا علاقة له بحياتهم الشخصيّة؟ أتخشى قيامته في أعماقك،
فيقلب مقاييسك، "ويخربط" مشاريعك، ويحوّل أحلامك؟ هل أنت من الّذين يقولون
"أبعد عن الشّرّ وغنِّ له"، إذا ما حسبت أنّ القيامة "شرّ"، فلا تتناسب مع
مصالحك الشخصيّة؟
اليوم هو اليوم العظيم. يوم المصالحة. يوم الغفران. يوم الحبّ الأعظم!
والجواب لديك؛ فأنت وحدك من يقرّر...
|
التأمّل الروحي |