زمن الصليب

 

الأحد االسابع بعد عيد الصليب
(31 تشرين الأول 2010)

الأيقونة من محفوظات أبرشيّة قبرص المارونيّة

 

::: مدخل :::

• لقد أدْخَلَتْنا الكَنيسَة مُنذُ الأحد الماضي، في جَوّ المَجيء العَظيم للسَّيِّد، بِحَيثُ وَضَعَتْ أمامَنا مَثَل الوَزَنات لِنَتَأمَل بِهِ؛ وَلَكِن، في هذا الأحَد، تَتَوَسَّع في مَوضوع الدَّيْنونة بِشَكْلٍ مُباشَر: بِصورَةٍ واضِحَة.
• يَدْعونا بولُس الرَّسول في رِسالَتِهِ إلى أهْلِ روما في مَوْضوع الخَير، وَيَضَع الإنْسان في خِضَمِّ مَعْرَكَةِ تَغْليبِ الخَير على الشَّر، عَبْرَ أعْمالِهِ التي تَطْفَحُ مَحَبَّةً وَخَيرًا للجَميع: "لا تَدَع الشَّرَّ يَغْلِبُكَ، بَلِ ٱغْلِب الشَّرَّ بالخَير".
• كَما يَضَعُنا مَتَّى الإنْجيلي عَبْرَ أقْوالِ يَسوع في جَوّ الدَّيْنونة العامّة، حَيثُ يَأتي السَّيِّد لِيَدين بِحَسَب أعْمالِ المَحَبَّة التي عَمِلْناها، بِحَسَبِ جهْدِنا في تَغْليب الخَير على الشّر في العالم...
هُنا، في هذا الوَقت، ونحن في الأحد الأخير مِن زمن الصّليب، نَطرَح على أنْفُسِنا السُّؤال الآتي: نحنُ نَعيشُ في عالَمٍ صَعب، إذ شَحَّ فيهِ الحُب... فَهَلْ نَبذُل أنْفُسَنا لِنُرَطِّبَ ذَلِكَ الجَفاف، فَنُمَلِّك السَّيِّد المَصلوب القائِم، بِالمَحَبَّة، في قُلوبِ الكَثيرين؟

 

::: صلاة :::

نُعَظِّمُكَ يا أبانا وَنُبارِكُكَ يا جابِلَنا وَنَشْكُرُكَ، لأنَّكَ تَقودُنا إلى مَراعٍ خَصيبَةٍ حَيْثَ يَلَذُّ لَنا أنْ نَعْرِفَكَ وَنُدْرِكَ فَيْضَ عَطاياك. أهِّلْنا، بِنِعْمَتِكَ، وَفَيْضِ مَراحِمِكَ أنْ نَكونَ مُسْتَحِقِّين الوُقوف أمامَ وَجْهِكَ، وَتَكون لَنا الطُّوبى التي نالَها أهْلُ اليَمين، الذينَ مَجَّدوا الرَّبَّ بِمَحَبَّةِ الفُقَراءِ وَالضُّعَفاء، وَرَأوا وَجْهَهُ في وُجوهِهِم.
كَيْفَ لَنا أنْ نَشْكُرَكَ يا رَبَّنا يَسوعَ ٱلمَسيح بَعْدَ أنِ ٱخْتَرْتَنا، نَحْنُ ٱلضُّعَفاء، لِنَكونَ مُمَجِّدينَ لاسْمِكَ في إخْوَتِنا البَشَر؟ نُبارِكُكَ في أعْمالِ ٱلرَّحْمَةِ وَنُعَظِّمُ ٱسْمَكَ لأنَّكَ أرَدْتَنا مُشارِكين في تَجَسُّدِ ٱلمَحَبَّة الدَّائِم. هَبْ لَنا أنْ نَكْسِرَ خُبْزَ جَسَدِكَ في هذا الأحَد مَعَ طَعامِ ٱلمَساكين، وَنَمْزُجَ خَمرَةَ دَمِكَ بِعَطَشِهِمْ إلى ٱلبِرِّ وَٱلقَداسَة؛ لَكَ المَجدُ مَعَ أبيكَ وَروحِكَ ٱلحَيِّ القُدُّوسِ مِنَ ٱلآنَ وَإلى ٱلأبَد. آمين.

 

::: الرسالة :::

9 وَلْتَكُنْ مَحَبَّتُكُم بِلا رِيَاء: تَجَنَّبُوا الشَّرّ، ولازِمُوا الـخَيْر.
10 أَحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا مَحَبَّةً أَخَوِيَّة، وبَادِرُوا بَعْضُكُم بَعْضًا بِالإِكْرَام.
11 كُونُوا في الاجْتِهَادِ غَيْرَ مُتَكَاسِلِين، وبالرُّوحِ حَارِّين، ولِلرَّبِّ عَابِدِين،
12 وبالرَّجَاءِ فَرِحِين، وفي الضِّيقِ ثَابِتِين، وعَلى الصَّلاةِ مُوَاظِبِين،
13 وفي حَاجَاتِ القَدِّيسِينَ مُشَارِكِين، وإِلى ضِيَافَةِ الغُرَبَاءِ سَاعِين.
14 بَارِكُوا الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُم، بَارِكُوا ولا تَلْعَنُوا.
15 إِفْرَحُوا مَعَ الفَرِحِين، وَابْكُوا مَعَ البَاكِين.
16 كُونُوا مُتَّفِقِينَ بَعْضُكُم مَعَ بَعْض، مُتَوَاضِعِينَ لا مُتَكَبِّرِين. لا تَكُونُوا حُكَمَاءَ في عُيُونِ أَنْفُسِكُم.
17 ولا تُبَادِلُوا أَحَدًا شَرًّا بِشَرّ، واعْتَنُوا بِعَمَلِ الـخَيْرِ أَمَامَ جَمِيعِ النَّاس.
18 سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاس، إِنْ أَمْكَن، عَلى قَدْرِ طَاقَتِكُم.
19 لا تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُم، أَيُّهَا الأَحِبَّاء، بَلِ اتْرُكُوا مَكَانًا لِغَضَبِ الله، لأَنَّهُ مَكْتُوب: "ليَ الانْتِقَامُ، يَقُولُ الرَّبّ، وَأَنَا أُجَازِي".
20 ولـكِنْ "إِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فأَطْعِمْهُ، وإِنْ عَطِشَ فَأَسْقِهِ، فإِنَّكَ بِفِعْلِكَ هـذَا تَرْكُمُ عَلى رأْسِهِ جَمْرَ نَار".
21 لا تَدَعِ الشَّرَّ يَغْلِبُكَ، بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالـخَيْر.
(الرّسالة إلى أهل روما – الفصل 12 – الآيات 9إلى 21)

 

::: حول الرسالة :::

يَتَوَجَّه بولُس إلى أهلِ روما في هذه الرِّسالة، مُعلِنًا رَغْبَتَهُ بِزِيارَتِهِم، وَعارِضًا التَّعليم الصَّحيح، فيما خَصَّ التَّحَرُّر مِن عُبودِيَّة الخَطيئَة، والإيْمان بِوُعودِ الله، وتَركِ الحياة القَديمة، لِحَياةٍ جَديدَةٍ حُرَّةٍ مَعَ المَسيح، فيها مِنَ المَجْد الذي سَبَق للمَسيح فَأظْهَرَهُ، فيها مِنَ التَّواضُع، مِنَ الحُرِّيَّة، مِنَ العَمَلِ الدَّؤوب على تَغْليبِ مَنْطِقِ الله الخَيِّر على مَنْطِقِ الشَّر... فَما هُوَ مَنْطِق الخَير الذي تَكَلَّم الرَّسول عَنْهُ؟
يُشَدِّد بولُس الرَّسول في المَقْطَع الذي يُقرَأُ على مَسامِعِنا في هذا الأحَدِ المُبارَك على أنْ تَكونَ المَحَبَّةُ بِلا رِياءٍ صادِقَة، للدُّخولِ في مَنْطِقِ الخَيْر، والإبتِعادِ عَنْ مَنْطِقِ الشّر. فَيُوْصِي بولُسَ الرَّسول بالمَحَبَّة الصَّادِقَة، البَعيدَة عَنِ الخُبث، التي تَتَخَطَّى بِكُلِّ أبْعادِها مُجَرَّد الشُّعور والكَلام، لِتَصِلَ إلى العَمَل الخَيِّر تِجاهَ كُلِّ إنْسانٍ بِدونِ تَمْييز؛ وَيُشَدِّدُ بولُس على المَحَبَّة الأخَوِيَّة أيْضًا، فلا يَعْتَدُّ أحَدٌ بِنَفْسِهِ، فَيَتَكَبَّر.
كُلّ ذلِكَ، يَتَطَلَّبُ الإجْتِهاد والإبتِعاد عَنِ الكَسَل، والعَيش بِحَسَب وحي الرُّوح القُدُس الذي يُشعِل فينا نار مَحَبَّة الله، الغَيْرَة على كُلِّ إنْسان، والأُخُوَّة تِجاه كُلّ مَسيحي. بِهذا، يُصبِحُ السَّيِّدُ الرَّب مُحَرِّكَ كُلّ عَمَل، وَهَدَف كُلّ عَمَل. لِذلِكَ يُشَدِّد بولُس على العَمَل لِتَحْقيقِ مَنْطِق الخَير على الأرض، مِنْ خِلالِ جَبهَتَيْن: الذَّات، والآخَر...


1- العَمَل على الذَّات:
- يُوصِي بولس الرَّسول جَماعَة روما بِأنْ يَكونوا فَرِحين، لأنَّ المَسيحيّ عَلَيْهِ أنْ يَعيشَ بالرَّجاء، وَالرَّجاءُ لا يُعطي إلاَّ الفَرَح. فالفَرَحُ هُوَ تَجَلٍّ واضِح وَصَريح للرَّجاء.
- يُوصي أيْضًا بِأنْ يَكونوا صابِرين... فَخِبْرَة الحَياة تُعَلِّمنا أنْ لا وُجودَ لأيَّامٍ سَهْلَةٍ بِدونِ عَقَباتٍ وَمَصاعِب. فالصَّبْرُ واجِبٌ للتَّغَلُّبِ على أيّ صُعوبَة.
- يُوصي أيْضًا بالمُواظَبَة على الصَّلاة، أي بالصَّلاةِ لَيْسَ فقط وقت الشّدَّة، بَل في كُلِّ آنٍ، خاصَّةً آنَ الفَرَح.
- يُوصِي أخيرًا بِحاجاتِ المُحيطينَ بِهِمْ، الإخوَة المَسيحيينَ مِنْهُم والغُرَباء، وَهذا الإهتِمام بالآخَر هُوَ الدَّافِع للعَمَلِ الخَيِّر تجاهه.


2- عَمَل الخَيِّر تجاه الآخَر:
- المُضطَهِدون يَقتُلونَ الجَماعَة، وَبولُس يُوْصِيهُم بِمُبارَكَتِهِم! يا لَغَرابَةِ ذلِكَ الطَّلَب بالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِف عِظَة الجَبَل! فَيَسوع هُوَ الذي يَقول: "أحِبُّوا أعْداءَكُم، وَصَلُّوا لأجْلِ الذينَ يَضْطَهِدونَكُم" (متى5: 44). وَبولُس الرَّسول يَطلُب ما طلَبَهُ يَسوع...
- الفَرَحْ معَ الفَرِحين، والبُكاء مَعَ الباكين، هُوَ امتِيازٌ وَمَسْؤولِيَّة... امتِيازٌ مِنْ حَيْثُ أنَّهُ على المَسيحيّ أنْ يَفْرَحَ لِفَرَحِ قَريبِهِ، لأنَّ الخَير الذي للقَريب، هُوَ مَصْدَر تَعْزِيَة لَهُ؛ مَسؤولِيَّة مِنْ حَيْثُ لا يَجوز للمَسيحي ألاَّ يُشارِكَ الآخَرين بالحُزن، فَيَكون بِجانِبِه في وقت الشِّدَّة.
- يَدعو بولُس إلى الإتِّفاق، وذلِكَ وِفقَ إلهامِ الرُّوح الذي يَبْني كُلَّ مَهْدوم، وَيُضَمِّد كُلَّ مَجْروح، وَلَيْسَ وِفقَ إلهامِ الحِكمَةِ البَشَرِيَّة التي تَنْفُخُ مِنَ الكِبرِياء.
- عَدَم مُجازاة الشَّر بِالشَرّ هُوَ أيْضًا مِمَّا أوصَى بِهِ يَسوع في عِظَتِهِ على الجَبَل، وَعَمَل الخَير أمامَ جَميع النَّاس هُوَ دافع لِيُبارِكَ الكُلّ الله، فَحَذارِ أنْ يُجَدَّفَ على اسْمِ اللهِ بِسَبَبِنا!
- فالسّعي إلى بِناء السَّلام مع الجَميع، وَتَرك مُجازاة الإساءَة إلى الله الدَّيَّان هُما ما يَجْمَعان كُلّ ما أوصَى بِهِ الرَّسول أنِفًا.
إنَّ عَدَم الإنتِقام هُوَ أساسٌ في تَغْليبِ مَنْطِق الشَّرّ، وَقَدْ نَتَسائَل لِماذا وَضَعَ بولُس فِكرة أنَّ الإنتِقام هُوَ لله؟ السَّبب واضِح: إذا بادَلْنَا الإساءَة بالمَحَبَّة، فَنَحْنُ نَهْدي الضّالّ إلى المَسيح، وَهذا أسْلوبٌ عَمَلِيّ في البِشارة، وَشَهادَة أمامَ جَميع الأمم؛ بالتَّأكيدِ يَكونُ عِقاب الله عَسيرًا لِمَنْ يُهاجِمُ ضَحِيَّةً دونَ سِلاحٍ ولا تُحاوِل الدِّفاعَ عَنْ نَفْسِها عَنْ طَريق رَدّ الإساءَة إلى المُعْتَدي. فَأعمال المَحَبَّة مَعَ العَدو توجِعُهُ أكثَر مِن رَدّ الإعتِداء، فَيُشَبِّه بولُس حالة العَدُوّ الذي يُبادَلُ بالخَير، بِحالَةِ مَن أُحْرِقَ رَأسُهُ بالجّمر. ففي كَلامِ الرّسولِ دَعوَةٌ إلى السّلام في عَلاقَتِنا مَعَ الآخَرين، وَإلى مُمارَسَة الغُفران، وَإلى مَحَبَّة الأعداء... بِذلِكَ يُغَلَّبُ مَنْطِق الخَير على مَنْطِق الشّرّ.


ونحن:
- ما مَدَى صِدْق المَحَبَّة التي نَحْمِلها للآخَرين؟ وَما الذي يَحْكُمُ هذه المَحَبَّة؟ المَصلَحَة؟ أم الإيْمان بالله الذي يُجازي خَيْرًا على هذه المَحَبَّة؟
- هَلْ نَجْتَهِد لِتَحْقيقِ مَنْطِق الخَير، الذي هُوَ مَنْطِق الله، فَنَكونَ عُمَّلاً صالِحينَ في كَرْمِ الرَّبِّ نَنْشُرُ كَلِمَتَهُ عَنْ طَريقِ عَيْشِ الكَلِمَة في حَياتِنا اليَوْمِيَّة؟
كَيْفَ نَعْمَل على ذواتِنا؟
- هَلْ نَعْمَلُ عَلى ذَواتِنا فَنَعْيشَ الفَرَح الذي يُغَذِّيهِ الرَّجاء المَسيحي؟
- هَلْ نَعْمَلُ على ذَواتِنا فَنَحْتَمِل الصُّعوبات؟
- هَلْ نَعْمَلُ على ذَواتِنا فَنُواظِب على الصَّلاة في أوْقاتِ الشِّدَّة كَما في أوْقاتِ الفَرَح، لِنَعْلَمَ دائِمًا ما هِيَ إرادَةُ اللهِ فينا؟
- هَلْ ننظُر في حَياتِنا فقط إلى حاجاتِنا الشَّخْصِيَّة بِكُلِّ أنانيّة مُتَغاضي عَن النَّظَر إلى حاجَةِ مَنْ هُوَ أحْوَج مِنَّا إلى اللَّفْتَة المُحِبَّة؟
ما هُوَ الخَير الذي نَعْمَلهُ للآخَر؟
- ما مِنْ أحَدٍ مِنَّا إلاَّ وَعاشَ الإضطِهاد... كَيْفَ نُواجِه المُضْطَهِد؟ أبِمُبادَلَتِهِ الإساءَة؟ أمْ بِمُبادَلَتِهِ شَرَّهُ بِخَيْرِنا المُحِب الذي يُعْلِنُ لَهُ البِشارة القائِمَة على مَحَبَّة الله للبَشَر، إذْ تَنازَلَ حَتَّى مَوْت الصَّليب، لِيُعْطينا الحَياة؟
- على ماذا نَتَّكِل في علاقَتِنا مع الآخَرين؟ أعلى حِكْمَتِنا؟ أم على حِكمَة الله التي أعْلَنَها لَنا في كَلِمَتِهِ؟
- هَلْ نَفْرَح لِفَرَح الآخَر؟ أم نَعْتَبِر أنَّهُ إذا فَرِحَ وَكَأنَّهُ سَلَبَ مِنَّا ما هوَ لنا؟ هَلْ نَحْزَن لِحُزنِ الآخَر؟ أم نَشْتَفي بِهِ، فَنَفْرَحَ لِحُزْنِهِ؟
- هَلْ نجْتَهدِ في بِناءِ السَّلام، فَننالَ الطُّوبَى وَنُدْعَى أبْناءً لله؟

 

::: الإنجيل :::

31 ومَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ في مَجْدِهِ، وجَمِيعُ الـمَلائِكَةِ مَعَهُ، يَجْلِسُ على عَرْشِ مَجْدِهِ.
32 وتُجْمَعُ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأُمَم، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُم مِنْ بَعْض، كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الـخِرَافَ مِنَ الـجِدَاء.
33 ويُقِيمُ الـخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالـجِدَاءَ عَنْ شِمَالِهِ.
34 حِينَئِذٍ يَقُولُ الـمَلِكُ لِلَّذينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوا، يَا مُبَارَكي أَبي، رِثُوا الـمَلَكُوتَ الـمُعَدَّ لَكُم مُنْذُ إِنْشَاءِ العَالَم؛
35 لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي، وعَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي، وكُنْتُ غَريبًا فَآوَيْتُمُوني،
36 وعُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُوني، ومَريضًا فَزُرْتُمُونِي، ومَحْبُوسًا فَأَتَيْتُم إِليّ.
37 حِينَئِذٍ يُجِيبُهُ الأَبْرَارُ قَائِلين: يَا رَبّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاك، أَو عَطْشَانَ فَسَقَيْنَاك؟
38 ومَتَى رَأَيْنَاكَ غَريبًا فَآوَيْنَاك، أَو عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاك؟
39 ومَتَى رَأَيْنَاكَ مَريضًا أَو مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْك؟
40 فَيُجِيبُ الـمَلِكُ ويَقُولُ لَهُم: أَلـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَا عَمِلْتُمُوهُ لأَحَدِ إِخْوَتِي هـؤُلاءِ الصِّغَار، فَلِي عَمِلْتُمُوه!
41 ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذينَ عَنْ شِمَالِهِ: إِذْهَبُوا عَنِّي، يَا مَلاعِين، إِلى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الـمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وجُنُودِهِ؛
42 لأَنِّي جُعْتُ فَمَا أَطْعَمْتُمُونِي، وعَطِشْتُ فَمَا سَقَيْتُمُوني،
43 وكُنْتُ غَريبًا فَمَا آوَيْتُمُونِي، وعُرْيَانًا فَمَا كَسَوْتُمُونِي، ومَرِيضًا ومَحْبُوسًا فَمَا زُرْتُمُونِي!
44 حِينَئِذٍ يُجِيبُهُ هـؤُلاءِ أَيْضًا قَائِلين: يَا رَبّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جاَئِعًا أَوْ عَطْشَانَ أَوْ غَرِيبًا أَو مَريضًا أَو مَحْبُوسًا ومَا خَدَمْنَاك؟
45 حِينَئِذٍ يُجِيبُهُم قِائِلاً: أَلـحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَا لَمْ تَعْمَلُوهُ لأَحَدِ هـؤُلاءِ الصِّغَار، فلِي لَمْ تَعْمَلُوه.
46 ويَذْهَبُ هـؤُلاءِ إِلى العَذَابِ الأَبَدِيّ، والأَبْرَارُ إِلى الـحَيَاةِ الأَبَدِيَّة".

(إنجيل القدّيس متى – الفصل 25 – الآيات 31 إلى 46)

 

::: تأمّل من وحي الإنجيل :::

يَضَعُنا إنْجيل اليَوم، مُباشَرَةً وَبِوُضوحٍ كُلِّيّ، أمامَ الدَّينونَة، أمامَ ٱلنِّهايَة، أمامَ ٱلإنْسان الآخَر العائِش مَعَنا، الذي سَبَقَ المَسيح وَأخبَرَ عَنْ كَيفِيَّة التَّعامُل مَعَهُ، مِن خِلالِ ٱلأمْثال وَالوَزَنات. إذا لَمْ يَكُنْ لَدَيْنا أمانَة الخادِم، وَفِطْنَة العَذارَى الحَكيمات، وَمَهارَة صاحِب الوَزَنات الخَمس الذي عَرَفَ كَيْفَ يَعمَل بِمَنْطِقِ ٱلحُبّ والخَيْر بالرُّغمِ مِن أنَّ سَيِّدَهُ "قاسٍ"، لَنْ يَكونَ لَنا المَلَكوت. وَلا يَكونُ للسُّؤالِ عَنِ ٱلآخِرَة وَعَلامات المَجيء مَعنَى لأنَّنا نَعيشُ في هذه الدُّنيا كَأنَّنا في المَلَكوت، وَعِندَئِذٍ لا تَكونُ النِّهايَةُ سِوَى ٱسْتِكْمالٍ لِما بَدَأناهُ على هذه الأرض الفانِيَة. فَما هِيَ عَناصِر هذه الصُّورة التي يَضَعُنا أمامَها إنجيل اليَوم، وَعلامَ تَرْتَكِز؟


- جائِعًا فأطْعَمْتُموني: في زمن يَسوع لم يَكُن الجوعُ أمرًا استِثنائِيًّا، بَلْ كانَ شائِعًا يَضْرِبُ عِنْدَ نَقْصِ أو فقدانِ مَواد غِذائِيَّة بَسيطَة كالطّحين مثلاً... فَمَنْ يُطْعِمُ جائِعًا، يُقاسِم هذا الجائِع مَؤونَتَهُ التي يُمْكِن أنْ تَنْتَهي بِدَوْرِها فَيَتَعَرَّض المُعطي نفسَهُ للجوع.
- عَطِشت فَسَقَيْتُموني: العَطَشُ أمرٌ بَديهي في بِلادٍ نَعْلَمُ أنَّ طَقسَها حارّ... والماءُ قَليل... ومع ذلِك، يُسقَى العَطشان...
- غَريبًا فَآوَيْتُموني: وَالغَريبُ ممكِن أنْ يَكونَ مِنْ بَلَدٍ بَعيد، مُمْكِنُ أنْ يَكونَ مِنْ مِلَّةٍ أُخرَى، هُوَ الشَّخص الذي أجهَل هُوِيَّتَهُ، وَمِنَ المُمكِن أنْ يَكونَ مُجْرِمًا يَقْتُلُ أهل البيت الذي يَسْتَضيفه، أو سارِقًا يَنْهَب البَيت...
- عُرْيانًا فَكَسَوْتُموني: وَنحنُ نَعْلَم كَمْ هُوَ نادِرٌ في ذلِكَ الوَقت بالنِّسْبَةِ للأشْخاص العاديين أن يَحصلوا في أيّ وقتٍ على ثَوْبٍ يَقي الصَّقيع... وَبالرُّغمِ مِنْ نُدْرَةٍ الثِّياب هُناكَ مَنْ يَكْسو العُريان.
- مَريضًا فَزُرتُموني: والمَرَض، حَتَّى ما نُسَمِّيه اليَوم "رَشح"، أو "إلتِهايات بَسيطة"، لم يَكُن لَهُ عِلاجات مُناسِبَة، وَكانَ على الأرجَح، وَفي كَثيرٍ مِنَ الأحيان، فَتَّاك وَسَريع العَدْوَى... فَزِيارَةُ المَريضِ خَطَرٌ مُميت!
- سَجينًا فَجِئتُم إلَيّ: السِّجْنُ في تِلكَ الأيّام كانَ لأهْلِ الفِتنَة، أو للمُضطَهَدين... وَفي الحالَتَيْن، مَنْ يَزور السَّجين، يُعتَبَر مُتَواطِئ، وَيُعَرِّض نفْسَهُ للسِّجن أو للمَوت، وهذا أيْضًا خَطَرٌ كَبير...


يا لَغَرابَةِ ما يَطْلُبْهُ يَسوع... لقد بدأنا الكَلام عَنْ هذا الإنْجيل، وقلنا أنَّ ما يَطْلُبهُ هُوَ أعْمالٌ بَسيطَة... نَعَم... إنَّها بَسيطَةٌ في زَمانِنَا اليَوم، وَلَيْسَ في زَمانِ يَسوع... فالذي يَطْلُبْهُ السَّيِّد هُوَ تِلكَ المَحَبَّة التي تَدْفَع المُحِبّ إلى بَذْلِ ذاتِهِ في سَبيلِ مَنْ يُحِبّ! السَّيِّدُ يَطْلبُ ما فَعَلَهُ: إنخَفَضَ إلى مُسْتَوانا، حَمَلَ صَليبَهُ وَارْتَفَعَ عَلَيْهِ بَاذِلاً ذاتَهُ حُبًّا... وَمَعَ ذلِك، لا يُمْكِننا أن نَمْنَعَ أنْفُسَنا مِنْ قِراءَةِ هذا النَّصّ بِذِهْنِيَّة اليَوم، لأنَّ الأعمال البَسيطَة اليَوْمِيَّة، بالرُّغمِ مِنْ سُهولَةِ القِيامِ بِها، إذا كانَت باسْمِ الحُبّ، فَهِيَ تَبْقَى مِنْ أعْظَم الأعْمالِ مَهْما صَغُرَتْ! وَكَأنَّ هذا الإنْجيل يُعيدُ إلى أذْهانِنا السُّؤال الذي رافَقَنا خِلالَ تَأمُّلاتِنا في قِراءات هذا الزَّمَن، على مَدَى سَبْعَةِ آحاد: أحارِسٌ أنا لأخي؟


ونحن:
هَلْ نَقومُ حُرَّاسًا لإخْوَتِنا فَنُحِبُّهُم وَنُفَعِّل مَنْطِق الخَير مِنْ خِلالِ أعْمال المَحَبَّة التي نَقومُ بِها تجاههم؟
هَلْ نَعْلَم أنَّنا مَدْعوونَ لِحُبِّ الجَميع؟
هَلْ نَقْبَل أنْ نُصْلَبَ فَنَبْذُلَ ذَواتَنا عَمَّنْ نُحِبْ، بِغَضِّ النَّظَر عَنْ هُوِيَّتِهِ، فَنَرْتَفِعُ على صَليبِنا قُرْبانًا، لِنُشابِهَ مُعَلِّمَنا الذي صُلِبَ مِنْ أجْلِنا رافِعًا الصَّليب مِنْ مَرْتَبَةِ عُقوبَةِ الأعْداء، إلى مَرْتَبَةِ الإرتِفاع بالمَجد؟
يَفْصِلهم كَما يَفصِل الرَّاعي الخِراف عَن الجِداء: ماذا تُوْحي لنا هذه الصُّورة؟


هذه الصُّورة لَطالَما وَضَعَتنا في مَواقِف تَكونُ مُضحِكَة أحيانًا، كالتَّشاؤُم مِنَ المَاعِز، وَالتَّفاؤُل عِندَ رؤيَةِ الخِراف... إلى ما هُنالِكَ مِنْ مُعتَقَداتٍ خاطِئَة... والحال، أنَّ يَسوع أعطَى هذه الصُّورة لأنَّ الجَميع في أيَّامِهِ كانَ يَعْلَم أنَّ المَاعِز لا يَحْتَمِل الصَّقيع، لِذلِكَ يوضَعُ في حَظيرَة مُغْلَقَة (مْراحْ) وبالتَّالي مُظْلِمَة؛ في حين أنَّ الغَنَم، بِسَبب الصُّوف الذي يُغَطِّي جِسمه، وعادته بِأنْ يَلْتَصِق بباقي أفراد القَطيع، يَبقَى في الخارِج، تحت نَظَر الرَّاعي المُباشَر، الذي يَحْميهِ مِنْ هَجَمات الحيوانات المُفْتَرِسَة.
فالخيار واضِح: هَلْ نًريد أن نَكونَ مِثلَ الماعِز، فلا تَلصقنا المَحَبَّة بِإخْوَتِنا لِنَتَشَتَّت، فَنَشْعُر بالصَّقيع، فَيُغلِق عَلَيْنا السَّيِّد في ظلمَةٍ بَعيدًا عَنْهُ؟ أم نُريدُ أنْ نَكونَ كَالخِراف، فَنَتَقَرَّب مِن إخوَتِنا، لِنُعْطيهِم الدِّفءَ وَنَأخْذُ مِنْهُم دِفئنا، فَنَتَبادَل المَحَبَّة، فَنَبقَى بَعيدًا عَنْ الظُّلمَة، أمامَ ماظِرَيّ الرَّاعي المُباشَرَة وَحِمايَتِهِ؟


يَأتي إنْجيلُ ٱليَوم، وَمِنْ خِلالِ هذه اللَّوحَة المُعَبِّرَة، كَي يؤَكِّدَ لَنا بِوُضوحٍ تامّ أنَّ يَوم الدَّيْنونَة حَقيقي، قَيَقولُ لَنا إنَّ ٱلدَّيْنونَة قائِمَة على عَيشِ ٱلمَحَبَّة التي يُكِنُّها أحَدُنا إلى الآخَر. وَهكَذا يُعطي قيمَةً لِعَمَلِ ٱلنَّاسِ في هذه الدُّنيا، حَتَّى إذا ٱنْتَهَى الزَّمَن، لا تَكونُ نِهايَتُهُ تَدْميراً لِما عِشْناهُ هُنا، بَلِ ٱسْتِعادَة كُلّ ما هوَ إيجابي وَتَصْفِيَةِ كُلّ ما هوَ سَلبي. فالدَّينونَة هِيَ زَرع للأبَدِيَّةِ في قَلْبِ ٱلزَّمَن. هِيَ ٱلتي تُحَوِّلُ أصْغَر المُبادَرات، مَهما كانَتْ زَهيدَة، مِنْ أعْمالِ ٱلمَحَبَّة التي يُمارِسُها الإنْسانُ في حَياتِهِ ٱليَوْمِيَّة إلى نَظَرِ ٱلله فَيُحَوِّلها بِدَوْرِهِ إلى تاريخٍ حاسِمٍ وَٱختِيارٍ أبَدِيّ. وَعلى هذا الأساس يَصيرُ ٱلتَّمييز وَالفَرز بَيْنَ شمال وَيَمين، بَيْنَ ٱلدَّاخِلينَ إلى المَلَكوتِ بِقَناديل لا تَنْطَفِئ، مُضاءَة بِزَيْنتِ ٱلأعمالِ الصَّالِحَة، وَبَيْنَ ٱلمَطرودينَ ٱلذينَ ما عَرَفوا أنْ يَملأوا قَناديلَهُم بِزَيتِ الأعمالِ ٱلصَّالِحَة.

 

::: تأمّل روحي :::

 

سرّ المحبّة!

 

متّى 25:31-46، فصل المفاجئات والذّهول الممزوج بالرّهبة. فصلٌ يُظهِر يسوع على أنّه ذاك القاضي الّذي يفتقد للحبّ والغفران. كلامه يصدمنا أحيانًا، ويدهشنا، ونخاله غير منطقي. غير أنّه وحده ينير لنا الطريق، ويحثّنا على العمل ويعلّمنا. فلننظر إذًا إلى كلامه، دون خوف، حتّى ولو كان "أمضى من سيفٍ ذو حدّين".


نُفاجأ بما يقوله المسيح في هذا الفصل، وكأنّ الحكم قد صدر قاسيًا ولا مجال فيه للدفاع. فالقاضي قد حكم وانتهى الأمر... كيف يكون ذلك والله بذاته هو العدالة والرحمة كلّها؟ عندما أوجدنا الله على هذه الأرض، خلقنا أحرارًا، وبما أنّه ولدنا من الحشا، فإنّه يعرف من نحن، إذ قد"نقشنا على من قبل أن نولد على كفّه"، ثمّ أعطانا حياةً واحدةً وحيدة على هذه الأرض، ووهبنا نعمة أن نحياها بملئها، بالكلمة والفكر والفعل بواسطة الروح القدس.
هذا الإله الخالق، المُحبّ للحقّ والحقيقة، والمحترم لكرامتنا، والمُصرّ على أبوّته لنا، لم يُرِد أن تُحبَط عزيمتنا في هذا المثل، في إعلانه حقيقة أساسيّة تشكّل مفتاح الخلاص للإنسان، حقيقة أنّ الحبّ وحده هو طريق الحياة، هو البداية والنهاية. فوصيّة الحبّ هذه، وحدها تختصر كلّ الشّريعة والقوانين بملئها، هي "وحدها رباط الكمال"(كو:3:14)، ومن كانت له المحبّة أتمّ الشريعة، وكان له كلّ شيء. كان في قلب الله ، والله في قلبه. أمّا "إن كانت لي النبؤات والأسرار والعلم كلّه وليس لي المحبّة، فلست بشيء"، يقول القدّيس بولس.


إنّ المحبّة خيار، ممّا يعني أنّ ما قاله يسوع في هذا النّص ليس جائرًا، بل منطقيًا: فالذّي يرفض أن يحبّ فهو يُقصي ذاته عن الله (الذّي هو المحبّة بالذات) برفضه إيّاه. يضع نفسه خارج نطاق النور، كي يقبع في الظّلمة، ويغلق نوافذه أمام دفء الله ورؤية الخير والصّلاح، إلى أن يتعفّن وينتهي. عندها، لا يعود الإستئناف في الحكم مُجديًا، لأنّنا أُعطِينا حياةً واحدة لا غير، ولا يمكننا العودة إلى الوراء كي تصطلح عوراتنا، فلطلما كانت الفُرَص كثيرة ولم نفعل. "فما كتب قد كتب!".
نعم نحن في حضرة الله في كلّ مرّة نقف فيها أمام الآخر، وغالبًا لا ندرك أنّنا نقابله كلّ يوم ٍوكلّ لحظةٍ. وغالبًا أيضًا ما نظنّ أنّنا فوّتنا علي أنفسنا أعمال رحمةٍ أو تعزية أو...، ولا ننتبه أنّ كلّ يوم هو يوم الحبّ، وكلّ لحظة هي لحظة الرحمة، كالبناء الّذي لا يرتفع بسحر ساحر، ولا يكتمل بالكلام وبجمال الألفاظ، بل ببنائة حجرًا حجرًا.


أمّا الدهشة الثانيّة فهي: كيف أنّ اشخاصًا أخذهم الذهول عند لقاء يسوع وهم لم يتعرّفوا علي وجهه خلال حياتهم: "يا ربّ، متى رأيناك جوعانًا فأطعمناك ...؟" (متى 25:37). لقد أراد يسوع أن يوقظ فينا الفهم ويعلّمنا. فإن كان صحيحًا أنّك "حيث تجد حبًا، تجد الله"، كيف إذًا أولئك الّذين "يعيشون الحبّ"، الحبّ الصادقِ لا يرون الله؟ أفلا يكونون في قلب الله؟ ألا يقول الكتاب المقدّس "إنّ المحبّة تستر جمًا من الخطايا؟ وعن المرأة الزّانية يقول: "غُفر لها الكثير لأنّها أحبّت كثيرًا"؟ إنّ الله لا ينتظر منّا أن ندغدغ شعوره بالأطنان من الصلوات الروتينيّةِ والباهر من الأعمال، كما وأنّه لا يقاضينا لما سبّبته له أعمالنا من ألم ٍ، بل من أجل الحبّ الّذي لم نتقاسمه مع الآخر ممّا يولّد فينا الفرح والسلام ويبعث في كياننا الحياة. كلّ ذلك لأنّه، هو إله الحياة، هو الحبّ الكامل. وبما أنّنا أبناءه، يريدنا أن نكون أحياء فيه بالحبّ، فرحين بالعطاء، متمتّعين بسلام النّفس، لا أصنامًا تحرّكها الأنانيّة والكبرياء، وتخطف الميول الفاسدة منها، ألوان الفرح والطمأنينة.


فلننظر إذًا بإيجابيّة إلى هذا المثل: إنّه يكشف لنا سرّ الميراث: بالحبّ نرمّم ما تآكل وصدأ من حياتنا في هذا الملكوت، ملكوت الفرح والحبل بجنين الحياة الأبديّة فلنفعل ما دام لنا الوقت ولا نخف!

 

::: نوايا وصلاة شكر :::

 

نوايا للقدّاس


1 – نصلّي يا أبانا من أجل من دعوتهم لمحبتك في الآخرين وأوليتهم سلطان الخدمة في كنيستك،مار بينيديكتوس السادس عشر بابا روما، مار نصرلله بطرس بطريركنا الإنطاكي، مار جورج بو جودة مطراننا وجميع الأساقفة والكهنة والمكرّسين، منَّ عليهم بعينيك وبقلب إبنك الحبيب وحرارة روحك القدوس على ما ائتمنتهم، نسألك يا رب...
2 – نرفع إليك ايها الآب القدوس، كلّ من يحمل مسؤولية في هذا العالم الذي أنت خلقته، من إكليروس وعلمانيين، حتى يكونوا خَدَمَة كإبنك يسوع، نسألك يا رب...
3 _ أكنتَ مريضاً يا إلهي أو حزيناً، جائعاً ،سجيناً أو عطشاناً لا تدعني أغفل عن المسارعة إليك بشخص أخي الإنسان، نسألك يا رب...
4 – في زمن يجرفنا العالم بأضاليله ، ونتهاون بحفظ شريعة حبك وفكر وحيدك يسوع منَّ علينا رأفةً بنا وشفاعةً بأُمك الحنون التي ما برحت تشفع بنا، نسألك يا رب...
5 – نصلِّي يا ابانا من أجل جميع الموتى، من رآك بالسجين والجائع والغريب، ومن تردّد أحياناً للمبادرة، ومن لم يعي لشخصك فيهم، كافئهم بحسب حبك وأرِحهم في منازلك السعيدة غافرًا خطايانا وخطاياهم...

 

 

صلاة شكر للقدّاس

 

نشكرك يا أبا كلِّ الآباء،
نشكرك يا بكر كلِّ الأبناء،
نشكرك يا من تُذَكّر وتُبَكّت وتُحامي وتتكلّم بشريعتك فينا،
نشكرك أيّها الثالوث، يا شركة أرادت فأشركت بحبها من وهبتَهم الحياة
لك المجد والتسبيح الى أبد الآبدين. آمين.

 

المقدّمة، الصلاة، أفكار من وحي الرسالة والإنجيل

من إعداد

الإكليريكي فؤاد فهد

Fouad.Fahed@hotmail.com

 

تأمّل روحي
من إعداد
السيدة جميلة ضاهر موسى

jamileh.daher@hotmail.com

 

نوايا وصلاة شكر للقدّاس
من إعداد
السيدة مادلين ديب سعد
madeleinedib@hotmail.com