|
زمن العنصرة |
الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة |
::: مدخل ::: |
• نحن في الأحد التاسع بعد العنصرة.
• عندما يكرّس الشخص حياته للربّ، يصبح نذيراً للربّ وتصبح حياته مشابهةً لحياة
الرب ويتلقى أوامره ويعمل بها... من هنا نفهم التناغم بين نصيّ الرسالة
والإنجيل.
• في نصّ الرسالة، يقول مار بولس إنّنا سفراء المسيح... وكم نحن اليوم بحاجةٍ
لوقفة تأمّل في وضعنا، في رسالتنا، في حضورنا، في مجتمعنا لنسأل: ماذا تصدّر
هذه السفارة اليوم إلى محيطها وماذا تعمل لتثبيت وجودها ودعائمها وأساساتها؟
وفي نصّ الإنجيل، المسيح هو الآتي بروح الرب، سفير الله بروحه لخلاص البشر. فإن
كان الخلاص المسيحاني يبدأ بالفقراء وبالمهمشين وبالمساكين، فلعلّنا نتّعظ بأن
نلقي نظرة اهتمام إلى هؤلاء الّذين أصبحوا مهمّشين اليوم لانهم مهمّشون بسببنا
بكوننا نتطلّع، في أغلب الأحيان، إلى مصالحنا الآنية!
::: صلاة ::: |
"روح الرب عليّ مسحني وأرسلني لأبشّر المساكين".
أعطنا ربّي روحك ليقودنا على دروب الحياة، فنتعرّف إليك في وجوه الفقراء
والمهمّشين والمساكين، لأنّك أوصيتنا بهم....
أعطنا روح التواضع، روح الحنان فنحنّ عليهم كما تحنّنت على المرضى وشفيتهم...
أعطنا أيّها السيّد أن نستحقّ أن نقول لك: "ارسلنا لنبشّر إخوتنا باسمكّ، آمين.
::: الرسالة ::: |
20 إِذًا فَنَحْنُ سُفَرَاءُ الـمَسِيح، وكَأَنَّ اللهَ
نَفْسَهُ يَدْعُوكُم بِوَاسِطَتِنَا. فَنَسْأَلُكُم بِاسْمِ الـمَسِيح:
تَصَالَحُوا مَعَ الله!
21 إِنَّ الَّذي مَا عَرَفَ الـخَطِيئَة، جَعَلَهُ اللهُ خَطِيئَةً مِنْ
أَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ فِيهِ بِرَّ الله.
1 وَبِمَا أَنَّنا مُعَاوِنُونَ لله، نُنَاشِدُكُم أَلاَّ يَكُونَ قَبُولُكُم
لِنِعْمَةِ اللهِ بِغَيْرِ فَائِدَة؛
2 لأَنَّهُ يَقُول: "في وَقْتِ الرِّضَى اسْتَجَبْتُكَ، وفي يَوْمِ الـخَلاصِ
أَعَنْتُكَ". فَهَا هُوَ الآنَ وَقْتُ الرِّضَى، وهَا هُوَ الآنَ يَوْمُ
الـخَلاص.
3 فإِنَّنَا لا نَجْعَلُ لأَحَدٍ سَبَبَ زَلَّة، لِئَلاَّ يَلْحَقَ خِدْمَتَنَا
أَيُّ لَوْم.
4 بَلْ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا في كُلِّ شَيءٍ أَنَّنَا خُدَّامُ الله،
بِثَبَاتِنا العَظِيمِ في الضِّيقَاتِ والشَّدَائِدِ والـمَشَقَّات،
5 في الضَّرَبَات، والسُّجُون، والفِتَن، والتَّعَب، والسَّهَر، والصَّوْم،
6 وبِالنَّزَاهَة، والـمَعْرِفَة، والأَنَاة، واللُّطْف، والرُّوحِ القُدُس،
والـمَحَبَّةِ بِلا رِيَاء،
7 في كَلِمَةِ الـحَقّ، وقُوَّةِ الله، بِسِلاحِ البِرِّ في اليَدَيْنِ
اليُمْنَى واليُسْرَى،
8 في الـمَجْدِ والـهَوَان، بالصِّيتِ الرَّدِيءِ والصِّيتِ الـحَسَن. نُحْسَبُ
كَأَنَّنَا مُضِلُّونَ ونَحْنُ صَادِقُون!
9 كأَنَّنَا مَجْهُولُونَ ونَحْنُ مَعْرُوفُون! كأَنَّنَا مَائِتُونَ وهَا
نَحْنُ أَحْيَاء! كأَنَّنَا مُعَاقَبُونَ ونَحْنُ لا نَمُوت؛
10 كَأَنَّنَا مَحْزُونُونَ ونَحْنُ دَائِمًا فَرِحُون! كأَنَّنَا فُقَرَاءُ
ونَحْنُ نُغْنِي الكَثِيرِين! كأَنَّنَا لا شَيءَ عِنْدَنَا، ونَحْنُ نَمْلِكُ
كُلَّ شَيء!
(2 كور 5/20-6/10)
::: حول الرسالة ::: |
بدايةً نسأل: أمار بولس يكتب أم يرتل أم يغنّي؟
إنه جمال الفكر البولسيّ. وإن أراد الشخص اختيار فقرة ليتأمل بها لكان اختار
النصّ كلّه...
فإن أردنا التكلم عن المصالحة نقول: عندما نتكلم عن شخص يريد مصالحة شخص آخر،
فهذا يعني أنّه يوجد خلاف، سوء تفاهم، خصام... والوضع ليس على ما يرام .
فلتكون هناك مصالحة هذا يعني أنّ الطرفين مهمين ويوجد احتكاك وتواصل مستمرّ
بينهما. وإن كان الطرفان لا يلتقيان لما كان هناك خلاف.
والمصالحة يمكن أن تأخذ عدة أوجه اجتماعياً ورعويّاً وقانونياً...
وعندما تنقطع العاطفة يطبق القانون لاظهار الحق واحقاقه ، هذا يتطلب قانوناً:
واجبات وحقوق وتسويات وغير ذلك....
ولكنّ الأمر مختلفٌ كليّاً مع الله الّذي لا يريد منك شيئاً: لا ماديّاً ولا
معنوياً فهو المعطي، فكيف له أن يطلب؟
كلّ ما تقدّمه للرب هو: "مما هو لك نقدّمه لكّ" (من القدّاس البيزنطيّ)...
ولكنّ الرب يريدك أنت ولا يريد مقتناك فكل طلبات الرب تختصر بما يلي: "يا بني
أعطني قلبك" أي أنا بحاجة إليك، إنّي أحبّك، إنّي افتديتك، أنت لي... فأين تهرب
وأنا لمن أعمل ولمن أرسلت ابني فتجسد وتألم وصلب ومات ومن سدّد الفداء بأغلى
شيء في الإنسان أي بدمه وحياته؟ ألا يستحق كلّ هذا أن تعود الى البيت الأبوي؟
كثيرون وكثيرون يتشوّقون أن يكونوا مع الرب ولكن في "وقت الجدّ" يتراخون.
كثيرون يتحمّسون عند تطويب أو تقديس أحد الطوباويين أو القدّيسين ويتغنّون بأرض
القداسة ويصرفون ما في جيوبهم للذهاب إلى المقام هذا والمقام ذلك .... وفي
الليلة نفسها يبقون على ما هم عليه، ويعتقدون أنّهم على حقّ بكونهم مسيحيين
ملتزمين، يقومون بواجباتهم الدينية على أكمل وجه وينتقدون الآخرين ويعتبرونهم
خارج القطيع...
إن كان الربّ هو الديان الوحيد فهؤلاء يعيشون فريسيّة جديدة، تقول "أنا المؤمن"
وتشير بالإصبع إلى الآخر وكأنه من صنف آخر حتى وكأنه من خليقة أخرى، وويظنّون
أنّ المسيح أوكل إليهم أمر الدفاع عنه وحتى يظنّون بأنه ينتظر مشورتهم ليتصرف
لأن عندهم كمال الحكمة!
أيها الإخوة الأحباء: نحن سفراء المسيح والمسيح جاء ليصالح الأرض بالسماء فعلى
الأقل علينا العمل لنصالح الأرض بالأرض. على السفير أن يتصرّف وفق تعليم مرسله.
نعم هذا المرسل لا يعرف الا الحبّ والتضحية والغفران والتسامح ونكران الذات
والتواضع والحنان، فأين نحن من صفات المسيح؟ وأين هي أعمالنا التي تعكس وجه
المسيح وتظهره إلى العالم؟
حذار أن نتذكّر، في بعض الأوقات والظروف، كلّ شيء باستثناء المسيح، ففي كثير من
الأوقات نكون سفراء أمور لا تستحق فلا شيء ينفع سوى أن نكون للمسيح و"نتزلّم"
للمسيح ونعمل للمسيح من خلال الإنجيل، ومن خلال تعليم الكنيسة...
::: الإنجيل ::: |
14 وعَادَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ الرُّوحِ إِلى الـجَلِيل، وذَاعَ
خَبَرُهُ في كُلِّ الـجِوَار.
15 وكانَ يُعَلِّمُ في مَجَامِعِهِم، والـجَمِيعُ يُمَجِّدُونَهُ.
16 وجَاءَ يَسُوعُ إِلى النَّاصِرَة، حَيْثُ نَشَأ، ودَخَلَ إِلى الـمَجْمَعِ
كَعَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْت، وقَامَ لِيَقْرَأ.
17 وَدُفِعَ إِلَيهِ كِتَابُ النَّبِيِّ آشَعْيا. وفَتَحَ يَسُوعُ الكِتَاب،
فَوَجَدَ الـمَوْضِعَ الـمَكْتُوبَ فِيه:
18 "رُوحُ الرَّبِّ علَيَّ، ولِهـذَا مَسَحَني لأُبَشِّرَ الـمَسَاكِين،
وأَرْسَلَنِي لأُنَادِيَ بِإِطْلاقِ الأَسْرَى وعَوْدَةِ البَصَرِ إِلى
العُمْيَان، وأُطْلِقَ الـمَقْهُورِينَ أَحرَارًا،
19 وأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لَدَى الرَّبّ".
20 ثُمَّ طَوَى الكِتَاب، وأَعَادَهُ إِلى الـخَادِم، وَجَلَس. وكَانَتْ
عُيُونُ جَمِيعِ الَّذِينَ في الـمَجْمَعِ شَاخِصَةً إِلَيْه.
21 فبَدَأَ يَقُولُ لَـهُم: "أَليَوْمَ تَمَّتْ هـذِهِ الكِتَابَةُ الَّتي
تُلِيَتْ على مَسَامِعِكُم".
(لو 4/14-21)
::: تأمّل من وحي الإنجيل ::: |
من خلال قراءة إنجيل اليوم، نشهد تحقّق نبوءة جديدة عن المسيح
الآتي، المسيح الموعود، المسيح المخلّص لا بالطائرات ولا بمواكب السيارات
الفخمة ولا بالجاه ولا بالعرش...
المسيح عاد الى الجليل وربما كان أحبّ له البقاء خارجه ولكنه كان يسير بقوة
الروح لأنّه أتى ليعمل مشيئة الله لا مشيئته (عب 10: 5 – 7).
المسيح أتى ليعمل مشيئة أبيه واستمر في استسلامه لتلك المشيئة حتى الموت على
الصليب (لو 42 :22) وعلّمنا ذلك في صلاة الأبانا التي نرددها مرات عديدة في
اليوم الواحد...
اذاً المسيح المكرّس له رسالة نتيجة هذا التكريس وهي أنّه أتى من أجل المساكين،
والفقراء والأسرى والمعوذين والذين لا سند لهم... وما عظة الجبل سوى نتيجة هذا
الحب والحنان اللذين أولاهما الرب لهؤلاء المنكسري القلوب الّذين يضعون رجاءهم
في ربهم وحده من دون شريك فيكون ربّهم البداية والنهاية... فحسرتنا كبيرة لأننا
لم نعد من هؤلاء الفقراء والمنكسري القلوب،الأغنياء باستسلامهم لربهم وبسلامهم
وبحبهم الفائض الّذي يغني الكثيرين (2 كور 6:10) ففاقد الشيء لا يمكنه
إعطاؤه...
أمّا مع المسيح فيصبح فعل العطاء أهمّ من المعطى والحاجة، ويصبح المعطى له
بموازاة المعطي لأنهما خلقا لهدف أسمى من إشباع حاجتهما من الطعام والشراب...
خلقا ليكونا أيقونة المسيح، ليصيرا القربان المتجول فيرى كلّ من خلال الآخر
المسيح العريان والمسكين والفقير و...
اليوم، وكمسيحيين، نقول إنّ الله اختارنا لنكون إخوة لابنه (البكر لإخوة
كثيرين) فعلينا الاجتهاد لنكون مكرّسين بالمحبة والخدمة، نقبّل ونغسل أقدام
الفقراء تشبهاً بمعلّمنا الّذي وصل إلى قمّة التواضع، وهو الغنيّ الّذي أخذ
فقرنا، وهو القويّ الّذي أخذ ضعفنا، وهو النقيّ الّذي أخذ معاصينا... ّأخذ ما
لنا ووهبنا ما له"، لماذا؟ ألم يكم لأنه أحبّنا؟ فلذلك علينا أن نحب الإخوة.
في الأحد التاسع من زمن العنصرة دعوةٌ لنكون إلى جانب كلّ إخوتنا المهمّشين
والمساكين، على مثال الأمّ تريزيا دي كالكوتا وغيرها من الّذين واللواتي كرّسوا
حياتهم للرب وعرفوا أن يقولوا له: "لتكن مشيئتك ونحن لك وسنعمل لتتصالح الناس
مع بعضها البعض ولا يكن هناك ما يسبب الفراق بيننا، لأننا باسمك نجتمع وبصليبك
ننتصر، ننتصر على كلّ قوى الشر التي تسعى لتقتل الإنسان نفساً وجسداً".
ختاماً، دعونا نقف إلى جانب المساكين ومنكسري القلوب ولا نكن سبباً في ظلمهم
وانكسارهم لأن الرب حنونٌ ويدعونا جميعاً للحنان والرحمة فالمظلوم يجب أن تقف
الى جانبه لأنّ الرب حنون ويريدنا على مثاله، آمين.
::: تأمّل روحي ::: |
بين الرفض والقبول
"كلّ خطيئة وتجديف يُغفر للناس، وأمّا التجديف على الروح القدس، فلن يغفر
لهم... لا في السماء ولا على الأرض." (12:31-32).
كيف ذلك ونحن نؤمن برحمة الله اللاّمتناهية؟ كيف لا يغفر، لا في هذه الدنيا ولا
في الآخرة؟ إذا كان الله هو المحبّة بالذات، فكيف توجد خطيئة تقاوم وتتحدّى
مغفرة الآب؟
لندخل إلى عمق المشكلة، ونتأمّل. إنّنا نكتشف حالاً أنّ الشيء الوحيد الّذي لا
يُغتفر، هو رفضنا لمغفرة الآب لنا. يعني أنّنا نحجب رحمته عنّا، فهو لا يهبنا
المسامحة إن لم نُرِد قبولها، لأنّه يحترم إرادتنا. أمّا إن قَبِلنا بها، فتفيض
وافرةً، لامحدودة، مَلْأى بالحبّ، مهما كانت خطيئتنا عظيمة: فإن كان الأب
الترابيّ، لا يقدر إلاّ أن يسامح أبناءه، حتّى أكبرها، فكيف إذن، الله الآب،
خالق الكلّ؟
ربّما خطيئتنا تشبه خطيئة الفرّيسيّين، بالتجديف على الروح القدس: نرفض رحمة
الله، نرفض الإقرار بأنّه محبّة، بأنّه حنون، رؤوف، طيّب، غفور حتّى اللانهاية.
لم يقتصر رفض الفرّيسيّين فقط على الإقرار بما أتى به من آيات، أو إغماض أعينهم
عن رؤية ما أتمّ من معجزات، بل تمَحْوَر حول موقفهم المتحجّر، و"لجم" إرادتهم
عن فهم المصدر الحقيقي لتلك الآيات، لا بل رأوا فيه مُشَعْوِذًا، ذا قدراتٍ
خارقة، ليست من الله... لم يستطيعوا أن يروا، في شفاء ذلك الأعمى- الأخرس وسط
الجموع الغفيرة، كما الكثير الكثير من المرضى، تجلّيًا لمحبّة الله، وفيضًا من
حنانه أمام كلّ الناظرين. لم يردوا أن يفهموا أنّها لمسة رحمةٍ إلهيّةٍ في
أعماق الإنسان. لم يدركوا أنّ رغبة الله هي إحياء القلب والروح كما الجسد.
نعم، إنّ الله محبّة، إنّه رأفة لامتناهية. لذلك لا يقدر إلاّ أن يفيض من حنانه
على تعاستنا، وآلامنا، حتّى على خطيئتنا: إذن، إذا كنّا نغلق قلوبنا أمام كلّ
هذا الحنان والرأفة المُفاضة علينا، متمسّكين بإرادتنا في عدم الإقرار بصلاحه،
وعدم الإيمان بأنّه قادرٌ أن يتغلغل فينا حتّى الثمالة، في الجسد كما في القلب.
إذا كنّا لا نؤمن بأنّ حنانه قادرٌ على مغفرة كلّ خطايا العالم، وبالتحديد
الخطيئة الّتي تثقل كاهل كلٍّ منّا، منغلقين على إمكانيّة مسامحة الله لنا،
فبالطبع هو لا يستطيع أن يشفينا رغمًا عنّا؛ لا يستطيع أن يتخطّى إرادتنا ولا
أن يتحدّى قساوة قلوبنا لحبّه، لأنّه خلقَنا أحرارًا...
ألم تكن تلك هي خطيئة الفرّيسيّين؟
"كلّنا ضللنا"، وأخطاؤنا، هي أكبر بكثيرٍ ممّا نتصّور. إنّها ليست فقط لامبالاة
وخمول، لكنّها أيضًا نكراني لأن أكون محبوبًا، وقادرّا على الحبّ. لقد اتّخذت
الأنانيّة، ورفض الرحمة الإلهيّة، والضعوفات، الحيّز الأكبر من حياتنا... لكنّ
السؤال: هل أستسلم لكلّ أولئك السارقين (الأنانية، الرفض للرحمة...) فيَسْلبوني
مسكني، مسكن الله داخلي؟ أم أؤمن بأنّ إله المحبّة هو أقوى من ضعفي، وقلّة
محبّتي، أقوى من كلّ السارقين الّذين يحاولون إيهامي بعدم قدرتي على المقاومة
وقبول المغفرة؟
فلنؤمن أنّ لا شيء يشفي ولا أحد يرحم إلاّ الحبّ. وأنّ الله هو الوحيد القادر
على المغفرة. فلنأتِ إليه بتواضعٍ ساكبين قلوبنا أمامه، كي نستطيع أن نقبل
انسكاب رحمته علينا ومغفرته لنا.
المراجع: القدّيس بولس، والأخ جان ف. ريفال.
::: نوايا وصلاة شكر ::: |
نوايا للقدّاس
١- نصلّي من أجل رعاة كنيستك مار بينيديكتس السادس عشر بابا روما، ومار نصرالله
بطرس بطريركنا الإنطاكيّ ومار جورج بو جوده مطراننا وجميع الأساقفة والكهنة
والمكرّسين على اسمك القدوس، كي يعوا مسؤولية كونهم واجهة المسيحيّة في العالم
أجمع، نسألك يا رب.
٢- أعطنا أن نخدمك بثبات مستمر رغم الضيقات والمصاعب، فنستحق أن نكون سفراء
لابنك، ندعى بإسمه في المجتمعات، ونشهد له بالنزاهة واللطف، والمعرفة والمحبة،
نسألك يا رب .
٣- أمام الآخرين، نحن مختلفون، مائتون، محزونون، وأمامك نحن معروفون، أحياء،
وفرحون؛ ضع فينا الحكمة والإكتفاء بأن ما يهم هو أنت وما نحن بالنسبة لك، نسألك
يا رب .
٤- اليوم تمّ الخلاص ونحن في سعي دائم لأن نكون شركاء فيه؛ بشفاعة مريم، مار
شربل ومار الياس وجميع القديسين، أعطي الأسرى والمساكين والعميان والمقهورين
الثقة بهذا "اليوم" الذي تحدث عنه ابنك، نسألك يا رب.
٥- من أجل كل من ترك هذه الحياة سعياً للقياك، لا تنظر إلى خطاياه التي ارتكبها
في حياته، بل إلى من جعلته "خطيئةً" لأجله، غافراً لنا وله الخطايا والزلات.
صلاة شكر للقدّاس
لأنّك تدعونا إلى المصالحة معك وبالتالي مع ذواتنا ومع الآخرين،
لأنك تقول في "وقت الرضى استجبتك وفي يوم الخلاص أغثتك"، وقد أتى هذا الوقت
وتمّ هذا اليوم،
لأنك جعلتنا سفراء، تنطق بلساننا وتدعو بواسطتنا،
لأنك فرحنا وكنزنا وحياتنا،
نحن يا رب نشكرك،
لك الشكر على تثبيتك لنا ودعمك، بتناولنا جسدك ودمك،
لك الشكر والحمد أيها الآب والابن والروح القدس من الآن وإلى الأبد، آمين.
المقدّمة، الصلاة، أفكار من وحي الرسالة والإنجيل من إعداد الشدياق
جوزيف أنطون
تأمّل روحي
نوايا وصلاة
شكر للقدّاس |