|
زمن العنصرة |
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
::: مدخل ::: |
"اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسّوا قلوبكم" (مز 95 : 6)
في اليوم الخمسين بعد القيامة، تبدأ الكنيسة زمناً ليتورجياً جديداً هو "زمن
العنصرة"، زمن الروح القدس، وهو يلي زمن القيامة.
نتأمل اليوم في قراءة من إنجيل القديس يوحنا الفصل 14 : 15 – 20 فنتأمل وعد
الرب الّذي يتحقق دائماً وأبداً كما يتبيّن من حلول الروح القدس على الرسل في
العلية، وفق ما رواه الانجيلي لوقا في الفصل الثاني من أعمال الرسل من الآية 1
– 21.
لنتأمل نصيّ القراءتين اليوم ولنغرف العبر:
1. فالعنصرة جمعت ووحدت الناس (أع 2) لأنهم اجتمعوا باسم المسيح فصوت المسيح
يجمع بينما صوت العالم يفرّق.
2. لأن صوت المسيح وروحه يجعلاننا نتنبأ (أع 2: 20) أما صوت العالم فيجعلنا
مسمّرين على شاشات التلفزة لنرى فرضيات غيرنا ...
3. لأنه كلما اجتمع اثنان باسم المسيح يكون هو الثالث معهما (مت 18 : 20). لهذا
ربّما أصبح المسيح اليوم ثقيلاً على بعضنا وعائقاً أمام تحقيق مشاريع لا تمت
إلى المسيحية بصلة.
أخيراً وليس آخراً، ماذا نريد أن نقول للروح اليوم: "حلّ علينا" أم نقول له "حل
عنّا" (بالعاميّة)؟
::: صلاة استدعاء الرّوح القدس ::: |
هلمّ أيها الرّوح القدس وأرسل من السماء شعاع نورك.
هلمّ يا أبا المساكين، هلمّ يا معطي المواهب، هلمّ يا ضياء القلوب.
أيّها المعزّي الجليل، يا ساكن القلوب العذب، أيتها الاستراحة اللذيذة.
أنت في التعب راحة وفي الحرّ اعتدال وفي البكاء تعزية.
أيّها النور الطوباوي، إملأ باطن قلوب مؤمنيك، لأنّه بدون قدرتك لا شيء في
الإنسان ولا شيء طاهر.
طهّر ما كان دنساً، أسقٍ ما كان يابساً، إشفِ ما كان معلولاً.
ليّن ما كان صلباً، أضرم ما كان بارداً، دبّر ما كان حائداً.
أعطٍ مؤمنيك المتّكلين عليك المواهب السبع، إمنحهم ثواب الفضيلة، هب لهم غاية
الخلاص، أعطهم السرور الأبدي، آمين.
::: صلاة ::: |
في اليوم الخمسين، تحقّق وعد الرب يسوع بأن لا يتركنا حزانى على
شعورنا بفراقه وبعودته الى الآب فالفراق صعب ومؤلم، و لا يتامى دون مساعدٍ
ومعونة ومدافع.
أرسل روحه القدوس الموعود على العليّة فتكلّم كلّ بلغة الآخر وفهموا لغات بعضهم
وأصبحوا شعباً واحداً.
صلاتنا مزدوجة اليوم، نرفعها إليك يا ربّ ونحن بأحوج ما نكون لعنصرة جديدة:
- نصلي لتفيض روحك القدوس علينا وعلى كنيستنا وعيالنا فيجددنا ويجدد وجه الأرض،
فالأرض بحاجة الى السلام وأنت إلهه، بحاجة إلى الحب والحنان وأنت منبعهما،
بحاجة إلى النور, وأنت هو النور، بحاجة إلى الماء الحي الّذي هو أنت، خرافك
كادت تضيع وسط ذئاب العالم وبحاجة إلى ملجأ وحظيرة وأنت هو الباب والحظيرة...
أنت هو كل شيء، الأوّل والآخر. لهذا نصلي لك صلاة الطلب لما تهبنا، وصلاة الشكر
لعدم استحقاقنا عطاياك وهباتك .
- نصلّي أيضاً كي تخلق فينا قلباً جديداً أي انساناً جديداً، إنساناً مغموراً
بالمواهب السبع الّتي يعطيها روحك القدوس، إنساناً يعرف كيف يتجاوب مع صوتك ولا
يقسّي قلبه، إنساناً يعي أن وجوده ليس لذاته بل لك ولمجدك من خلال أخيه
الإنسان، إنساناً جديد يعرف أنّه في العالم ولكنّه ليس من العالم وبهذا "يتنبأ
بنوكم وبناتكم" فنكون شعباً نبوياً، يمجّد ويكرم اسمك، آمين.
::: الرسالة ::: |
1 وفي تَمَامِ اليَوْمِ الـخَمْسِين، كَانُوا كُلُّهُم مَعًا في
مَكَانٍ وَاحِد.
2 فَحَدَثَ بَغْتَةً دَوِيٌّ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ دَوِيُّ رِيحٍ
عَاصِفَة، ومَلأَ كُلَّ البَيْتِ حَيثُ كانُوا جَالِسين.
3 وظَهَرَتْ لَهُم أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَار، واسْتَقَرَّ
عَلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم لِسَان.
4 وامْتَلأُوا كُلُّهُم مِنَ الرُّوحِ القُدُس، وبَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ
بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى، كَمَا كَانَ الرُّوحُ يُؤْتِيهِم أَنْ يَنْطِقُوا.
5 وكَانَ يُقيمُ في أُورَشَلِيمَ يَهُود، رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ
أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاء.
6 فَلَمَّا حَدَثَ ذلِكَ الصَّوت، احْتَشَدَ الـجَمْعُ وأَخَذَتْهُمُ
الـحَيْرَة، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم كَانَ يَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ
بلُغَتِهِ.
7 فَدَهِشُوا وتَعَجَّبُوا وقَالُوا: "أَلَيْسَ هـؤُلاءِ الـمُتَكَلِّمُونَ
جَمِيعُهُم جَلِيلِيِّين؟
8 فَكَيْفَ يَسْمَعُهُم كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِـاللُّغَةِ الَّتِي وُلِدَ
فِيهَا؟
9 ونَحْنُ فَرْتِيُّون، ومَادِيُّون، وعَيْلامِيُّون، وسُكَّانُ مَا بَينَ
النَّهْرَيْن، واليَهُودِيَّة، وكَبَّدُوكِيَة، وبُنْطُس، وآسِيَا،
10 وفِرِيْجِيَة، وبَمْفِيلِيَة، ومِصْر، ونَوَاحِي لِيبيَةَ القَريبَةِ مِنْ
قَيْرَوَان، ورُومَانِيُّونَ نُزَلاء،
11 يَهُودٌ ومُهْتَدُون، وكْرِيتِيُّون، وعَرَب، نَسْمَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ
بِأَلْسِنَتِنَا عَنْ أَعْمَالِ اللهِ العَظِيمَة".
12 وكَانُوا كُلُّهُم مَدْهُوشِينَ حَائِرينَ يَقُولُ بَعْضُهُم لِبَعْض: "مَا
مَعْنَى هـذَا؟".
13 لـكِنَّ آخَرِينَ كَانُوا يَقُولُونَ سَاخِرين: "إِنَّهُم قَدِ امْتَلأُوا
سُلافَة!".
14 فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَر، ورَفَعَ صَوْتَهُ وخَاطَبَهُم
قَائِلاً: "أَيُّهَا الرِّجَالُ اليَهُود، ويَا جَمِيعَ الـمُقِيمِينَ في
أُورَشَلِيم، لِيَكُنْ هـذَا مَعْلُومًا عِنْدَكُم، وأَصْغُوا إِلى كَلامِي.
15 لا، لَيْسَ هـؤُلاءِ بِسُكَارَى، كَمَا تَظُنُّون. فَـالسَّاعَةُ هِيَ
التَّاسِعَةُ صَبَاحًا.
16 بَلْ هـذَا هُوَ مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيّ:
17 ويَكُونُ في الأَيَّامِ الأَخِيرَة، يَقُولُ الله، أَنِّي أُفِيضُ مِنْ
رُوحِي عَلى كُلِّ بَشَر، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُم وبَنَاتُكُم، ويَرَى
شُبَّانُكُم رُؤًى، ويَحْلُمُ شُيُوخُكُم أَحْلامًا.
18 وعَلى عَبِيدي وإِمَائِي أَيْضًا أُفِيضُ مِنْ رُوحِي في تِلْكَ الأَيَّامِ
فيَتَنبَّأُون.
19 وأَعْمَلُ عَجَائِبَ في السَّمَاءِ مِنْ فَوْق، وآيَاتٍ عَلى الأَرْضِ مِنْ
أَسْفَل، دَمًا ونَارًا وأَعْمِدَةً مِنْ دُخَان.
20 وتَنْقَلِبُ الشَّمْسُ ظَلامًا والقَمَرُ دَمًا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ
الرَّبّ، اليَوْمُ العَظِيمُ الـمَجِيد.
21 فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِـاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُص.
(أعمال الرسل 2\ 1-21)
::: حول الرسالة ::: |
كما أنّ هناك آدم القديم وآدم الجديد وحواء القديمة وحواء
الجديدة نرى أيضاً اليوم بابل الجديدة
فمن أيام برج بابل (تكوين 11/ 4) حتّى اليوم، يبني الإنسان عظمته وشهرته على
حساب علاقته بالله، وعلى حساب علاقته بأخيه الإنسان؛ والثمن المدفوع دائماً
باهظٌ وغالٍ: الأنانية، الطمع العبودية، الفقر، الظلم، فقدان الكرامة، تأليه
الذات، التعلّق بالأرضيات والحرب... وإذا ركزنا بتأملنا، نكتشف أنّ هذه هي
المسبّبات الرئيسية لانقسام البشرية والبشر على بعضهم البعض.
إنّ الله لا يسمح بإفشال مشروعه للبشرية، مشروع العائلة الوحدة. لذا بادر
بمحبته وقال كلمته الأخيرة في يوم العنصرة: عطيّة روحه الّذي يهدّم كلّ الحواجز
ويخلق فينا قلباً جديداً لبشرية جديدة لأنه من دون تجديد كل شيء يموت.
فهل نحن اليوم بحاجة لعنصرة جديدة فينا وفي كنيستنا!؟
إذا قلنا لا، يكون "الآتي أعظم"! وإذا قلنا نعم، فلا يبقى لدينا خيارٌ سوى ترك
العيش بحسب روح العالم والعيش مستنيرين بروح الله !!!
فإن كان المسيح هو هو أمس واليوم والى الأبد فهو لن يتركنا يتامى ولذا حلّ
الروح القدس على أناسٍ من كلّ حدبٍ وصوب ورغم اختلاف لغاتهم فهموا بعضهم البعض،
بينما نحن غالباً ما نتكلّم لغةً واحدةً دون أن نفهم على بعضنا البعض!
ألا يعني هذا أنّنا أغلقنا آذاننا على الأعالي وتبعنا كلّ ما هو أرضي؟ ألا يجدر
بنا أن نقول أننا نعيش اليوم في بابل القديمة، حتى في بعض الأحيان في صلواتنا؟
العنصرة هي أن يفهم كل منّا على الآخر رغم تعدّد مذاهبنا ولغاتنا وأعراقنا
وجذورنا... وعندما يفهمه يقبله كأخ وشريك في الميراث الروحي كما في الميراث
الأرضي. بهذا القبول نرى في الإنسان الآخر "صورة الله ومثاله" كما نرى فيه صورة
المسيح، صورة الله اللامنظور وهذا لا يكون إلا بحلول الروح القدس فيأخذ الإنسان
بعداً ثالوثياً.
في اليوم الخمسين اجتمع الرسل في العلية ومعهم مريم أم يسوع. فاليوم تجتمع
العائلة: الأم (مريم) والأخوة (الرّسل) وهذا تأكيد على أن إخوة يسوع هم
تلاميذه، أي كلّ من يسمع كلمة الله ويعمل بها (لو 11:18).
::: الإنجيل ::: |
14 إِنْ تُحِبُّونِي تَحْفَظُوا وَصَايَاي.
15 وأَنَا أَسْأَلُ الآبَ فَيُعْطِيكُم بَرَقلِيطًا آخَرَ مُؤَيِّدًا يَكُونُ
مَعَكُم إِلى الأَبَد.
16 هُوَ رُوحُ الـحَقِّ الَّذي لا يَقْدِرُ العَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ،
لأَنَّهُ لا يَرَاه، ولا يَعْرِفُهُ. أَمَّا أَنْتُم فَتَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ
مُقيمٌ عِنْدَكُم، وهُوَ فِيكُم.
17 لَنْ أَتْرُكَكُم يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُم.
18 عَمَّا قَلِيلٍ لَنْ يَرانِيَ العَالَم، أَمَّا أَنْتُم فَتَرَونَنِي،
لأَنِّي أَنَا حَيٌّ وأَنْتُم سَتَحْيَون.
19 في ذلِكَ اليَومِ تَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا في أَبِي، وأَنْتُم فِيَّ،
وأَنَا فيكُم.
(يوحنا 14\ 15-20)
::: تأمّل من وحي الإنجيل ::: |
سأل الربّ يسوع مار بطرس: "أتحبني أكثر مّما يحبّني هؤلاء..."
(يو21/15-19). وكرّر الربّ السؤال ثلاث مرات للتأكيد.
وهو اليوم يكرّر سؤاله إلينا، وإن اختلف الأسلوب، حول الموضوع نفسه لذا فنقاط
تأملنا بالنص تركّز على :
-اشترط الربّ على من يحبّه تحقيق وحفظ وصاياه والمعروف والمشهور عن الربّ يسوع
تعلقه بوصيته الجديدة التي عاشها حتى الصليب والتي سمعناها في قراءة الإنجيل
يوم الأحد الماضي: وصية جديدة أن تحبّوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم
(يو13/34). فهذه الوصية لا تتجزأ فإما أن تكون كاملة أو لا تكون لأنه مع الرب
لا يوجد رماديّ بل أبيض أو أسود. فأين نحن من محبة المسيح ببعضنا بعضاً؟
- "إن أحببتموني وسمعتم وصاياي أطلب من أبي ليعطيكم البارقليط" (يو14: 15-16).
والبارقليط هو المدافع والمساعد ومعطي المواهب السبع الحكمة؛ الفهم؛ العلم؛
المشورة؛ القوة؛ المخافة؛ والتقوى وهذه تجعل الإنسان كاملاً ولكن هذا ليس
للجميع بل لمن أحبّه وسمع كلامه.
لهذا كان الحلول في العلية فأصبحت مكان اجتماع الرسل للصلاة هو مكان حلول الروح
القدس.
• والعلّية اليوم هي الكنيسة (المكان) حيث يحل الروح القدس ليتحول الخبز والخمر
الى جسد ودم السيد المسيح،
• وهي اليوم الكنيسة (الجماعة المصلية) التي تجتمع باسم المسيح (كلّما اجتمع
اثنان أكون الثالث بينهما)،
• وهي اليوم حيث يجتمع الخير لأن الهنا هو إله الخير وإله الحب – وهو إله
العطاء وإله البذل والتضحية.
• العلية اليوم حيث نفتح قلوبنا وعقولنا للرب ونضعه سيداً على حياتنا.
أيها الأحبة، إذا كنّا من أتباع روح الحق لن يقبلنا العالم وهذا طبيعيّ لأن
المسيح أرادنا في العالم لكي نعطيه نفحاً مسيحانياً، إن كان العالم مظلماً
فمسؤوليتنا إنارته (مت5: 14) وان كان العالم طحيناً فنحن خميره وملحه، فالعالم
يسير بغير ما خطط له الله مع الأسف!
فاليوم نرى أنّه أصبح من الأسهل والأفضل إرضاء العالم! ولقد أصبحنا من
السبّاقين في مشاريعه فأصبح العالم يعرفوننا بعلاقتنا ببعضنا في المجتمع ، في
العائلة والبيت، من لباسنا، من... فإن كان العالم يدّعي الموضة فنحن السباقون
وان كان يدّعي التحرر فنحن أكثر منه...
ومع ذلك، في وقت المحنة، نتذكر أن ربّنا موجود ونعاتبه... وننسى كم نسينا أنّ
دعوتنا في العالم، هي أن نكون "سفراء المسيح" (2كور5/20).
أخيراً، اليوم نعود الى يوم خلق آدم حيث نفخ الرب وأعطاه الروح والحياة، واليوم
يفعل الرب الفعل نفسه ويعطينا روحه أي اننا اليوم نولد من جديد كإخوة وأخوات
روحيين له، لنجدّد ما تمّ يوم المعمودية حين متنا مع المسيح وقمنا معه.
دعونا نحبّه بكل قلوبنا وقوتنا فهي الوصية الاولى: "أحبب الربّ إلهكَ بكلّ
قلبكَ، وكلّ نفسكَ، وكلّ ذهنكَ، وكلّ قوّتكَ" (مر12/30) فعندها نستحقّ أن ندعى
أبناءً وأحبة ومن أهل اليمين، آمين.
::: تأمّل روحي ::: |
صلاة بالروح...
صلاة : أيّها الحبيب الأقرب من ذاتي إليّ، أراك تنظر إليّْ وتهبني كلّ ما لديك
من حبّْ. تُرافقني ولا تتعب من النظر إليَّ، ربّما هربتُ من نظرة عينيك إلى
"أشياء" الدُنيا ومُغرياتها، لكنّك أنت، لم تغفل: إنّك تحبّني، ويزداد حبّك
يوماً بعد يوم.
تعلّمني الثقة بك كي أعرف السبيل إلى الحبّْ. أٌعلنك من ذاتي الضعيفة، إنّما
بقلب متّقدٍ بك: أنّك الكلُّ بالكلّْ. أثق بك واحبّك رغم أنيّ لم أفهم بعدُ
بالكامل معنى الحبِّ وربّما لم أتوصّل بعدُ إلى محبّتك كما ينبغي. لكنيّ
أُحبّك. ساعدني كي أعيش شاهداً على عطيّتك الثمينة وابشّر بها بواسطة روحك
القدّوس. آمين
"هو روح الحقّ الذيّ لا يقدر العالم أن يقبله"... (يو 17:14)
إنّه روح الله، المعلِن مجد الآب وملوكيّة الإبن، يسوع. إنّه روح الحقّ، مرشد
الإنسان إلى حقيقة المسيح، الإله المتأنّس. هو ليس فقط من جمعنا ونحن غرباء عن
بعضنا بل من جمعنا بالمسيح؛ وكمال الروح هو كمال المسيح. فإن لم نتّقد بحب
المسيح يعني أنّنا لم نَنَل معموديّة الروح.
أليس المسيح هو من عمّدنا مرسلاً إلينا روحه كي يضرم قلوبنا بالحبّ، فنردّ
خروفاً قد ضلّ الطريق، أو نفساً قد علقت في شباك الخطيئة أو نحتضن البائسين في
أقبية الزواريب الضيّقة وننتشل المستضعفين، من بحور علب الليل، ومن أصابع
الذّهب الأصفر والأخضر التي تضغط على أعناقهم وتسلبهم حريّة الحياة في عيشٍ
كريم، وراحة بال ، وحقٍ في الحبّ فنُخْتَمُ به أبناء أحبّاء للأبد؟!
"من أحبّني أحبّه أبي، وأنا أحبّه واُظهر له ذاتي (يو 14 : 21)
أين نحن من حبّ المسيح لنا؟ ألسنا نعبدُ غالباً المُقدَّس بدل المُقدِّس؟ أعني
كل القدّيسين الذين نالوا هذا الإكليل باتّباعهم وعملهم بما أوصاهم به. هؤلاء
الشّفعاء أكتشفوا أنّ العبادة هي للّله وحده وأدركوا أن الروح هو من يرشدهم إلى
قلب الآب ، ويُظهِر لهم حقيقة الإبن. إنّه ذاك الرّوح عينه الّذي لا يسمح
مطلقاً أن يكون هو المعبود بدل الآب، ولا يسمح أيضاً أن تكون قوتّه في خدمة
المواهب فقط. ألسنا نجعل غالباً من المسيح ضيفاً غريباً وننسى أنّه هو مضيفنا،
وهو وحده من يغفر ويخلّص ويشفي... بواسطة روحه؟!
" إن عمل الروح فينا هو من يجعلنا نمجّد الآب، وهو من يجعل قداسته تخترق النّفس
فتجثو أمامه كلّ ركبةٍ منسحقة، متخشّعة، متواضعة وهي تنشد :"قدّوسٌ، قدّوسٌ
قدوس" .
نسبّح مسيحاً لا نصليّ له
في حياتنا اليومية نسمع آيات وأعاجيب فنسبّح الله. في صلواتنا نكثر الطّلبات من
يسوع، وبين الإثنين، ربّما يخطر على بالنا أن نستذكر الروحّ فماذا تكون حقيقة
ما نفعله بذلك؟ّ!
أخاف أن أقول، أصبحنا كالشعب القديم، نسبّح إلهاً لا نعرفه ولا صلة لنا به (لا
نصليّ له)، ونظنّ أننا، باستحوازنا على وعده بالخلاص، يكفي أن "نأمر" بتقديم
"طلبيّتنا" فتُلبىّ!.... بالحقيقة إننا لا نريد المسيح بذاته بل نريد ما يمكنه
إعطاؤه لنا: نريد أن نتخلّص مماّ يُشقينا ويُتعبنا، نرغب في حياة الرخاء، دون
ألمٍ أو صعاب، نريد قدرته التي تُشفي ، وتحمي، نريد الإختباء وراء اسمه من أجل
كنوز الأرض، والسعادة، رافضين مرارة الصليب ودرب الجلجلة، حتى وإن كانت ستُنقيّ
ذهبنا. لماذا؟
لأنّنا نرفض أن نتعرّف على ذلك المسيح المتألّم، المصلوب، بل فقط على يسوع
القائم من الموت. فهل رأيت وردةً تتفتّح دون أن تمزّق كأسها؟!
كم مناّ اليوم يعمل في حقل المسيح ويصليّ له، لو قدّم لنا ذاته، دون شفاءات،
ونجاحات، وأعاجيب، ومكاسب أرضيّة مؤقّتة...؟ ماذا يكون موقفنا منه إن تعرّضنا
لسخريةٍ فظّة، أو سفك دمٍ أو تهميش ورزل بدل العيش بهناء، دون ألم؟ أو إن
أُجبِرنا على ترك المنازل الجميلة والمقتنيات الثمينة من أجل اسمه؟
الجواب هو عند كلٍّ مناّ بمفرده!...فلا تكن كالّذين ينشغلون بأمور الملكوت بحيث
لا يبقى لهم الوقت كي يتحدّثوا مع صاحب المُلك، يسوع. قد نجد الوقت لكلِّ شيء
ولا نجده للصلاة!
تيَقّن أن الشرير لا يخاف من الورعين، بل من القدّيسين الساعين إلى القوّة
والمواهب، لكنّه يرتعد أمام خاشعٍ يصلّي بروح الله.
::: (بالعاميّة اللبنانيّة) ::: |
نوايا للقدّاس
1- من أجل رعاة الكنيسة، مار بينيديكتوس السادس عشر بابا روما، ومار نصرالله
بطرس صفير بطريركنا الإنطاكي، ومار جورج بو جودة مطراننا، وجميع الأساقفة
والكهنة والمكرّسين على اسمك، تَيْضَلّوا متّحدين فيك، عبر ابنك، ودايمًا
مجتمعين بقوّة روحك، منسألك يا رب.
2- لمّا حلّ الروح القدس على الرسل، كانوا كلّن مجموعين بِمكان واحد؛ علّمنا
كيف نكتشف نِقاط مِشتِركة مع الآخرين، بالرغم من إختلافاتنا بالآراء
والإنتماءات، لحتّى يكون بيتك هوّي المكان اللي بْيِجمعنا، جسد ابنك هوّي اللي
بِوَحّدنا، وروحك هوّي اللي بْيِدعمنا وبِثَبّتنا، منسألك يا رب.
3- مِنحبَّك، وحافظين وصاياك، قوّي فينا المحبة، وعلّمنا كيف نعيش الوصايا
بحياتنا، تَنِقدُر نشوف، نَعرِف ونِقبَل هالبرَقليط الآخَر اللي راح تِبعَتِلنا
ياه بِطَلَب من ابنك، منسألك يا رب.
4- إِلِت كِلِمتَك، فَتَجَسّدِت بِشَكل الإبن، ولَفَظِت روحَك، فَحَلْ بِشَكل
ألسنة من نار؛ حط فينا الحكمة تَنِتفاعَل مع الكَلِمة ونصير أبناء إلَك،
والنعمة تَنِقبَل روحَك، نِتْشَبَّع مِنّو، ونِنضَح بِلِسانَك، كلمات المحبة
والمغفرة، اللغة اللي كلّ العالم بْيِفهَمها، منسألك يا رب.
5- قِدّام حدث العنصرة والتحدّث باللغات، شعوب مجّدتك، وشعوب اتّهمت الرسل
بالسِكر؛ بِذكرى ولادة الكنيسة، حط فينا روح الفهم، المعرفة والحكمة، تنَعرف
نمَيّز الحدث بحياتنا، نِتعَرّف عَ بَصَماتك عليه، وناخُد منّو العبرة
بِطَريقنا صوبَك، منسألك يا رب.
6- من أجل كلّ اللي فارق هالحياة، عاملن بِرَحمتك وحنانك، وما تنظر للخطايا
اللي اقترفوها بِحياتن، ولكن اتطلّع لمَوت وقيامة ابنك، ولحلول روحَك اللي
تمّوا كرمالن، وأهّلنا نحنا وياهن لنَيل المراحم وغفران خطايانا وخطاياهن.
صلاة شكر للقدّاس
على وصاياك اللي أعظمها المحبّة، نحنا يا ربّ منِشِكْرك،
على إبنك اللي نقَل إلنا الوصيّة، عاشها، وبِسَبَبَها مات وقام، نحنا يا ربّ
منِشِكْرك،
على روحك اللي أرسلْتِلنا ياه يساعدنا نعيش المحبّة ونْتّمّم وَصيتَك، نحنا يا
ربّ منِشِكْرك،
إلَك الشكر يا هالآب اللي فيه الإبن، ويا هالإبن الحيّ واللي بِروحُه نحنا كمان
رَح نِحيا فيه وهُوّي فينا،
إلَك الشكر يا هالثالوث اللي بفعل المناولة عم يْتِمّ الاتّحاد فيك ومع بعضنا
البعض،إلَك كلّ الشكر مِن هلَّق وللأبد، آمين.
المقدّمة، الصلاة، أفكار من وحي الرسالة والإنجيل من إعداد الشدياق
جوزيف أنطون
التأمّل الروحي
من إعداد
نوايا وصلاة
شكر للقدّاس (بالعاميّة اللبنانيّة) |