زمن العنصرة

عيد التجلّي
(6 آب 2010)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مدخل :::

• عيد التجلي هو مفصل مهم بحياة يسوع تماماً متل حدث المعمودية. يحدّثنا مار بولس فيه وفي رسالته الى أهل كورنتس عن البرقع بينما يتكلم مار مرقس عن بهاء مجد الرب في تجليه.
• هناك رابط قوي بين البرقع والتجلي ، فلا يمكن أن يكون البرقع على عينيك وترى شيئاً على حقيقته.
• إنّ مجد الرب يظهر على الجبل أمام تلاميذ مميزين ليثبت لهم يسوع أنّه ابن الله، فكما على نهر الاردن، كذلك في حدث التجلي... يذكِّرنا الربّ بتجليات الربّ لموسى ولإيليا في العهد القديم. لقاء هؤلاء الأشخاص بالربّ عكس على وجوههم بهاءً كبيراً، وقويّاً حتى إن الشعب لم يستطع النظر إلى وجه موسى.
فإذا كان موسى قد نظر إلى الربّ فأنار وجهه، فكيف نحن الّذين نأخذ الربّ بأعيننا وآذاننا وأجسادنا؟ فهل نفكّر بالصعود والارتفاع إلى الجبل، أي مقرّ الصلاة والقرب من الله والبعد عن العالم لنختلي بالرب ويطبع وجهه فينا؟ وما هي الحواجز التي لا تزال تمنعنا من أن نفعل هذا فيتجلى الربّ في حياتنا؟

 

::: صلاة :::

كما أشع النور على وجهك، أعطنا يا رب من نورك:
1. لنبعد عنا كل خطية تبعدنا عنك وتقربنا لك ابناء لله بالرب يسوع.
2. كي لا نتعلق بالجسد وننسى الروح.
3. لكي نسعى لبناء مجتمع بيتجلى حضورك فيه.
4. لكي نعيش كجماعة يتجلّى حبّك فيها.
5. لكي لا نيأس عندما تحيطنا الظلمة من كلّ حدب وصوب،
6. لكي يتجلى ملكوتك في حياتنا،
7. لكي نشهد للنور الحقيقي،
8. لكي نرى تجليك بكلمتك المقدسة،
9. لكي نرى تجليك بوجوه الفقراء والمهمشين والمظلومين.
لكي تكون أعمالنا تجلياً لحضورك في العالم فيرى أعمالنا الصالحة، فيتمجّد أبانا في السماوات.

 

::: الرسالة :::

7 فإِذَا كَانَتْ خِدْمَةُ الـمَوْت، الَّتي نُقِشَتْ حُرُوفُهَا في أَلْوَاحٍ مِنْ حَجَر، قَدْ ظَهَرَتْ في الـمَجْد، حَتَّى إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلى وَجْهِ مُوسَى، بِسَبَبِ مَجْدِ وَجْهِهِ، معَ أَنَّهُ مَجْدٌ زَائِل،
8 فَكَيْفَ لا تَكُونُ خِدْمَةُ الرُّوحِ أَكْثَرَ مَجْدًا؟
9 فإِذَا كَانَ لِخِدْمَةِ الدَّيْنُونَةِ مَجْدٌ، فَكَمْ بِالأَحْرَى تَفُوقُهَا خِدْمَةُ البِرِّ مَجْدًا؟
10 لأَنَّ مَا كَانَ ذَا مَجْدٍ في الـمَاضِي، زَالَ مَجْدُهُ، بِالقِيَاسِ إِلى هـذَا الـمَجْدِ الفَائِق!
11 فإِذَا كَانَ مِنْ مَجْدٍ لِمَا يَزُول، فأَيُّ مَجْدٍ يَكُونُ بِالأَحْرَى لِمَا يَدُوم؟
12 إِذًا، بِمَا أَنَّ لَنَا مِثْلَ هـذَا الرَّجَاء، فَنَحْنُ نَتَصَرَّفُ بِكَثِيرٍ مِنَ الـجُرْأَة،
13 ولَسْنَا كَمُوسَى الَّذي كَانَ يَضَعُ بُرْقُعًا عَلى وَجْهِهِ، لِئَلاَّ يَنْظُرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى نِهَايَةِ مَجْدٍ يَزُول.
14 ولـكِنْ أُعْمِيَتْ بَصَائِرُهُم؛ فإِنَّ ذلِكَ البُرْقُعَ نَفْسَهُ بَاقٍ إِلى هـذَا اليَوْم، عِنْدَمَا يَقْرَأُونَ العَهْدَ القَدِيم؛ ولا يُكْشَفُ عَنْ بَصَائِرِهِم، لأَنَّهُ لا يَزُولُ إِلاَّ بِالـمَسِيح!
15 أَجَلْ، إِنَّ ذلِكَ البُرْقُعَ لا يَزَالُ حَتَّى اليَوْمِ مَوْضُوعًا عَلى قُلُوبِهِم، عِنْدَمَا يَقْرَأُونَ كِتَابَ مُوسَى.
16 وَلـكِنْ عِنْدَمَا يَرْجِعُونَ إِلى الرَّبّ، يُنْزَعُ البُرْقُعُ عَنْ قُلُوبِهِم.
17 فإِنَّ الرَّبَّ هُوَ الرُّوح، وحَيْثُ يَكُونُ رُوحُ الرَّبِّ تَكُونُ الـحُرِّيَّة.
(2قور3/7-17)

 

::: حول الرسالة :::

يركّز مار بولس في مقطع الرسالة المختار اليوم والمجتزأ من الرسالة الثانية إلى الكورنثيين على الوجود في حضرة الرب.
اليهود وفي مقدّمهم موسى لم يستطعوا التطلع بالرب والتكلم معه من دون وضع البرقع على عينيهم وهذا مردّه إلى أمرين:
-الخوف والرعدة،
-والاحترام والخشوع .
فإن كانوا لا يزالون حتى اليوم لا يذكرون حتّى إسم الله، فكيف يمكنهم أن ينظروا إليه؟
ومع هذا فإنّ الرب بالنسبة إليهم هو الإله المساند في الضيق والسبي والجوع و... الإله القوي ومن هنا كان حرصهم على عدم إغضابه، خوفاً من انتقامه الّذي من عواقبه بنظرهم تخلّيه عنهم إبّان الصعاب، ممّا يعرّضهم إلى مطامع جيرانهم، وإلى السبي ...
لقد طبّقوا المثل "بعيد عن العين ، بعيد عن القلب" لذلك قال عنهم الرب يسوع : "إنّ هذا الشعب يكرّمني بشفتيه أمّا قلبه فبعيد عني" (مت : 15 \ 8).
في مقطع آخر يقول الرب يسوع: "طوبى لعيونكم إذ ترى ما ترون فملوك كثيرون اشتهوا أن يروا ما ترون" (مت 13 : 16)... اذاً لا شيء محجوب عمن يكون قلبه مع الرب.
في واقعنا الإجتماعي اليوم أقنعة كثيرة اليوم نضعها:
• البعض يضع قناع ليحجب الرب عن حياته لأنّه بنظره أصبح مزعجاً، وأصبح صوته يفاجئه، وأصبحت حياته لكلّ شيء ما عدا لله... يعتبر ذاته وكأنّه يعيش في عصر جديد وكأن المؤمنين بالله أصبحوا من جيل آخر فيقول له ما لك وما لنا؟ هذا إذا اعترف بوجوده، فهو يسير على ليلاه، فأين نحن من كلام مار بولس: "لست أنا الحي بل المسيح حي في".
• القناع الآخر هو تجاه الآخر القريب مني، لأني أخشى أن أقول له من أنا، أو أو أن يعرف عني شيء... أخاف أن أتعرّى عن مواقفي وعن شخصيتي وعن انتمائي... حتى لا يظهر اختلافي فأبقى متستراً بأمور غريبة عن ذاتي وعن مواقفي وحتى لو كانت حقيقة وفيها ظلم ويمكن أن يكون فيها موت! المهمّ هو أن أبقى راضياً الناس! واليوم كثيرٌ منا يتمسّكون ليس فقط بقناع موسى بل بقناع البربارة وهذا القناع مرتبطٌ بحالة الشخص وبمصلحته فهو يعرف في أي وقت ينزع البرقع ومتى يضعه، كيف فمه يضحك فيما قلبه ينزف حقداً، كيف تخلع يده من شدة السلام ونيته كسر تلك اليد على حد المثل "قبّل يده واطلب لها بالكسر". فمتى يعود الشخص إلى مصداقيته وإلى حريّة قراره؟
• القناع الخطير موجود في عائلاتنا الحديثة، عندما لا يظهر الشخص حقيقة ذاته لحبيبه، لأنه يخاف خسرانه بكونه يقضي معه أوقاتاً شيّقة وممتعة... وفي الحقيقة هذا الوقت هو للتفاهم على المستقبل ولوضع نهج حياة، ولبدء مساعدة الشخص للآخر لتحقيق ذاته... فأصبح البعض يقوم بما يجب فعله بعد الزواج ولكن قبل الزواج وما يجب فعله قبل الزواج يفعله بعده! فالحبّ بحاجة إلى النموّ لا إلى الاستغلال!
الخيار اليوم هو أمام كلّ شخص منّا: هل أخاف من الرب؟ أم عندي مخافة الرب؟ اذا كنا لم نزل نخاف من الربّ نكون بعيدين كثيراً عنه ونكون قد وضعنا برقع موسى ونحن في غربة عن الرب!
أمّا إذا كان عندنا محبة الرب ومخافته فنحن نعاين الرب وجهاً لوجه، أقلّه في كلمة الله وفي القربان وفي القريب، مما يعني أننا لم نعد غرباء ونزلاء بل من أهل مدينة القديسين!

 

::: الإنجيل :::

1 وقالَ لَهُم يَسُوع: "أَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ بَعْضًا مِنَ القَائِمِينَ هُنا لَنْ يَذُوقُوا الـمَوْت، حَتَّى يَرَوا مَلَكُوتَ اللهِ وقَدْ أَتَى بِقُوَّة".
2 وبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ ويَعْقُوبَ ويُوحَنَّا، وصَعِدَ بِهِم وَحْدَهُم إِلى جَبَلٍ عالٍ عَلى انْفِرَاد، وتَجَلَّى أَمَامَهُم.
3 وصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ نَاصِعَة، حَتَّى لَيَعْجُزُ أَيُّ قَصَّارٍ عَلى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَها.
4 وتَرَاءَى لَهُم إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى، وكَانَا يَتَكَلَّمَانِ مَعَ يَسُوع.
5 فقَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوع: "رَابِّي، حَسَنٌ لَنَا أَنْ نَكُونَ هُنَا! فَلْنَنْصِبْ ثلاثَ مَظَالّ، لَكَ واحِدَة، وَلِمُوسَى واحِدَة، ولإِيلِيَّا واحِدَة".
6 ولَمْ يَكُنْ يَدْري مَا يَقُول، لأَنَّ الـخَوْفَ اعْتَرَاهُم.
7 وظَهَرَتْ غمَامَةٌ تُظَلِّلُهُم، وجَاءَ صَوْتٌ مِنَ الغَمَامَةِ يَقُول: "هـذَا هُوَ ابْنِي الـحَبِيب، فلَهُ اسْمَعُوا!".
(مر 9/1-7)

 

::: تأمّل من وحي الإنجيل :::

عند قراءة مقطع إنجيل التجلي، تستوقفك مجموعة من الرموز وكأنك تقرأ رؤيا يوحنا.
إنّه بلا شك تجلي الرب يسوع بالمجد الذي منحه اياه أبوه السماوي.
إنّه ذروة الربط بين العهدين القديم والجديد، وإنه المسيح الذي أتى ليكمل ولا لينقض.
من الأفكار الملفتة إلى هذا الربط:
• في اليوم السادس: في هذا اليوم أنهى الرب عمل الخلق وقيل: "ورأى الله ان كل هذا حسن" بينما سيأتي بطرس اليوم ليقول: "حسنٌ لنا يا رب ان تتصب ثلاث مظال".
• يذكّرنا بتجلّي الربّ في مجده على سيناء: إنّه يوم خلق ووعد جديد مع الشعب اليهودي على سيناء.
• رموزٌ كثيرة : الثياب البيضاء، النور، الرؤى، الغمامة...
• حضور موسى أوّل الأنبياء وإيليا آخرهم دلالة على سلالة الأنبياء الّذين حضّروا مجيء الرب بنبوءاتهم وبإرشادهم.
رغم كلّ الحياة التي عاشها التلاميذ مع الرب، تبيّن أنّهم لا يزالون جهالى أمام سرّ المسيح، فكشف لهم اليوم عن مجده المعدّ له ولنا، إن أقمنا معه وثبتنا فيه...
فمن يكون في النور لا يمكن أن يكون مظلماً بل مضاءاً، واللافت هنا أنّ هذا الحدث يشبه حدث عماد الربّ يسوع وبتدخّل أبيه السماوي ليشهد: "هذا هو ابني الحبيب"... فمن هو هذا الابن الحبيب وكيف نعيش تجلّيه في حياتنا؟ هو البكر لأخوة كثيرين ، فهل نفتش لنتشبه به؟
المسيح هو ابن الله االحي – الراعي الصالح – نور العالم – ماء الحياة ... العظيم اللامتناهي، أتى الى أرضنا خادماً (ما جئت لأخدم بل لأخدم)، آخذاً صورة العبد، آخذاً قمة التواضع، مستسلماً لأبيه السماوي حتى الموت موت الصليب ليكون كفارة عن خطايانا وآثامنا لأنه أحبّنا (ما أعظم أن يبذل الانسان نفسه في سبيل أحبائه يو 15 : 13) وهذه تكون مكافأة الربّ له، الّذي سيمجّده، وسيجذب اليه الكثيرين .
إذاً من يكون مع الرب سيكون شبيهاً به وعليه أن يعكس صورة الرب.
اليوم يتجلّى الرب من خلالنا بطرق شتّى إن أردنا أن نسمع وصاياه:
• أن نعيش حياتنا مسيحية من خلال الانجيل،
• عندما نسمع كلامه يعرف الناس أنّنا تلاميذه.
• كلما نسقي عطشان كأس ماء، كلما نكسي عريان، كلما نطعم جائعاً، كلما نردّ ضالاً، كلما نحضن مشرداً، كلما نفكّ أسر سجينٍ ومظلومٍ، كلما نجتمع باسمه.
• كلّما تجرّدنا عن ذواتنا وأنانيتنا وقدّمنا الغالي والنفيس في سبيل الإخوة،
• كلما كنا غاية في التواضع ، غاية في احتمال الأذى.
• كلّما ابتعدنا عن كل غرور واستكبار وكبرياء.
• كلّما وقفنا الى جانب حزين ومثقل بالهموم والأتعاب.
• كلّما صعدنا إلى العليّة، إلى موضع الصلاة، موضع الالتقاء بالرب.
• كلّما نبذنا الأفكار التي تقودنا إلى التشرذم والانقسام.
• في هذه كلها يظهر الربّ من خلالنا ويعرفنا العالم أننا مسيحيون.
• كلّما عملنا من أجل اكتمال ملكوت الرب في العالم.
• كلّما جهدنا لنكون أشخاص سلام، أشخاص مصالحة.
نعم أمورٌ كثيرة مطلوبة لتجلي الربّ من خلالنا، لهذا يتطلب هذا جهداً كبيراً وتغييراً استجابة لرسالة مار بولس إلى اهل روما:
"ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة اللـه الصالحة المرضية الكاملة. (روم 2:12)، عند ذلك نستحق ان نعاين الرب بمجده وأن نقول مع بطرس : "حسن لنا يا رب أن ننصب ثلاث مظال"، آمين.

 

::: تأمّل روحي :::

 

دعه يتجلّى فيك...

 

على الجّبَل
كمْ مرَّت بسرعة لحظة التجلّي، لكنّها كم كانت رائعةً، حتّى أنّ بطرس نسي أنّه ما زال على الأرضِ لإحساسه بسعادة لا مثيل لها. وإذ أنّه عاين، وجهًا لوجه، نور الله متجلّيًا بيسوع، طلب من " السّيد" أن يجعل من تلك اللحظة، أبديّة.
ظلّلَت المكان غمامة، وقَطع "صوت الله" مشروع الإقامة الأبديّة المُقترَح مُضيفًا :"...له اسمعوا". وكأنّه يقول لهم: في ارتقائكم نحو القمّةِ لاقيتم الصعوبات، وعانيتم من الحرّ ووعورة الطّريق، لكنّكم وصلتم الهدف وتذوّقتم طعم النور والسلام والسعادة... أمّا الآن وقد اختبرتم ذلك، عودوا إلى العالم وأكملوا المسيرة بحسب ما يوصيكم به ابني الحبيب. فهناك، في وسط العالم، يعيش الإنسان، ولا يكفي أن تقفوا مكتوفيّ الأيدي، مدهوشين، مأخوذين بما عاينتم، بل انطلقوا بين إخوتكم ، ودعوا نور الله يتجلّى من خلال أعمالكم ومقاصدكم.
ألسنا مدعوّين إلى جميعًا إلى التطهّر والتحوّل فالتّجلّي، حيث نحن، كي نستطيع أن نشهد للمسيح؟ ألسنا مدعوّين كي نكون، على مثال يسوع، علامةً فارقة، بمسيرتنا عكس التيّارات البشريّة، وبإصرارنا ارتقاء جبل الحياة، نحو قمّة النور، رغم صعوبة الممرّات ووعورة الطريق غالبًا؟


" هذا هو ابني الحبيب، فله اسمعوا"
كلّ شيء يكمن في تلك الكلمة المتجسّدة التي تحيي. ربّما نبتعد عن سماع تلك الدعوةِ لأنّنا نعلم أنّها تتطلّب منّا التخلّي، الحبّ اللامشروط، المسامحة... ربّما تبدو عناوين صعبة التّطبيق، تتطلّب إرادةً طيّعة، وإيمانًا واعيّا وثابتًا بالكلمةِ والوعد. تتطلّب عيش التطويبات حتّى الثمالة... فهل نستسلم اليوم إلى الأسهل؟ أم أنّنا من الّذين يعملون بهذه التطويبات، ويعلنوها حقيقةً دامغةً في حياتهم، وحياة مَن حولهم، من فقراء وأرامل ومتألّمين... وفرحين وأغنياء ناجحين...؟


"وأشرق وجهه كالشمس"
أليس الوجه، هو الّذي يميّز إنسانًا عن آخر؟ تقاسيمه تعكس داخل الإنسان وأحاسيسه، فيها نستطيع أن نستشفّ مكنونات قلبه ونواياه، وفيها يمكننا أن نرى انعكاسًا لجمال الخالق وصورته.... فأيّ وجهٍ نحمل للآخرين؟ أيّ انعكاسٍ نقدّمه لهم عن ذواتنا؟ أيّ انطباع تترك، عند الآخر، أعمالنا، خياراتنا، ومواقفنا الإجتماعيّة، والسياسيّة...وحتّى الدينيّة منها؟ فهل نؤمن أن الله يرغب أن يتجلّى فينا كي تعكس وجوهنا حقيقته النورانيّة الجميلة المسالمة.


"قوموا، لا تخافوا"
لِمَ الخوف ويسوع معنا، يرافقنا بروحه القدّوس، مزوّدًا إيّانا بذاته في القربان؟ لِمَ الخوف ونحن نؤمن أنّ ما من شجرةٍ تخرج إلى النور وتنمو شامخةً إن لم تتفتَّق بذرتها عن الّلب؟ أليست هذه بعينها حقيقة الحياة المسيحيّة؟
لا نيأسنَّ إذن قائلين "أين المجد والتجلّي وسط هذا القدر من البشاعة والظلم والإستغلال، ورفض الإنسان لنفسه...؟" بل لنثق أنّ ما انبثق بعد بشاعة الصليب وظلمه ليسوع، كان نورُ القيامة وتجلّي الإله حيًا في ذات كلٍّ منّا!
فهلاّ تركتَ الآب يتجلّى فيك اليومَ نورًا، فتعكسه فرحًا وسلامًا وتصالحًا مع ذاتك قبل الآخرين؟

 

::: نوايا وصلاة شكر :::

 

نوايا للقدّاس


1- نصلّي من أجل رعاة كنيستنا، مار بنديكتس السادس عشر بابا روما، ومار نصرالله بطرس بطريركنا الأنطاكي، ومار جورج بو جودة مطراننا، مع سائر الأساقفة والكهنة والمكرّسين على اسمك القدوس، أعطهم أن يكونوا على قدر المسؤولية والنعمة المعطاة لهم، فنسمع صوتك عن كلٍّ منهم يقول: "هذا هو ابني الحبيب، فله اسمعوا"، نسألك يا رب.
2- العهد القديم، بتَوراته وأنبياءه المُمثّل بموسى وإيليا، كشف أنّ يسوع المسيح هو ابن الله، وقد وافقتهم الرأي بصوتك العذب؛ أعطنا أن نكشف في تصرّفاتنا وطريقة حياتنا، حقيقة ابنك، ونعلن انتماءنا إليه بالسماع له والإلتزام به، نسألك يا رب.
3- عندما ننظر إلى الآخر بِتَهكّمٍ وفَوقيّة، عندما نُدين الآخَر ونحكم عليه، تكون قلوبنا لا تزال مُغَلّفة بذاك البرقع؛ أعطنا عينيك وقلبك، وانزع عنا برقعنا، فنرى الآخر من منظارك ونرحمه ونبرّر له بقلبك، نسألك يا رب.
4- أمراض وأوبئة وحروب وموت مُبكِر، كلّها أحداثٌ أليمة ترافق الإنسان، لأنّها من صنع يديه؛ بشفاعة مريم وجميع القدّيسين، نسألك أن نقوى عليها، فنتعاطى معها تعاطي أبناء القيامة بالصبر والرجاء، نسألك يا رب.
من أجل كلّ من فارق هذه الحياة، لا تنظر إلى آثامه وهفواته، بل إلى مجد يسوع المسيح المتجلّي ؛ أشرِكهم في هذا المجد، غافرًا لنا ولهم الخطايا والزلات.

 

 

صلاة شكر للقدّاس

 

نشكرك على تجلّيك في القربان، وعلى سماحك لنا بِتناوله في حياتنا،
نشكرك على مجدك وقيامتك، إذ منهما نستمدّ رجاءنا،
نشكرك على محبّتك التي أظهرتها لنا، بِحياتك وموتك وقيامتك، فنتلمّسها بالإنجيل، ونشهد لها بحياتنا اليوميّة،
نشكرك ونحمدك ونمجّدك أيّها الآب والابن والروح القدس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من وحي الرسالة والإنجيل

من إعداد

الشدياق جوزيف أنطون
tes_yeux_me_voient@hotmail.com

 

تأمّل روحي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى

jamileh.daher@hotmail.com

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد
madeleinedib@hotmail.com